العراق.. مسار الصراع وجوهره (22)

الأحد, 02 يناير 2011 01:50

وليد الزبيدي

قضايا ومناقشات
طباعة

خلاصة ما حل بالعراق في ظل وجود كثيف جدا للقوات الأمريكية وقوات الاحتلال الاخرى، ووجود أكثر من مليون عنصر أمن عراقي، وانتخابات وبرلمانات ومؤسسات متعددة، لا بد من التذكير بالحال الذي وصله العراق من دمار وخراب وفوضى وتفتيت كل شيء بطريقة ممنهجة ووفق برامج تخريبة لا تقبل الجدل ولا تحتاج الى أدلة وبراهين، وشارك في هذه البرامج المحتلون وواجهاته في العملية السياسية والمؤسسة الامنية والقضائية، ولتوضيح صورة العراق اليوم نذكر الاحصائيات التي تتداولها مراكز البحوث والمنظمات الدولية. وتتحدث بها وسائل الإعلام العربية والعالمية.

إحصائيات عراق ما بعد الغزو:

1) خمسة ملايين أمي في العراق بعد أن أصبح خالياً من الأمية عام 1991.

2) مليونا أرملة.

3) 4 ملايين يتيم.

4) 5 ملايين عراقي مهجر في الداخل والخارج.

5) الخدمات تحت الصفر (كهرباء، ماء صالح للشرب، غذاء، دواء، بيئة).

6) البلد الاول في السرقات من المال العام، وبالفساد الاداري (حسب منظمة الشفافية الدولية).

7) انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان (حسب منظمة هيومن رايت ووتش).

8) فوضى أمنية عارمة في العراق.

فإذا تحقق كل هذا الدمار والخراب، وتتوقع الادارة الأمريكية قبولاً من الشارع العراقي لهذه (المؤسسة)، التي يطلقون عليها العملية السياسية (البرلمان والحكومة) فإن هذا خطأ فادح تقع به إدارة البيت الابيض، او أنها تصر على استمرار الفوضى والدمار في العراق. وهذا مرجح في ضوء النظرية التي تقول، ان مشروع غزو العراق يبغي الوصول بهذا البلد إلى فاجعة شاملة في مختلف الجوانب.

من الواضح، ان الادارة الأمريكية امام خيارين، اما الاعتراف بما ارتكبته في العراق، وتشرع بتصحيح ذلك فوراً، وتتخلى عن العملية السياسية. بجميع مؤسساتها واشكالها، او انها تبقى تنتظر لحظة ارغامها على ذلك من قبل الفعل المقاوم الذي يلقى اسناداً من الجهد المعارض. ولا نرى خياراً اخر، إلا اذا كانت تخطط لسحب الغالبية العظمى من قواتها التي تزيد على 170 ألفا وآلياتها الثقيلة (47) ألفا والخفيفة 283 ألفا، وهذا ما يطلق عليه البنتاجون (الانسحاب المشرف)، ومن ثم الانسحاب السريع عن طريق نقل ما يتبقى من القوات عن طريق الجو، ويكون ذلك مشابها لهزيمة فيتنام 1975. التي انتهى آخر مشهد من فصولها من على سطح السفارة الأمريكية في (سايغون).

ان القراءة الدقيقة للاوضاع في العراق، تذهب باختصار باتجاه الاتي:

1) ليس هناك اي احتمال لاستمرار العملية السياسية على ما هي عليه الآن.

2) ليس بإمكان القوات الأمريكية ان تواصل وجودها في الشوارع، وانها اتجهت إلى تقليص ذلك ابتداء من (30/7/2009)، كما ان هذه القوات غير قادرة على مواصلة تأمين الحماية لحكومة وعملية سياسية غير قادرة على تأمين الحماية لنفسها وشخصياتها.

3) ليس هناك ما يشير إلى عجز أو تردد أو تراجع فصائل المقاومة، بل ان جميع الدلائل تؤكد اصرارهم على تحقيق اهدافها كاملة، واستناداً الى مفهوم حرب العصابات، فإنه كلما ازداد الوهن في مفاصل العدو، وهو ما يتأكد يومياً عند الحكومة وقوات الغزو الأمريكي، فإن الطرف الاخر يزداد قوة، لأن ادوات فعله غير مكلفة، اضافة الى أنهم أصحاب قضية مشروعة، ما يزيد من تمسك عناصره، ولأن العدو ليس صاحب قضية فإن التفكك واليأس يدب بسرعة في جميع مفاصله، سواءً كانت قوات وإدارة الغزو الأمريكي أو أقطاب الحكومة والعملية السياسية.

إن هذه النظرة الاستشرافية ذهبت باتجاه طرح الحل الناجح، انطلاقاً من قناعة تقول ان التوصيف الحقيقي لحال العراق الآن، ان ما يجري على ارضه، هو حرب بين طرفين رئيسيين هما، قوات الغزو الأمريكي من جهة وفصائل المقاومة والقوى المعارضة من جهة اخرى، وان جميع الجزئيات الاخرى، ليس بأكثر من واجهات وأدوات، وانها لن تكون طرفاً رئيسياً في الحل، مهما طال الزمن.

********

wzbidy@yahoo. com


 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي