موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

أسئلة تونسية (2) شگل نظام الحگم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

قبل أسبوعين كتبتُ عن سؤال الهوية الذي فرض نفسه على الثورة التونسية وكيف تعاطت معه، واليوم أتناول سؤالا آخر هو ذلك المتعلق بشكل نظام الحكم المعمول به حاليا في تونس. والحكمة من النظر إلى الأسئلة التونسية وإجاباتها أنها هي ذاتها الأسئلة المثارة في كل دول الربيع العربي ومصر في عدادها.

 

في 10 ديسمبر 2011 تمت المصادقة على القانون المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العمومية في تونس وذلك بعد موافقة 141 عضوا من أعضاء المجلس التأسيسي ا217، علما بأن 37 عضوا رفضوا القانون وامتنع عن التصويت 29 آخرون. القانون المشار إليه ينظم العلاقة بين السلطات الثلاثة لحين وضع دستور تونس الدائم وانتخاب البرلمان ورئيس الجمهورية.

وعلى مستوى المضمون فإن هذا القانون يؤدي بعض مهام الدساتير الحديثة، الأمر الذي حدا ببعض المحللين بينهم تونسيون إلى تسميته بالدستور الصغير. لكن اقتصار هذا القانون على تنظيم دولاب العمل لفترة مؤقتة وعدم تطرقه للأبواب المتعارف عليها كالمبادئ العامة والحقوق والواجبات والسياسة الخارجية، كل ذلك ينفي عنه صفة الدستور. على صعيد آخر، فإن الأسئلة المهمة التي ترتبط بهذا القانون كثيرة، وهي تتعلق بطبيعة نظام الحكم المنصوص عليه وإلى أي مدى سوف يستمر في الدستور الدائم.

ينبثق عن القانون المذكور نظام حكم هجين يمزج بين النظامين البرلماني والرئاسي مع تعديلات تونسية معينة لصالح النظام البرلماني. يعتبر فريق من التونسيين هذا التحوير ثمرة للأفكار التي تم تداولها داخل البنية القانونية التونسية بعد أن عاشت بلادهم عالة على النماذج القانونية الغربية.

أما الفريق الآخر من التونسيين فيرى أن هذا الشكل هو نتيجة طبيعية لفوز حركة النهضة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالتالي فمن المنطقي أن يكون منصب رئيس الوزراء الذي هو رمانة الميزان في النظام البرلماني من نصيب الأمين العام لحركة النهضة. أما لماذا ذهب القانون لاختيار النظام الهجين بدلا من النظام الرئاسي فسببه هو الانحراف الكبير بخصائص النظام الرئاسي في ظل دستور 1956 وتعديلاته، حتى صار النظام كله يدور في فلك الرئيس. ويكفي أن نعرف أن الرئيس في الدستور القديم كان قادرا على استفتاء الشعب مباشرة بخصوص مشروعات القوانين والمسائل الهامة دون المرور على مجلس النواب، كما أنه كان هو من يعين الحكومة ويقيلها ويسائلها ويرأس اجتماعاتها، أما عن صلاحياته في الظروف الاستثنائية فحدث ولا حرج.

*******

وأما لماذا لم يتبن القانون المؤقت النظام البرلماني الخالص فسببه المعارضة الشعبية الشديدة التي واجهها التصور المبدئي لنظام الحكم التونسي وقد كان بالفعل نظاما برلمانيا صرفا. ويكفي في هذا الخصوص أن جماعة ضغط حملت اسم «دستورنا» تكونت لمعارضة تطبيق النظام البرلماني في نموذجه البريطاني، وقد ضمت هذه الحركة في عضويتها متخصصين في القانون من الرجال والنساء ونشطت على نطاق واسع. ومن جهة أخرى فإن منصف المرزوقي، وهو المعارض السياسي المخضرم وصاحب الحضور القوى في المشهد التونسي قبل هروب بن علي وبعده، ما كان يقبل أن يكون رئيسا شرفيا بلا صلاحيات.

في نظام الحكم التونسي الحالي جرى انتخاب رئيس الجمهورية في داخل المجلس التأسيسي، بينما أن رئيس الجمهورية في فرنسا التي هي النموذج التقليدي للنظام البرلماني- الرئاسي يتم انتخابه بواسطة الشعب مباشرة. وقد صوت لصالح المرزوقي 153 عضوا ممن حضروا جلسة التصويت وعددهم 202 ورفضه 3 وتحفظ عليه 2، وسلم 44 بطاقتهم بيضاء احتجاجا على عدة أمور. الأول أن منصب رئيس الجمهورية تم تهميشه لصالح منصب رئيس الحكومة رغم التعديلات التي توخت درجة أعلى من التوازن بين المنصبين.

والأمر الثاني عدم تحديد أمد رئاسة الجمهورية. والأمر الثالث أن انتخاب المرزوقي كان تحصيل حاصل إذ تم استبعاد ملفات 9 مرشحين لم يحصل أيهم على توقيع 15 عضوا في المجلس التأسيسي، كما استُبعد ملف آخر لعدم استيفاء صاحبه السن القانونية. ومعلوم أن القانون المؤقت انخفض بسن الترشح لرئاسة الجمهورية من 40 سنة في دستور 1956 إلى 35 سنة، ولم يشترط الجنسية التونسية في جد المرشح لأبيه وإن حافظ على باقي الشروط الأخرى.

في نظام الحكم التونسي الحالي لا يملك رئيس الجمهورية إقالة رئيس الحكومة ولا حل المجلس التأسيسي، أما في النظام الفرنسي فأن الرئيس كما يعين رئيس الحكومة قد يعفيه من منصبه كما أن من حقه حل إحدى غرفتي البرلمان وهي الجمعية الوطنية. ويقيم النظام التونسي شراكة ثنائية بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على نحو غير معروف في النظم المختلطة، ومن نماذج هذه الشراكة ما يظهر في رسم السياسة الخارجية التي هي امتياز مطلق لرئيس الجمهورية الفرنسي، وفي القرارات المتصلة بالتعيين في الوظائف العسكرية والدبلوماسية والمدنية العليا بل وفي وظيفة المفتى نفسه. هذا بخلاف شراكة ثلاثية بين رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان في إعلان التدابير الاستثنائية وفي ممارستها معا.

في النظام التونسي يجوز الجمع بين عضوية البرلمان والوزارة، وهذا منطقي طالما أن الحكومة تتشكل من حزب الأغلبية البرلمانية. لكن ما يبدو غير مفهوم هو اشتراط عدم تمتع رئيس الوزراء وحده بعضوية المجلس التأسيسي. كما أن المجلس التأسيسي التونسي يملك إعفاء رئيس الجمهورية من مهامه، أما في فرنسا فمسئولية الرئيس جنائية وليست سياسية.

*******

هكذا نجد أن رئيس الجمهورية في تونس لا يكاد يملك الحق في التصرف منفردا في أي أمر لكونه يتقيد بشراكات معقدة مع رئيسي الحكومة والبرلمان. أكثر من ذلك فإن رئيس الحكومة في تعيينات معينة يتخذ القرار منفردا ويكتفي بإحاطة رئيس الجمهورية علما به كما في حالة تعيين محافظ البنك المركزي. يذكر أن تدخل رئيس الحكومة في هذا التعيين كان موضع رفض شعبي كبير لسبب موضوعي هو أن البنك المركزي حتى في ظل بن على كانت له آلياته الداخلية في تعيين محافظه، ولسبب آخر إجرائي هو أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي كان قد رشح أحد أقاربه لشغل هذا المنصب بينما ضج التونسيون من ظاهرة الشللية السياسية.

هل يمكن أن يستمر هذا الهجين الخاص جدا من النظامين الرئاسي والبرلماني في ظل الدستور الجديد؟ يمكن أن يستمر لو أثبت فعالية في إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية عبر التوافق الدائم بين إرادات الرؤساء الثلاثة. ويمكن أيضا أن يستمر لو حظي هذا الهجين بموافقة أعضاء المجلس التأسيسي. جدير بالذكر أن الفصل الثالث من القانون المؤقت يشترط الموافقة بالأغلبية المطلقة على كل فصل من فصول الدستور المقبل ثم الموافقة بأغلبية الثلثين على كل الدستور، فإذا تعذر ذلك لأول مرة تكرر التصويت، وإذا لم يحصل على الأغلبية المطلوبة في المرة الثانية يعرض الدستور على الاستفتاء، وهنا يكون الرأي لأغلبية المقترعين. وكما هو واضح فإن الآلية السابقة لا تتمتع بالديمقراطية الكافية لأن معناها أن ثلثي المجلس التأسيسي (حوالي 72 عضوا) يمكنهم أن يقرروا شكل الدستور النهائي الذي سيستمر مع تونس لأمد غير معلوم، وفي هذا إقصاء للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب التونسي.

*******

إن التجربة التونسية الحالية في الحكم هي تجربة شديدة الخصوصية، وإن تطبيقها عمليا يمكن أن ينذر بانسداد في العملية السياسية، لكن من حسن الطالع أن هناك فرصة عام على الأقل لحين وضع الدستور التونسي الجديد واختبار التجربة لتقرر تونس بعدها ما تأخذه منها وما تتركه. وبالمثل تكون أمامنا نحن الفرصة فننتظر لنرى.


 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

هجرة الذهن الفلسطيني

عدنان الصباح

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

    كتبت النائبة المحترمة نجاة أبو بكر على صفحتها على فيسبوك تتساءل  هل بدأ الاحتلال ...

عن «جهوزية» الجيش «الإسرائيلي»!

عوني صادق

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

    كل حديث عن «إسرائيل» لا بد أن يتصدره الحديث عن الجيش «الإسرائيلي»، وليس مبالغة ...

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  هناك ثلاثة مشاهد ممكنة في الحياة السياسية:   * الأول، هو بقاء الأحوال السياسية على ...

الانتخابات النصفية ومستقبل أميركا

د. صبحي غندور

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ستكون الانتخابات النصفية الأميركية المقبلة هي الأهمّ في تاريخ مثيلاتها بالولايات المتحدة.   وهي انتخابات ...

مصر وافريقيا والفرص المتاحة

د. عادل عامر | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

أن مصر تلعب دوراً محورياً في دعم الدول الافريقية في مجالات التحول الصناعي وبصفة خاص...

كلام في معنى الحفاظ على الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

    يتكرر أحياناً، على نحو عاطفي وبشكل تجريدي، حديث «الحفاظ على الهوية» بصورة أقرب إلى ...

رئاسةُ بلديةِ القدسِ للأكثرِ تطرفاً والأشدِ يمينيةً

د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    هل انتهت مرحلة نير بركات رئيس بلدية القدس الحالي، وجاء الوقت لاستبداله برئيسٍ آخر ...

في ذكرى ربع قرن: "أوسلو والأسرى"

عبدالناصر عوني فروانة | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    لقد جاء إعلان المبادئ في "أوسلو" في الثالث عشر من أيلول/سبتمبر عام 1993، ليفتح ...

تطورات الصراع الليبي

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

    أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الوضع السياسي في ليبيا وبالذات من منظور جهود التسوية ...

عالم اليوم في نظر دبلوماسي مخضرم

جميل مطر

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

    جمعتنا سهرة ممتعة. كنا مجموعة أفراد من جنسيات مختلفة متابعين للشؤون الدولية. بيننا من ...

من التطرف إلى الإرهاب

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

    تجتمع عواملُ الأزمة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والتعليميّة، في كليَّتها المنظوميّة، وبدرجاتٍ من الفعل والأثر ...

ما أغرب ما يجري للأمتين العربية والإسلامية..؟!

د. علي عقلة عرسان

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

    من أغرب ما يعيشه عرب اليوم، في جامعتهم وتجمعاتهم وأقطارهم، في سياساتهم ومواقفهم وتصرفاتهم.. ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم18425
mod_vvisit_counterالبارحة35045
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع155486
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر668002
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57745551
حاليا يتواجد 2667 زوار  على الموقع