دفاعا عن الوطن

الأربعاء, 02 مارس 2011 20:09 وثائق الإصلاح السياسي
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد ورئيس الحرس الوطني حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدنا بمناسبة اليوم الوطني الغالية، أن نرفع لسموكم الكريم أجمل التهاني والتبريكات مقرونة بأعمق معاني الوفاء والتقدير، داعين الله عز وجل أن يعينكم على كل ماتقومون به من أجل رفعة الوطن وتقدمه وازدهاره.

يا صاحب السمو

يسرنا أن نعرض عليكم موقفنا الذي تبلور في البيان المرفق بعنوان "دفاعا عن الوطن"، والذي يعبر فيه الموقعون عليه عن ادانتهم لكافة أشكال العنف والارهاب الذي تتعرض له بلادنا، ويطالبون في نفس الوقت بضرورة البدء في تنفيذ عملية الاصلاح الجذري الشامل لكافة مؤسساتنا الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن ذلك هو الرد العملي الناجع على كافة التحديات التي نعيشها في الحاضر والمستقبل.

حفظكم الله، وسدد خطاكم لما فيه خير وتطور هذا الوطن الغالي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*******

بسم الله الرحمن الرحيم

"دفاعا عن الوطن"

تشهد بلادنا أعمال عنف متزايدة تتوسل بالسلاح واراقة الدماء، سبيلا لاثبات وجودها وفرض وجهات نظرها، بديلا عن الكلمة والحوار، مما سيلحق أفدح الأضرار، بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.

وفي مثل هذه الظروف الصعبة، التي يواجه فيها وطننا أقسى التحديات الداخلية والخارجية، يصبح التعبير عن رفض واستنكار ظواهر التطرف والعنف بكافة أشكاله، ضرورة وطنية وسياسية وأخلاقية وثقافية.

وانطلاقا من ايماننا بأننا شركاء - شعبا وحكومة- في الحفاظ على استقرار وأمن ووحدة الوطن، فاننا مدعوون جميعا لتحمل مسئولياتنا ومراجعة خطواتنا، والاقرار بأن تأخرنا لمدة طويلة في تبني الاصلاحات الجذرية، وتغييب المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، قد كانت من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في بلوغ بلادنا هذا المنعطف الخطير، ولذا فاننا نرى، أن حرمان مكونات المجتمع السياسية والفكرية والثقافية من حقها الطبيعي، في التعبير عن آرائها قد أدى - فعليا- الى سيطرة اتجاه محدد، عاجز بحكم تكوينه عن الحوار مع الغير، وأن هذا الاتجاه الذي لا يعبر عن سماحة الاسلام ووسطيته ولا عن تياراته المستنيرة قد ساعد على نشوء الفكر الارهابي والتكفيري الذي لا تزال بلادنا تصطلي بناره.

وانما بتشخيص، العوامل والأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المحركة له، والشروع الفوري في تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية، التي بلورتها العديد من المقترحات والآراء والمطالب التي عبرت عنها كتابات وخطابات المهتمين بالشأن العام في بلادنا، ومنها، مذكرة رؤية "لحاضر الوطن ومستقبله"، التي تم تقديمها الى سمو ولي العهد يحفظه الله، في شهر ذي القعدة (يناير) الماضي، والتي تضمنت المطالبة بقيام المؤسسات الدستورية للدولة، وافساح المجال لتحقيق المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وانتخاب مجلس الشورى، وتمكينه من ممارسة كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية المناطة بمثله، وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات، وتدعيم القضاء، واحترام حقوق الانسان، وتشريع عمل مؤسسات المجتمع المدني، والعمل على تطوير خطاب ديني واعلامي وثقافي وتعليمي، يرفض الأحادية والتكفير والادعاء بامتلاك واحتكار الحقيقة، ويسهم في تطوير مناخ التعددية واتاحة المجال لترسيخ قيم ثقافة التسامح والقبول بالآخر المختلف، سواء ضمن الدائرة الوطنية والاسلامية أو على الصعيد الانساني، وأن تلك الآراء والمطالب قد عبرت عن تطلعات مختلف فئات الشعب السعودي، وشكلت - في مجملها- رؤية مشتركة بين القيادة السياسية ومختلف الفعاليات الوطنية.

كما نرى أن القضاء على مظاهر الفساد الاداري وهدر المال العام، وتوسيع القاعدة الانتاجية، وتطبيق مبدأ التوزيع العادل للثروة على كافة الشرائح الاجتماعية والمناطق المختلفة وطرح الحلول العملية لمشاكل الفقر والبطالة، والتعليم والصحة، والاسكان وتمكين المرأة من أداء وظائفها الاجتماعية والاقتصادية، وسوى ذلك من القضايا الملحة لن يتأتى الا عبر تنفيذ المطالب الاصلاحية الشاملة.

واننا في الوقت الذي نعلن فيه عن ادانتنا واستنكارنا لكافة أشكال التطرف والعنف المادي والرمزي، التي تسعى لاختطاف المجتمع، وتدمير مقومات وأسس الدولة، فاننا نطالب المشاركين في هذه الأعمال والمحرضين عليها، بالقيام بنبذ كافة أشكال التطرف والعنف والارهاب، قولا أو عملا، آملين أن ينظر الى مثل هذه الخطوة بعين الاعتبار، من قبل الجهات الرسمية، وأن يتم التعامل معهم وفق القوانين والأنظمة القضائية العادلة، كما أننا نؤكد من جهة ثانية، على مطالبتنا المستمرة للقيادة السياسية بالاعلان عن مبادرة وطنية شاملة - طال انتظارها- بقيام جمعية وطنية مستقلة، مكونة من كافة الفعاليات الوطنية المعبرة عن تعددية الأطياف الثقافية والمذهبية والمناطقية في بلادنا، وذلك لانجاز الآليات الكفيلة بوضع مطالب الاصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي موضع التنفيذن والانتقال من مرحلة اعتماد منهج الاصلاح الى مرحلة الفعل والتنفيذ وفق جدول زمني معلن.

حفظ الله بلادنا وأهلها من كل مكروه وسدد خطاها على طريق الخير.

سبتمبر 2003