** هل يسخر المواطن السوري أم يحزن إلى ما آلت إليه أمور المعارضة السورية؟، التي تحول أفرادها من مدعين ضائعين لا برنامج إصلاحي أو سياسي، ولا مكانة لهم ضمن النظام السوري ومجتمعه، إلى ثوار يتلطون بالمذهبية والديمقراطية الناتوية على الأرض السورية، دفاعا عن شعب سوريا..؟
وهم مجرد أفراد يدعون الثقافة، إنما قد حصلوا على السمعة الإعلامية من طيات النظام السوري نفسه، فهم إما كانوا طيلة سنواتهم السابقة على حواف النظام وإما في داخله، حيث كانوا يغنمون من الدولة ما يستطيعون؟، إلا أنهم قد انشقوا عنه لأسباب منها مسلكية.. لكن ما يعرفه المواطن، أن من يقودهم الآن كانوا أيضا منشقين سابقين على النظام الذي نعني فيه الدولة ويعملون من خارج النظام، وتعود تعارضاتهم هذه إلى طبيعة ارتباطاتهم الخارجية منذ بداية سنوات تسلم عسكر البعث السلطة في سورية.. عام 1963/ وإخراجهم من الحياة السياسية، وأن من قد بقي منهم بقي على نهج ولاءاته لانتماءاته الخارجية السابقة التي كانت متوضعة في دول الجوار، على سبيل المثال الأخوان.. لكن منهم من استبدلها إلى ديمقراطيات دول الغرب (شيوعيي الترك وغيرهم)، حيث يستمد منها الدعم والأمان.؟..
إذن يقاتل هؤلاء على الأرض السورية شعبهم من أجل برامج ومشاريع خارجية وبأدوات خارجية، ولا حقيقة لما يدعونه من أجل مطالب سياسية اجتماعية تتزأبق مع المطالب الإثنية والطائفية المذهبية، صنعوا منها أداة لصناعة الفوضى وتقويض الدولة السورية.. فسياسة سوريا قد حسمت منذ خمسينات القرن الماضي وبما يتوافق مع مصالحها الجيوسياسية ومطالبها الوطنية، أن تكون في المواجهة مع الغرب الرأسمالي، أما أن ينزلق حلف الناتو الغربي إلى أزمات في تكوينات وضعه الدولتي، تستدعي منه إقامة مشاريع سياسية عالمية، (تمتد من أعالي أفغانستان إلى الأطلسي، ومن الهادي إلى تخوم روسيا للسيطرة على الطاقة والعالم لصالحه)، ومن أجل حصار الدول الناهضة (البريكس)، وأن تكون دولة سوريا حجر عثرة في طريق هذا المشروع الكبير الذي يتناقض مع مصالح شعب سوريا والمنطقة أساسا، وأن لا يستطيع حلف الناتو كحصيلة للتوازنات القوى الدولية، في أن ينفذ مشاريعه هذه عبر أطره السياسية والقانونية الدولية الممكنة، فإن هذا لا يعني هذا بأن يسمح الشعب السوري بأن يتحول إلى أداة مجنونة لتنفيذ هذه المشاريع، أو أن تنطلي على بعضه الخديعة ليكون ضد دولته (تحت لافتة الشعارات وأكاذيبها)، فإن خطورة هذا الموضوع تكمن في قدرته المخادعة، وأنه في حقيقته ليس سوى تحويل للصراع عن وجهته الصحيحة واستبداله إلى مطالب لحقوق طائفية أو اجتماعية لا واقع دولتي لها، وهو ابتكار ناتوي لإضفاء الصفة الأخلاقية على مشروع تهديمي إجرامي، يستبدل العمليات العسكرية لحلف الناتو إلى عمليات عسكرية داخلية يقوم بها مرتزقة في تظاهرة مطلبية لتقويض الدولة بقيادة من أسموهم رموز المعارضة والثورة الإصلاحية؟.. والذين يمكن تسميتهم دون حرج بالخونة والخارجين عن القانون، مهما كانت الصفة التي يدعونها، أو الجهة الحامية لهم..؟
** ولكن هؤلاء قد اعتادوا خلط الأمور والمفاهيم، لتمريرها، وقد تدربوا على ذلك زمنا، وهم ذووا اختصاص، ويعرفون كيف يلوون الأمور، فإن استطاعوا أوقعوا من تلقى دعواهم المغلفة بالبراءة بفخ التوهان، وهم شطار في ما انتدبوا إليه..؟ ويتمتعون بقدر من الوقاحة عالية، حتى يكاد المرء أن يشك من يقينه الصحيح إن تكلموا؟، هذا ما نراه ونسمعه منهم في وسائل نشر إعلامهم المشبوهة في الليل النهار..
** فلقد كرر القول: أن سوريا ليس فيها ظروف موضوعية للثورة، وأن ليس كل شعار يرفع عن الحرية والديمقراطية، يوصل إليهما، وأن ليس كل عنف ثورة، وأن هؤلاء المسلحين ليسوا سوى مرتزقة استقدموا تسللا عبر الحدود، ومعهم الدعاة أصحاب المفسدة الذين استنزفوا شعب سوريا عبر سنوات، وأن شعب سوريا هو الدولة وهو النظام، وهو الحراك، وهو صاحب الوطن، وهو التوازن القائم بين الدولة والسلطة،؟ فلن يقبل شعب سوريا في تقويض دولته ولا في إشاعة الفوضى فيها.. وأن سورية مركز لصراع عالمي، وباب المواجهة - في الضرورة- للكيانات العدوانية المحيطة القائمة حصيلة اتفاقيات سايكس بيكو ومنها إسرائيل، وأن حلف الناتو قد أعد عدته لمشروعه وصراعه زمنا، وباعتقاد الغرب الناتوي، الذي يعاني الآن من أزمة وجود، قد تقضي في انهيار دوله، أن الآن قد آن قطافه؟، لكن ما ينبغي أن يدرك أن هؤلاء العملاء الصارخون يعرفون هذه الأمور؟، وأنهم الجزء الأهم في معركة الناتو داخل الأرض السورية وعلى حدودها، لكنهم يتغابون أمام إغراء مال النفط والدولار والطمع في مقاليد السلطة القادمة المهداة؟، على أن الخبيث في مظهر ما يطرحونه، وفي ما لا يمكن إنكاره، أنه مؤسس ومبني على إستثارات لحقد طائفي وإثني ومناطقي اشتغل عليه، مع أن كل الشعب سواء، وأن الشعب قد شحن في هذا الحقد طيلة أعوام، منذ بدايات عهد الاستقلال السوري، وقيام الدولة المبنية على الدين في "إسرائيل"، إلى أن جدد منذ استلام السلطة في إيران والنزاع مع العراق، وأحداث الاقتتال المفتعل بين طوائف لبنان، لذا هم يكذبون في ادعاءاتهم، ولكن ما يتكأون عليه أساسا وما يخفونه هو النزعة الهمجية لعقلية إلغاء الآخر وبريق المغانم في أن تأخذ ما هو ليس لك كحق شرعي لك.؟ ووباء العماء في الانغلاق العصبوي الطائفي والمذهبي والإثني الذي زرعوه، وإلى أنهم في كل ما يستروه وما يعرّوه تخفيه وتضخمه الآلة الدعائية الموظفة لأغراضهم، والتي حولت الصراع الدولي من صراع على سوريا يقوده حلف الناتو وتوابعه، إلى صراع آخر بين الحرية والديمقراطية وبين الطغيان وبين دين ودين وبين مذهب ومذهب، أي بين الكفر والإيمان، يفلسف لهم ذلك شيوخ نبّاحة ودعاة عملاء مزيفة الفكر والنهج والادعاء، ومن خلاله يشغلون عقول الناس ليل نهار، وبالطبع فالإنسان ضعيف في طبعه أمام انتمائه لتقاليده واجتماعياته ومعتقداته التي تربى عليها، ويصعب عليه كشف التزوير المباشر في استخدامهم لمفرداتها المتداولة في ما يدعون؟، لكن الأمر في سوريا قد حُسم من قبل الشعب عندما اختار إمامه الوطن، وعندما حدد شيطانه أعداءه أصحاب التاريخ الأسود بما مرّ من أعوام، وهؤلاء العقارب والحيات لا يمكن أن ينقلبوا في أيام الربيع المزعوم إلى حملان، وأن من أذاقوا شعب العرب التشريد والإفقار والحرمان، لا يمكن أن يهدوه بلاسم الخير والشفاء، لذا أعرض الشعب عن دعواهم، وباءت جهودهم التخريبية بالفشل، ولكن قد تعلمنا بأن هؤلاء لا يكلون ولا يتعبون طالما يقبضون، لذا يحاولون أن يتسللوا كما يحاول هؤلاء الدعاة التسلل عبر وجهة نظر بريئة عن (الثورة وحرية الشعب) لكنها بالتأكيد خبيثة ومميتة، فالشعب في سوريا بالطبع ثائر من أجل كرامته من أجل حريته، من أجل أمانه وطمأنينته، من أجل غد كريم لأبنائه، ثائر ضد حلف الناتو وأتباعه وأذياله من عملاء ومرتزقة، ثائر ضد المخططات التخريبية لبلاده، ولن يستكين حتى يكتب له النصر؟...
| < السابق | التالي > |
|---|







Google
Facebook
Twitter
Myspace
Linkedin
Yahoo
Digg
del.icio.us
Windows Live
Furl
Reddit
Blogger
Technorati
Rain Concert










