أين المجلس الوطني الفلسطيني، وأين المجلس التشريعي: أسئلة لا بد منها

الأحد, 11 ديسمبر 2011 03:25

د. سليم نزال

قضايا ومناقشات
طباعة

حان الوقت لكي نسال لماذا لا نسمع شيئا عن المجلس الوطني الفلسطيني الذي يفترض انه منذ تأسيسه العام 1946 يمثل الشعب الفلسطيني كلها. لنا بعض الملاحظات على هذا المجلس لكن هذا لا يلغي كونه مؤسسة سياسية فلسطينية تمثيلية حتى وان أعضاءه يعينون بالتزكية.

 

وذات السؤال نسأله عن المجلس التشريعي الذي يمكن اعتباره بحق بانه أول برلمان عربي انتخب بطريق ديمقراطية بشهادة العالم كله الذي راقب سير الانتخابات.

وعندما حصلت الانتخابات الفلسطينية الشفافة العام 2006 كنا فرحين وقلنا مع القائلين هذا بدء الغيث لكن ما نراه اليوم جفاف وقحط مقلقين.

نحن هنا لا نشك بكفاءة أعضاء المجلس التشريعي ففيه كفاءات ما يضاهي أرقى برلمانات العالم. لكن المشكلة ليست مسالة أفراد بل مسالة مؤسسة سياسية أساسية نراها معطلة أو شبه معطلة.

أهمية المجلس انه يعمل كفريق عمل لانه حتى في كرة القدم يحاسب الفريق الوطني إذا ما فشل كفريق عمل واحد.

نسمع يوميا تقريبا تصريحات لرجال سياسة ولمستشارين أو سواهم ممن يعملون في الحقل العام. لكننا لا نسمع من المفترض ان يكونوا ضمير الشعب الفلسطيني وممثليه.

سيقال ان العدو الصهيوني يسعى ما يستطيع لشل المجلس ورأينا ما فعل العدو الصهيوني بأعضاء المجلس المقدسيين. لكن هذا الأمر لا يمكن الا ان نتوقعه من عدو فاشي يسعى كل جهده لتحطيم ارادتنا. لذا المطلوب التوقف عن الذرائعية في هذا الأمر. اذ لا يمكن لمجتمع ما التقدم الا بمواجهة الحقيقة ووضع الأصبع على الجرح. قد يكون النقد مزعجا للمقصرين ولكن النقد يشبه مبضع الجراح كونه يؤلم للمريض لكن الغاية هي سلامة المريض.

وهناك من يقول ان الانقسامات السياسية هي السبب في تعطيل دور المجلس ولكن من الضرورة ان نتذكر ان أعضاء المجلس يمثلون ارادة الشعب الفلسطيني وعليهم تحمل المسؤولية على هذا الأساس.

الشعب الفلسطيني يتوقع ان نسمع من المجلس مواقف قوية من القضايا الحساسة مثل قضية المصالحة لانه من المفترض ان تكون سلطة المجلس فوق كل السلطات.

الشعب يتوقع من المجلس ان يراقب ويحاسب ويكون له دور هام في الحياة السياسة الفلسطينية وكم كان محزنا رؤية ضابط مخابرات دولة شقيقة يسعى (صدقا أم كذبا) لمصالحة الفلسطينيين والمجلس التشريعي يتفرج وكان الأمر لا يعنيه.

والشعب يتوقع من المجلس ان يضع الخطط والبرامج لأجل اضعاف الاحتلال ودحره.

النظام الفلسطيني نظام برلماني وهذا معناه ان البرلمان هو مصدر كل شيء. صحيح انه برلمان تحت الاحتلال لكن هذا لا يمنع ان يمارس صلاحيات المراقبة والمحاسبة على اداء السلطة التنفيذية ولكن الحقيقة اننا لا نلمس له دور فاعل في الحياة السياسية الفلسطينية.

نحن نعيش الان العصر الذي بدأت فيه الشعوب العربية تختار ممثليها لأول مرة بلا تزوير أو تلاعب وهو أمر يفرحنا جميعا لاننا نعتقد ان هذا بداية طيبة لتغيير هام في المجتمعات العربية. أما نحن الفلسطينيون فعندنا برلمان منتخب انتخابا حرا ولكنه لا يفعل شيئا. ولو كان هذا البرلمان منتخبا بمقاييس اﻠ99 بالمائة لما قلنا شيئا لان العتب عادة يكون على قدر التوقعات. فنحن نرى بلدنا تتهود يوما بعد يوم من أرذل مخلوقات الله ونرى الارادة الدولية خاصة الغربية منافقة وكاذبة خاصة بما يتعلق بقضيتنا. ونحن نرى انه لا يوجد جهة فلسطينية يمكن ان يسمع صوتها في العالم أكثر من المجالس التمثيلية لانها تملك شرعية لا يملكها سواها.. هناك أصدقاء لفلسطين في كل برلمانات العالم. وعلى سبيل المثال صوت برلمان ايسلاندة الأسبوع الماضي على اقامة دولة فلسطينية وهو موقف مشكور نقدره عاليا. ولذا نتوقع من البرلمان الفلسطيني ان يقيم الدنيا ولا يقعدها عبر اتصالاته مع برلمانات العالم لأجل اطلاعها على الانتهاكات الصهيونية وهذا لا يمكن تحقيقة الا عبر إعادة تفعيل دور المجلسين التشريعي والوطني.


 

د. سليم نزال

مؤرخ فلسطيني نرويجي. كتاباته وأبحاثه مترجمة إلى أكثر من عشر لغات.

 

 

شاهد مقالات د. سليم نزال