موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

أسئلة تونسية (2) شگل نظام الحگم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

قبل أسبوعين كتبتُ عن سؤال الهوية الذي فرض نفسه على الثورة التونسية وكيف تعاطت معه، واليوم أتناول سؤالا آخر هو ذلك المتعلق بشكل نظام الحكم المعمول به حاليا في تونس. والحكمة من النظر إلى الأسئلة التونسية وإجاباتها أنها هي ذاتها الأسئلة المثارة في كل دول الربيع العربي ومصر في عدادها.

 

في 10 ديسمبر 2011 تمت المصادقة على القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العمومية في تونس وذلك بعد موافقة 141 عضوا من أعضاء المجلس التأسيسي ا217، علما بأن 37 عضوا رفضوا القانون وامتنع عن التصويت 29 آخرون. القانون المشار إليه ينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة لحين وضع دستور تونس الدائم وانتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية.

وعلى مستوى المضمون فإن هذا القانون يؤدي بعض مهام الدساتير الحديثة، الأمر الذي حدا ببعض المحللين بينهم تونسيون إلى تسميته بالدستور الصغير. لكن اقتصار هذا القانون على تنظيم دولاب العمل لفترة مؤقتة وعدم تطرقه للأبواب المتعارف عليها كالمبادئ العامة والحقوق والواجبات والسياسة الخارجية، كل ذلك ينفي عنه صفة الدستور. على صعيد آخر، فإن الأسئلة المهمة التي ترتبط بهذا القانون كثيرة، وهي تتعلق بطبيعة نظام الحكم المنصوص عليه وإلى أي مدى سوف يستمر في الدستور الدائم.

ينبثق عن القانون المذكور نظام حكم هجين يمزج بين النظامين البرلماني والرئاسي مع تعديلات تونسية معينة لصالح النظام البرلماني. يعتبر فريق من التونسيين هذا التحوير ثمرة للأفكار التي تم تداولها داخل البنية القانونية التونسية بعد أن عاشت بلادهم عالة على النماذج القانونية الغربية.

أما الفريق الآخر من التونسيين فيرى أن هذا الشكل هو نتيجة طبيعية لفوز حركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون منصب رئيس الوزراء الذي هو رمانة الميزان في النظام البرلماني من نصيب الأمين العام لحركة النهضة. أما لماذا ذهب القانون لاختيار النظام الهجين بدلا من النظام الرئاسي فسببه هو الانحراف الكبير بخصائص النظام الرئاسي في ظل دستور 1956 وتعديلاته، حتى صار النظام كله يدور في فلك الرئيس. ويكفي أن نعرف أن الرئيس في الدستور القديم كان قادرا على استفتاء الشعب مباشرة بخصوص مشروعات القوانين والمسائل الهامة دون المرور على مجلس النواب، كما أنه كان هو من يعين الحكومة ويقيلها ويسائلها ويرأس اجتماعاتها، أما عن صلاحياته في الظروف الاستثنائية فحدث ولا حرج.

*******

وأما لماذا لم يتبن القانون المؤقت النظام البرلماني الخالص فسببه المعارضة الشعبية الشديدة التي واجهها التصور المبدئي لنظام الحكم التونسي وقد كان بالفعل نظاما برلمانيا صرفا. ويكفي في هذا الخصوص أن جماعة ضغط حملت اسم «دستورنا» تكونت لمعارضة تطبيق النظام البرلماني في نموذجه البريطاني، وقد ضمت هذه الحركة في عضويتها متخصصين في القانون من الرجال والنساء ونشطت على نطاق واسع. ومن جهة أخرى فإن منصف المرزوقي، وهو المعارض السياسي المخضرم وصاحب الحضور القوى في المشهد التونسي قبل هروب بن علي وبعده، ما كان يقبل أن يكون رئيسا شرفيا بلا صلاحيات.

في نظام الحكم التونسي الحالي جرى انتخاب رئيس الجمهورية في داخل المجلس التأسيسي، بينما أن رئيس الجمهورية في فرنسا التي هي النموذج التقليدي للنظام البرلماني- الرئاسي يتم انتخابه بواسطة الشعب مباشرة. وقد صوت لصالح المرزوقي 153 عضوا ممن حضروا جلسة التصويت وعددهم 202 ورفضه 3 وتحفظ عليه 2، وسلم 44 بطاقتهم بيضاء احتجاجا على عدة أمور. الأول أن منصب رئيس الجمهورية تم تهميشه لصالح منصب رئيس الحكومة رغم التعديلات التي توخت درجة أعلى من التوازن بين المنصبين.

والأمر الثاني عدم تحديد أمد رئاسة الجمهورية. والأمر الثالث أن انتخاب المرزوقي كان تحصيل حاصل إذ تم استبعاد ملفات 9 مرشحين لم يحصل أيهم على توقيع 15 عضوا في المجلس التأسيسي، كما استُبعد ملف آخر لعدم استيفاء صاحبه السن القانونية. ومعلوم أن القانون المؤقت انخفض بسن الترشح لرئاسة الجمهورية من 40 سنة في دستور 1956 إلى 35 سنة، ولم يشترط الجنسية التونسية في جد المرشح لأبيه وإن حافظ على باقي الشروط الأخرى.

في نظام الحكم التونسي الحالي لا يملك رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة ولا حل المجلس التأسيسي، أما في النظام الفرنسي فأن الرئيس كما يعين رئيس الحكومة قد يعفيه من منصبه كما أن من حقه حل إحدى غرفتي البرلمان وهي الجمعية الوطنية. ويقيم النظام التونسي شراكة ثنائية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على نحو غير معروف في النظم المختلطة، ومن نماذج هذه الشراكة ما يظهر في رسم السياسة الخارجية التي هي امتياز مطلق لرئيس الجمهورية الفرنسي، وفي القرارات المتصلة بالتعيين في الوظائف العسكرية والدبلوماسية والمدنية العليا بل وفي وظيفة المفتى نفسه. هذا بخلاف شراكة ثلاثية بين رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان في إعلان التدابير الاستثنائية وفي ممارستها معا.

في النظام التونسي يجوز الجمع بين عضوية البرلمان والوزارة، وهذا منطقي طالما أن الحكومة تتشكل من حزب الأغلبية البرلمانية. لكن ما يبدو غير مفهوم هو اشتراط عدم تمتع رئيس الوزراء وحده بعضوية المجلس التأسيسي. كما أن المجلس التأسيسي التونسي يملك إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه، أما في فرنسا فمسئولية الرئيس جنائية وليست سياسية.

*******

هكذا نجد أن رئيس الجمهورية في تونس لا يكاد يملك الحق في التصرف منفردا في أي أمر لكونه يتقيد بشراكات معقدة مع رئيسي الحكومة والبرلمان. أكثر من ذلك فإن رئيس الحكومة في تعيينات معينة يتخذ القرار منفردا ويكتفي بإحاطة رئيس الجمهورية علما به كما في حالة تعيين محافظ البنك المركزي. يذكر أن تدخل رئيس الحكومة في هذا التعيين كان موضع رفض شعبي كبير لسبب موضوعي هو أن البنك المركزي حتى في ظل بن على كانت له آلياته الداخلية في تعيين محافظه، ولسبب آخر إجرائي هو أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي كان قد رشح أحد أقاربه لشغل هذا المنصب بينما ضج التونسيون من ظاهرة الشللية السياسية.

هل يمكن أن يستمر هذا الهجين الخاص جدا من النظامين الرئاسي والبرلماني في ظل الدستور الجديد؟ يمكن أن يستمر لو أثبت فعالية في إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية عبر التوافق الدائم بين إرادات الرؤساء الثلاثة. ويمكن أيضا أن يستمر لو حظي هذا الهجين بموافقة أعضاء المجلس التأسيسي. جدير بالذكر أن الفصل الثالث من القانون المؤقت يشترط الموافقة بالأغلبية المطلقة على كل فصل من فصول الدستور المقبل ثم الموافقة بأغلبية الثلثين على كل الدستور، فإذا تعذر ذلك لأول مرة تكرر التصويت، وإذا لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في المرة الثانية يعرض الدستور على الاستفتاء، وهنا يكون الرأي لأغلبية المقترعين. وكما هو واضح فإن الآلية السابقة لا تتمتع بالديمقراطية الكافية لأن معناها أن ثلثي المجلس التأسيسي (حوالي 72 عضوا) يمكنهم أن يقرروا شكل الدستور النهائي الذي سيستمر مع تونس لأمد غير معلوم، وفي هذا إقصاء للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب التونسي.

*******

إن التجربة التونسية الحالية في الحكم هي تجربة شديدة الخصوصية، وإن تطبيقها عمليا يمكن أن ينذر بانسداد في العملية السياسية، لكن من حسن الطالع أن هناك فرصة عام على الأقل لحين وضع الدستور التونسي الجديد واختبار التجربة لتقرر تونس بعدها ما تأخذه منها وما تتركه. وبالمثل تكون أمامنا نحن الفرصة فننتظر لنرى.


 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

«سلطة أوسلو» تقوم بدورها الوظيفي!

عوني صادق

| السبت, 23 يونيو 2018

    لا يهم إن كان توقيع الجانب الفلسطيني على «اتفاق أوسلو» قد جاء بحسن نية ...

«العدالة والتنمية» يجدد ولا يتجدد

جميل مطر

| السبت, 23 يونيو 2018

    أن يفوز «حزب العدالة والتنمية» في انتخابات الرئاسة والبرلمان، المقرر لها يوم 24 الجاري ...

استيقظوا.. استيقظوا.. وكفى

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 23 يونيو 2018

    الولايات المتحدة الأميركية، في عهد ترامب وإدارته العنصرية الصهيونية: تنسحب من اليونيسكو من أجل ...

الانتخابات التركية.. الاحتمالات والتداعيات

د. محمد نور الدين

| السبت, 23 يونيو 2018

  تذهب تركيا غداً إلى انتخابات مبكرة مزدوجة نيابية ورئاسية، ومجرد إجرائها قبل موعدها يعكس ...

ترامب وكيم و"السلام النووي"!

عبداللطيف مهنا

| الجمعة, 22 يونيو 2018

غطى الحدث السنغافوري بحد ذاته، مع الاستعراضية الزائدة التي رافقته، على جوهر ما تمخَّض جبل...

من نتائج التهميش الاجتماعي

د. عبدالاله بلقزيز

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    من أشدّ الظواهر التي يعانيها العمل السياسيّ وطأةً عليه، تناقُص جمهوره المباشر، من العاملين ...

واشنطن والملفّ الفلسطيني

د. صبحي غندور

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    ما الذي تريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقه من جولة فريقها المعني بالملفّ ...

المرتعدون من الرصاص

د. فايز رشيد

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    إنهم فئة من الفلسطينيين لا يعترفون بحقائق التاريخ, ويريدون قلب حقائقه وفق عجزهم ورؤاهم ...

تباينات إسرائيلية نحو غزة

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    الأزمة في قطاع غزة ليست اقتصادية فحسب، بل سياسية أيضاً. لذا، منذ انتهاء حرب ...

دلالات تظاهرة حيفا

عوني فرسخ

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    شهدت حيفا قبل ثلاثة أسابيع تظاهرة شعبية حاشدة؛ انتصاراً لحق العودة، وعروبة القدس، شارك ...

الاتجاه شرقاً

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    نحن العرب في الشرق ومن الشرق، وكل المحاولات التي أراد من خلالها بعض الساسة ...

عن الحركات الاحتجاجية الشعبية العربية

د. كاظم الموسوي

| الخميس, 21 يونيو 2018

    الحراكات الشعبية التي هزت الوطن العربي منذ أواخر عام 2010 وبدايات عام 2011 واحدثت ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6251
mod_vvisit_counterالبارحة29467
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع35718
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر734347
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54746363
حاليا يتواجد 2341 زوار  على الموقع