موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

أسئلة تونسية (2) شگل نظام الحگم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

قبل أسبوعين كتبتُ عن سؤال الهوية الذي فرض نفسه على الثورة التونسية وكيف تعاطت معه، واليوم أتناول سؤالا آخر هو ذلك المتعلق بشكل نظام الحكم المعمول به حاليا في تونس. والحكمة من النظر إلى الأسئلة التونسية وإجاباتها أنها هي ذاتها الأسئلة المثارة في كل دول الربيع العربي ومصر في عدادها.

 

في 10 ديسمبر 2011 تمت المصادقة على القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العمومية في تونس وذلك بعد موافقة 141 عضوا من أعضاء المجلس التأسيسي ا217، علما بأن 37 عضوا رفضوا القانون وامتنع عن التصويت 29 آخرون. القانون المشار إليه ينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة لحين وضع دستور تونس الدائم وانتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية.

وعلى مستوى المضمون فإن هذا القانون يؤدي بعض مهام الدساتير الحديثة، الأمر الذي حدا ببعض المحللين بينهم تونسيون إلى تسميته بالدستور الصغير. لكن اقتصار هذا القانون على تنظيم دولاب العمل لفترة مؤقتة وعدم تطرقه للأبواب المتعارف عليها كالمبادئ العامة والحقوق والواجبات والسياسة الخارجية، كل ذلك ينفي عنه صفة الدستور. على صعيد آخر، فإن الأسئلة المهمة التي ترتبط بهذا القانون كثيرة، وهي تتعلق بطبيعة نظام الحكم المنصوص عليه وإلى أي مدى سوف يستمر في الدستور الدائم.

ينبثق عن القانون المذكور نظام حكم هجين يمزج بين النظامين البرلماني والرئاسي مع تعديلات تونسية معينة لصالح النظام البرلماني. يعتبر فريق من التونسيين هذا التحوير ثمرة للأفكار التي تم تداولها داخل البنية القانونية التونسية بعد أن عاشت بلادهم عالة على النماذج القانونية الغربية.

أما الفريق الآخر من التونسيين فيرى أن هذا الشكل هو نتيجة طبيعية لفوز حركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون منصب رئيس الوزراء الذي هو رمانة الميزان في النظام البرلماني من نصيب الأمين العام لحركة النهضة. أما لماذا ذهب القانون لاختيار النظام الهجين بدلا من النظام الرئاسي فسببه هو الانحراف الكبير بخصائص النظام الرئاسي في ظل دستور 1956 وتعديلاته، حتى صار النظام كله يدور في فلك الرئيس. ويكفي أن نعرف أن الرئيس في الدستور القديم كان قادرا على استفتاء الشعب مباشرة بخصوص مشروعات القوانين والمسائل الهامة دون المرور على مجلس النواب، كما أنه كان هو من يعين الحكومة ويقيلها ويسائلها ويرأس اجتماعاتها، أما عن صلاحياته في الظروف الاستثنائية فحدث ولا حرج.

*******

وأما لماذا لم يتبن القانون المؤقت النظام البرلماني الخالص فسببه المعارضة الشعبية الشديدة التي واجهها التصور المبدئي لنظام الحكم التونسي وقد كان بالفعل نظاما برلمانيا صرفا. ويكفي في هذا الخصوص أن جماعة ضغط حملت اسم «دستورنا» تكونت لمعارضة تطبيق النظام البرلماني في نموذجه البريطاني، وقد ضمت هذه الحركة في عضويتها متخصصين في القانون من الرجال والنساء ونشطت على نطاق واسع. ومن جهة أخرى فإن منصف المرزوقي، وهو المعارض السياسي المخضرم وصاحب الحضور القوى في المشهد التونسي قبل هروب بن علي وبعده، ما كان يقبل أن يكون رئيسا شرفيا بلا صلاحيات.

في نظام الحكم التونسي الحالي جرى انتخاب رئيس الجمهورية في داخل المجلس التأسيسي، بينما أن رئيس الجمهورية في فرنسا التي هي النموذج التقليدي للنظام البرلماني- الرئاسي يتم انتخابه بواسطة الشعب مباشرة. وقد صوت لصالح المرزوقي 153 عضوا ممن حضروا جلسة التصويت وعددهم 202 ورفضه 3 وتحفظ عليه 2، وسلم 44 بطاقتهم بيضاء احتجاجا على عدة أمور. الأول أن منصب رئيس الجمهورية تم تهميشه لصالح منصب رئيس الحكومة رغم التعديلات التي توخت درجة أعلى من التوازن بين المنصبين.

والأمر الثاني عدم تحديد أمد رئاسة الجمهورية. والأمر الثالث أن انتخاب المرزوقي كان تحصيل حاصل إذ تم استبعاد ملفات 9 مرشحين لم يحصل أيهم على توقيع 15 عضوا في المجلس التأسيسي، كما استُبعد ملف آخر لعدم استيفاء صاحبه السن القانونية. ومعلوم أن القانون المؤقت انخفض بسن الترشح لرئاسة الجمهورية من 40 سنة في دستور 1956 إلى 35 سنة، ولم يشترط الجنسية التونسية في جد المرشح لأبيه وإن حافظ على باقي الشروط الأخرى.

في نظام الحكم التونسي الحالي لا يملك رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة ولا حل المجلس التأسيسي، أما في النظام الفرنسي فأن الرئيس كما يعين رئيس الحكومة قد يعفيه من منصبه كما أن من حقه حل إحدى غرفتي البرلمان وهي الجمعية الوطنية. ويقيم النظام التونسي شراكة ثنائية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على نحو غير معروف في النظم المختلطة، ومن نماذج هذه الشراكة ما يظهر في رسم السياسة الخارجية التي هي امتياز مطلق لرئيس الجمهورية الفرنسي، وفي القرارات المتصلة بالتعيين في الوظائف العسكرية والدبلوماسية والمدنية العليا بل وفي وظيفة المفتى نفسه. هذا بخلاف شراكة ثلاثية بين رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان في إعلان التدابير الاستثنائية وفي ممارستها معا.

في النظام التونسي يجوز الجمع بين عضوية البرلمان والوزارة، وهذا منطقي طالما أن الحكومة تتشكل من حزب الأغلبية البرلمانية. لكن ما يبدو غير مفهوم هو اشتراط عدم تمتع رئيس الوزراء وحده بعضوية المجلس التأسيسي. كما أن المجلس التأسيسي التونسي يملك إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه، أما في فرنسا فمسئولية الرئيس جنائية وليست سياسية.

*******

هكذا نجد أن رئيس الجمهورية في تونس لا يكاد يملك الحق في التصرف منفردا في أي أمر لكونه يتقيد بشراكات معقدة مع رئيسي الحكومة والبرلمان. أكثر من ذلك فإن رئيس الحكومة في تعيينات معينة يتخذ القرار منفردا ويكتفي بإحاطة رئيس الجمهورية علما به كما في حالة تعيين محافظ البنك المركزي. يذكر أن تدخل رئيس الحكومة في هذا التعيين كان موضع رفض شعبي كبير لسبب موضوعي هو أن البنك المركزي حتى في ظل بن على كانت له آلياته الداخلية في تعيين محافظه، ولسبب آخر إجرائي هو أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي كان قد رشح أحد أقاربه لشغل هذا المنصب بينما ضج التونسيون من ظاهرة الشللية السياسية.

هل يمكن أن يستمر هذا الهجين الخاص جدا من النظامين الرئاسي والبرلماني في ظل الدستور الجديد؟ يمكن أن يستمر لو أثبت فعالية في إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية عبر التوافق الدائم بين إرادات الرؤساء الثلاثة. ويمكن أيضا أن يستمر لو حظي هذا الهجين بموافقة أعضاء المجلس التأسيسي. جدير بالذكر أن الفصل الثالث من القانون المؤقت يشترط الموافقة بالأغلبية المطلقة على كل فصل من فصول الدستور المقبل ثم الموافقة بأغلبية الثلثين على كل الدستور، فإذا تعذر ذلك لأول مرة تكرر التصويت، وإذا لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في المرة الثانية يعرض الدستور على الاستفتاء، وهنا يكون الرأي لأغلبية المقترعين. وكما هو واضح فإن الآلية السابقة لا تتمتع بالديمقراطية الكافية لأن معناها أن ثلثي المجلس التأسيسي (حوالي 72 عضوا) يمكنهم أن يقرروا شكل الدستور النهائي الذي سيستمر مع تونس لأمد غير معلوم، وفي هذا إقصاء للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب التونسي.

*******

إن التجربة التونسية الحالية في الحكم هي تجربة شديدة الخصوصية، وإن تطبيقها عمليا يمكن أن ينذر بانسداد في العملية السياسية، لكن من حسن الطالع أن هناك فرصة عام على الأقل لحين وضع الدستور التونسي الجديد واختبار التجربة لتقرر تونس بعدها ما تأخذه منها وما تتركه. وبالمثل تكون أمامنا نحن الفرصة فننتظر لنرى.


 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مبادئ جديدة في تسوية النزاعات الدولية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 22 فبراير 2018

    تتحفنا الدبلوماسية الأميركية تباعاً بالجديد في مبادئ تسوية النزاعات الدولية، فقبل مدة وجيزة أجاب ...

ترامب متهم يصعب إثبات براءته!

د. صبحي غندور

| الخميس, 22 فبراير 2018

    عاجلاً أم آجلاً، ستصل التحقيقات التي يقوم بها المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر إلى ...

جنون العظمة.. وتآكل الردع!

عوني صادق

| الخميس, 22 فبراير 2018

الدول كالأفراد، يمكن أن تصاب بمرض «جنون العظمة»! وليس دائماً يحدث ذلك لأن الدولة، أو ...

عصر الإنذارات الكبرى

محمد خالد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

    القوي لا يخاف، الضعيف هو الذي يخاف، فالخائف لا يخيف، وللأسف الشديد إن واقعنا ...

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

هل من «صفقة» حول عفرين؟ ومن الرابح والخاسر فيها؟

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ثمة ما ينبئ بأن “صفقة ما” قد تم إبرامها بين دمشق وأنقرة والحركة الكردية في ...

من زوّد الأكراد السوريين بالأسلحة السوفيتية؟

مريام الحجاب

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

ظهر يوم الأحد 4 فبراير شريط الفيديو يصوّر مقاتلي حركة نور الدين الزنكي الذين قبض...

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

  مع كامل التقدير والاحترام لفصائل المقاومة ولكل مَن يقاوم الاحتلال في قطاع غزة والضفة ...

دافوس وتغول العولمة 4-4

نجيب الخنيزي | الثلاثاء, 20 فبراير 2018

    تزامنت العولمة مع نظرية اقتصادية تتمثل في الليبرالية الجديدة، وقد أشار كل من هانس ...

لماذا تركيا ضرورة لمحور المقاومة؟

د. زياد حافظ

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    السؤال المطروح في عنوان هذه المداخلة قد يبدو غريبا خاصة وأن تركيا ساهمت في ...

في مناهضة التطبيع

معن بشور

| الاثنين, 19 فبراير 2018

    اليوم الأحد في 18 شباط/فبراير2009، أقيمت في تونس مسيرة شعبية تدعو البرلمان التونسي إلى ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2911
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع190306
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر982907
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50959558
حاليا يتواجد 3487 زوار  على الموقع