موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

تضاريس الخارطة السياسية العراقية: محاولة للفهم والتقريب!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

الحرب الاهلية أم التقسيم ...

 

أيصبح الامر الواقع "واقعاً"؟!!

 

فتح سقوط النظام السابق في العراق، الباب على مصراعيه لتأسيس حركات وتنظيمات سياسية ومدنية وقيام فاعليات وانشطة متنوعة، ناهيكم عن عودة القوى والتجمعات والاحزاب السياسية المنفيّة الى ممارسة عملها ونشاطها من داخل العراق، بعد أن كان محرّماً أي نشاط أو تنظيم سياسي معارض أو غير موالٍ للسلطة الحاكمة.

 

 

ورغم تداعيات الاحتلال وما ترتب عليه من تعاظم موجات العنف والارهاب، فان حالة من التوتر والاحتقان السياسي قد بدأت تأخذ طريقها الى الساحة السياسية العراقية. واصبحت لاحقا السمة الابرز والاخطر التي تميّزها. واتخذ الاحتقان والتوتر والعنف بُعداً طائفياً ومذهبياً واثنياً في الكثير من الاحيان بل في غالبيتها الساحقة. وأصبح موضوع الحرب الاهلية مطروحاً في العراق على نحو شديد، خصوصاً وان هناك بعض القوى الداخلية فضلاً عن الاقليمية والخارجية تغذّي ذلك لاهدافها ومصالحها الخاصة.

 

وتوّزعت الحركة السياسية العراقية في اتجاهين اساسيين متناقضين شكّلاً المَعْلم الاوضح في التعبير عن المواقف والقضايا والتحديات. ورغم ان في كل اتجاه هناك تناقضات ثانوية او جزئية الاّ ان الصراع الاساسي ظل يدور في هذا المحور.

 

الاتجاه الاول

 

القوى التي وافقت على الانخراط في العملية السياسية معترفة بدور قوات الاحتلال والقوات المتعددة الجنسيات فيما بعد. وقد سار في هذا الاتجاه معظم القوى السياسية المعارضة سابقاً وبخاصة القوى الاسلامية وخصوصاً بشقها الشيعي وفيما بعد بشقها السني او غالبيته، والقوى الكردية وخصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني (رئيس اقليم كردستان حالياً) والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني ( رئيس جمهورية العراق حاليا)، وكذلك القوى المدعومة من الولايات المتحدة مباشرة وخصوصاً مجموعة المؤتمر الوطني برئاسة الدكتور احمد الجلبي ومجموعة الوفاق الوطني بقيادة الدكتور اياد علاوي (رئيس الوزراء العراقي الاسبق)، وقوى اخرى قريبة من هذا الاتجاه، وانضوت فيما بعد تحت قيادة الدكتور علاوي مثلما هو تجمع الديمقراطيين المستقلين بقيادة الدكتور عدنان الباججي، وانضم الحزب الشيوعي الى العملية السياسية بالمشاركة في مجلس الحكم الانتقالي وفي الوزارة المنبثقة عنه وفيما بعد إلتحق بقائمة علاوي في الانتخابات الاخيرة( 15 كانون الاول/ديسمبر 2005).

 

القوى الاسلامية الشيعية التي اندفعت بالعملية السياسية بمباركة السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى (آية الله العظمى) ، كانت تضم حزب الدعوة الاسلامي والمجلس الاسلامي الاعلى بقيادة السيد عبد العزيز الحكيم بعد مقتل شقيقه السيد محمد باقر الحكيم في النجف( 29/8/2003) وحزب الدعوة- تنظيم العراق الذي إغتيل قائده عز الدين سليم عضو مجلس الحكم الانتقالي، ومجموعة جديدة تشكلّت بإسم حزب الفضيلة بقيادة الدكتور نديم الجابري والشيخ اليعقوبي الذي تعرّض الى الانقسام لاحقاً.

 

واستطاع حزب الدعوة أن يجني ثمار معارضته السابقة بتعاونه مع القوى المحتلة بأن يصل الى الحكم مرتين عبر " الانتخابات ". الاولى عندما تولى امينه العام والناطق الرسمي باسمه الدكتور ابراهيم الاشيقر(الجعفري) رئاسة الوزارة (الانتقالية) والثانية عندما تولى نوري (جواد) المالكي (احد ابرز قياديّه) المنصب ذاته بعد " فوز" قائمة الائتلاف ورفض القوى الاخرى " الفائزة " في الانتخابات التجديد للجعفري الذي نافسه عادل عبد المهدي (العضو الابرز في المجلس الاسلامي الاعلى) بدعم وترحيب أمريكيين. وهكذا اضطر الجعفري الى التنحي واختير مكانه المالكي.

 

اما التيار الصدري والادق جماعة السيد مقتدى الصدر، لأنه لا يشكل ملامح تيار متميز بما تعني هذه الكلمة من بُعدٍ فكري، بل هو جزء من تيار اسلامي شيعي في اطروحاته وتوجهاته العامة، فقد مانع العملية السياسية وندد بها وشكلّ جهازاً شبه عسكري (ميليشيا) باسم جيش المهدي(تموز- يوليو2003)، لكنه إنخرط فيها فيما بعد على مراحل وانضم الى مجلس النواب (البرلمان) ضمن "قائمة الائتلاف الشيعي" على دفعات وبتحالفات قلقة مع احزاب وجماعات دينية شيعية بالدرجة الاساسية. وبخصوص " منظمة بدر" او فيلق بدر الذي تم تدريبه وتأهيله في ايران خلال فترة الحرب العراقية-الايرانية 1980-1988 وخصوصاً في النصف الثاني من الثمانينات، فهو يتبع من الناحية العملية، المجلس الاعلى للثورة الاسلامية، اضافة الى وجود " تجهيزات ايرانية" له وفيما بعد اصبح له مواقع متميزة في الدولة ومن خلالها وبخاصة مع وزارة الداخلية، ناهيكم عن موارده ومخصصاته وغير ذلك، لكنه بدأ ينشط سياسياً ولديه اعضاء في البرلمان. وهو بقيادة هادي العامري.

 

وتتميز مجموعة الصدر من بين جميع القوى الشيعية المشاركة في العملية السياسية بدعوتها الصريحة لإنهاء الاحتلال. وخلال الفترة الماضية برزت مجموعة باسم الاسلاميين المستقلين المحسوبين على المرجعية بقيادة السيد السيستاني. ومن ابرز شخصياتها الدكتور حسين الشهرستاني( وزير النفط الحالي) وآخرين. وكانت بعض الشخصيات الناشطة قد تجمعت باسماء اسلامية، لكنها لم تحصل على اي مقعد في البرلمان عندما اختارت الترشح لوحدها بعيدة عن قائمة الائتلاف الشيعية المدعومة من السيد السيستاني وكذلك حصل الامر مع الجلبي وبعض الذين تحالفوا معه، علماً بأنه كان احد ابرز المساهمين في تأسيس "البيت الشيعي" وظلّت هذه المجموعات خارج كتلة الائتلاف الشيعية ضعيفة وغير مؤثرة ازاء الكتلة الكبيرة التي تضم المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة بشقيه والفضيلة فيما بعد، اضافة الى جماعة الصدر التي تضم شباباً مندفعين ومتحمسين ويقال ان قسماً كبيراً منهم من مدرسة السيد محمد صادق الصدر (الصدر الثاني) الذي اغتيل عام 1999 في النجف والقسم الآخر انضم الى مجموعة الصدر بعد سقوط النظام السابق وربما من ذيوله والعاملين في بعض اجهزته بهدف حماية نفسه كما انخرط آخرون مع القوى الاخرى، مثلما إنضمت بعض جماعات افواج حرس الحدود الكردية العاملة بامرة النظام السابق الى الحركة الكردية بعد عام 1991 او خلال التسعينات او حتى بعد سقوط النظام، ويقول بهذا الرأي بعض المنخرطين في العملية السياسية.

 

لقد استطاع السيد مقتدى الصدر توظيف اسم العائلة على نحو جيد لتشكيل حركة سياسية ضاغطة اضافة الى تميّزه عن القوى الشيعية الاخرى باصراره على انهاء الاحتلال. جدير بالذكر ان لعائلة الصدر مساهمة كبيرة في السياسة العراقية منذ تأسيس الدولة في مطلع العشرينات من القرن الماضي وبخاصة السيد محمد الصدر الذي كان رئيساً للوزراء في العهد الملكي.

 

اما السيد محمد باقر الصدر فيعتبر أحد ابرز المفكرين المجددين في التيار الشيعي، وكان قد اختفى قسرياً منذ نيسان (ابريل) عام 1980 واعلن عن مقتله في وقت لاحق على يد النظام السابق مع اخته بنت الهدى.وتخطّت كتابات السيد الصدر دائرة الطائفة الشيعية لتمتد الى العالم الاسلامي، اذ يمكن تصنيفه كأحد المفكرين الاسلاميين الذين لقوا اهتماماً دولياً.

 

اما ابرز الشخصيات الاسلامية المستقلة والعاملة سابقا، فيمكن ذكر السيد محمد بحر العلوم (عضو مجلس الحكم الانتقالي السابق) والسيد حسين الصدر (لندن) الذي انضم الى جماعة علاوي واصبح عضواً في البرلمان وشكلّ لاحقاً تنظيماً بإسم "المجمّع السياسي العراقي" والسيد حسين اسماعيل الصدر (الذي كان يعيش في الكاظمية) والذي زاره بول بريمر اكثر من مرة وفي احدى المرات مصطحباً كولن باول وزير الخارجية الامريكية السابق. ويقول بريمر الحاكم المدني الامريكي للعراق (ايار/مايو- حزيران/يونيو 2003-2004) في كتابه " عامي في العراق" ان السيد حسين اسماعيل الصدر كان احد قنواتنا السرّية مع السيد السيستاني، الذي كان يفضل عدم اللقاء المباشر بنا خوفاً من فقدان صدقيته، لكنه كان يبدي تعاوناً معنا عبر رسائله، وكنّا نستطلع رأيه عبر قناتين سريتين أخريتين هما الدكتور موفق الربيعي (مستشار الامن القومي الحالي) والسيد عماد ضياء (الخرسان) الذي اصبح مسؤولاً عن إعادة الاعمار وهو عراقي يحمل الجنسية الامريكية وجاء مع القوات الامريكية الى العراق، حيث ارسل اكثر من 10 مرات في طائرة خاصة من بغداد الى النجف لاستطلاع رأي السيد السيستاني.

 

اما التيار السني او التجمعات السياسية السنيّة فقد شملت الحزب الاسلامي بقيادة الدكتور محسن عبد الحميد والامين العام الحالي طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الحالي. وقد شارك الحزب في العملية السياسية منذ البداية سواءاً في مجلس الحكم الانتقالي او الوزارة المنبثقة عنه او مجلس النواب المعيّن او استمراريته في المشاركة في لجنة صياغة الدستور او غيرها. وبرّر الحزب الاسلامي الذي كان يعارض الحصار والتدخل العسكري الامريكي والحرب مشاركته لكي لا ينفرد " التيار الشيعي" بالحكم، ولكي لا يكون الحكم وحيد الجانب ويستطيع الامريكان التحكم بالقرار بشكل مطلق. وشارك الحزب الاسلامي في انتخابات كانون الاول (ديسمبر)2005 بثقل بتعاونه مع قوى قريبة منه (سنيّة) وحاز مع حلفائه على 43 مقعداً (جبهة التوافق) وبذلك يكونوا قد جاءوا بالمرتبة الثالثة بعد الكتلة الشيعية والكتلة الكردية.

 

وكانت هذه النتيجة جراء تحالفات سنّية مع " مؤتمر اهل العراق" بقيادة الدكتور عدنان الدليمي، والحوار الوطني بقيادة خلف العلّيان وآخرين، في حين رشح الدكتور صالح المطلك الذي اسس مجلس الحوار الوطني بعد انقسامه عن مجموعة خلف العليان، بمفرده وحصل على 11 مقعداً ليأتي بالمنزلة الخامسة بعد ان حصل علاوي على 25 مقعداً وشكّل المرتبة الرابعة.

 

اما الحركة الكردية فقد حصلت على 53 مقعداً وهي في المرتبة الثانية وثقلها السياسي اكبر من حجمها، فرئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية اضافة الى مواقع مهمة اخرى، ناهيكم عن تأثيرها في القرار " المركزي" ووجود حكومة اقليمية كردستانية، قد اعطاها مثل هذا الدور الذي عملت بذكاء على تقويته وتوسيعه. وتصّر الحركة الكردية على فكرة الفيدرالية بالشروط التي تريدها وبالحدود التي تضعها وتثير بذلك اشكالات بخصوص محافظة كركوك(التأميم ) التي تعتبرها " قدس الاقداس" خصوصاً وان تغييرات حصلت في طابعها الديموغرافي والسكاني خلال السنوات الثلاثين ونيّف الماضية، حيث تم تهجير العديد من العوائل الكردية والتركمانية من المحافظة، وتوزيع بعض أقضيتها ونواحيها على محافظات اخرى وتغيير هوية بعض ابناء المحافظة في بطاقة الاحوال المدنية وفي اطار قوانين " لتصحيح" الحالة القومية (آخرها قرار مجلس قيادة الثورة المُلغى بتاريخ 6/9/2001)، ناهيكم عن تقديم اغراءات لبعض ابناء العشائر العربية للانتقال الى منطقة كركوك.

 

الحركة الكردية حاولت الضغط والمساومة مع التيار الاسلامي الشيعي للموافقة على الفيدرالية الكردية، مقابل موافقتها هي على الفيدرالية الجنوبية (الشيعية). وظلّت بعض القوى السنية او العراقية غير المصنّفة على التيارات التقليدية سواء الشيعية او الكردية او السنية، " بين المنزلتين" فلا هي تستطيع الوقوف ضد التيار الكردي الجارف والمصمم على انتزاع الفيدرالية بأي ثمن خصوصاً ثقله السياسي حالياً وعلاقاته الدولية وبخاصة مع الولايات المتحدة، ولا هي قادرة على قبول مبدأ الفيدرالية لكل العراق، لان القوى الشيعية ستنفرد بفيدراليات الوسط والجنوب.

 

وحاول البعض تأجيل البت في الصياغات النهائية للدستور وكذلك تأجيل دخول مواده حيّز التنفيذ بشأن النظام الفيدرالي رغم الاستفتاء عليه ورغم وجود واقع فيدرالي في منطقة كردستان قانونياً وسياسياً قائماً.

 

واذا كان البعض لا يعترض بشدّة على الفيدرالية الكردية لانها امر واقع وجزء من تطور تاريخي بحكم وجود مؤسسات الحكم الذاتي لمنطقة كردستان منذ العام 1970 "بيان" 11 آذار/ مارس وقانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان لعام 1974 وبحكم خصوصية القضية الكردية، الاّ أنه يضع علامات استفهام كبيرة ومريبة على الفيدرالية الوسطى والجنوبية او الفيدراليات المقترحة الاخرى، ويعتبرها دعوة صريحة لتقسيم العراق خصوصاً في ظل الاحتلال، وفي ظل وجود قوى يعتبرها طارئة ومؤقتة وطائفية ومدعومة اقليمياً وبخاصة من ايران.

 

المجموعة الاسلامية الكردستانية ممثلة بالاتحاد الاسلامي الكردستاني والجماعة الاسلامية الكردستانية (مجموعة علي بابير) امير الجماعة الذي اعتقلته القوات الامريكية في سجن كوبر في مطار بغداد مع قيادات البعث لمدة 22 شهراً ميّزت نفسها عن الحركة القومية الكردية.وتعتبر حصة المجموعة الاسلامية في البرلمان العراقي 15 مقعداً، تسعة منها لجماعة الاتحاد الاسلامي وست مقاعد لجماعة علي بابير ( الجماعة الاسلامية).

 

واخذت المجموعة الاسلامية الكردستانية تثير مخاوف الحركة القومية الكردية بسبب توسع نفوذها وازدياد شعبيتها لدرجة اخذت تطالب بتطبيق مبادئ " الشريعة الاسلامية" في المجتمع الكردي، مما حدى برئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني الى التحذير من احتمال ظهور حركة على "شاكلة حركة حماس الفلسطينية" في كردستان .

 

وتتمسك المجموعة الاسلامية الكردستانية بالراية الاسلامية وتندد بالعلمانية والعلمانيين في كل مناسبة، في حين ان الحركة القومية الكردية تؤكد بمناسبة احيانا وبدونها هويتها القومية واصرارها على الفيدرالية والخصوصية، بل انها من خلال الحكومة الاقليمية بدأت تتحرك باعتبارها كياناً سياسياً شبه مستقل، له صلاحيات أقرب الى مواصفات الدولة منها الى الفيدرالية، مثلما هو في ميدان العلاقات الدولية والدبلوماسية والجيش والبيشمركة والميزانية والمالية وحق عقد الاتفاقيات التجارية والاقتصادية الدولية كما حصل بالنسبة للتنقيب عن النفط واستخراجه في منطقة دهوك في كردستان العراق.

 

وقد أصدر مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان قراراً بتاريخ 31/8/2006 عممه على جميع المؤسسات والدوائر الكردستانية في الاقليم قضى بانزال العلم العراقي والابقاء على العلم الكردستاني، لانه كما برر العلم الذي تم تحت لوائه محاربة الكرد، مما أثار مخاوف العديد من القوى الرافضة للفيدرالية او المتحفظة عليها، التي اعتبرت هذه الخطوة مقدمة للانفصال، كما ذهبت الى ذلك هيئة علماء المسلمين ومجلس الحوار الوطني وآخرين. وقالت هيئة علماء المسلمين " ان مثل هذه الخطوة تتزامن مع ما يجري من سعي لتقسيم النفط والحض على فيدرالية هنا وهناك...".

 

وقد أثار قرار البارزاني ردود فعل من رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أصدر قراراً مضاداً دعا فيه جميع المؤسسات الحكومية ودوائر الدولة لرفع العلم العراقي على اي شبر من ارض العراق. إن هذا الاحتكاك اذا لم يتم تطويقه فانه سينعكس على التحالف بين المجموعتين الشيعية والكردية وقد يثير تداعيات كثيرة بخصوص التغييرات المحتملة بعد فشل السياسات القائمة.

 

ولعل الجانب الرمزي والاعتباري والنفسي لخطوة انزال العلم العراقي سيثير الكثير من ردود الفعل في الاوساط العراقية والعربية وستستثمرها قوى معادية للعلاقة التاريخية بين الشعبين العربي والكردي. وهذه الخطوة من حيث المضمون والتوقيت والاداء ليست في مصلحة الحركة الكردية تكتيكياً وستراتيجياً، خصوصاً وان الظرف الحالي يتطلب تعزيز آواصر الاخوة العربية- الكردية وتجنب ما من شأنه اثارة اية انواع من المخاوف او الشكوك ازاء مستقبل العلاقة.

 

واحتوى الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في 15 تشرين الاول(اكتوبر) 2005 واجريت الانتخابات على اساسه بعض المواد التي تتعكز عليها الحركة الكردية او التي يمكن تفسيرها بما يصّب في اتجاهاتها مثل خضوع الدستور في حال تعارض بعض احكامه لدساتير الاقاليم وحق الاقاليم في الاحتفاظ بشروط استخراج الموارد الطبيعية وادارتها للحقول غير المستثمرة ويخصص للاقاليم فروعاً في القنصليات والممثليات الدبلوماسية العراقية في الخارج تتابع قضاياها الانمائية والثقافية والاجتماعية. وتلّوح الحركة الكردية بين حين وآخر برفضها الدستور من خلال (اغلبية ثلثين في ثلاث محافظات) ان لم ينص على الفيدرالية وما يتفرع عنها.

 

الاتجاه الثاني

 

القوى التي لم تنخرط في العملية السياسية وظلّت معارضة لها او ممانعة لأي تعاون مع المحتل، وهي تتمثل بـ " هيئة علماء المسلمين" بقيادة الدكتور حارث الضاري والهيئة أشبه بمرجعية سنيّة وان كان معنى المرجعية لدى الشيعة يختلف عنه لدى السنة، لكن الهيئة لديها نفوذاً معنوياً وسياسياً غير قليل وخصوصاً في الوسط السنّي ولديها علاقات عربية واقليمية لا بأس بها، لكن نفوذها لا يرتقي الى نفوذ السيستانيلدى الشيعة او نفوذ المراجع الاخرى.

 

مقابل ذلك هناك المدرسة الخالصية (في الكاظمية)، وهي شيعية الاتجاه بقيادة الشيخ جواد الخالصي وهو حفيد العلاّمة محمد مهدي الخالصي الذي عُرف بإندفاعه ضد الاحتلال البريطاني للعراق حيث تعرّض بسبب ذلك الى التنكيل والنفي بعد قيام المملكة العراقية. ويتعاون مع هذه المجموعة السيد احمد الحسني البغدادي، وهو حفيد السيد محمد الحسني البغدادي احدى المراجع المعروفة في النجف والذي لمع نجمه في الستينات من القرن الماضي، وتتمتع مجموعة الخالصي رغم قلة عددها بنفوذ معنوي خصوصاً وانها تحاول تقديم اطروحة وطنية وليس اطروحة مذهبية كما يُتهم بها الآخرون، لكن تأثيرها ظل محدوداً بحكم انحياز مرجعية السيستاني الى القوى التي شاركت في العملية السياسية.

 

ويعتبر التيار القومي العربي احد ابرز المعارضين للعملية السياسية بشكل واضح ومنذ البداية. وهو ضد الاحتلال على نحو صريح ويدعو لانهائه دون قيد او شرط بانسحاب القوات المحتلة خلال مدّة زمنية محددة. ومن ابرز الشخصيات التي يضمّها التيار القومي العربي اللواء ناجي طالب ( رئيس وزراء سابق في عهد عارف ) وهو من قادة ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 ومن عائلة شيعية في محافظة الناصرية (سوق الشيوخ) جنوب العراق. ويضم صبحي عبد الحميد (ضابط كبير في الجيش العراقي ووزير خارجية وداخلية سابق في زمن عارف) وعبد الكريم هاني (وزير قومي سابق) ود. وميض عمر نظمي عضو امانة المؤتمر القومي العربي سابقاً واستاذ جامعي ورئيس تحرير صحيفة العرب التي تصدر في بغداد. وهؤلاء جميعاً ينتسبون الى الطائفة السنية حسب التصنيفات السائدة علماً بأن الكثير من الشيعة يتعاطفون معهم وبخاصة من القوى الرافضة للاحتلال. ولدى التيار القومي العربي علاقات مع قوى وشخصيات يسارية وماركسية ومع قوى وشخصيات بعثية محسوبة على النظام السابق ومناهضة للاحتلال.

 

ويمكن ذكر اسم اديب الجادر باعتبار احد ابرز الشخصيات القومية العربية وهو وزير سابق واحد مؤسسي المنظمة العربية لحقوق الانسان والدكتور خير الدين حسيب مدير مركز دراسات الوحدة العربية ولهما اسهامات عربية مهمة ومتميزة واعلنا موقفهما في مناهضة الاحتلال منذ البداية.

 

الاتجاه القومي العربي وخصوصاً " الناصري" رغم نفوذه المعنوي والسياسي وعلاقاته العربية، لكنه ظل ضعيفاً ومشتتاً قياساً بالاتجاهات السائدة، ولعل بعض ذلك يعود الى ما استخدمه النظام السابق من قسوة ضده وما لحق به من اساءات بسبب محاولات ادعاء تمثيله، ناهيكم عن انه لم يسعَ لتجديد نفسه وتقويم تجربته وبخاصة " الناصرية" بما لها وما عليها، ليس على الصعيد العراقي حسب بل على الصعيد العربي ككل. وتلك مسألة تحتاج الى مراجعة نقدية جريئة من جميع التيارات الفكرية والاجتماعية، وليس من الحركة القومية العربية وحدها وانما من الحركة القومية الكردية ايضا ومن الحركة الماركسية واليسارية والاسلامية والدينية بشكل عام، سواء من الموقف من قضايا الديمقراطية والحريات والتعددية وقبول الآخر ومبدأ المساواة وكذلك من العلاقة مع انظمة الاستبداد والقوى الخارجية وغيرها!!

 

وقد شكّل التيار القومي العربي بالتعاون مع هيئة علماء المسلمين والمدرسة الخالصية وقوى وجماعات وطنية عراقية اخرى اطاراً جبهوياً سمّي بـ" المؤتمر التأسيسي الوطني العراقي" لكنه ظلّ يراوح في مكانه ولم يتقدم، ولعل السبب الاساسي يعود الى ضعف امكاناته وعدم وجود فرصة للعمل السياسي خارج نطاق المشاركة بالعملية السياسية الرسمية، اضافة الى ظروف الارهاب وانتشار العنف والجريمة المنظمة وتفشي الظاهرة المذهبية- الاثنية، ناهيكم عن المحاصصات الطائفية والعرقية.

 

الاتجاه الآخر الذي يمكن ادراجه في اطار المعارضين الشديدين للعملية السياسية هو المقاومة، التي تتألف من قوى وجماعات كثيرة ويمكن اجمالها بـ: جماعة النظام السابق وبخاصة من العسكريين وبعض رجال المخابرات والامن والبعثيين الذين رفضوا الاحتلال، في حين ان قسماً منهم غيّر إتجاهه وتعاون مع المحتل او القوى التي تعاونت معه. اما المجموعة الثانية فيغلب عليها الاتجاه الاسلامي وبخاصة المتشدد حيث يعتبر مقاومته للاجنبي، الغريب المريب، إيمانية. وقد استفاد هذا الاتجاه من " الحملة الايمانية" التي اطلقها الرئيس السابق صدام حسين مطلع التسعينات لينأى بنفسه عن الانخراط في صفوفه، فاتجه الى الدين بطريقة انغلاقية اقرب الى الانعزالية مما جعله يدور في اطار ضيق، وهو ما شجع التعصب والتطرف والغلو في صفوفه.

 

ولعل التمترس الطائفي والانغلاق المذهبي كانا ملازمين لهذا الاتجاه لمواجهة التمترس الطائفي والانغلاق المذهبي من الجهة الاخرى. وهكذا نشأت استقطابات طائفية عدائية يحاول كل منها الحصول على مواقع النفوذ بإبعاد الآخر عنها، تارة باسم " مظلومية الشيعة " التي تغمز من قناة الفريق الآخر باعتباره حكم العراق وخصوصاً خلال فترة النظام السابق بالتهميش والتمييز والعزل واخرى بحجة "عزل السنة" واضطهادهم وتهميش دورهم من قبل الفريق الآخر الذي تعاون مع الاحتلال.

 

أما المجموعة الثالثة فهي تلك التي ترفض تغيير معادلة الدولة العراقية بالقوة وبمساعدة الاحتلال، وبشكل عفوي فانها لا تريد ان تتحول الى اقلية مهمّشة وربما مضطهدة بسبب هيمنة اتجاه مذهبي آخر على الحكم وفي ظل فلتان أمني وتطهير طائفي وتصفية حسابات سياسية.

 

وتضم المجموعة الرابعة خليطا من تيارات سياسية وانتماءات مختلفة اسلامية، وقومية وماركسية تعمل ضد الاحتلال بالوسائل السلمية ولكنها لا تمانع من استخدام القوة او العمل المسلح ضده، وهذه المجموعة قليلة وغير مؤثرة وان كان صوتها عالياً احياناً وبخاصة في الخارج، لكنها مشتتة وغير منسجمة.

 

ويعتبر البعض مجموعة الزرقاوي وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ضمن تصنيفات " المقاومة" ، في حين ان اطرافاً في المقاومة تعتبر تنظيم القاعدة وحركة اسامة بن لادن وامتداده الزرقاوي لا يجمعها جامع مع المقاومة خصوصاً وان خطابها لا يخلو من البعد الطائفي وممارساتها تتسم بالارهاب المنفلت من عقاله ضد السكان المدنيين الابرياء خصوصاً وان التجربة العراقية نموذجاً سيئاً لذلك. وترفض الغالبية الساحقة من القوى المؤيدة للمقاومة ادراجهم ضمن خطة المقاومة بل انها تصنفهم في خانة الارهابيين والتكفيريين.

 

أصبح الاردني أبو مصعب الزرقاوي (احمد الخلايله) اميراً لتنظيم القاعدة في العراق 2004-2005 وقتل في النصف الاول من العام الجاري2006. وقد كان لنشاطه الواسع اثر كبير في تشويه صورة مقاومة المحتل خصوصاً اطروحاته الطائفية – التكفيرية ضد الشيعة " الروافض" و "السنّة المرتدون"، الذين دخلوا العملية السياسية والاكراد " الخونة" وبصب الزيت على النار فيما يتعلق بالحرب الاهلية. والسبب الاساسي في قوة الزرقاوي يعود الى امكانياته المالية والى الضبط الحديدي او الفولاذي وعدم تورعه من انزال اقصى العقوبات بالمخالفين لسياسته.

 

المجاميع المسلحة الاخرى هي: " الجيش الاسلامي" و " كتائب ثورة العشرين" و "جيش المجاهدين" و"القيادة الموحدة للمجاهدين" ومن ثم تشكيل "مجلس شورى المجاهدين" كلها تتوزع على المجموعات التي تم ذكرها. وقد حاول الزرقاوي استدراج بعض عناصر هذه التنظيمات واغرائهم للعمل في صفوفه او تصفية بعضهم ممن يشكلون منافساً له.

 

وشهدت مرحلة ما بعد الزرقاوي تأسيس تنظيمات جديدة او تعزيز التنظيمات القائمة منها مجموعة "مناصرو اهل السنة" و"جيش عمر" وكلاهما حسب ما هو متوفر من معلومات كان أقرب الى افكار الزرقاوي. واعقب غياب الزرقاوي تشكيل تحالف بين خمسة مجاميع هي:

 

1- كتائب ثورة العشرين 2- جيش الراشدين 3- الحركة الاسلامية لمجاهدي اهل العراق 4- سرايا التمكين 5- عصائب اهل العراق.

 

واخذ بعض هذه التنظيمات وغيرها يعيد النظر في قضايا تتعلق بـ : 1- الموقف من المصالحة الوطنية 2- التفجيرات ضد المدنيين 3- الهجوم على الشيعة. وقيل ان هناك اتصالات بين هذه المجاميع اضافة الى اوساط تعمل او تؤيد حزب البعث مع حكومة المالكي ومع الامريكان. جدير بالذكر ان محمد يونس الاحمد مسؤول قيادة الموصل وصلاح الدين وكركوك (سابقاً) كان قد فصل من البعث بعد ان كان الشائع انه اصبح المسؤول الثاني بعد عزت الدوري الذي ما زال ملاحقاً.

 

قبل نحو عام طرحت جامعة الدول العربية فكرة عقد مؤتمر للمصالحة بين المجموعات العراقية المختلفة وتمت الدعوة وانعقد المؤتمر في القاهرة وصدر عنه بيان ختامي لا يشكل سوى مجموعة مبادئ عامة وان كان بعضها ايجابياً، لكنه بحاجة الى آليات ومتابعة وتوافقات جديدة ووضوح. واعلن مؤخراً عن تأجيل المؤتمر الثاني الذي كان يفترض عقده في بغداد واستعيض عنه بمؤتمر مصغّر انعقد في القاهرة ايضاً ولم يتمخض عنه شيء يُذكر. الجلوس الى طاولة المفاوضات وقبول مبدأ الحوار امرٌ ايجابي بحد ذاته، لكن المسألة ظلّت وكأنها تدور في حلقة مفرغة، حتى طرح رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي خطته للمصالحة الوطنية وخطته الثانية لأمن بغداد، لكن كلا الخطتين فشلتا للأسف الشديد، لانه لا توجد بيئة سياسية وارادة سياسية لتحقيق ذلك، والمسألة الامنية هي قضية سياسية قبل كل شيء.

 

ولإنجاح اي عمل يقود الى المصالحة الوطنية الحقيقية لا بدّ من المصارحة وقبول الآخر، بغض النظر عن خلفياته وبالتالي إلغاء الشروط المسبقة للحوار ناهيكم عن الاتهامات المتبادلة. جماعة الحكم تتهم المعارضة والمقاومة بالارهاب وتعتبرهم من اتباع النظام السابق المرتكبين والتكفيريين. وجماعة المقاومة تتهم جماعة الحكم بانها جاءت مع الاحتلال وهي مسؤولة عمّا آلت اليه الامور، ناهيكم عن فشلها في الحفاظ على الامن ورفضها انسحاب القوات المحتلة.

 

الحوار ضروري جداً خصوصاً اذا بادرت جهة ذات صدقية ولها تأثيرات معنوية وأدبية على الاطراف العراقية وذلك بهدف تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بعدد من القضايا والتحديات. ولعل مثل هذا الحوار مطروح على بساط البحث وفي المجتمع وداخل كل تيار وحركة واتجاه سياسي وديني:

 

1- الموقف من وجود قوات الاحتلال " المتعددة الجنسيات" في العراق بموجب القرار الدولي 1546 الصادر عن مجلس الامن الدولي في حزيران(يونيو) 2004 والذي طلبت الحكومة العراقية تمديد وجودها.

 

وتدعو القوى الشيعية والقوى الكردية والقوى المدعومة من الولايات المتحدة الى تجديد مهمة قوات الاحتلال واستمرارها لحين اعداد جيش عراقي وقوى امنية ذات جهوزية. في حين إن القوى السنّية سواءاً المشاركة في العملية السياسية أوخارجها على نحو خاص فانها تدعو لانسحاب القوات المحتلة في اطار جدول زمني.

 

أما القوى الممانعة او الداعمة للمقاومة فإنها تدعو للانسحاب باسرع وقت ممكن عبر جدول زمني وهي ترفض الوجود الامريكي والاجنبي باعتبار ذلك مفتاح الحل الاولي للمشكلات العراقية، تلك التي تتلخص بالاضافة الى الاحتلال، بالتقسيم المذهبي والطائفي والاثني واستمرار تفاقم الارهاب والفساد والرشوة المتفشية وتدهور الخدمات باستمرار ازمة البانزين والكهرباء والغاز والماء اضافة الى البطالة وسوء الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها. والقوى التي ترفض الاحتلال تتمثل بالتيار القومي العربي والمؤتمر التأسيسي وخصوصاً هيئة علماء المسلمين والمدرسة الخالصية وبعض الشخصيات الوطنية واليسارية والماركسية وكذلك من خارج هذه التشكيلات، وهذه القوى جميعها لم تشارك في العملية السياسية وإن كان بعضها استجاب الى دعوات المصالحة الوطنية، وشارك في اجتماعات جامعة الدول العربية وتعاطى مع مبادرة المالكي عبر تحديد بعض الشروط الضرورية للبدء بعملية المصالحة ولعل من ابرزها : تحديد حدول زمني لانسحاب القوات المحتلة.

 

القوى الممانعة والرافضة اضافة الى القوى المسلحة بشكل خاص تشكل عنصراً ضاغطاً على العملية السياسية التي وصلت الى طريق مسدود، لكنه في الوقت نفسه لا يوجد برنامج وطني- ديمقراطي بديل وواضح لا من هذه القوى ولا من غيرها يمكن ان يؤثر ويستقطب الساحة السياسية العراقية ويشكل محوراً يمكنه ان يفاوض الامريكان وحلفائهم على الانسحاب واعادة بناء الدولة العراقية واعمار البلاد.

 

2- الموقف من الفيدرالية : القوى الشيعية لا تمانع من قيام فيدرالية كردية، لكنها تدعو باصرار الى قيام فيدرالية او فيدراليات جنوبية وفي الفرات الاوسط تشبثاً بتوزيع الثروات والخصوصيات والمظلوميات التي تتحدث عنها. أما القوى الكردية فهي تصرّ اصراراً لا حدود له على الفيدرالية الكردية بضمنها كركوك ومناطق اخرى. اما القوى السنية المشاركة او الممانعة، فانها تعارض الفيدرالية الكردية وان كان بعضها يتخذ مواقف تكتيكية بالتحفظ عليها حالياً او السعي لتأجيلها، لكنّه يرفض بشدة الفيدرالية الجنوبية ويعتبرها تقسيماً مبطناً للعراق، ولا يستبعد أن تقع تحت النفوذ الايراني. اما قوى المقاومة الاسلامية والوطنية فانها ترفض رفضاً قاطعاً فكرة الفيدرالية وتعتبرها مشروعاً اسرائيلياً وصفوياً، كما تصفها بعض الادبيات. كل ذلك يجعل المشهد العراقي تناحرياً خصوصاً اذا تشبث كل فريق بوجهة نظره وحاول ان يستخدم القوة لفرضها على الآخرين.

 

3- الموقف من المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية. رغم ان الجميع يدّعون انهم ضد الطائفية وضد المحاصصة الاّ انها اصبحت امراً واقعاً كما يبرر البعض، اذ ان جميع المنخرطين بالعملية السياسية وافقوا على صيغة بريمر السحرية وتصنيفاته المعروفة، حين خصص للشيعة 13 مقعداً في مجلس الحكم الانتقالي المؤلف من 25 عضواً و5 للسنة و5 للاكراد و1 للتركمان و1 للكلدواشوريين، مما جعل الطائفية والتمييز المذهبي امراً قائماً وهو لا يقل خطراً من الاحتلال الذي سيكون مصيره صائرا الى زوال، اما الطائفية فاذا ما ترسخت وتجذرت فانه من الصعب إلغائها وخصوصاً في ظل التقاسم الوظيفي والمالي والاداري والامتيازات التي يقدّمها امراء الطوائف!

 

واذا لم يتم تحريم التمييز الطائفي والمذهبي قانوناً ومعاقبة كل من يشجع او يتستر عليه او يمارسه او يدعو له، فإن الامر سيحدث انشطاراً عمودياً (من الوزير الى الخفير كما يقال) ولعل مثل هذا الامر حاصل بالفعل رغم محاولات نكران وجود حرب طائفية او حروب طوائف، لكن الامر اتخذ شكلاً مأسوياً وبخاصة خلال عمليات التهجير والاجلاء الداخلية والتطهير المذهبي والاثني، تلك التي طالت اكثر من 182 الف عائلة من السنّة والشيعة، ناهيكم عن احتقانات واحتكاكات وقتل في كركوك ومناطق اخرى. واحتسبت مناطق في بغداد لصالح الشيعة وطرد منها السنّة وصنفت مناطق اخرى بأغلبية سنيّة وطرد منها الشيعة وتمت عمليات قتل بالجملة وبدم بارد وعلى الهوية.

 

إنْ لم يتوصل الجميع الى صيغة جديدة بشأن نبذ وتحريم الطائفية والتمييز الطائفي، فإن الامر سيقود الى تقسيم فعلي ويصبح الامر خارج حدود الانضباط ولو بحدّه الادنى ويكون التشظي والانقسام امراً واقعاً وهكذا يصبح الامر الواقع الموقت والطارئ دائماً وليس طارئاً او مؤقتاً كما يعتقد البعض، لأنه اذا تكرّس لعقد او عقدين من الزمان، فمن الصعوبة بمكان التفكير بعراق الماضي خصوصاً اذا ما توفرت امتيازات ومصالح لمن بيدهم تولي الامر والتحكم بالمصائر.

 

ولعل استمرار الاحتراب والتطهير المذهبي والاثني وتصنيف العراقيين وحتى قتلهم على الهوية وضعف الآمال بامكانية استعادة العراق المتنوع، الموحد والمتعايش، وهو ما يريده المحتلون وقوى خارجية مختلفة ومن معهم الوصول اليه، فان التقسيم المذموم والمرفوض والمدان قد يصبح " احسن " الحلول السيئة و" اقلها ضرراً " على حياة الناس ومستقبلهم، وهي النتيجة التي يراد التسليم بها اذا استمرت الحرب الاهلية او تفاقمت بما سيترك تأثيره على مستقبل الدولة العراقية وخصوصا بما يتعلق بالصراع العربي- الاسرائيلي حتى إنْ بقي العراق موحداً شكلياً ومقسماً فعلياً. وقد كان من أولى اهداف الحرب على العراق هو إلغاء الدولة العراقية بحل مؤسساتها العسكرية والامنية وتبديد هويتها الجامعة بدفع المجتمع للتمسك بهويات تجزيئية تقسيمية مذهبية او دينية او اثنية او عشائرية، هويات مجهرية اذا جاز لي التعبير ان اقول على حساب المواطنة الجامعة والوطنية العراقية.

 

القوى غير الطائفية ما تزال ضعيفة وغير مؤثرة بما فيها اليسار والحركة القومية والديمقراطية والليبرالية والعلمانيين خصوصاً في ظل امتيازات واغراءات أمراء الطوائف وفي ظل وجود الاحتلال، الذين يحاولون تقديم الهدايا والعطايا لمن ينضوي تحت لواء الطوائف او يلبسون عباءاتها. وللأسف فإن بعض المثقفين انساقوا الى هذا المنزلق الخطير، واخذت بعض الفضائيات تضج بهم وكذلك تضخمت مسؤولياتهم في الاجهزة الاعلامية المتنوعة، واصبح ما هو شائن قبل حين امراً مقبولاً ومبرراً وتجرأ عليه البعض، مشجعاً آخرين كان بعضهم حتى وقت قريب من انصار النظام السابق او من اليساريين الذين يدعون " الثورية"!.

 

ان تعزيز دور القوى والتيارات غير الطائفية اضافة الى تقوية دور المجتمع المدني وهيئاته ومنظماته وتعزيز دور المثقفين وتشجيع رؤيتهم النقدية التي اتسموا بها دائماً لما هو سائد، وليس لتبرير ما هو قائم، يمكن أن يؤجل او يحد من تفاقم ظاهرة الطائفية او يسهم في التخفيف من نارها، لأن مهمة المثقف إعلاء قيم الجمال والحق والعدل والخير والايثار والمساواة والسلام والاخاء والتسامح والوحدة الوطنية والمشترك الانساني، وليس الانخراط في مشاريع تفتيت طائفية او عرقية والتعكزّ على هويات تجزيئية تقسيمية مصغّرة او مجهرية على حساب الهوية الوطنية العراقية الجامعة، سواء اتخذت شكل هيئات او مراكز أبحاث او مؤسسات اعلامية، او اختفت وراء تبريرات وتنظيرات عتيقة تقول بأن الصراع الاساسي حالياً هو بين الارهابيين والتكفيريين من جهة وبين العلمانيين والديمقراطيين وهؤلاء بالطبع هم المنخرطون في العملية السياسية دون غيرهم، من جهة اخرى. اما التناقض بين الاحتلال والشعب العراقي فانه تناقض جزئي او ثانوي، طالما ان هناك عدو مشترك هو الارهاب حسب تلك المسوّغات .

 

وللأسف فإن بعض المثقفين بالمقابل وتحت حجة رفض ما هو سائد أخذ يبرر اعمال الارهاب والتطرف والتعصب بل والقتل بحق المدنيين الابرياء في الاسواق والمحلات العامة ودور العبادة والاماكن الدينية وبعض دوائر الدولة وموظفيها بحجة وجود الاحتلال واعتبار كل عمل ضده مشروعاً حتى وان طال من لا علاقة لهم به. ويتلقى بعض هؤلاء، بدم بارد ودون اكتراث او رد فعل انساني، اخبار السيارات المفخخة والتفجيرات واعمال الخطف واخذ الرهائن واعمال الجريمة المنظمة. وفي احسن الاحوال فانهم ينسبونها الى المحتل او جهات خارجية، دون البحث والتقصي من اجل كشفها والعمل على وضع حد لها، واتخاذ موقف مبدأي منها ومن فاعليها.

 

4- ظاهرة الارهاب والعنف امتدت وانتشرت هذه الظاهرة لدى القوى جميعها او معظمها رغم مطالبتها كل للآخر بنبذها والتخلّي عنها، الاّ انها منخرطة او متورطة فيها او تمارسها انطلاقاً من رد الفعل او الدفاع عن النفس. الامر يتطلب حلاً لجميع المليشيات ودمج ما يمكن منها ( على نحو محدود جداً) بالمؤسسات العسكرية والامنية القائمة مع تأكيد وحدانية الولاء للجيش والمؤسسة الامنية وليس للجهات الحزبية او المذهبية او العنصرية.

 

ان حل المليشيات وتأكيد هيبة الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية هو الخطوة الاولى لاستعادة مسار الدولة العراقية على نحو سليم وجديد، ولا بد من اعتراف الجميع بذلك على نحو صريح وواضح والعمل على حل : فيلق بدر وجيش المهدي والبيشمركة ( الاّ من انخرط منهم في الجيش النظامي) وفرق الموت ( التابعة للداخلية او للدفاع او غيرها باسم الحكومة العراقية) واية اجهزة سرية لا تدين بالولاء لمؤسسة الدولة رسمياً. كما ينبغي تحريم العمل السياسي في الجيش والقوات المسلحة والاجهزة الامنية والبوليسية كافة، وجعل هذه المؤسسات بعيدة عن الصراع والتنافس الطائفي والاثني والحزبي وغيرها، بتحديد وحدانية ولائها للمؤسسة وللدولة وللوطن وليس لأي فئة اخرى.

 

القوى السنية المشاركة تدعو الى حل المليشيات وقد برزت دعوات داخلها لتأسيس فرق عسكرية للدفاع عن النفس، لكن الحل ليس بتشكيل فرق عسكرية او ميليشيات جديدة، بل بحل جميع الميليشيات بما فيها قوى المقاومة بعد اعلان الانسحاب الرسمي للقوات المحتلة ومعاقبة كل من يحمل السلاح خارج نطاق مؤسسات الدولة العسكرية والامنية.

 

5- مشكلة الدستور

 

حيث تم الاستفتاء عليه يوم 15/10/2005 وحصل على اغلبية نحو 70% من الذين قالوا " نعم" وبذلك اجريت الانتخابات على اساسه 15 كانون الاول (ديسمبر) 2005. لكنه حمل ألغاماً خطيرة يمكن ان تنفجر في اية لحظة، فقد صاحبه اتفاق بين القوى الاساسية المشاركة في العملية السياسية وذلك بعد اعتراضات الحزب الاسلامي بأن تتم مراجعته بعد 4 اشهر من اجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان. ورغم تجاوز هذه المدة الى ضعفها اكثر من 8 اشهر، فانه لم يتم تحريك اي ساكن، ويبدو ان جميع الاطراف تريد تأجيل النظر في قضايا الدستور الحساسة لما ستثيره من اشكالات بين الكتل المؤتلفة المختلفة "الاخوة- الاعداء" على حد تعبير كازنتزاكي.

 

اما المشكلات والاشكاليات التي تحتاج تعديل الدستور او تكييفه بوضع صياغات جديدة فهي

 

· موضوع انتماء العراق الى وسطه العربي والاسلامي. او ما يصر عليه البعض " عروبة العراق" في حين يقول آخرون ان العراق كدولة لم تؤسس الاّ في عام 1920 وهو ليس عربياً تاريخياً ويعترض ممثلوا الكرد على اية صيغة تؤكد ذلك وتشاطرهم اواسط من الاقليات وبعض القوى الاسلامية الشيعية التي تغض الطرف عن هذه القضية التي لا تعتبرها خلافية.

 

· حل اشكالات رفض الدستور من 3 محافظات، وهي سيف مسلط على رقبة الجميع ولكنه سلاح ذو حدين وبخاصة في ظل الاحتلال، حين يمكن لـ 3 محافظات (بأغلبية الثلثين) التهديد برفض الدستور، بما يعني العودة الى المربّع الاول. وسيكون هذا الامر بشكل خاص بيد القوى الشيعية والقوى الكردية، اذ كلما شعرت بأن النصوص التي سيتم تعديلها من خلال لجنة صياغة (توافقية) وبمصادقة البرلمان، لا تتوافق مع رغباتها، فإن بامكانها اسقاط ذلك من خلال الاستفتاء (باغلبية ثلثي ثلاث محافظات).

 

· الصياغات الخاصة بشأن النظام الفيدرالي وتقترح بعض القوى وضع فترة زمنية لبحث ومناقشة ذلك شعبياً وتأجيل التطبيق بعد مرور دورتين برلمانيتين من الآن وحسب الظروف التي سيتمخض عنها موضوع اعادة اعمار العراق واجراء استفتاء لاحق بذلك، في حين يصر الكرد على الفيدرالية وكذلك المجلس الاسلامي الاعلى وبخاصة السيد عبد العزيز الحكيم.

 

· موضوع الاعتراف بالمقاومة خصوصاً التي توجهت بدوافع وطنية ضد الاحتلال والاستماع اليها على امل دمجها بالعملية السياسية بعد انهاء الاحتلال وتفريقها عن الجماعات الارهابية التي لا بد من تطويقها وعزلها سياسياً ومساءلتها قانونياً، وهذا الموضوع سيكون خلافياً لدى بحث اي قضية تتعلق بفكرة المصالحة وتطبيع الحياة السياسية.

 

· قانون اجتثاث البعث خصوصاً شموله لشرائح واسعة بمن فيهم الابرياء واطلاق سراح المعتقلين للتمهيد للمصالحة الوطنية الحقيقية. ويطالب البعض بإلغاء القانون بمن فيها كتلة علاوي كما تصر الاتجاهات والكتل السنة في البرلمان وخارجه اضافة الى التيار القومي العربي على إلغاء هذا القانون الذي جرى تطبيقه على نحو تعسفي ومسيء.

 

اما التجمعات الشيعية فهي تدعو الى تنفيذ قانون الاجتثاث وربما التوسع فيه مثلما يطالب بذلك الجلبي. ولا بد من التفريق بين البعثيين كأعضاء في حزب سياسي وبين المرتكبين وبخاصة الذين ارتكبوا جرائم جسيمة وخطيرة ولا تسقط بالتقادم اذ يمكن تقديمهم الى القضاء العادل مع تأكيد مبدأ التسامح والمصالحة وكشف الحقيقة وجبر الضرر وتعويض الضحايا وعوائلهم.

 

· بناء الجيش والقوات المسلحة والاجهزة الامنية وهذه مهمة عاجلة ومستقبلية لانها تتعلق باوضاع الحاضر وبمستقبل الدولة العراقية وتصر الكثير من القوى المشاركة بمن فيهم كتلة علاوي وجبهة التوافق ومجلس الحوار وقوى خارج العملية السياسية على ضرورة اعادة الجيش السابق بعد تطهيره من العناصر المسيئة واعتماد مبادئ الولاء الوطني والكفاءة وليس أسس المحاصصة الطائفية والاثنية والتقاسم الوظيفي او اية اعتبارات مذهبية او عنصرية او غير ذلك.

 

اما البعض الآخر فانه يريد دمج الميليشيات واعتبارها جزء من الجيش، مما يثير تخوفات بأن الجيش سيصبح اتحاداً غير منسجم للمليشيات وترفض المجموعات الشيعية المشاركة في العملية السياسية بمن فيهم جماعة مقتدى الصدر وكذلك الحركة الكردية، اعادة الجيش السابق وتحمّله ما تعرض له العراق على يد النظام السابق طيلة السنوات السابقة، ناهيكم عن تهديده لجيرانه من أذى.

 

موضوع كركوك الذي لم يناقش بهدوء وعلى اساس الوحدة الوطنية والانتماء للعراق وعلى قاعدة حقوق الانسان ورغبة سكان المحافظة، سواء كانت ضمن المنطقة الكردية او في المنطقة العربية او في اطار مستقل وكيان خاص للتعايش والتفاهم والمشترك الانساني وسواءاً كانت كركوك بأغلبية عربية او كردية او تركمانية، فان الجميع حسب الدستور عراقيون وابناء وطن واحد وإنْ تعددت قومياتهم وانتماءاتهم. وفي هذه المسألة تلتقي القوى الاسلامية الشيعية والسنية في رفضها انضمام كركوك الى المنطقة الكردية (اقليم كردستان)، في حين تصر الحركة الكردية ويؤيدها الحزب الشيوعي على انضمامها الى كردستان وقد تحصل مساومات بصدد هذه القضية حيث يمكن لبعض القوى ان تغيّر مواقفها فيما اذا حصلت على بعض المكاسب السياسية، فالموافقة على فيدرالية الجنوب يمكن ان يقابله موافقة او سكوت على ضم كركوك الى اقليم كردستان، والاتفاق على توزيع حصص النفط في اطار التقسيمات الفيدرالية، يمكن بواسطته تأجيل ملف كركوك وهكذا.

 

· علمانية( مدنية) ام اسلامية الدولة العراقية وهذه مسألة محورية، اذا غالبا ما يطرح السؤال ما هي طبيعة الدولة وعلاقتها بالدين والاكثر من ذلك علاقتها بمراجع لطائفة معينة، خصوصاً وان رئيسي وزراء تعاقبا على دست المسؤولية كانا يسعيان لمباركة خطواتهم من جانب السيد السيستاني المرجع الشيعي الاعلى ويستمعان الى توجيهاته التي حسب توجههما لا تقبل الاعتراض.

 

تأسست الدولة العراقية عام 1921 على اسس مدنية اقرب الى العلمانية وإن كانت قد اخذت بعين الاعتبار الموقع المتميز للاسلام باعتباره دين الدولة (الدستور الملكي الدائم لعام 1925 والدستور الجمهوري الموقت لعام 1958 والدساتير الموقتة اللاحقة حتى عام 2003) لكنها ظلت من حيث التوجه والاداء بعيدة عن تصنيف الدولة الاسلامية.

 

ان مثل هذا الامر يثير الكثير من المخاوف وبخاصة بعد صعود التيار الديني المتشدد في جميع انحاء العراق ومحاولات فرض نمط التعامل الاجتماعي والديني على الاخرين وتعاظمت هذه المخاطر خصوصاً بعد مظاهر الاكراه والتمييز ضد المرأة والمسيحيين والسعي لفرض نمط مذهبي او ديني معين بحجة الاغلبية والمقدسات وغير ذلك.

 

وتلتقي مطالب القوى الشيعية مع القوى السنية بضرورة ان يكون للاسلام دور متميز في التشريع وفي سن القوانين، وان كانتا قد وافقتا على اعتباره احد المصادر الاساسية للتشريع كما هي مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، مثلما نص عليه الدستور العراقي وذلك بعد توافقات ومساومات حصلت في لجنة اعداد الدستور، في حين يعارض مثل هذا التوجه القوى القومية الكردية والحزب الشيوعي وبعض القوى والشخصيات الليبرالية والعلمانية بمن فيهم المدعومين من الولايات المتحدة.

 

ان تضاريس الخارطة السياسية العراقية المعّقدة خصوصاً في ظل بعض المغريات والمطامع والتمترسات المذهبية والاثنية والحزبية الضيقة اذا ما تكرست لفترة قادمة واتخذت شكلاً " قانونيا" واستندت الى " مؤسسات " وحظيت بدعم دولي خصوصا من جانب القوى المتسيدة والمتنفذة في العلاقات الدولية، وهو ما لم تخفهِ اعلى المراجع في الادارة الامريكية، ستصبح شكلاً جديداً للعراق المتشظي والمفتت والمتعدد الهويات التجزيئية خصوصاً في ظل الاحترابات الاهلية ووهن الجامع الوطني الشامل الذي طبع هوية العراقي طيلة اكثر من ثمانية عقود، فإن المحظور سيحصل كما يقال ولن تتمكن مناشدات او نداءات او حتى رغبات مخلصة لهذا الفريق او ذاك من منعه، اذ ان نكوص وتراجع الهوية العراقية لمصلحة الهويات التقسيمية سيحقق الهدف الاساسي المعلن او المخفي الذي تجسده فكرة "الشرق الاوسط الجديد" الذي بشّرت به كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ليبدأ رسمه من العراق وقد يمتد الى بقية دول المنطقة!؟

 

نشرت في مجلة المستقبل العربي عدد333 تشرين الثاني (نوفمبر)2006

 

 

د. عبدالحسين شعبان

تاريخ الماده:- 2006-10-30

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

الأعمـــــدة

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

عملية اشدود "اكيلي لاورو" وتقييم التجربة

عباس الجمعة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في لحظات نقيم فيها التجربة نتوقف امام فارس فلسطين الشهيد القائد الكبير محمد عباس ابو...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

الأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينية

د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

تساءل بعض السياسيين والمفكرين عن الأسباب التي عجلت بالمصالحة الفلسطينية في هذه المرحلة بالذات، حيث...

الانعتاق العقلي وحرية التفكير والاستيلاء على العقول

سميح خلف | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

حصار الثقافة الوطنية بأبجديات وتجربة فاشلة:- عملية تجهيل العقل واقصاؤه تعني حالة التبعية للآخرين ومح...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

فتحي الشقاقي الشعر على صهوة الشهادة

هيثم أبو الغزلان | الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    مَزَجَ الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بين ...

رئيس لجنة التراث: الحرفيون يطالبون بسوق يجمعهم في منطقة باب البحرين

مكي حسن | الخميس, 12 أكتوبر 2017

    طالب رئيس لجنة التراث في مشروع الحرفيين المزمع تشييده بباب البحرين في العاصمة المنامة ...

زلزال داعش.. ماذا بعد؟

حسن علي آل جميعان | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

    " التواصل المذهبي وما بعد داعش " هكذا جاء عنوان محاضرة الشيخ حسن الصفار ...

نبذة عن حياة سبينوزا وفكره 1/2

سعدي العنيزي | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

  يعتبر باروخ سبينوزا ( ١٦٣٢م -١٦٧٧م ) من ضمن علماء وفلاسفة آخرين مثل توماس ...

العشق الصوفي

سائد أبو عبيد | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أرى نفسي أرى معنايَ أشيائي أرى بيني وألمسُ وجدَ أحشائي   ...

بعض الأفكار حول قصة "دعسوقة وشموسة في القدس" للكاتب طارق المهلوس

سامي قرّة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

"ما فائدة الكتاب دون صور أو حوار"؟ تسأل الطفلة أليس في كتاب "أليس في بلا...

رواية "الصوفي والقصر" والعبرة من التاريخ

جميل السلحوت | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر- سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفي...

انتفاضة الاقصى وخالد علوان

عباس الجمعة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

سبعة عشرة عاما مرت على انتفاضة الاقصى، هذه الانتفاضة التي اتت ردا على اقتحام الا...

توطين العمالة في الخليج العربي.. التحديات والضرورات

نايف عبوش | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

يلاحظ ان العمالة الوافدة الى الخليج بقصد السعي للحصول على فرص عمل، غالبا ما تست...

عَزفٌ كثير يا موزار

د. حسن مدن | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

«عَزفٌ كثير عزيزي موزار. عزف كثير»، هكذا قال الإمبراطور جوزيف الثاني مخاطباً الفنان الموسيقي موز...

سلاح المقاومة أبعد من المرحلة

د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أعرب كثير من الفلسطينيين عن قلقهم على مستقبل سلاح المقاومة، ولاسيما بعد لقاء السيد محم...

العلاقات الإسرائيلية الكردية بين الحقيقة والادعاء

سميح خلف | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

في 25 من شهر سبتمبر انجز الاكراد استفتائهم حول قرار الاستقلال بأغلبية كردية وان كان...

أحلامنا تمطرنا خير الميعاد

كرم الشبطي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

لا توجد شجرة على وجه الأرض ترفض احتضان الأمطار الخير نحن من نهاب ونختبئ الخ...

كدت أنسى: من أكون؟...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

تعودت... في مسار حياتي... أن لا أنسى......

إيريكا 17

إبراهيم أمين | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا في حديقة قصره بطوكيو التي تُحاط بها من كل ...

في الذكرى السابعة عشر للإنتفاضة الثانية

راسم عبيدات | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

    لم تكن عملية اقتحام شارون للمسجد الأقصى السبب في إندلاع الإنتفاضة الثانية،بل ان مجمل ...

قراءة في الواقع السياسي العربي الراهن ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 9 أكتوبر 2017

    تعيش مجتمعاتنا وشعوبنا العربية وضعاً نوعياً غير مسبوق ، ويزدحم الواقع العربي بالصراعات الطائفية ...

شيء من الموسيقى

د. حسن مدن | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  أهي مجرد مصادفة أن يكون مؤلف «آراء أهل المدينة الفاضلة»، المفكر الإسلامي الشهير، الفارا...

هذه هي مدرستي : قصة قصيرة

نايف عبوش | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  فوق أعلى تلك التلة.. التي عند تخوم سفحها الجنوبي تنتشر بيوت القرية القديم...

الاثنين العظيم اليوم المرتقب والوعد المنتظر

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    الفلسطينيون جميعاً يترقبون بفارغ الصبر وعظيم القلق صباح يوم الاثنين، الموافق للثاني من أكتوبر/تشرين ...

مستلزمات التغيير

نجيب الخنيزي | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    نحن نعيش في زمن عولمة عاتية ومهيمنة، لا انفكاك منها (حتى لو أردنا الانزواء ...

الفكر الاحتكاري

حسن علي آل جميعان | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    انتقد سماحة الشيخ حسن الصفار في محاضرة الليلة الخامسة من موسم عاشوراء التي جاءت ...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11342
mod_vvisit_counterالبارحة38345
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع138406
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر629962
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45692350
حاليا يتواجد 3353 زوار  على الموقع