إن الأمة التي وجدت مرة في التاريخ وحققت وجودها، إما أن تفنى - وما أكثر الأمم التي فنيت- وإما أن تبقى ولو تحت سيطرة عدوها، ولكنها لا تفقد مكونات الأمة أبدا، أي لا ترتد لمرحلة ما قبل الأمة..،. وهذا مستحيل...! وذاك مخالف لقوانين الحياة، وضد شواهد التاريخ،...
وما على المرء إلا أن يتساءل عن أسباب تجاهل الأعراب الجدد للقوانين الدورية والفلكية، بالسير ضد تيار التاريخ وقوانينه الأكيدة!...
فهل يريدون الأمة العربية الجمع ما بين التمسرح الظاهري لقردانيات الأعاجيم، والاغتراف من معين قذارات الغرب التي لا تنهي، والحفاظ على الروح الجاهلية مع الردة بالأمة إلى الأعرابية الأولى والقشرة إسلامية؟
تمهيد
- يجمع المؤرخون الغربيون بكل انتماءاتهم بانه في كل غزو استعماري، كان كل مستعمر يحدد في كل القارات مناطق نفوذه الخاصة به، التي يحولها فيما بعد إلى "دول" و"كيانات" تابعة، - ومن خلال تفكيك الإمبراطورية العثمانية من المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، تم رسم حدود الدول العربية في الشرق الأدنى والأوسط والمغرب العربي في مؤدبة اللئام المسماة بمؤتمر فرساي عام 1919، وتوزعت جغرافياتها حسب المطامع المتنافسة لكل من إنجلترا وفرنسا تنفيذا لاتفاقية (سايكس بيكو) عام 1917، ومن هذه الزاوية، فما على الناظر المتمعن في ما يجري اليوم في ما يسمى ﺒ"الربيع العربي" المحرك للأطروحة الجديدة المقنعة لما يسمى "بالتدخل الإنساني الدولي" لإعادة رسم الخرائط، وإزاحة أنظمة "مارقة" واختلاق أخرى "معتدلة" وخرق سيادات أخر عبر قصف الناتو ومشاريع الهمجيات الكلاسيكية المتكررة للثنائي المقدس التاريخي منذ الحروب الصليبية وسايكس بيكو (فرنسا وبريطانيا)، حيث أبدع الغرب منهجا جديدا تسويغا لحاجيات مرحلته الانتقالية الجديدة (وللغرب إستراتيجيات وتكتيكات في كل مراحله الانتقالية، فيغير الغرب خطاباته وتنظيراته وفلسفاته وتبقى الرؤية الغربية واحدة - والباقي كلام رومانسي-) حيث يعتمد الغرب هذه المرة في تجديد خلاياه وتشبيبها على "الثورانيين" الجدد من عشاق بيرنارد ليفي وساركوزي وأوباما وكأن التاريخ يعيد نفسه،... فما الجديد تحت الشمس؟
لا جديد...، فعلى مبدأ أرخميدس عثر الغرب بالأمس في بدايات منقباته الكولونيالية على طبخ المناورات لكل شعوب اليابسة عبر حروب الاستعمار، والحروب الهمجية الغربية الداخلية بين المستعمرين أنفسهم المسماة بهتانا "بالعالمية"- من اجل لصوصية تقاسم الكعكة، وليس من أجل تنوير البشرية وتثقيفها وتنميتها وتحضير هاو وترفيهها (وليفقهنا دعاة التغريب والأمركة والأسرلة و"التعربب" عن أي مشروع (تنموي ثقافي- حضاري) حققته الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس، أو المنقبة البونابارتية أو الكولونيالية الفرنسية "التنويرية") للشعوب المستعمرة منذ قرنين - وسحقا لنفاة المؤامرات الغربية من عندنا-
- وعلى هدي نظرية أرخميدس أيضا، عثر أبالسة البريطانيين على "شطارة" اختلاق "كيانات أعرابية" بدون حروب، تكلف بإيجادها شركات النفط الكبرى - احتقار اللأعراب- فكان من الطبيعي أن تتولد تلكم العلاقة الحميمية (السادو- مازوشية) الشاذة ما بين المتلذذين: المعذِب والمعذًب، وتلاقي نشوة التراضي ما بين السيد والمسود، ما بين الغرب الاستعماري الجديد وكيانات الاعراب وحكومات الظل الجديدة المنتظرة
- ومن هنا لا تكمن عبقرية الغرب في خلق الأطروحات الكبرى للتنوير الفلسفي أو التثوي (الاجتماعي- الإيديولوجي) بل تكمن في خلق دمى حاكمة من الخليج إلى المحيط، وابتكار الأساليب الجديدة في الهش عليها مثل الأغنام - في كل مرحلة من مراحل الغرب الانتقالية- وما يزال دأبهم وهم يسوقون اليوم "الثورانيون" الجدد مثل الأنعام، سواء أولئك الذين وصلوا إلى الحكم (وليرجع القارئ إلى تصريحاتهم) أو من ينتظرون (في اليمن والبحرين وسوريا)، أو من سيبدلون على المدى المتوسط (وهم باليقين أعراب حكام الخليج) بعد أن يكتمل المشهد العبثي للربيع العربي، ويأخذ زينته بما يحبه الغرب ويرضاه، حين تتجلى حقيقة المشهد الدرامي للعيان، عندما يقلب الغرب ظهر المجن لشيوخ النفط، ليتفرج مترفي الغرب وطرياته انتشاء لرؤية المنطقة تحترق بفتن طائفية داخلية يمولها الأعراب، والدفع بحروب أهلية، أو بإشعال حرب شاملة في المنطقة تمتد إلى اليابسة، فيقلب الغرب - عندها- الطاولة على الأعراب، كما فعل في الماضي مع هتلر وموسوليني اللذان هما خلق وتمويل أمريكي منذ بداية العشرينات إلى أواخر الثلاثينات، عندما طمع الفاشيان في شرب "الليمونة" فخدما "عبدان مخصيان" عند الأمريكان، للإطاحة بالشيوعية تحت تمويل ودعم حكومات ويلسون وروزفلت وبريطانيا وفرنسا، فسقطا مثل الذباب على الحلوى العفنة مثل من سقط فيها كل من يقع في مصيدة (التحالف- الفرنسي الانغلوساكوسوني- اليهودي- الماسوني) التي شاهدنا من أمر مصائدهم في التاريخ الحديث عجبا، وتكرر السنياريو بعد الإطاحة بالإتحاد السوفياتي في عهد "كلينتون" الديمقراطي باختلاق مجازر للمسلمين "البيض الأوربيين" لتبرير "التدخل الإنساني" لإنقاذ "المسلمين الأوربيين، فحقق الغرب الابليسي بذلك هدفين أساسيين وهما:
- مسح "الإسلام الأبيض" من النادي المسيحي الحصري كما سماه الرئيس الفرنسي الأسبق "جيسكار ديستان"
- وإعادة تركيب الخرائط عبر حروب كوسوفو والبوسنة والهرسك "لخلق أوروبا "ماسترخت" بعد خلق ديكتاتوريين "وهتلرتهم، فسرى نفس السيناريو على حرب العراق وليبيا وسوريا في الطريق
- ومن هذا المنظور، فلن يتوقف المشروع الغربي إلى أن يجمع "الصليبيون الجدد" ما ببين المدارين والخافقين كما حلم بذلك ذو القرنين، الذي سار على هديه نابوليون، ليكمل الغرب بذلك مساره التاريخي للسيطرة على ما تبقى من اليابسة الخارجة عن السيطرة - وتلك من أهم خصوصيات الحملة على الإرهاب" حيث تمكن الغرب الاستعماري عام 1800 من احتلال حوالي 60 بالمائة من المعمورة ومستغلا أكثر من 55 بالمائة
- وتتجلى مؤشرات المشروع الغربي اليوم لما بعد الربيع العربي بعدما تفتحت شهيته بعد الاستحواذ على ليبيا، يوضحه لنا بكل وضوح، اليهودي "جاك أتالي" المستشار الأسبق لفرانسوا ميتران، والمستشار الصفي الخصوصي اليوم لساركوزي، عندما يتحدث في عام 2012 عن ضرورة إيجاد عملة افريقية موحدة قصد "عولمة" التجارة في القارة السوداء بعد الحبور الذي أشاع السكينة على القلوب في باريس ولندن وواشنطن وبعد أن تمت السيطرة على ليبيا ونفطها، وإقامة مراكز مراقبة للناتو فيها كمنطلق لتحريكها عند الاقتضاء في طول إفريقيا وعرضها، قبل وصول الصينيين والروس والإيرانيين إليها وكل دول "البرينكس" الطموحة "لما بعد الأمركة" التي هي قادمة لا محالة، حيث أن احتلال سوريا هو مربط الفرس في المشروع الغربي النهائي تمهيدا للهيمنة الكلية على الشرق الأوسط والأدنى وباقي آسيا، بعد أن نضب الزاد وتبخر المال وساء المآل بأوربا التي فشلت فشلا ذريعا في كل مشاريعها من أجل توحيد عملة اليورو إنقاذه رغم ضخ الملايير من الدولارات في الأبناك من اجل الحفاظ على سلامة السفينة الأوروبية التي تنجر الى القعرغرقا، لتتهدد أوروبا بالانحدار إلى القرون الأوسطية (فتتبخر أنوارها وقيمها وتنحصر هيمنتها) كما يراها خبراؤها ومفكروها واقتصاديوها، وذلك بعد ان تم التأصيل النهائي لمشروع حكومة العالم الجديدة "وتقعر في الأذهان عند الخاص والعام، ولم يعد سرا مكنونا أو من باب "نظرية المؤامرة " بل حقيقة ملموسة بعد الهجمة عل ليبيا، وبعد تحريك الثورانيين الجدد وتوجيههم بغية تنصيب حكومات عربية بديلة "تستجيب للمطالب الجديدة الغربية" بينما يتغنى مفكرونا ومنظرونا ومتلفسفونا ومثقفونا بمنقبة الربيع العربي التي يملك مفاتيحه أبالسة الغرب ويوجه دفتها ويوجهها كيف يشاء…
- ولا جديد حتى الشمس، فقد ذهب تشرشل وروزفلت وترومان وماكماهون وانطوني ايدن ولويد جورج وسايسك وبيكو ولورنس العرب، وجاء من بعدهم خلف هم ساركوزي وبرنار ليفي وكاميرون واوباما وميركل وبيرلوسكوني (المعتوه المستقيل) بينما يسقط في المصيدة اليوم الأعراب الجدد كما سقط الذين من قبلهم من رواد الثورة العربية الهاشمية الكبرى كما سقط صاحب أشهر شنب في تاريخ رؤساء: العالم، الجيورجي ستالين الذي تمت مغنسطه في "اجتماع" يالطا "لتقسيم مناطق النفوذ في العالم وخلص الغرب من النازية وحول (الماركسية- اللينينية) إلى مجازر "الستالينية" مهادنة للغرب، فسقط في الحرب الباردة الى ان قضي علي "قيصريته" نهائيا في تسعينات القرن الماضي
وها هو نفس السيناريو يتكرر اليوم داخل الكواليس وفي دهاليز المطبخ الغربي السري، فتحبك مناورات - وأن شئت فسمها تخطيطات بدل مؤامرات والعبرة بالنتيجة لا بالأسماء- لشراء ذمة الدب الروسي، ورشوة التنين الصيني، بعد أن اطمأن الغرب إلى تبعية جنرالات الذئب الأغبر التركي بقيادة البراغماتي أردوغان الإسلامي السني
اما أعرابنا، فمن شدة عبقريتهم فقد استلهموا من أرخميدس نظرية الليمونة التي حسبوها تفاحة نيوتن ولعلها غلطة الجاذبية - ولا فرق عند جهابذه الأعراب الجدد، ما بين التفاحة والليمونة أو ما بين اليابان واليمن (كما يتنذر بذلك ظرفاء المراكشيين بالمغرب) التي سنرى من فتوحات الأعراب في استلهام نظرية أرخميدس ما يجعل الناس نياما وهم وقوفا - حسب التعبير الفرنسي-
للبحث صلة
| < السابق | التالي > |
|---|







Google
Facebook
Twitter
Myspace
Linkedin
Yahoo
Digg
del.icio.us
Windows Live
Furl
Reddit
Blogger
Technorati
Rain Concert










