"رؤية لحاضر الوطن ومستقبله"

الثلاثاء, 01 مارس 2011 20:17 وثائق الإصلاح السياسي
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز

ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الحرس الوطني. وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ننقل لكم إعجاب المثقفين في هذا البلد الطيب، من إخوانكم وأبنائكم على اختلاف أطيافهم ومناطقهم، وتقديرهم وارتياحهم لمناداتكم بالمشاركة الشعبية.

ويحيونكم أعظم تحية ، على هذه البادرة ،ويعتبرونها مبادرة تصب في الاتجاه السليم، ينتظرها هذا البلد، ويرون أنها أكبر دليل على وثاقة العلاقة بين المجتمع وقيادته، ويعلنون تضامنهم مع القيادة، في التصدي لكافة الأخطار والمؤامرات، التي تحاك ضد هذا البلد.

وقد بدأ إخوانكم وأبناؤكم يبلورون رؤية استراتيجية لحاضر هذا البلد ومستقبله، منذ شهر رجب 1423هـ ويرجون أن تسهم مع غيرها من الاجتهادات، في الوصول إلى الهدف المنشود، ضمان وحدة البلد واستقراره وقوته.

وقد حاولوا إيصالها إلى يد سموكم الكريمة، فطرقوا أكثر من باب، ولكنهم لم يستطيعوا الوصول. فلم يكن بد من إرسالها بالبريد، آملين أن تسهم في عونكم على تحقيق الأهداف الخيرة، وتقبلوا فائق السلام والتقدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

*****

بسم الله الرحمن الرحيم

رؤية لحاضر الوطن ومستقبله

تاريخ: -/11/ 1423 الموافق -/1 /2003

صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز

ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الحرس الوطني. وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

لقد أثلج صدور المواطنين أسلوب الشفافية الذي انتهجتموه، في تلمس مشكلات الوطن وحلولها، من خلال لقاءاتكم الصريحة بعديد من فئات الوطن ومثقفيه، وإعلانكم أمام الملأ عن رغبتكم في سماع آراء الناس، وهو نهج حميد يتجاوب معه لفيف من إخوانكم وأبنائكم المواطنين، الذين أقلقهم ما يتعرض له الوطن من مخاطر، منذ تداعيات الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث أصبح المناخ الدولي والإقليمي خاصة-الذي تقع منه بلادنا في القلب- متسماً بالتهديد العسكري، والتلويح بالتدخل في الشئون الداخلية، وإعادة ر سم خريطة المنطقة بأسرها.

والموقعون على هذا الرؤية، و إن تنوعت اتجاهاتهم ومناطقهم، تلتقي مشاعرهم على التمسك بوحدة وطنهم-المملكة العربية السعودية- و قيادته ، و يعلنون تضامنهم مع القيادة في التصدي لكافة الأخطار التي تهدد حاضر ومستقبل بلادنا، ويرون أن مواجهة تلك الأخطار تستدعي إصلاحا جديا، يمتن العلاقة بين السلطة والمجتمع.

وانطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة .. لأئمة المسلمين و عامتهم"، يسعى الموقعون على هذه الرؤية إلى الإسهام في حوار وطني شامل، ويأملون أن تسهم رؤيتهم (من خلال محورها الأول/ الأساسي والأربعة التوالي) في الجهود الحكومية والشعبية في تحديد المشكلات والحلول.

المحور الأول (الأساسي): مزيد من الخطوات في بناء دولة المؤسسات الدستورية:

إن مشروعية السلطة في القرآن والسنة –وهما أساس دستور الأمة- تنبع من أمرين:

الأول: تطبيق الشرع في ما نص عليه من أمور العبادات و المعاملات. والثاني: رضى مواطنيها، عن طريقة إدارتها شئونهم، باعتبارها سعياً في مصالحهم و نيابةً عنهم. ولأن العدل أساس الملك، أوجب الله عز وجل العدالة الاجتماعية، وعدها من قواعد الملة. ولأن العدل لا يتحقق إلا بالشورى، فرض الله تعالى الشورى الملزمة على نبيه، صلى الله عليه وسلم، بصفته حاكماً، فضلا عن من عداه، فقال في محكم التنزيل (وشاورهم في الأمر). ولا تتمثل الشورى بصورة عملية، إلا باتخاذ الخطوات الحثيثة نحو: دولة المؤسسات،دولة الدستور. وهذا يؤكد ضرورة تطوير النظام الأساسي للحكم، بما يرسخ ويقوي المفهوم الدستوري، المستند إلى كتاب الله وسنة رسوله، والقائم على: الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والقضائية والتشريعية، و على ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين في العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وعلى: تحقيق الشورى النيابية التي تجسد المشاركة الشعبية، وتحقق التعاقد الاجتماعي بين المواطنين وقيادتهم، وتبني الوحدة الوطنية على علاقة من التراضي والاختيار والتعاون، فتكون أساس الاستقرار والازدهار.

ويبلورون رؤيتهم الاستراتيجية في هذا المحور (الأساسي) بما يلي:

1- تشكيل مجلس الشورى بالانتخاب المباشر من جميع المواطنين، ليجسد سلطة أهل الحل والعقد والرأي، (التشريعية)، الذين يرد إليهم الأمر بعد كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، لأنهم يمثلون إجماع الأمة، و ثقتها برأيهم الذي يستنبطون. لكي يتمكن المجلس من مزاولة المهام التشريعية والرقابية المنوطة بمثله تجاه السلطات الأخرى.

2- تشكيل مجالس المناطق بالانتخاب المباشر، لتتمكن من إدارة شئونها محليا ولضمان رقابة مواطنيها على أجهزتها التنفيذية.

3- التأكيد على مبدأ استقلال السلطة القضائية، المقرر نظرياً،والذي لا يتحقق عملياً إلا بتوافر الضمانات الواجب اتخاذها، لتنفيذ مبدأ الاستقلال. كتوسيع صلاحياتها، بإشرافها على جميع أنواع القضاء الاستثنائي، كاللجان شبه القضائية في بعض الوزارات، وإشرافها على التحقيق مع المتهمين وأوضاع المساجين، و وضع هيئة الادعاء العام أيضاً تحت سلطة المجلس الأعلى للقضاء أو رقابته، وإزالة النصوص والتدخلات التي تحد من استقلال القضاء أو فعاليته، أو تحد من حصانة القضاة، ووضع آلية لمتابعة تنفيذ أحكامه، لدى السلطة التنفيذية، بما يكفل هيبته واحترام أحكامه. و الإسراع بتدوين الأحكام وتوحيدها، وتقنين التعزيرات، لأن ذلك يضمن العدل والمساواة والانضباط في تطبيق الأحكام. وتوسيع صلاحيات محكمة التمييز. وتوسيع وتعميق برامج إعداد القضاة قبل توليتهم، بما يجعلهم أكثر قدرة على حلول عملية للمشكلات المتداخلة المستجدة.

4- إعلان ملكي يكفل ممارسة الحقوق العامة للمواطنين، ولاسيما في مجال حرية الرأي والتعبير والتجمع، وحق الانتخاب والمشاركة، وسائر حقوق الإنسان، التي أقرها الإسلام، قبل أن تصبح قرارات دولية، أعلنت بلادنا –أسوة بكل دول العالم– موافقتها عليها.

5- إعلان مشروعية قيام مؤسسات المجتمع المدني كالنوادي والجمعيات والنقابات المهنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، لتقوم بدورها في تشجيع ذوي الخبرة والرأي للإسهام في تفعيل المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار. والسماح لدعاة المجتمع المدني وحقوق الإنسان الشرعية بالنشاط، بصفة هذا النشاط نشراُ لثقافة الحوار والنقاش السلمي، وبديلاً عن ثقافة الإلغاء والإقصاء والصراع المادي والعنف التي بدأت نذرها تهدد مستقبلنا.

المحور الثاني: في سبيل حل المشكل الاقتصادي:

وتتلخص رؤيتهم في علاج ما يعانيه الاقتصاد الآن، و ما يتهدده مستقبلاً، بما يلي:

1- التأكيد على مبدأ العدالة في الخطط الاقتصادية، وتوزيع الثروة بين المناطق.

2- وضع الضوابط اللازمة لترشيد الإنفاق العام، وتحديد أولويات صرفه، ومكافحة الفساد المالي وتفشي الرشوة واستغلال السلطة، ومنع التعدي على أراضي الدولة.

3- تقوية وتفعيل أنظمة ومؤسسات الرقابة والمحاسبة، كديوان المراقبة العامة، وربطها بمجلس الشورى.

4- اعتبار الدين العام هماً وطنياً ومسئولية كبرى يستلزم معالجة حازمة، تسعى إلى سداده ارتكازا على برنامج زمني صارم، والعمل على تخصيص جزء من دخل الدولة ليكون رصيدا مدخرا للأجيال القادمة المهددة بتطوير بدائل جديدة للبترول أو بنضوبه.

5- العمل على تقليل الطابع الأحادي للاقتصاد، بتنمية مصادر إضافية للدخل، وتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي، وتطوير الأنظمة القانونية المنظمة لنشاطه وضمان حقوقه.

المحور الثالث: تقوية التفاعل بين المجتمع وقيادته:

ولتقوية جبهتنا الداخلية أمام الأطماع الخارجية، ولضمان تماسكها، يرون ما يلي:

1- تأكيد دور الدولة والمجتمع في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان التي أمرت بها الشريعة، كالتسامح والإنصاف والعدل واحترام حق الاختلاف، ودعم الوحدة الوطنية، وإزالة عوامل التفرقة والتمييز مذهبية كانت أو طائفية أو مناطقية أو اجتماعية.

2- إصلاح نظام الخدمات العامة الأساسية، لكي يضمن المواطن الحد الأدنى من حقوقه الحياتية، في السكن والعمل, و التعليم والتأهيل، والعلاج والتقاضي العادل.

3- وضع برامج عملية لحل مشكلة البطالة المتنامية، وتحديد الحد الأدنى لأجور العاملين، ومعاشات المتقاعدين، بما يكفل لهم العيش الكريم، ووضع نظام إعانة للعاطلين عن العمل.

4- المرأة نصف المجتمع وعنصر أساسي في تكوينه وبنائه، و لذا ينبغي أن تتاح لها الحقوق التي كفلتها الشريعة، لكي تنهض بواجباتها المشروعة، وتفعيل دورها في الشأن العام بما ينسجم مع أحكام الشريعة.

المحور الرابع: إطلاق مبادرات إصلاحية:

ولكي تٌطمْئِن الحكومة المجتمع، إلى عزمها على إصلاح جدي، يجنب المخاطر المستقبلية، يرون أن تقوم ببعض المبادرات التي تعطي مؤشرات إيجابية، تقوي مشاعر الانتماء الوطني، وتشيع أجواء الثقة، وتنبئ عن العزم على معالجة الاحتقانات الداخلية، وذلك بتبني المبادرات التالية:

1- إعلان عفو عام عن المعتقلين بتهم سياسية، أو محاكمتهم محاكمة علنية عادلة.

2- إعادة الحقوق المادية والمعنوية لدعاة الإصلاح المهتمين بالشأن العام، كأساتذة الجامعات ورجال القضاء، وإعادتهم إلى أعمالهم التي طردوا منها.

3- توفير الحريات المشروعة، لكافة فئات المجتمع، ولا سيما علماؤه ومثقفوه، لمناقشة الشأن العام،في مختلف الأطر، وإيقاف القيود على إبداء الرأي في الشأن العام، كالمنع من السفر و التهديد بالسجن، أو الطرد من العمل، وكتابة التعهدات بالامتناع عن إبداء الرأي، والمنع من النشر.

المحور الخامس: دعوة إلى مؤتمر وطني للحوار:

ويرون أن خير ما يتوج تلك المبادرات،هو أن تدعو الحكومة إلى مؤتمر وطني عام، للحوار في المشكلات الأساسية، تمثل فيه جميع المناطق والفعاليات وجميع الأطياف الثقافية والاجتماعية، على اختلاف ألوانها وتوجهاتها، ويشارك فيه نخبة من ذوي الرأي، المهتمين بالمشاركة في الشأن العام، لمناقشة هذه المشكلات والتحديات، من أجل وضع أساس دستوري، لبناء الصيغة التعاقدية لدولة المؤسسات.

وختاما فإننا إذ نكرر تضامننا مع القيادة في مواجهة الأخطار المحدقة ببلادنا، نثق في إدراكها أن مواجهة التحديات، لا تتم إلا بإصلاح فوري وجدي، يجسد المشاركة الشعبية في القرار، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

***************

الأصل لصاحب السمو الملكي الأمير/ عبد الله بن عبد العزيز آل سعود،ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الحرس الوطني.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/سلطان بن عبد العزيز آل سعود، النائب الثاني، وو زير الدفاع والمفتش العام للقوات المسلحة.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/طلال بن عبد العزيز آل سعود،رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/نواف بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الاستخبارات السعودية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، أمير منطقة الرياض.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/أحمد بن عبد العزيز آل سعود،نائب وزير الداخلية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/عبد الإله بن عبد العزيز آل سعود.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وزير الخارجية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة مكة المكرمة.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/مقرن بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة المدينة المنورة.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ممدوح بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مكتب الدراسات الاستراتيجية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/متعب بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون العسكرية.

نسخة مع خالص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة، عضو مجلس الوزراء ورئيس ديوان مجلس الوزراء.