موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

الانتخابات في الزمن الصعب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

لو أراد أحد أن يصف البيئة التي لا ينبغي أن تُجريَ فيها أي انتخابات، لما وجد خيرا من البيئة المصرية قبيل يوم الثامن والعشرين من نوفمبر، فقد كانت هذه البيئة معادية بالمعنى الحرفي للكلمة لانتظام العملية الانتخابية. وطن يودع ثلاثة وأربعين شهيدا من أبنائه ويفقد العشرات منهم نور عيونهم

فبدلا من أن يُعلِن الحداد العام وينكس العلم يبادر مسئولوه بالتأكيد على أن الانتخابات سوف تُجري في موعدها وكأن الذي حدث وقع في بلاد واق الواق. مقر السلطة التنفيذية يحاصره شبان غاضبون يمنعون الدخول إلى مبنى مجلس الوزراء أو الخروج منه ويلجأ الموظفون إلى استخدام النوافذ لمغادرة مكاتبهم، ومع ذلك يتكرر التنويه عن حماية الجيش والشرطة مقار اللجان الانتخابية وتأمينها. البوصلة في ميدان التحرير تؤشر حينا لمقاطعة الانتخابات وحينا آخر للمشاركة فيها، ولا أحد يلتفت إلى تذبذب البوصلة. ارتباك على أعلى مستوى في الإجراءات الخاصة بالتصويت كما حدث مثلا مع تصويت المغتربين الذي تغير الرأي فيه أربع مرات من اشتراط الذهاب إلى القنصلية المصرية إلى السماح بالتصويت عبر البريد إلى العودة لاشتراط التصويت في القنصلية وأخيرا الاستقرار على فكرة البريد. وارتباك آخر على مستوى من يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية كما حدث مع الحكمين القضائيين الشهيرين لمحكمتي المنصورة والإدارية العليا بخصوص الأعضاء السابقين في الحزب الوطني. وارتباك حتى على مستوى المعلومات الأولية الخاصة بعملية الاقتراع حتى لتجد متخصصين كبارا في الشأن الانتخابي يطمئنون الناخبين على صواب اختيار اثنين من المرشحين عن الفئات في دوائر النظام الفردي فيما تجد متخصصين آخرين لا يقلون شأنا ولا حيثية يؤكدون أن عدم اختيار مرشح عن العمال يبطل صوت الناخب. هذا طبعا دون الحديث عن مفاجأت اللحظات الأخيرة كمفاجأة تغيير مقر لجنتك الانتخابية الفرعية وهو أمر قد تكتشفه بالصدفة، أو مفاجأة تغيير رقمك في الكشف أو رقم المرشح الذي تنوى التصويت له، أو مفاجأة التصويت على يومين مع كل المخاوف من التلاعب بالصناديق. ومع ذلك يتصرف المسئولون وكأن كل شيء معروف ومستقر.

 

إن شئت تلخيص الحال عشية الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية سأقول لك إنه كان حالا لا أمن فيه ولا معلومات بل وحتى لا أمل يرجى منه عند من لا ينتمون للحزب الوطني ونظامه ومن ليس خيارهم الدولة الدينية بطبعتيها الإخوانية والسلفية ما دام الحديث صباح مساء عن فوز كبير متوقع للفلول والإسلاميين، فلماذا التصويت إذن؟. على صعيد آخر، فإنني لست متأكدة تماما من أن المسئولين الذين تشبثوا بتوقيت الانتخابات كانوا جادين فعلا في مشاركة شعبية حقيقية، ومن بين عديد من المؤشرات ذات الصلة أتوقف عند مؤشرين: المؤشر الأول أن الإعلام الرسمي لم يخصص مساحة للأحزاب والقوائم المختلفة كي تعرض أفكارها وبرامجها بينما وللمفارقة فإن النظام السابق فعل ذلك، صحيح بعدم تكافؤ واضح بين حصة الحزب الوطني وحصص باقي الأحزاب، لكنه في القليل فعل. والمؤشر الثاني أن الدولة لم تعلن يوم الانتخابات إجازة رسمية مدفوعة الأجر لموظفيها رغم أنه لا أكثر من إجازاتنا الرسمية، وبالتالي فإن المواطن الذي يعمل في مدينة الإسكندرية على سبيل المثال بينما يقع مقر لجنته الانتخابية في القاهرة أو كفر الشيخ كان أمامه اختياران، إما التغيب عن العمل والسفر للتصويت في القاهرة، وإما الذهاب لعمله والتفريط في حقه الانتخابي. لقد كان يمكن مواجهة هذا الموقف بوسائل أخرى طالما تمسكت الدولة «بانتظام العمل» كما في إجراء الانتخابات يومي الجمعة والسبت اللذين تعطل فيهما المصالح الحكومية.

******

ومع كل ذلك ورغما عنه نزل المصريون للمشاركة، وأنا هنا لا أتحدث عن المحسوبين على التيارات السياسية المختلفة، ولا عن المشاركين خوفا من دفع غرامة الامتناع عن التصويت، لكنني أتحدث عن قطاعات واسعة من المصريين ممن لا ينخرطون في أحزاب ولا يحملون صفة « ناشطين سياسيين» وربما يستمدون معارفهم السياسية من برامج التوك شو في الفضائيات، لكنهم رأوا أن صمتهم قبل الثورة لم يعد مقبولا بعدها، وهكذا شاهدنا للمرة الثانية بعد استفتاء مارس الشهير ظاهرة الطوابير الانتخابية، وهذا أمر يدعو للإعجاب بتصميم هذا الشعب. عندما اتخذتُ مكاني في طابور النساء في إحدى مدارس مصر الجديدة وعقارب الساعة تشير إلى السابعة والنصف صباحا، كانت تصطف أمامي ما بين عشرين وثلاثين فتاة وسيدة جئن متدثرات بثياب شتوية ثقيلة تصد برودة الساعات الأولى من الصباح. تأبط بعضهن مقاعد مطوية استعدادا لانتظار قد يطول، وأمسكت أخريات بصحف الصباح وطفقن يقرأنها ويتبادلنها، أما أكثر المشاهد تأثيرا فكان لأمهات شابات لم يدرين ما يفعلن بصغارهن وبعضهم لم يتجاوز عمره شهورا قليلة، فجئن بهم إلى مقر اللجنة الانتخابية. عندما يكبر هؤلاء الصغار ستحدثهم أمهاتهم عن أنهن تحدين ظروفا كثيرة صعبة ليكون لهن سهم بسيط في بناء الوطن، وأنهن قاومن مشاعر القلق والإحباط وحضرن أملا في مستقبل أفضل. علا صوت شابة وهي تصد يد مناصر أحد الأحزاب الممدودة إليها بمطوية انتخابية دعائية للحزب. وطافت أخرى تنبه الجميع إلى التأكد من ختم استمارتي التصويت وعدم الاكتفاء بتوقيع القاضي، فما من شيء مضمون في هذه الأيام. وتطوعت اثنتان كي تكونا مندوبتين في إحدى اللجان الفرعية التي تغيب فيها مندوبو المرشحين. في أوقات الأزمات يفرز المجتمع المدني تلقائيا قادته الطبيعيين، وإصرار الناخبات على الإدلاء بأصواتهن وحماية هذه الأصوات شيء يدعو حقا للفخر. لن يتمكن أحد من جر نساء مصر إلى الوراء، لن يتمكن أحد أبدا.

تأخر فتح أبواب اللجان الفرعية إلى التاسعة والنصف فسمح ذلك بتأمل غابة اللافتات الانتخابية التي تحاصر مقرنا الانتخابي من كل اتجاه.لافتات لأشخاص لا تعرفهم اضطر بعضهم لكتابة سيرته الذاتية أو مؤهلاته العلمية بشكل مختصر لتجسير الفجوة مع الناخب وإثبات جدارته بالمقعد، وهكذا تقرأ أن فلانا «حاصل على ماجستير علوم سياسية» أو «حامل ليسانس الشريعة والقانون»، أو «عضو اللجنة السياسية بنقابة المحامين». وشعارات تضغط بقوة على معنى الثورة والتغيير، ولذلك تقرأ «كرامتي صنعتها الثورة»، و«بداية جديدة لمصر جديدة»، و«الثورة شرارة التغيير.. والتغيير الحقيقي يبدأ من مجلس الشعب». ورموز تفنن أصحابها في ربطها بمضمون له معنى، فيقول أحدهم إنه «ترس في عجلة التطوير»، ويقول آخر إنه «مظلة للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية». وبين الوجوه الشاخصة إليك تجد قلة من المرشحات لكن العدد على محدوديته هو في هذه الظروف شديدة الصعوبة يعد إنجازا بكل معنى الكلمة. علمتُ لاحقا أن ثماني نساء ترشحن للمقاعد الفردية ثم انسحبت إحداهن فصرن سبعا، هذا عدا مرشحات القوائم الستة عشر في الدائرة.

******

عندما غمستُ سبابتي اليمنى في السائل الأرجواني وانصرفت كان يملأني شعور بأنني أديت عملا متواضعا لهذا الوطن، وأنني مثل كل امرأة في طابور النساء الطويل أمام المدرسة أحب أن أرى لعملي مغزى وقيمة وهذا لا يكون إلا حين يذهب صوتي إلى من اخترته بإرادتي الحرة. فإلى كل من حشرنا في نفق الانتخابات في هذا الظرف العصيب فتحملناه وعبرنا، وإلى كل من أهاج مخاوفنا فتحدينا انفلات الأمن وصوتنا، إلى أولئك وهؤلاء نقول إن أحدا لن يجرؤ على اغتصاب إرادتنا مرة أخرى، فإذا كان التصويت هو المهمة التي أديناها فإن التحقيق في وقائع التزوير بالجملة في مختلف أنحاء مصر هو مسئولية على الدولة أن تتحملها.


 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الانسداد السياسيّ ونتائجُه الكالحة

د. عبدالاله بلقزيز

| الأحد, 17 يونيو 2018

    لا تنمو السياسةُ إلاّ في بيئةٍ سياسيّة مناسِبة. لا إمكان لقيام حياةٍ سياسيّة عامّة ...

ترامب أوّلاً.. ثم تأتي أميركا

د. صبحي غندور

| الأحد, 17 يونيو 2018

    على مدار ثلاثة عقود من الزمن، منذ سقوط المعسكر الشيوعي، وانتهاء الحرب الباردة، كانت ...

النضال الفلسطيني كلٌّ متكامل .. فلا تفرّقوه!

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 يونيو 2018

    للأسف, أطلقت أجهزة الأمن الفلسطينية خلال الأيام الماضية,عشرات القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع ...

«ثقافة التبرع».. أين العرب منها؟

د. أسعد عبد الرحمن

| الأحد, 17 يونيو 2018

    التبرع هو «هدية» مقدمة من أفراد، أو جهات على شكل مساعدة إنسانية لأغراض خيرية. ...

المشروع الصاروخي المنسي

عبدالله السناوي

| الأحد, 17 يونيو 2018

  هذا ملف منسي مودع في أرشيف تقادمت عليه العقود. لم يحدث مرة واحدة أن ...

الانتخابات التركية بين الأرجحية والمفاجأة

د. محمد نور الدين

| السبت, 16 يونيو 2018

    تجري في تركيا، بعد أيام، انتخابات نيابية ورئاسية مزدوجة. وبحسب الدستور تجري الانتخابات كل ...

الاعتراف الجديد يتطلب المحاكمة والعدالة

د. كاظم الموسوي

| السبت, 16 يونيو 2018

    ما نقلته وكالات الأنباء مؤخرا عن صحيفة بولتيكو الاميركية عن اعتراف السناتور الأميركي جون ...

ويبقى لله في خَلقِه ما يشاء من شؤون

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 16 يونيو 2018

  كلُّ عامٍ وأنتم بخير..   الوقت عيد، وبينما ترتفع أصوات المُصلين بالتكبير والتهليل في المساجد، ...

«الفيتو» الأمريكي و«صفقة القرن»

د. محمد السعيد ادريس

| الأربعاء, 13 يونيو 2018

    المعركة الدبلوماسية التي شهدتها أروقة مجلس الأمن الدولي الأسبوع الفائت بين الوفد الكويتي (رئاسة ...

الاستبداد الناعم

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 13 يونيو 2018

    ذكّرتني الأزمة العراقية ما بعد الانتخابات والطعون والاتهامات التي صاحبتها، بما سبق وراج في ...

النهوض العربي والمسألة الدينية السياسية

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

    رغم أن موضوع بناء الدولة وما يرتبط به من إشكالات تتعلق بتدبير المسألة الدينية، ...

«الكارثة».. محطات تأسيسية

عوني صادق

| السبت, 9 يونيو 2018

    51 حزيران مرت علينا حتى الآن منذ وقعت «الكارثة» العام 1967. في كل حزيران ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17566
mod_vvisit_counterالبارحة34127
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع79167
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر559556
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54571572
حاليا يتواجد 2696 زوار  على الموقع