موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي:: مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا ::التجــديد العــربي:: ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي ::التجــديد العــربي:: جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق ::التجــديد العــربي:: إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة ::التجــديد العــربي:: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي:: "الإسكان" السعودية تعلن عن 25 ألف منتج سكني جديد ::التجــديد العــربي:: الرباط تعفي شركات صناعية جديدة من الضريبة لـ5 سنوات ::التجــديد العــربي:: الأوبزرفر: كشف ثمين يلقي الضوء على أسرار التحنيط لدى الفراعنة ::التجــديد العــربي:: وفاة الكاتب والمسرحي السعودي محمد العثيم ::التجــديد العــربي:: تناول المكسرات "يعزز" الحيوانات المنوية للرجال ::التجــديد العــربي:: علماء يتوصلون إلى طريقة لمنع الإصابة بالسكري من النوع الأول منذ الولادة ::التجــديد العــربي:: فرنسا للقب الثاني وكرواتيا للثأر ومعانقة الكأس الذهبية للمرة الأولى لبطولة كأس العالم روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: بوتين يحضر نهائي كأس العالم إلى جانب قادة من العالم ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تعبر انجلترا وتفوز2 /صفر وبالميداليات البرونزية وتحصل على 20 مليون يورو إثر إحرازها المركز الثالث في منديال روسيا ::التجــديد العــربي:: ضابط أردني: عشرات الآلاف من السوريين فروا من معارك درعا إلى الشريط الحدودي مع الأردن ::التجــديد العــربي:: الدفاع الروسية: 30 بلدة وقرية انضمت لسلطة الدولة السورية في المنطقة الجنوبية ::التجــديد العــربي:: كمية محددة من الجوز يوميا تقي من خطر الإصابة بالسكري ::التجــديد العــربي:: ابتكار أول كبسولات للإنسولين ::التجــديد العــربي::

احتفاء الغرب بالعنصرية والإرهاب..

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بمناسبة مرور أربعة وستين عاماً على ما يسمى "استقلال دولة إسرائيل"، أعلن الرئيس أوباما دعماً جديداً لها بقوة قنبلة ذرية، وتهنئة تزيد حرارتها درجات عما اعتادت عليه الأوساط الصهيونية.. ولا يتأتى ذلك من مناخ الانتخابات الأميركية الذي يفرض نفسه على المرشحين، ولا من والصراع المحتمل

بين ميت رومني وباراك أوباما في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم فقط بل من تاريخ طويل من الانحياز للعنصرية الصهيونية والالتزام بدولة قامت على الإرهاب والعدوان ولا يمكن أن تستمر إلا بهما ما لم تكسر شوكتها بقوة يفتقدها أهل القضية والحق الذين يخوضون حروباً فيما بينهم لو أن ضحاياها وتكاليفها وشدتها وحميتها وجهت للعدو الصهيوني وحلفائه لما كان في هذا الوضع الذي يتغطرس فيه ويتهم، ولم نكن نحن في هذا الوضع المزري الذي نحن فيه حيث يأكل بعضنا بعضاً ونُتَّهَم.!!

 

يحتفل الكيان الصهيوني بتأسيس دولة ناصرها الغرب وما زال، وقال عنها ساركوزي في الكنيست الإسرائيلي عام 2008 "إسرائيل.. معجزة القرن العشرين".. وأذكر أنني حين كنت أستمع إليه وهو يشدد على حروفه ويشد قبضته ويكاد يهوي بها على خشب المنصة أمامه مبجلاً ومعظماً ومنحازاً لإرهاب الدولة النازية الجديدة ولجده اليهودي البولندي.. تساءلت: مع أية إنسانية مضطهدة يقف ممثل فرنسا؟! ألم يسمع بالمظالم والمذابح التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني المقتلع من أرضه والملاحق في وطنه والمضطهد بأشكال من "الهولوكوست" منذ قيام دولة "إسرائيل" العنصرية؟!

اليهود يخدمون اليهود ويحتضنون باطلهم، والعرب يقتلون العرب ويخذلون حقهم.. تلك حقائق مؤسفة مؤلمة رسخت منذ عقود من الزمن، واستاطاع خلالها الاستعمار والاحتلال وأعداء الأمتين العربية والإسلامية أن يثبتوا في التكوين الفردي والجمعي، الشعبي والرسمي.. ما يمكن أن يكون عوناً لهم في حربهم التاريخية على العروبة والإسلام.

- اليوم، حيث يحتفل العدو بانتصار العنصرية والإرهاب والعدوان، وبانتزاع أرض شعب مسالم وتشريده في أربعة أركان الأرض، والاستمرار في إبادته مادياً ومعنوياً..

- اليوم، وفي ظل صمت عربي مخزٍ عن العدو الصهيوني وممارساته وتهويده للقدس وفلسطين واستيطانه وجرائمه وسكوت العالم عن جرائمه..

- اليوم، وفي ظل تاييده غربياً وحتى عالمياً بوصفه دولة نووية مسكوت عنها، وملاحقة الآخرين بذريعة أنهم قد يفكرون بامتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية..

- اليوم، ونحن نذبح بأشكال مختلفة ولأسباب مختلفة ويطلب منا أن ننسى فلسطين ونعترف بإسرائيل ونطبع علاقاتنا معها ونرفعها فوق الرؤوس..

علينا أن نتذكر جيداً ونذكر أجيالنا بأن الصهيونية حركة عنصرية لا يمكن قبولها ولا التعايش معها ولا السكوت على جرائمها ولا التعاطي مع وجودها وثقافتها.. وأنها رأس الإرهاب وأساس التوتر في المنطقة، وأنها قامت بالعدوان على حساب شعب وأمة، وأنه لا بد من تجديد العزم على تحرير فلسطين، كل فلسطين من الصهاينة وإقامة دولة فلسطين فوق أرض الأجداد والآباء التي كانت منذ ما قبل الكنعانيين وستبقى إلى أبد الآبدين.. فلسطين العربية.

فالصهيونية تطرف وتعصب عنصريان أسوأ مما كانت عليه النازية.. وحين ينبع التعصب من طبيعة عنصرية تستشعر التفوق وتدَعيه وتعلنه بوصفه امتيازاً و"اختياراً منسوباً للرب"، أو حين يضاف التعصب إلى تلك الطبيعة العنصرية - وهو من لوازمها في الأغلب الأعم- وتكرسه عقيدة وثقافة، تصبح العنصرية سمة جوهرية وحالة عدوانية، وحقيقة يومية، يلغي استمرارها على هذه الحالة شذوذَها، كما يلغي كل منطق سليم يحاول التماس مداخل للتعامل معها.. حيث تتكون عقدة أفاع في داخل نفس كل فرد يستشعر هذه الحالة، وفي نفس الجماعة التي ينتمي إليها، وينصبّ تأثير عقدة الأفاعي تلك على محيطها الذي تناصبه العداء.

وتلك هي حالنا اليوم - نحن العرب- مع الحركة الصهيونية التي نهلت من التشوه التلمودي- وأساطير مشوهي التوراة، وخرافات سياسية- استعمارية، ووعود تنسب إلى "الرب"، فجاءت إلى الوجود بنوع من المخلوقات والأفكار والمشاريع، لا تحقق حضوراً أو بقاء إلا بانتهاج النهج الملازم للعنصرية والتعصب والنابع منهما، ألا وهو الدموية العدوانية، والافتراء والتشويه المستمرين، وانتفاخ الضفادع في المستنقعات الآسنة. ‏

‏ إننا نواجه عقلية يهودية مبنية على أسس التمييز العنصري والتعصب والاقتناع "المقدس" بالتفوق والفرادة، عقلية يغذيها "إيمان"، وأياً كان فهو لديها "إيمان"، بأنها من طينة غير طينة الآخرين وأن الآخرين في خدمتها: يقول الحاخام "اباربانيل": "خلق الله الأجنبي على هيئة الإنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خُلقت الدنيا لأجلهم، لأنه لا يناسب لأمير أن يخدمه ليلاً نهاراً حيوان وهو على صورته الحيوانية، فإذا مات خادم اليهودي أو خادمته، وكانا من المسيحيين فلا يتوجب عليك أن تقدم له التعازي بصفة كونه فقد إنساناً، ولكن بصفة كونه فقد حيواناً من الحيوانات المسخَّرة له". ‏

وفئة هذه نظرتها للآخرين لا يُستغرب منها أي فعل أو منطق أو سلوك يسخر من منطق الآخرين وعقلهم وحقهم ورؤيتهم للأمور. لقد رأى اليهود أنفسهم دائماً على هذه الصورة، وربما كان هذا تمثلاً منهم لعقيدة صنَّعوها، فرأوا "يهوه" من منظورها يشجعهم على أن يكون كل حقد وطمع وتعصب وعنصرية ضد الآخرين جزءً من تكوين مقدس ومشروع متفوق لليهودي. وقد ثبَّت مؤرخوهم ومفكروهم وكتابهم ذلك دون حياء، فها هو سيمون دفنون المؤرخ اليهودي (1860- 1941) يقول: "اليهودي إنه مخلوق فريد له طبيعة أزلية، وتراث حضاري مستقل عن التراث الإنساني".. فلندقق في كل كلمة مرت في هذا المقتبس ونحن واجدون فيها نتن التعصب والعنصرية ووهم التفوق الخَلْقي وسقوط القيم السليمة. ‏

ويكاد قول جاكوب كاتز يلخص جوهر الموقف "الأخلاقي اليهودي" وجوهر المشكلة العملية أمام "إسرائيل" العنصرية في فلسطين وبقية الأرض العربية المحتلة إذ يقول: "إن الصعوبة الرئيسة بالنسبة للمجتمع اليهودي في هذا الإطار تكمن في الحقيقة التي مؤداها أن شرائع التلمود وتقاليده الأخلاقية كانت تفترض وجود مستوطن يهودي أصلي وجهاً لوجه أمام غرباء وثنيين غير مرغوب فيهم ويقيمون بين ظهراني اليهود، كما أن إقامة الاتصال مع هؤلاء قد تجر إلى الخطيئة والإثم، لذا جرى اعتبار الإقدام على طرد هؤلاء وحتى القضاء عليهم بمثابة "واجب مقدس. ". ‏ فاضطهاد اليهودي للآخرين ونهبه لأرضهم وخيراتهم، وقتله لهم، مؤسس على اعتقاد "ديني" يرى أن دم "الغوييم" - أبناء الشعوب من غير اليهود- وأموالَهم وأعراضَهم وأراضيهم حلال له، ويرى أن رضا "يهوه" مرتبط بإقدام جنوده على سحق الآخرين وإبادتهم، ويرى أن كل ما تطؤه أقدام جنود "يهوة" هو ملك تام لصهيون، وكل ما يمارسه اليهودي في سبيل الوصول إلى أغراضه وأهدافه، ولو كان في منتهى القذارة والخسة، هو عمل مشروع يبيحه "الدين" وتبيحه الشريعة وتحض عليه "الأخلاق" اليهودية. ويجد أن الكذب على الآخرين والتزييف والتزوير.. إلخ.. كلها أفعال مشروعة جداً ومنطقية ومطلوب القيام بها، بل مباركة، ما دامت تؤدي إلى وصول اليهودي إلى امتلاك الغير وإبادتهم وتحقيق نصر وتفوق له عليهم. وكل ذلك مؤسس، كما أسلفت، على اعتقاد راسخ بالحق والشرع، كما يفهم الشرع والحق يهود - صهيون، أو الصهاينة اليهود. ‏

يقول إيلي فيزل، مروِّج بضاعة "الهولوكوست" في الولايات المتحدة الأميركية: ‏

"معاقب دائماً وبريء دائماً" ذلك هو عبء أن يكون المرء يهودياً". وإذا كان من المستهجن أن يقول يهودي مدلل في الولايات المتحدة هذا الكلام ويروّج له في أنحاء تلك الدولة.. فمن المستهجن ألا نقول نحن العرب ما ينصفنا من الظلم الواقع علينا جراء ما لحق وما يلحق بنا من عدوان وقهر وتدمير وموت واقتلاع جذور من أرضنا التاريخية وثقافتنا العريقة، وما نتعرض له من إزدواجية مكاييل يقود تطبيقها علينا تحالفٌ تقف على رأسه الولايات المتحدة الأميركية "الإنسانية النزوع؟!" التي استخدمت حق النقض أبشع استخدام في أثناء حصار بيروت عام 1982 لمنع وصول الماء والغذاء والدواء والكهرباء إلى من كان يحاصرهم الكيان الصهيوني في عاصمة بلد عربي عضو في الأمم المتحدة.. فتصوروا.؟!‏

لم يسرق اليهود الصهاينة وطن الفلسطينيين فقط ولكنهم سرقوا أيضاً "الهولوكوست" من الشعوب التي تعرضت لها فأصبحت "هولوكوست اليهود على يد الغوييم"، وسقط من القائمة كل الذين تعرضوا للتعذيب والإبادة على يد النازيين وبتعاون الصهيونية والنازية، وكل الذين سقطوا في حرب الغرب على الأمم في الحرب العالمية الأخيرة وعددهم يربو على الخمسين مليوناً من البشر؛ ثم حل العبء الصهيوني على العرب من بين الأمم ونُسي حتى هتلر في الزفة، وأصبح الهولوكوست دجاجة تبيض ذهباً لليهود/ حتى اليوم دفعت ألمانيا وحدها أكثر من 60 مليار دولار تعويضات ثمناً لدم اليهود، عدا المساعدات المنظورة وغير المنظورة ومنها غواصات نووية. وتشكل صناعة ناجحة تسوِّغ قهر الآخرين واستلاب أوطانهم وإبادتهم، في ظل تفهم وتواطؤ غربيين تسوغهما الهولوكوست أخلاقياً؟! أليس هذا عار الحضارة الغربية في القرن العشرين وهذا القرن الذي يهل بائساً ودامياً!؟. ‏

يقول دعاة الصهاينة: "الهولوكوست متعذرة على التفسير لأنها فريدة، وهي فريدة لأنها متعذرة على التفسير"، فانظروا إلى عبقرية هذا المنطق الذي لا يفسره إلا النزوع العنصري البغيض والعقل المريض، وينم عن عقلية تعيش خارج المنطق والتاريخ. ‏

إننا مدعوون للدفاع عن الحقيقة وعن القيم الإنسانية المنتهكة وعن العدالة وعن العقل، وعن شعبنا الفلسطيني الذي اقتلع من معظم أرضه وما زال مهدداً بالاقتلاع، وعن مقدساتنا وثقافتنا وقيمنا وعقيدتنا. فالعنصرية شر مطلق، والصهيونية هي ممثل هذا الشر المطلق بامتياز مطلق أيضاً، وفضحها ومقاومتها واجب مقدس، وطني وقومي وإنساني وأخلاقي.. وكذلك تعرية رموزها ومن يروج لهم من هنري ليفي إلى بني موريس في الحاضر وكل من سبقهم..

عبر المؤرخ الصهيوني "بني موريس" عن عمق عنصريته، وحقده الأعمى على العروبة والإسلام، وليس على العرب والمسلمين فقط، وقد نادى "بترانسفير" جديد قادم يكمل القديم الذي باركه وسوِّغ حدوثه، كما بارك جرائم الصهيونية كلها، وقال عن مرتكبيها: "إنني بالتأكيد أفهمهم، أفهم دوافعهم. ولا أعتقد أنهم أحسوا بوخز الضمير، ولو كنت مكانهم لما شعرت بوخز الضمير. فمن دون هذا العمل لم يكونوا لينتصروا في الحرب ولم تكن الدولة لتقوم" وعندما سأله محاوره: أنت لا تستنكر فعلهم من الناحية الأخلاقية؟ لقد قاموا بعملية تطهير عرقي. قال: لا.. هناك ظروف في التاريخ تنطوي على تبرير للتطهير العرقي. ".؟! فليدقق أتباع موريس بتبريره للتطهير العرقي ضد العرب.. ‏

يقول موريس في مقابلة له: "العرب هم برابرة العصر الحديث، وهم قادمون، وإسرائيل تقف اليوم في جبهة صدام الحضارات بين الغرب ومفاهيمه، والعالم العربي والإسلامي ومفاهيمه.. العالم العربي بصورته القائمة الآن بربري.. هناك مشكلة عميقة في الإسلام فهو عالم ذو قيم مغايرة.. عالم ليست فيه لحياة الإنسان القيمة ذاتها الموجودة في الغرب، حيث أن الحرية والديموقراطية والانفتاح والإبداع أمور غريبة لديه. إنه عالم يحلل دم كل من لا ينتمي إلى معسكر الإسلام.. إلخ"! فلنتأمل في هذا الجهل المطبق والحقد الكريه والتشويه المدروس المنساب على درب طويل من الحقد التاريخي الدفين ضد العرب والمسلمين.. ضد العروبة والإسلام وقيمهما. إن منابع هنتنغتون الذي يقول بصراع الحضارات من هنا، كما أن منابع ريتشارد بيرل وسواه من هذه المدرسة التي منها الصهيوني ليو شتراوس منظر اليمين الأميركي.. إن هذا النوع من التفكير والأشخاص هو الذي يوجه العمل في جبهتين كبيرتين ضدنا: جبهة الحرب العدوانية الساخنة، التي يجسدها الاحتلال في فلسطين والجولان والعراق وأفغانستان وغيرهما.. إلخ، وجبهة الاستنزاف والحرب الثقافية والطائفية التي تُشن علينا من مواقع عدة ويشارك فيها "عرب" يطيب لهم أن يشوهوا صورة أمتهم ودينهم ليشتروا هوية " حضارية" ملطخة بالدم والعار والحقد والجهل، من مركز الشر الصهيوني الذي يقوم بجرائمه كلها، ويدعي أنه يسلك طريق الخير الذي تقره الأخلاق، وأن رؤيته ذلك يبيح له أن يفعل ما يشاء". ‏

وردّاً على سؤال: ومن ناحية أخلاقية هل تسلّم بهذا العمل؟ يقول بني موريس: "نعم. وحتى الديمقراطية الأميركية الكبرى لم يكن بوسعها أن تتحقق من دون إبادة الهنود الحمر. هناك حالات يبرر فيها الخير الشامل، النهائي أعمالاً صعبة، ووحشية تجري في المسار التاريخي. وهذا يبرر في حالتنا عملية الترانسفير".؟!‏ هل هناك عاقل يقبل مثل هذا المنطق والمسوغات التي يقدمها بني موريس للإبادة الجماعية والعرقية وللعنصرية والإرهاب؟!لا يمكن أن نقبل منطق بني موريس عن الأخلاق والاستقامة، ولا اتهامه للعروبة، ولا كلامه عن الإسلام الذي أعلى من شأن الإنسان والحياة والحق والاستقامة والخلق في كل شيء، وكان عماد رسالته الأخلاق: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وقالت تعاليم نبيه: إن نصرة الأخ ظالماً في الإسلام تكون بردعه عن الظلم والشر والغي.. هذه هي الأخلاق والقيم التي يقرها الإسلام الذي يحاول الحاقدون الجهلة من أمثال بني موريس أن يشوهوا مفاهيمه وحقائقه الناصعة. ‏

إن الاستقامة لا ترضي بني موريس، ويقول: ".. ولكنني أظن أن هذه الاستقامة السياسية أصلا تسمم التاريخ. إنها تشوش قدرتنا على رؤية الحقيقة. أنا لا آخذ على هذا الصهيوني حماسته لمشروعه العنصري، ولشعبه العدواني، ولكنني أدعو الذين يرفعونه وأمثاله نماذج لهم إلى التأمل فيما يقول ويفعل، وإلى توجيه السؤال لأنفسهم: أليس لهم شعب يتعرض للإبادة منذ نيف وخمسين سنة؟! ما هو موقفهم من الذين يحاولون إبادته وتشويه نضاله وحقائقه وثقافته؟!‏ لقد وضع ألبير كامي الذي يعتبر يسارياً وأخلاقياً، في تعامله مع المسألة الجزائرية، وضع وطنه قبل الأخلاق.. حيث قال: "بالنسبة لي فإن المحافظة على شعبي أكثر أهمية من المفاهيم الأخلاقية الكونية". فهل ينزل مثقفونا وسياسيونا وإعلاميونا شعبهم وقضايه هذه المنزلة في صراعه المفتوح من أجل الوجود؟!

بني موريس مهووس باعتقاد تاريخي مريض و"بحقائق تاريخية لا وجود لها ولا دليل عليها"، ويرى أن له أرضاً يعود إليها بعد ألفي عام على حساب من عاش فيها ولم يغادرها منذ ما قبل فجر التأريخ حتى الآن!!، وأنه في عودته هذه يشبه الصليبي الذي غزا هذه البلاد ورده أهلها عنها. إنه يرى نفسه صليبياً في هذه العودة - ويركز على هذا ليستثير الغرب، ويكسبه إلى جانبه في حربه العدوانية على العرب والمسلمين.. الغرب الذي اضطهد شعبه كما تذكر المصادر، ويقول التاريخ" - ويقول إن الذين يريد أن يقتلعهم من أرضهم يرونه كذلك، وإنهم سيدافعون عن وجودهم، كما دافعوا عن ذلك الوجود، ضد الصليبيين.. ولأنهم يفعلون ذلك، أو قد يفعلونه يراهم برابرة، ويجب القضاء عليهم. ‏

لماذا تصبح قضية الدفاع عن النفس والحق والوجود والهوية والعقيدة السماوية قضية تُستعدى من أجلها الأمم، والغرب من بين الأمم، على العرب؟ هل لأن الغرب شريك في أصل الجريمة، التي تمت بحق الشعب الفلسطيني خاصة والعربي عامة؟ أم لأن قوة الغرب ومخاوفه ورسيسه القديم، كل ذلك يجب أن تؤجج كي ينصر الصهيوني في معركته ضد من حموه يوم كان الغرب ضده بكل المعاني والمقاييس؟! يقول موريس في هذا المنحى: "أعتقد أن الغرب اليوم يشبه الإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع، والخامس والسادس: البرابرة يهاجمونها، ومن الجائز أنهم سيدمرونها". هل هذا هو واقع الحال اليوم؟ هل العرب يهددون الغرب، وهم الذين يُذبحون وينهبون في كل وقت؟!‏

أشعر بمرارة لأن الصهاينة والغربيون ومعهم بعض العرب يحتفون بالإرهاب والعنصرية ويباركون قيام الدولة الصهيونية.. ولذا أعود اليوم بقوة وحزن إلى ذكر تلك الأمور والتذكير بها، لكي أؤكد لكل معني بشأن الحق والحرية والإنسان والإيمان، على أن الحق العربي في قلسطين هو المقدم على سواه، وأن تماهي العروبة والإسلام مدخل الخروج من المآزق والفرقة، وعلى أهمية أن نعرف من نحن وما هي المعارك الأساس التي تنتظرنا والأعداء الأول الذين ينبغي أن نواجههم بكل قوة وشجاعة ووعي وحزم.

 

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق

News image

استمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق، الأحد، مع محاولات لاقتحام مقرات إدارية وحقل للنفط رغم...

إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة

News image

غزة - أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بجروح اليوم الأحد، جراء قصف طائ...

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن

News image

سنغافورة - ضرب زلزال بلغت قوته 6.2 درجة على مقياس ريختر اليوم قبالة ساحل الي...

واشنطن تحث الهند على إعادة النظر في علاقاتها النفطية مع إيران و اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي

News image

نيودلهي - دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الهند الخميس إلى إعا...

السيسي: مصر نجحت في محاصرة الإرهاب ووقف انتشاره بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو

News image

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن المصريين أوقفوا في الـ 30 من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

في الانفصال بين السياسة والرأسمال الثقافي

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    المعرفة والثقافة من الموارد الحيويّة للسياسة، وهي ليست منها بمنزلة المضافات التي قد ترتفع ...

ثلاث مراحل في تاريخ «الأونروا»

د. فايز رشيد

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    بالتزامن مع محاولات تنفيذ «صفقة القرن»، لتصفية القضية الفلسطينية، يجري التآمر من أطراف في ...

إسرائيل و«الخطر الديموغرافي»!

د. أسعد عبد الرحمن

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    منذ سنوات يركز الإسرائيليون، الساسة منهم والعسكريون، على مسألة «الخطر الديموغرافي»، لأسباب عديدة أبرزها ...

العرب والعصر الصيني

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 16 يوليو 2018

    في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي انعقد السنة المنصرمة، تم اعتماد خطة ...

الرسائل السياسية في المونديال

عبدالله السناوي

| الأحد, 15 يوليو 2018

    بقدر الشغف الدولي بمسابقات المونديال والمنافسة فيها، تبدت رسائل سياسية لا يمكن تجاهل تأثيراتها ...

النظام الدولي الجديد

محمد خالد

| الأحد, 15 يوليو 2018

    يتكلم الأغنياء في العالم لغة متقاربة، ويحملون هماً مشتركاً هو كيفية المحافظة على أقلية ...

إرث باراك أوباما في البيت الأبيض

د. محمّد الرميحي

| السبت, 14 يوليو 2018

    العنوان السابق هو قراءتي لما يمكن أن يكون زبدة الكِتاب المعنون بالإنجليزية «العالم كما ...

دروس تعددية الممارسات العولمية

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 12 يوليو 2018

    بغياب إيديولوجية، أو منظومة فكرية اقتصادية مترابطة، ومتناسقة في بلاد العرب حالياً، كما كان ...

لبنان الحائر والمحيّر!!

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 12 يوليو 2018

    غريب أمر هذا البلد الصغير في حجمه والكبير في حضوره، المتوافق مع محيطه والمختلف ...

الصين.. قوة عالمية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 12 يوليو 2018

    كتبت في المقالة السابقة بعنوان «النظام الدولي إلى أين؟» عن اتجاه البنية القيادية للنظام ...

القضية الفلسطينية والأمم المتحدة

عوني صادق

| الخميس, 12 يوليو 2018

    مع الدخول في شهر يونيو/حزيران الجاري، تصاعد الحديث عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ...

إصلاح العرب

جميل مطر

| الخميس, 12 يوليو 2018

    تشكلت مجموعة صغيرة من متخصصين في الشأن العربي درسوه أكاديمياً ومارسوه سياسياً ومهنياً. عادوا ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم19881
mod_vvisit_counterالبارحة32663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع52544
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر416366
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55332845
حاليا يتواجد 3313 زوار  على الموقع