موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

ضوء على القضية الكردية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

استحقاقات التجربة

 

مقدمة

 

برزت القضية الكردية في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية في العام 1921(1)، وقد وردت الاشارة اليها في قرار لمجلس وزراء الحكومة العراقية المؤقتة، التي نادت بالامير فيصل الاول ملكاً على العراق وذلك حين جرى التأكيد على مشاركة الاكراد في انتخابات المجلس التأسيسي وفقاً لما نصت عليه معاهدة سيفر. ويذكر ان معاهدة سيفر التي جرى توقيعها في آب (اغسطس) 1920 بين دول الحلفاء والحكومة التركية بعد انهيار الامبراطورية العثمانية، نصت على حق الشعب الكردي بالتمتع بشكل من اشكال الحكم الذاتي يمكن ان يتحول الى نوع من الاستقلال مع السماح لاكراد كردستان الجنوبية (اكراد العراق) بالانضمام اليهم اذا رغبوا بذلك(2).

 

 

وقد تم التراجع عن معاهدة سيفر باقرار معاهدة لوزان في تموز (يوليو) 1923 بين الحلفاء وتركيا بمساومة معروفة ومعها تراجعت ايضاً القضية الكردية وحقوق الاكراد. ولذلك ظلت القضية الكردية دون حل ومصدر قلقٍ وتوتر للعديد من دول المنطقة. وكانت على النطاق العراقي تزداد تعقيداً مع مرور الايام. وبالقدر الذي كانت تكتسب أهمية متزايدة سواءً على صعيد الحكم او الحركة الوطنية العربية والكردية، فإنها تركت تأثيرات انسانية خطيرة على وضع الاكراد ناهيكم عن تأثيراتها السلبية على دول المنطقة.

 

ولم يكن الانتداب البريطاني الذي فرض على العراق في 25 نيسان (ابريل) 1920 ليتجاهل وجود الاكراد وحقوقهم، فقد نصت المادة 16 على ان "لا شيء مما في هذا الانتداب يمنع المُنتدِب من تأسيس حكومة مستقلة ادارياً في المقاطعات الكردية...".(3)

 

لم تفلح ثورات النجف 1918 والسليمانية بقيادة الشيخ محمود الحفيد 1919 والثورة العراقية الكبرى التي عُرفت باسم "ثورة العشرين" في 30 حزيران (يونيو) 1920 من تحقيق اهداف الشعب العراقي في الاستقلال والتخلص من السيطرة البريطانية والانتداب وحل مشكلة الحكم في العراق على نحو سليم وبضمنها القضية الكردية.

 

وبقراءة ارتجاعية تقويمية للدولة العراقية منذ تأسيسها يمكننا القول ان الحكم في العراق عانى من اختلالات بنيوية في العديد من القضايا والمسائل العقدية وإن كان بدرجات متفاوتة ولعل اهمها:

 

الاولى- ضعف البنى والتراكيب التي قامت عليها الدولة العراقية، وتعرضت التجربة الوليدة في الدولة الناشئة الى التعثر، إذ غالباً ما تم التجاوز على دستور عام 1925 (القانون الاساسي) سواء في موضوع الانتخابات او الحريات او حقوق الانسان مما اضعف ثقة المجتمع بالدولة. وعلى الرغم من حدوث التغيير في الحكم واستبدال النظام الملكي بنظام جمهوري بقيام ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 الا ان البلاد ظلت ُتحكم بالدساتير المؤقتة والانظمة الانتقالية واحكام الطوارئ والقوانين الاستثنائية مما عزز غياب دولة القانون والنظام الدستوري وهيمنة الاساليب والوسائل الفردية والاستبدادية والتجاوز على الحقوق والحريات(4).

 

الثانية- عدم تلبية مطالب الشعب الكردي حيث ظلت القضية الكردية دون حل مما ادى الى تبديد طاقات العراق في حرب داخلية استمرت لسنوات طويلة. ولم تتمكن الحكومات التي لجأت الى الحلول العسكرية واعتبرها القادة العسكريين بمثابة "نزهة" لا تستمر سوى ايام او اسابيع واذا بنا امام حرب بل حروب مستمرة ومتواصلة لقمع الثورات والتمردات الكردية، كما لم تتمكن الحركة الكردية من تحقيق اهدافها باللجوء الى الوسائل العنفية، وهُدرت إمكانات بشرية ومادية طائلة دون جدوى، وكان الطرفان يعودان الى التفاوض عندما تفشل الحلول العسكرية والعنفية سواء لحين طريق هدنة طويلة او اتفاقات يتم الالتفاف عليها وليس بمعزل عن قصور نظر داخلي او عبر تأثيرات وضغوط خارجية.

 

الثالثة- تعاظم وازدياد المشكلة الطائفية خصوصاً بصدور قانون الجنسية العراقية رقم 42 لسنة 1924 وتجلياته حيث وضع درجتين للجنسية مما ادى الى نشر بذرة التمييز التي اتخذت بُعداً جديداً وقد استندت اليها الحكومات المتعاقبة مما احدث تفاوتاً في درجات المواطنة ترك تأثيره السلبي وخصوصاً الشعور بالحيف لدى بعض الفئات، التي تعرضت للتهجير ونزع الجنسية تعسفاً.(5)

 

حلول ومعالجات

 

تكتسب القضية الكردية اهمية خاصة تتعدى حدود العراق كدولة، فالشعب الكردي مجزءٌ الى أجزاء عدة، فإضافة الى العراق التي يعيش فيها نحو اربعة ملايين كردي، يعيش في ايران نحو عشرة ملايين كردي وفي تركيا اكثر من ستة عشر مليون كردي وفي سوريا اكثر من مليون كردي ونحو ربع مليون كردي في الاتحاد السوفياتي سابقاً بمساحة تقدر نحو اربعمئة الف كيلومتر مربع حسب بعض المراجع.(6)

 

وللمنطقة الكردية اهمية جيوسياسية استراتيجية واقتصادية خصوصاً بوجود النفط اضافة الى كونها تحفل بصراعات قومية ودينية وبمشاكل اثنية وعرقية غير قليلة تؤثر على دول المنطقة وعلى المصالح الاقليمية والدولية. وفي العراق حظيت المسألة الكردية بمكانة خاصة بعد ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 وذلك حين نص الدستور المؤقت الاول الصادر في 27 تموز (يوليو) 1958 على شراكة العرب والاكراد، لكن همينة العسكر على مقاليد الامور وتضييق هامش الحريات والاستدارة نحو الحكم العسكري الفردي ادى الى انتكاسة الحل السلمي للقضية الكردية، الامر الذي دفع قياداته الى حمل السلاح حيث بدأت مرحلة جديدة باندلاع ثورة ايلول (سبتمبر) الكردية عام 1961. وقد كان شعار الحركة الوطنية هو "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان".

 

ورغم الاطاحة بعبد الكريم قاسم في 8 شباط (فبراير) 1963 لكن القضية الكردية لم يتم حلها بل ازدادت تعقيداً خصوصاً بتصعيد الحملات العسكرية ضد الشعب الكردي وقصف العديد من المناطق المدنية واللجوء الى الحل العسكري الذي ظل باستمرار خياراً للحكومات باستثناءات محدودة كما حصل في حكومة الدكتور عبد الرحمن البزاز في 29 حزيران (يونيو) 1966 وبيان 11 آذار (مارس) 1970، ولكن هذه الحلول هي الاخرى تعثرت.

 

ويمكن القول ان دستور عام 1970 الذي اعتبر العراق يتكون من قوميتين رئيستين هما العربية والكردية، كان متقدماً في وقته كما ان الاقرار بالحكم الذاتي وصدور قانون عام 1974 رغم عيوبه ومثالبته الاّ ان تسويفه واجهاضه كان هو السبب في منع التجربة من التقدم ناهيكم عمّا لحق بالشعب الكردي من اضطهاد وقمع عقب صدامات عام 1974 - 1975 وبخاصة بعد اتفاق شاه ايران - صدام حسين المعروفة باسم اتفاقية الجزائر في 6 آذار (مارس) 1975.(7)

 

وخلال النظر الى القضية الكردية بتاريخها يبرز هناك اتجاهان اساسيان: الاول يرجح الحل العسكري وتعود جذور هذا التيار الى بعض النزعات الاستعلائية والتنكر لحقوق الشعب الكردي خصوصاً ان البعض يعتبر الاكراد "عرب سكنوا الجبال". وبغض النظر عن اخطاء القيادات الكردية ومواقفها فإن الجذر الفكري لهذا الاتجاه ينتمي الى المدرسة القومية التقليدية. وان كان قد حصل بعض التطور خصوصاً في اواخر الستينات والسبعينات فإن هناك خلطٌ يجري احياناً بين الموقف من حقوق الشعب الكردي وبين الموقف من اخطاء او تحالفات بعض القيادات الكردية.

 

ولعل ما يقابل هذا الاتجاه ورد فعل له احياناً هو ضيق الافق القومي لدى بعض التوجهات الكردية واستعدادها للتحالف مع قوى معادية للعراق وفي ظروف ملتبسة على امل الحصول على بعض المكاسب.

 

والثاني هو الاتجاه الذي انتشر على المستوى الشعبي والذي يدعو الى اعتماد الحل السلمي للقضية الكردية والاعتراف بحقوق الشعب الكردي وشراكته في الوطن العراقي سواء عن طريق الحكم الذاتي او شكل من اشكال الفيدرالية او اية صيغة تضمن هذه الحقوق. وقد تطورت نظرة معظم القوى السياسية العراقية من القضية الكردية.

 

ولكن الاختلاف يبرز بل انه ما زال قائما ويتعاظم احياناً خصوصاً بتعاظم دور الاكراد وبعض النزعات التي برزت على السطح بعد الاحتلال الامريكي - البريطاني للعراق حول مضمون هذه الحقوق وحدودها ومستقبلها فضلاً عن اختلاف زاوية النظر اليها بما فيها ما يتعلق بوحدة العراق ارضاً وشعباً. ولم يكن من السهل على العديد من القوى قبل بيان 11 آذار (مارس) 1970 قبول فكرة الحكم الذاتي فما بالك بصيغة ارقى اذا ما تجاوز الامر حدودها النظرية ومواقفها من القضية الكردية خصوصاً في ظروف ملتبسة وفي ظل الاحتلال، فان العودة الى بعض الاطروحات القديمة التي تشكك بحقوق الشعب الكردي ككل، تجد لها ما يبررها ويختلط الثانوي بالاساسي والتكتيكي، واليومي بالاستراتيجي والبعيد المدى، والمسألة تشمل جميع الفرقاء. وتجد اليوم من الفريقين من يدفع نحو القطيعة وذلك للشعور بالغرور والرغبة في الحصول على المكاسب على حساب الآخر او بتعاظم نزعات الانكفاء على الذات احياناً، وفي ظل اتهامات كل طرف للطرف الآخر.

 

القضية الكردية اقليمياً

 

كانت الورقة الكردية جاهزة على الدوام لـ "اللعب والاستثمار" من جانب القوى الدولية والاقليمية، ولم يكن ذلك بعيداً عن المخططات الامبريالية والصهيونية، فالقضية الكردية اضافة الى كونها نزاعاً داخلياً في تركيا وايران والعراق بالدرجة الرئيسية فانها مصدر خلاف وصراع وتحريك بينها، وكانت بالقدر نفسه مصدر اتفاق ومساومة وصفقات بين الحكومات التي يجمعها قاسم مشترك اعظم هو التنكر للحقوق القومية للشعب الكردي، كما ظلت بؤرة ساخنة وعامل قلق دائم. فبعد فشل الانتفاضة الكردية في العراق إبان الحرب العالمية الثانية انتقل بعض الاكراد العراقيين للقتال الى جانب الاكراد الايرانيين عند قيام جمهورية مهاباد عام 1947 ومن المفارقات ان يكون الحكم قد صدر بالاعدام في كل من العراق وايران بحق الملا مصطفى البارزاني الذي التجأ الى الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يلغِ هذا الحكم عن البارزاني الا بعد عودته الى العراق عام 1958، واستمر الحكم عليه في ايران حتى عام 1968 على رغم قيام بعض الاتصالات بين الحركة الكردية في العراق ونظام الشاه قبل هذه الفترة (8) وهو من نقاط الضعف التي ظلت تعاني منها ورغم بعض المراجعات من بعض القيادات الا ان الامر تكرر في السبعينات بعد اضطرار عشرات الالاف من المقاتلين الاكراد الى عبور الحدود بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 وفي الثمانينات إبان الحرب العراقية- الايرانية.

 

وكان إقرار "شراكة العرب والاكراد في الوطن العراقي" وتحقيق بعض المنجزات القانونية والادارية للشعب الكردي، اثره في استنهاض الشعور القومي الكردي في كل من ايران وتركيا. وقد سارعت ايران بعد اندلاع الحركة المسلحة في كردستان العراق 1961 الى الاتصال بقيادتها منذ العام 1962 واغلب الظن ان الصلة تعززت بعد عام 1964، حين ارسل شاه ايران مبعوثاً خاصاً للاتفاق على صيغة التعاون، كما تقول وثيقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) اثناء احتدام الخلافات، في العام 1979 (9).

 

وعند اعلان بيان 11 آذار (مارس) 1970 الذي هو بمثابة اتفاق بين الحكومة العراقية والثورة الكردية على انهاء القتال ووضع اسس حل سلمي، لم تكن ايران مرتاحة من تثبيت بعض الحقوق الكردية خصوصاً ان العلاقات الايرانية - العراقية كانت على درجة عالية من التوتر حيث اقدمت ايران على الغاء معاهدة عام 1937 العراقية - الايرانية بخصوص تنظيم الحدود من طرف واحد خلافاً للقانون الدولي، وهو ما اقدم عليه النظام السابق حين تم تمزيق اتفاقية 6 آذار (مارس) لعام 1975 في 17 ايلول (سبتمبر) 1980 عشية الحرب العراقية- الايرانية.

 

قد يصح القول استناداً الى التجربة التاريخية خصوصاً بعد اندلاع القتال بين الحكومة العراقية والحركة الكردية عام 1974 ان ايران التي تخلت عن دعم الحركة الكردية عام 1975 لم تستهدف من معاونتها للحركة الكردية دعم الشعب الكردي وانما اضعاف العراق واشغال جيشه في نزاع داخلي في حين كانت اسرائيل هي المستفيد الاول من ذلك، وعندما اصطدمت مصالح ايران مع الحركة الكردية اقدمت على الفور على قطع المساعدة عنها.

 

يقول تقرير للمستر بايك(10) قدم الى الكونغرس في 9 كانون الثاني (يناير) 1976 ان شاه ايران لم يعتبر مساعدته للحركة القومية الكردية في العراق سوى "ورقة يلعب بها في النزاع مع جيرانه" وبالمقابل فان بغداد بعد انتصار الثورة الايرانية في شباط (فبراير) 1979 عمدت الى استخدام سلاح الشاه في مدّ يد العون الى اكراد "العدو" مشجعةً اياهم على مواجهة السلطة الجديدة وخلق المتاعب بوجهها، مبديةً حرصاً زائفاً على مطالب الشعب الكردي في ايران في حين كانت توغل في اضطهاد الشعب الكردي في العراق. كما ان القيادة السورية كانت تستقبل القيادات الكردية العراقية وتبدي تعاطفاً مع اكراد العراق في حين تمتنع من تلبية بعض الحقوق الكردية بما فيها منح عشرات الالاف منهم الجنسية.

 

وفي اواسط الثمانينات خصوصا في ظل الاحتراب الكردي- الكردي العراقي وفي ظروف الحرب العراقية- الايرانية انقسمت الحركة الكردية العراقية، فالحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) تعاون مع ايران، في حين تعاون الاتحاد الوطني الكردستاني (اوك) مع الحكومة العراقية خصوصا عشية وبُعيد مجزرة بشتاشان 1983 ضد الانصار الشيوعيين في كردستان. ومن المفارقة ان قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) استعانت بالحكومة العراقية عام 1996 لاستعادة اربيل من الاتحاد الوطني الكردستاني (اوك) الذي كان يتعاون مع ايران في تلك الفترة، بما يؤكد فكرة تلاعب القوى الاقليمية والدولية بالقضية الكردية ومحاولة استغلالها، واضطرار القيادات الكردية، خصوصا باصرار الحكومات العراقية على عدم تلبية مطالب الشعب الكردي المشروعة، لمثل هذا التعاون الذي يلحق ضرراً بليغاً به وبقضيته وبمستقبل علاقاته بجيرانه وخصوصاً العرب بشكل عام وعرب العراق بشكل خاص.

 

اما الولايات المتحدة فقد كانت حريصة على ان لا يحصل اي اتفاق بين الحركة الكردية وبين الحكومة العراقية في التسعينات وخلال فترة الحصار الدولي وقد عبّرت بعض القيادات الكردية عن ذلك بعد الاتفاق الاولي بينها وبين الحكومة عام 1991 من ان هناك ضغوطاً اميركية حالت دون تحقيق الاتفاق بما يؤكد ان هذه القضية التي فشلت الحكومات في حلها سلمياً كانت قد استثمرتها قوى خارجية دافعةً الامور باتجاه التباعد والصدام وتشجيع النزعات الافتراقية على حساب التعايش والوحدة الوطنية. وكانت الكثير من القيادات الكردية تستذكر مواقف كيسنجر عام 1974- 1975 حين تم التضحية بالقضية الكردية بتلك المساومة المعروفة وهو ما كان يردده وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك عن الفارق بين السياسة والاخلاق. ولعل الموقف من احداث حلبجه وعمليات الأنفال عام 1988 خير دليل على ازدواجية المعايير وانتقائية المواقف بالنسبة للولايات المتحدة التي سكتت عنها او بررتها في حين عادت الى استخدامها بعد غزو القوات العراقية للكويت في 2 آب (اغسطس) 1990.(11)

 

وعلى رغم من دعم طهران للحركة الكردية العراقية في اواخر السبعينات والثمانينات فانها لاحقت الحركة الكردية الايرانية بل ان هناك اتهامات بضلوعها في اغتيال الدكتور عبد الرحمن قاسملو في النمسا.

 

اما في تركيا فان الموقف من القضية الكردية رغم التطورات التي حصلت على الصعيد العالمي فانه ما زال قاصراً حيث عانى الاكراد من سياسة التتريك والحرمان من الحقوق لنحو سدس سكان تركيا الذين كان يطلق عليهم مصطلح "اتراك جبليون"، وعملياً هضمت حقوق اولية للكرد، بما فيها حق التعليم بلغتهم ناهيكم عن ان كلمة "كردستان" و"كردي" كانتا ممنوعتين من التداول والاستخدام منذ الثلاثينات وحتى وقت قريب، بل ان بعض مواد القانون الجنائي التركي والقانون الخاص بتأسيس الاحزاب تعاقبان على من يستخدم هاتين الكلمتين.

 

وكان قانون الاحزاب الصادر عام 1984 في تركيا قد حظر على الاحزاب السياسية "الدفاع عن فكرة وجود اية اقليات قومية" مشيراً الى اللغة والثقافة التركية فقط فما بالك بحق الكرد في حكم انفسهم بأنفسهم في حكم ذاتي او اي صيغة أخرى(12). اما ايران فقد تنكرت لحقوق الاكراد في عهد الشاه، واعتبرت بعض الاتجاهات المتنفذة بعد الثورة الاسلامية الحديث عن المسألة القومية، هو بدعة وضلال لان المسلمين متساوون "كاسنان المشط" في محاولة للتنكر وعدم الاعتراف بحقوق الكرد، رغم انه حصل بعض التطور في الترخيص لمراكز ثقافية وهيئات اجتماعية وغيرها في السنوات الاخيرة الا ان ذلك لم يرتقِ الى صيغة الاقرار بحقوق الاكراد كأقلية متميزة ولها مطالبها.

 

ومن المفارقات الاخرى ان الحركات الكردية العراقية والايرانية والتركية خصوصاً حزب العمال الكردستاني بقيادة عبدالله اوجلان كانت تسوء علاقاتها مع بعضها البعض للقرب او للبعد من بعض الحكومات ولبعض الاعتبارات الضيقة التي لا تأخذ المصالح القومية الكردية العليا بعين الاعتبار ويجعل بعض الحكومات تنفرد ببعض الحركات او تحاول توظيفها ضد شقيقاتها.

 

مواقف القوى العراقية

 

حتى وقت قريب كانت برامج معظم الاحزاب السياسية القومية العربية تخلو من تحديد واضح للمسألة القومية الكردية في العراق خصوصاً عندما تكون قريبة من مواقع السلطة، ولم ينظر التيار الاسلامي بشقيه الى المسألة القومية الكردية باعتبارها احد أركان مشكلة الحكم في العراق ولهذا لم يبلور حلاً واضحاً بخصوصها سوى الدعوة للمساواة من زاوية اقرب الى الاخلاق منها الى السياسة.

 

واذا كان اليوم قد جرى تأكيد شعار "الحكم الذاتي" وفيما بعد "قبول الفيدرالية" ارغاماً او قناعة جزئية في برامج وانشطة مشتركة خصوصاً مع الاحزاب الكردية، فان هذه القوى والاحزاب تختلف الى حدود غير قليلة حول مضمون ودلالات هذا الشعار وما يشمله. وفي التطبيق العملي فان التيار الماركسي ايضاً لم يخلُ من التشوش في الموقف من الحركة القومية ومن الحل المطروح وذلك بالقرب او البعد من مواقع السلطة ايضاً رغم تقدم اطروحاته النظرية بصدد الحل المنشود للقضية الكردية وعلى اساس حق تقرير المصير.

 

من الحركات القومية العربية التي اتخذت منذ وقت مبكر موقفاً متميزاً من الحركة الكردية وتأييد فكرة الحكم الذاتي على اساس حق تقرير المصير هي الحركة الاشتراكية العربية بعد مؤتمرها الذي انعقد عام 1968. اما الحزب الاشتراكي وبعض التيارات الناصرية فقد وافقت على فكرة الحكم الذاتي وفيما بعد على فكرة الفيدرالية بدرجات متفاوتة. وكان حزب البعث - قيادة قطر العراق (المدعوم من سوريا) قد أيّد فكرة الحكم الذاتي للاكراد خصوصاً بعد قرار المؤتمر القومي الحادي عشر (دمشق- 1971) اما حزب البعث في العراق فانه كان قد بلور فكرة "اللامركزية" عام 1963 بديلاً للحكم الذاتي، لكنه فيما بعد ساهم في التوصل الى بيان 11 آذار (مارس) 1970 للحكم الذاتي واصدر "قانون الحكم الذاتي" عام 1974 رغم نواقصه وثغراته الا انه يعتبر خطوة متقدمة في حينها، خصوصاً ما تضمنه دستور 16 تموز (يوليو) 1970(13).

 

وبخصوص الحركة الاسلامية العراقية فان اول حزب اسلامي وافق على فكرة الحكم الذاتي الحقيقي كان حزب الدعوة الاسلامي في برنامجه الصادر في آذار (مارس) 1992. وخلا مشروع السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلى الذي عرضه في مطلع العام 1992 من الاشارة الى موضوع الحكم الذاتي. وحين وافقت القوى الاسلامية في مؤتمرات المعارضة وخصوصاً مؤتمر صلاح الدين عام 1992 على الفيدرالية أردفتها بكلمة "الولايات" ذات الابعاد الاسلامية. لكن البرامج الخاصة للاحزاب الاسلامية بما فيها قائمة الائتلاف الوطني العراقي اتخذت منحىًٍ آخر بعد احتلال العراق وشروعها بطرح فكرة الفيدرالية للقسم الجنوبي من العراق وفي اطار مناقشات الدستور الدائم الذي تم الاستفتاء عليه في 15 تشرين الاول (اكتوبر) 2005 وهذا يعني ضمناً قبول المبدأ الفيدرالي للمنطقة الكردية ولبقية مناطق العراق وفقاً للرؤية الخاصة التي كان قد عرضها السيد عبد العزيز الحكيم.(14)

 

اما الحزب الاسلامي العراقي وجبهة التوافق العراقية وقوى اخرى فإنها وإن كانت قد تحدثت عن خصوصية القضية الكردية، لكنها لم تذهب الى تاييد الفيدرالية الكردية صراحة او تبررها إلا انها عارضت بشدة فكرة الفيدرالية لوسط وجنوب العراق، واعتبرتها خطوة للتقسيم وهو ما تؤكد عليه حتى عندما وافقت على دخول الانتخابات الاخيرة في 15 كانون الاول (ديسمبر) 2005، وكان قد تم الاتفاق على تعليق مسألة مناقشة الدستور الذي تم التصديق عليه، بعد 4 اشهر من اجراء الانتخابات. وتطمح جبهة التوافق ومعها قوى اخرى في تثبيت نصٍ يؤكد على موضوع وحدة العراق على اساس واضح وصريح بما يبعد فكرة الفيدرالية الجنوبية.

 

اما التيار الماركسي والحزب الشيوعي فقد تبنى فكرة الاستقلال الذاتي للاكراد عام 1956 في الكونفرنس الثاني للحزب وفي العام 1970 اكد على حق تقرير المصير لجميع الامم صغيرها وكبيرها وحق التحرر من نير الاضطهاد القومي وانشاء الكيان القومي المستقل والموحد لكل امة في معرض حديثه عن الامة الكردية المجزأة. ومن الجدير بالذكر ان الحزب قد رفع شعار الفيدرالية منذ العام 1991 وهو ما اكده مؤتمره الخامس المنعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) 1993.(15)

 

لقد خرجت القضية الكردية في العراق او في المنطقة من الدائرة المحلية الى الدائرة الدولية، لتصبح من اعقد القضايا الدولية الحادة التي تتطلب حلولاً عاجلة وسريعة وذلك بالارتباط بحرب الخليج الثانية ومشاهد الهجرة الجماعية المرعبة للاكراد وبعد قمع "انتفاضة" آذار (مارس) 1991. وإذا ما استثنينا القضية الفلسطينية وعدوانات اسرائيل المتكررة والبعد الانساني والسياسي لقضية اللاجئين فلربما كانت القضية الكردية من القضايا ذات البعد الانساني والسياسي الاكثر سخونة والتهاباً بعد القضية الفلسطينية، ليس في العراق حسب بل على صعيد الامة الكردية التي تعاني مثل الامة العربية من التجزئة والتقسيم.

 

وقد كان صدور القرار 688 في 5 نيسان (ابريل) 1991 من مجلس الامن الدولي العودة الجديدة الى الاروقة الدولية وتحديداً في اطار الامم المتحدة منذ معاهدة سيفر 1920. ويمكننا القول ان هذا القرار هو القرار اليتيم والتائه والذي ظل منسيا من بين جميع قرارات مجلس الامن التي بلغت ما يزيد عن 60 قراراً مجحفاً كلها صدرت ضمن الفصل السابع الخاص بالعقوبات واستخدام جميع الاجراءات بما فيها القوة لفرض امتثال الحكومة العراقية لجميع تلك القرارات الجائرة والمذّلة واللاانسانية باستثناء هذا القرار الوحيد الذي انتصر للشعب العراقي حين دعا الى كفالة احترام حقوق الانسان والحقوق السياسية لجميع المواطنين ووقف القمع الذي تتعرض له المنطقة الكردية وبقية مناطق العراق باعتباره تهديداً للسلم والامن الدوليين. ومن المفارقة ان هذا القرار لم يصدر ضمن الفصل السابع ولم يصرّ مجلس الامن على تطبيقه اسوة بالقرارات الدولية الاخرى، كما لم تضغط الولايات المتحدة على تنفيذه دون قيد او شرط كما فعلت بالنسبة لقرارات الحصار الدولي وكذلك لم توافق عليه الحكومة العراقية، التي وافقت على جميع القرارات الدولية المجحفة.(16)

 

مستقبل القضية الكردية

 

ان قيام أوضاع سلمية وطبيعية واجراء انتخابات حرة لاختيار ممثّلي الشعب في برلمان عراقي، سيطرح المسألة مجدّداًً على بساط البحث. ويحتاج الأمر من الآن الى نقاشات علنية صريحة وواسعة في اطار توفير قناعات مشتركة وعامة لتأمين معالجة سليمة للقضية الكردية ومسألة الفيدرالية وفي ظل ضمانات قانونية ومشروعة لتطور العلاقات العربية – الكردية، في اطار عراق دستوري موحد.

 

وللأسف فان "الضمانات" التي جرى الحديث عنها في قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت الصادر في 8 اذار (مارس) 2004 او في الدستور العراقي الدائم الذي تم الاستفتاء عليه قد أثارت الكثير من الاشكاليات والتداعيات وربما ستثير المزيد منها يوم يناقش الموضوع في المستقبل، مما يقتضي البحث عن صياغات مقبولة فيما يتعلق بهذه الضمانات او بغيرها لتأسيس العلاقات والاتحاد الطوعي على نحو تعاقدي ووفقا لعقد سياسي اجتماعي جديد وليس بنصوص مشوشة وفي ظرف ملتبس من جانب مجلس معيّن وليس منتخب او في ظل انتخابات في ظروف الاحتلال رغم أنّ هناك تمثيلاً واسعاً لطيفٍ من القوى السياسيّة ولكن غياب قوى وتيارات عديدة عن المشاركة، يضاف الى ذلك فإن صدور الدستور في وقت وقوع العراق تحت الاحتلال بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 1443 الصادر في 22 ايار (مايو) 2003 او القرارات التي تبعته بما فيها القرار رقم 1500 او 1511 او 1546 مما يجعل تلك الضمانات غير مضمونة، فضلا عن امكانية الطعن بها من الناحية القانونية والسياسية، ولذلك وعلى صعيد الوضع المستقبلي اقتضى الامر البحث عن ضمانات دستورية لتأمين الشراكة العربية - الكردية مع بقية الاقليات وفي ظل اوضاع سليمة وبعيدة عن التداخلات الخارجية التي تجرح السيادة الوطنية العراقية وتعوّمها.

 

يمكن القول أن هناك تحديات وتهديدات ومخاوف تعترض طريق العلاقات العربية الكردية، ليس على صعيد الوضع الداخلي العراقي، بل على الصعيد العربي والاقليمي وكذلك على الصعيد الدولي واهمها(17):

 

* محاولة عزل الكرد عن المحيط العربي وإضعاف ما هو مشترك وايجابي في تاريخ العلاقات وتقديم ما هو خلافي وإشكالي. وقد يذهب البعض الى تحميل عرب العراق بل والعرب عموماً ما قام به صدام حسين ونظام حكمه طيلة السنوات العجاف الماضية، ولا شك ان هذه النزعات ستساهم في تعميق الخلاف بل انها ستثير نقاطا خلافية اخرى، ولعل التحفّز والإستقطاب الذى جرى في كركوك والموصل عقب احتلال العراق ومناطق اخرى ليس بعيداً عن هذه الاجواء وعن بعض المساعي المحمومة لإحداث نوع من الصدع في الوحدة الوطنية، خصوصاً الصدامات واعمال العنف والاحتكاكات الإثنيّة والرغبة في الاستحواذ على مراكز النفوذ.

 

وليس من باب الاتهام المسبق الاشارة الى ان بعض القوى الخارجية والاقليمية التي ظلّت تعزف على هذا الايقاع لاسباب مصلحية تعود الى رغبتها في تأمين مصالحها السياسية، التي قد تكون على حساب الكرد والعرب بل ان الوقائع في السابق والحاضر، تقودنا الى القول ان تلك القوى لم تكن بعيدة عن اثارة وتعميق النعرات وتوسيع دائرة الاحتقان والتوتر. وبالمقابل فهناك مساعٍ حثيثة لعزل العرب عن الكرد واتهام الكرد باعتبارهم أحد المسؤولين عن الاحتلال خصوصا ان الحركة الكردية تعاملت مع نتائجه. وقد تكون بعض المواقف والتصريحات بشان ما حدث في الفلّوجة أو النجف أو الرمادي أو غيرها خصوصا اعمال العنف والقسوة التي استخدمتها قوات الإحتلال وبخاصة العقوبات الجماعية والقصف العشوائي سببا اضافيا في ذلك، ناهيكم عن مسؤولية المشاركة في الحكم وما تقوم به اجهزة الحكم من اعمال قمع.

 

* السعي لاظهار العروبة باعتبارها مسؤولة عما حدث للكرد بل انها فكرة منبوذة ومرذولة، مقابل ذلك السعي لإتهام الكرد بالإنفصالية والعداء للعرب والعروبة وتحميلهم مسؤولية ما حدث وما يحدث خصوصا بعد الاحتلال. وإذا كانت هناك بعض التوجّهات الخاطئة ووجهات النظر القاصرة في اوساط العرب او الكرد فلا بد من التمييز بين عروبة الحكام المستبدين وعروبة العرب بشكل عام، الذين هم غير مسؤولين عما ارتكبه صدام حسين أو الحكّام الدكتاتوريين الآخرين بحق الكرد حتى وان كان لبعض النّخب العربيّة إجتهادات أو مواقف خاطئة بما فيها سكوت بعضهم عن اعمال القمع والابادة التي تعرض لها الشعب الكردي، مثلما هي إجتهادات بعض النّخب السياسية الكرديّة بخصوص العامل الخارجي والتعويل عليه في الاطاحة بالنظام السابق، لكن ذلك لا ينبغي ان يكون مبررا من جانب العرب والعروبة اتخاذ مواقف سلبية او لا مبالية إزاء الكرد ومن حق تقرير المصير أو الفيدرالية أو غير ذلك من الصيغ المناسبة لحل القضية الكردية.

 

ولا شك ان هناك نزعة استعلائية عربية ونظرة قاصرة ضيقة الافق بشان موضوع الفيدرالية، التي غالبا ما تقابل باعتبارها الخطوة الاساسية نحو الإنفصال. وان مثل هذه النظرة الخاطئة هي استمرار للموقف من حقوق القوميات والاقليات وحقوق المرأة وحقوق الانسان بشكل عام، ومن جهة اخرى فإن هناك نزعات ضيقة الافق لدى بعض القيادات والاوساط الكردية خصوصاً التعويل عن التداخل الخارجي الذي قاد الى الاحتلال، لكن ذلك لا ينبغي ان يكون مبرراً لتفتيت الوحدة الوطنية او التنصّل من استحقاقاتها، كما لا ينبغي ان يكون رد الفعل عليه مبرراً لإتخاذ موقف سلبي من حقوق الشعب الكردي، مثلما أن معاناة الكرد ومأساتهم لا ينبغي ان تكون سبباً مبرراً لتجريح العروبة والعرب حتى وان كانت مواقف بعضهم خاطئة خصوصا السكوت عن ارتكابات النظام السابق أو تبريرها.

 

ولا ينبغي بالمقابل اتخاذ مواقف تجريحية بحق الشعب الكردي على اساس الخلاف حول مواقف بعض القيادات الكردية ويقتضي الأمر النظر إلى بعض العوامل الضاغطة وحملة التضليل والدعاية في السابق والحاضر.

 

ولا يمكن تحميل العرب كلهم اوزار ارتكابات بعض الحكومات العراقية ولعل وجود جماعات كردية باسم الجحوش وحرس الحدود والفرسان الذين شاركوا في قمع الشعب الكردي لا يمكن اعتباره موقفاً كردياً بأي شكل من الأشكال كما لا يمكن اعتبار مواقف بعض الميليشيات الكردية حالياً هي مواقف لعموم الكرد.

 

* تقديم ما هو طارئ ومؤقت وآني على ما هو استراتيجي وثابت وبعيد المدى وهنا يمكن الاشارة إلى أن ما يربط الأكراد بالعرب سيكون بالتأكيد اكثر بكثير مما يربطهم مع الولايات المتحدة، حتى وان بدت الصورة الحالية غير ذلك، لكنها ستكون بلا ادنى شك مؤقتة وآنيّة وطارئة، بل انها لا تعكس حقيقة العلاقات بين الشعبين رغم بعض المشكلات. ولا يمكن استبدال العرب بشعب آخر كما لا يمكن استبدال الكرد بشعب آخر، ولهذا اقتضى الامر التعايش والتفاهم والبحث عن المشترك الانساني، ومثل هذا الأمر يشمل علاقة الكرد بالفرس وعلاقتهم بالأتراك وغيرهم.(18)

 

* صراع العرب مع الولايات المتحدة خصوصا باستمرار انحيازها الى جانب إسرائيل وموقفها من الصراع العربي- الاسرائيلي سيبقى قائما طالما لا تحلّ القضية الفلسطينية حلاً عادلا بالإقرار بحق تقرير المصير والحق في اقامة دولة مستقلة وحق العودة للاجئين وغير ذلك مما له علاقة بحقوق الإنسان الجماعية والفردية. ولهذا يقتضي الامر النظر الى ما هو ابعد من السياسة الراهنة سواء ما يتعلق بالاحتلال الاسرائيلي او الاحتلال الأمريكي للعراق، حتى وان اتخذ الامر اعترافاً دوليا سواء بالقرارات الدولية 1443 او 1500 الذي رحب بصيغة مجلس الحكم الإنتقالي باعتباره يجسّد السيادة لكنّه لا يمثّلها (قانونيّاً) والقرار 1511 الذي دعا الى دور اكبر للامم المتحدة وللقوات المتعددة الجنسية، ثم القرار 1546 بخصوص نقل "السيادة" وتحويل القوات المحتلة الى قوات متعددة الجنسيات وإن كان بقيادة امريكية.

 

ان عدم حل القضية الفلسطينية والنظر بشيء من اللامبالاة اليها او إزدرائها من جانب بعض النخب والاتجاهات الكردية وان كانت محدودة بذريعة أن العرب والفلسطينيين أقدموا على إقامة العلاقات مع إسرائيل، فلماذا تثار الضجّة حول الكرد؟ وكذلك ما قيل عن محاولات إسرائيل اختراق الوضع العراقي وفي كردستان تحديداً وبخاصة في ظل الاوضاع الامنية المنفلتة والفوضى العارمة بعد الاحتلال وهو ما نشرته مراكز أبحاث ودراسات غربيّة وإسرائيليّة... أقول إن ذلك يعود ضرره على العلاقات العربية - الكردية ومستقبل الشعبين الكردي والعربي إن عاجلاً أم آجلاً.

 

وقد بادرت بعض القيادات الكردية الى التشكيك بصحة تلك الاخبار التى اثارت قلقاً عربيا واسعاً وتثير حساسية خاصة وهو ما ينبغي تأكيده وتوثيقه لكي لا تتخذ القضية مسارات عدائية لا عودة فيها وفي الوقت نفسه تؤدي الى اتخاذ بعض المواقف الخاطئة ازاء القضية الكردية ولذلك لا بد من تصوّر العلاقات العربية- الكردية في مسارها التاريخي بعيداً عن الظروف الضاغطة حالياً سواء كانت دولية او اقليمية، وهو ما يقتضي المصارحة والشفافيّة.

 

واذا كانت حساسية العرب مشروعة ازاء مواقف اللامبالاة بخصوص ما يجري لعرب العراق والمناطق الساخنة التي تتعرض الى معاناة مستمرة بسبب العنف والإجتياح الامريكي بمساعدة قوّات حكوميّة وفرق الموت ومراكز التعذيب، وازاء الموقف من القضية الفلسطنية فإن الحساسية الكردية مشروعة ازاء المواقف السلبية الخاطئة لمعاناتهم الطويلة والموقف الرافض لفكرة حق تقرير المصير والفيدرالية بما فيها التشكيك بمجمل مواقفهم وحقوقهم.

 

واذا كان موقف العربي الذي يعتز بقوميّته من حقوق الشعب الكردي ومن قضيّة حقوق الإنسان يشكل محكّاً للموقف الانساني، فان موقف الكردي المعتز بقوميته في حقوق شركائه في الوطن العراقي وبشكل خاص عرب العراق وبالتالي من القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع هو الآخر محكّاً للانفتاح القومي والإنساني وبخاصة ازاء الشركاء. ويشكل هذا الموقف العربي والكردي الاساس لعلاقة صحيحة بين عرب وكرد العراق وبين العرب والكرد بشكل عام.

 

واجدد هنا ما قلته منذ سنوات طويلة انها محض صدفة ان تجتمع فيّ اغلبيّات كثيرة، فعلى الصعيد القومي فأنا عربي وعرب العراق يشكلون الأغلبية الساحقة من المجتمع العراقي نحو 80 %، وعلى الصعيد الديني فأنا مسلم والإسلام يشكل هوية مشتركة للعرب والكرد، علما بان المسلمين يشكلون نحو 95% من المجتمع العراقي، واذا اراد البعض ان يصنّف العراقي على أساس مذهبي، فيعتبرني من اغلبية مذهبية بحكم الانتساب العائلي، ولعل دفاعي عن مصالح الفقراء والكادحين وكل الشرائح التي تنتهك حقوقها خصوصاً القوميات والاقليات الدينية والمهمّشين وقضايا المرأة وحقوق الانسان بشكل عام، بغض النظر عن القومية او الدين او المذهب او اللغة او الجنس او الاتجاه السياسي او الأيديولوجي أو الإنحدار الإجتماعي أو الطبقي يجعلني من اغلبية كبيرة، لكنني لا اشعر بعروبتي وبانتمائي الى الاسلام الحضاري مع وجهتي الحداثيّة ولا بإنسانيّتي ومواطنيّتي إن لم اقرّ واعترف علناً بحقوق الشعب الكردي وبخاصة حقّه في تقرير المصير واختيار شكل العلاقة مع شقيقه الشعب العربي وبحق الأقليات في التطوّر والإنبعاث وتلبية حقوقهم الثقافية والإداريّة وضمان ذلك دستوريّاً، مع مراعاة وتأكيد مصلحة العراق ووحدة شعبه ووطنه ككل واختيار طريقه الديمقراطي.

 

ويعتبر الموقف من القوميّات والأقليّات ومساواتها معياراً أساسيّاً لمدى الإيمان بقضايا حقوق الإنسان. إن تحقيق تلك الأهداف يستوجب التفاهم بين عرب وكرد العراق بشكل خاص وبينهما وبين بقية التكوينات بشكل عام في اطار صيغة ملائمة من الاتحاد الطوعي والاختياري وعلى اساس المساواة وحقوق الانسان والمواطنة الكاملة .

 

اعتقد ان على العرب ان يبددوا مخاوف الكرد بتقديم نقد ذاتي صريح واعلان ذلك خصوصاً لما شاب العلاقات العربية - الكردية من توترات واحتقانات سواء ايام محنة الكرد ومعاناتهم او ازاء حقوقهم حاليا. وعلى الكرد ان يبددوا مخاوف العرب ازاء ما يقال عن الاختراقات والتعاون بلا حدود مع الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الاول والاكبر والمنقذ كما هي بعض المبالغات التي لا تؤخذ بعين الاعتبار مستقبل العلاقات العربية - الكردية وظروف المنطقة والمشترك العربي - الكردي الذي ينبغي ان يكون هو الاساس وليس اي شيء اخر.

 

واذا هناك من تحديات تخص العرب والكرد فان التحدي الدولي هو التحدي الاول, خصوصا استمرار الوضع العراقي كما هو عليه من وجود قوات محتلة او متعددة الجنسية وانفلات امني وعنف مستمر وغياب مرجعية الدولة وضعف مفهوم ومبدأ المواطنة والقسمة الاثنية الطائفية.

 

امّا التحدي الثاني فهو التحدي الاقليمي الذي هو احد التحديات التي تعيق تطوّر الوضع العراقي بشكل سليم وبحكم التأثير والامتداد الاقليمي، والضغط على بعض القوى الداخلية لاستحقاقات اقليمية بما يعكر الوحدة الوطنية خصوصا بعض دول الجوار مثل تركيا وايران.

 

اما التحدي الثالث فلعله من اهم التحديات وهو التحدي الداخلي (الوطني) واذا كانت الحرية مقدمة للديمقراطية, فان المواطنة هي التحدي الاول للدولة القانونية، ومن دون مواطنة كاملة وتناوبية وتداولية لا يمكن تحقيق التعددية وضمان حق المواطن في الانتخاب الحر واختيار الحاكم، وفي ذلك احدى ضمانات حقوق الانسان ويحتاج الامر الى قدر من العقلانية في التعاطي مع تركة الماضي البغيض والى قدر من التسامح لتجاوز هذا الماضي, مع ضرورة انصاف الضحايا او عوائلهم في حالة وفاتهم وادانة المرتكبين وكشف الحقيقة كما هي في الماضي والحاضر لكي لا تكرر المآسي والالام وفي ذلك خطوة مهمة لسيادة مفاهيم حقوق الانسان. ولكن قبل الحديث عن الديمقراطية وآلياتها، لا بدّ من بناء الدولة، اذ لا ديمقراطية دون وجود دولة برد الاعتبار الى هيبتها وسلطتها ووحدانيتها.

 

وكلما ترسخت قاعدة الحريات الفردية والعامة وتمت اعادة النظر بالقوانين والانظمة السائدة وتخليصها عن كل ماله علاقة بكبح حقوق الانسان كلما انتقلت الدولة من الاستبداد والتسلط الى الحرية والديمقراطية.

 

ولإرساء دعائم علاقة كردية - عربية متينة ينبغي الاعتراف على قدر المساواة بحق القوميتين والشعبين في الاتحاد الاخوي الاختياري على اساس الشراكة ومراعاة المناطق الجغرافية وهو ما اختاره الشعب الكردي في ظروف شبه طبيعية عندما صوّت برلمانه المنتخب بشكل شرعي وبتأييد هيئات دولية رغم بعض النواقص والملاحظات الى الاتحاد الفيدرالي (4 تشرين الاول -اكتوبر- 1992) وهو ما ينتظر ان يفعله الشعب العربي ايضا في ظروف سلمية وطبيعية.

 

ختاما لكي يستمر الحوار لا بد من الاقرار بقاعدة الاختلاف في الرأي واقرار الرأي والرأي الاخر والتأكيد على ما هو مشترك، وهنا اقترح ايجاد اطار مؤسسي ومرجعيّة ثقافية للحوار ومآسسة هذا الحوار من خلال جدول عمل للتواصل الحضاري والثقافي.

 

كما اقترح تأسيس معهد عربي كردي من شخصيات وقوى عربية وكردية او للدراسات الشرقية، لكي يتم بحث علاقة الكرد مع العرب والشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها.

 

لنتذكر قولا اثيرا لكارل ماركس من أن شعباً يضطهد شعبا اخر لا يمكن ان يكون حرّا، ان الشعور بالزهو لدى بعض افراد القومية الكبرى يدفعهم الى الاستعلاء والى محاولة مسخ القومية الاصغر ويظهر احيانا نوعا من الشوفينية والتسلّطيّة، كما ان الاضطهاد المزمن والطويل الامد، يولد نوعاً من ضيق الافق والانعزالية القومية باتجاه رفض ما هو مشترك بين الامم والشعوب.

 

ان وضع هذه الامور جميعها على طاولة البحث وبروح الصراحة والشفافيّة يساعد على خلق اجواء صحية للحوار من خلال النقد والنقد الذاتي، إذ أنّ نقداً ذاتياً من بعض النخب العربية لبعض مواقفها السلبية ازاء القضية الكردية والإتهامات الجاهزة ضدّ الكرد كشعب وامّة وضدّ خياراتهم الحرة، وكذلك نقداً ذاتياً لمواقف بعض النخب الكردية الإنعزالية واللامبالية ازاء القضايا العربية وبشكل خاص الفلسطينية والموقف من الاحتلال ونتائجه وتقديم ما هو طارئ ومؤقت على ما هو ثابت وستراتيجي كفيلٌ بتبديد الكثير من الشكوك والاتهامات وتصحيح المواقف والتصورات سواء إزاء القضية العامة او إزاء وجهة نظر كل فريقٍ من الآخر، وكل ذلك يمكن ان يتم في اطار عراق ديمقراطي موحد ومتحد وعلى اساس قانوني ودستوري واحترام حق المواطنة والمساواة التامة وحقوق الانسان.

 

cdbacd

 

المصادر والهوامش

 

(1) انظر محاضرة للباحث في مركز آل البيت الاسلامي، بعنوان القضية الكردية في الفكر السياسي العراقي، لندن،31/5/1992، كذلك قارن : عبد الحسين شعبان، صحيفة الحياة، حلقتان، 2 و3 آب (اغسطس) 1992، ومقالة ثالثة بعنوان " الفيدرالية وحق تقرير المصير- جدل الحاضر والمستقبل، الملف العراقي، العدد 15، آذار (مارس) 1993.

 

(2) قارن: عبد الرزاق الحسني- تاريخ الوزارت العراقية، عشرة اجزاء، ج 1، بغداد، 1957، ص 16 وما بعدها.

 

(3) انظر : المصدر السابق، قارن كذلك: عبد الحسين شعبان- عاصفة على بلاد الشمس، بيروت، دار الكنوز الادبية، 1994، ص 204 و262 .

 

(4) يعتبر القانون الاساسي للمملكة العراقية الذي صدر في العام 1925 هو الدستور الدائم الوحيد للعراق وقد حكم هذا الدستور العراق نحو 33 عاماً وقد اُبطِلَ مفعوله بعد ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 وصدر الدستور المؤقت الاول بدلاً عنه في 27 تموز (يوليو) 1958 الذي استبدل بقانون المجلس الوطني عام 1963 ثم بدستور مؤقت آخر عام 1964 وهذا الاخير ألغيَ بعد انقلاب 17 تموز (يوليو) 1968 وصدر دستور مؤقت آخر في ايلول (سبتمبر) 1968 ثم صدر دستور مؤقت جديد في 16 تموز (يوليو) 1970 وحكم هذا الدستور البلاد نحو 33 عاما ايضاً الى ان اطيح بالنظام السابق وصدر بعد الاحتلال قانون ادارة الدولة الانتقالي في 8 آذار (مارس) 2004 ثم صدر الدستور العراقي الدائم بعد الاستفتاء عليه في 15 تشرين الاول (اكتوبر) 2005، انظر: عبد الحسين شعبان- اشكاليات الدستور العراقي المؤقت، الحقوق الفردية والهياكل السياسية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية (بالاهرام)، كراسات استراتيجية العدد 140، حزيران (يونيو) 2004.

 

(5) قارن: عبد الكريم الأزري- مشكلة الحكم في العراق، لندن، 1991، ص 343-344 انظر كذلك: حسن العلوي- الشيعة والدولة القومية في العراق، مطبوعات (CEDI)، فرنسا، 1989، ص149-194.

 

(6) قارن: لازاريف- الكرد وكردستان، عوامل تشكيل القضية، 1987، منشورات الحزب الاشتراكي الكردستاني. قارن كذلك: بافي ريزان- الاتفاقيات والمواثيق الدولية حول حقوق الانسان والمسألة الكردية، كانون الاول (ديسمبر) 1985، ص 18.

 

(7) قارن: مقالتينا في مجلة الحرية العددان 87 (1162) و96 (1171) في 21/10/1984 و23/12/1984 بعنوان "المسألة القومية الكردية والحزب الشيوعي العراقي" والثانية بعنوان " القضية الكردية والحرب العراقية- الايرانية"

 

(8) المصدر السابق.

 

(9) انظر: الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك –العراق)، طريق الحركة التحررية الكردية، وثيقة اقرها المؤتمر التاسع للحزب، تشرين الثاني(نوفمبر) 1979،ص 80 وما بعدها.

 

(10) انظر: تقرير مستر بايك، منشورات الاتحاد الوطني الكردستاني، دمشق 1977.

 

(11) عبد الحسين شعبان – عاصفة على بلاد الشمس، مصدر سابق ، ص 208 وما بعدها

 

(12) انظر: بافي ريزان، مصدر صابق، ص 16-17

 

(13) انظر: عبد الحسين شعبان- عاصفة على بلاد الشمس، مصدر سابق، ص 264

 

(14) انظر: البيان والبرنامج السياسي لحزب الدعوة الاسلامي، لندن، آذار (مارس) 1992، ص 56-58.

 

(15) تعتبر مواقف الحزب الشيوعي متقدمة نظرياً في معالجة القضية الكردية كما انه قدم تضحيات كبيرة دفاعاً عن حقوق الشعب الكردي وساهم على المستوى الدولي في التعريف بالقضية الكردية، على رغم ان بعض مواقفه العملية كانت قد تأثرت ايام حكم عبد الكريم قاسم او خلال سنوات التحالف والجبهة مع حزب البعث 1973-1978. انظر: برنامج الحزب الشيوعي العراقي ونظامه الداخلي، المؤتمر الوطني الثاني، ايلول (سبتمبر) 1970، بيروت، منشورات صحيفة النداء، 1970، ص 99 – 103. انظر كذلك: وثائق المؤتمر الوطني الرابع للحزب 10-15 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1985، ص 295- 298. انظر كذلك: وثائق المؤتمر الخامس للحزب، تشرين الثاني (نوفمبر) 1993.

 

(16) احتل الموضوع الكردي مكانة خاصة في الاعلام العالمي وفي الموقف الدولي خصوصاً بعد ان تمت الاشارة اليه في القرار 688 الصادر عن مجلس الامن الدولي في 5 نيسان(ابريل) 1991 . والجدير بالذكر ان هذا القرار كان قد صدر بعد القرار 687 بيومين الذي اعتُبر ( ابو القرارات) خصوصاً وانه فرض عقوبات دولية رغم انتهاء الحرب واستمرت حتى الحرب على العراق واحتلاله عام 2003.

 

(17) انظر: عبد الحسين شعبان – محاضرة في اربيل، بعنوان "جدلية العلاقات العربية- الكردية" جمعية الصداقة العربية- الكردية، ايلول (سبتمبر) 2004.

 

(18) جدير بالذكر ان هناك شخصيات عربية وكردية ساهمت في تأسيس عدد من الجمعيات للصداقة العربية – الكردية في عدد من البلدان العربية، إضافة الى كردستان العراق. وكان الشخصية الكردية المعروفة صلاح بدر الدين قد اعتمد منسقاً لهذه الجمعيات وبادر الى عقد عدد من المؤتمرات سواءً في اطار رابطة كاوا التي يترأسها او في غيرها، ومنها مؤتمر الحوار العربي – الكردي في اربيل، ايلول (سبتمبر) 2004.

 

ـــــــــــ

 

* مفكر وباحث في القضايا الاستراتجية

 

 

د. عبدالحسين شعبان

تاريخ الماده:- 2006-09-20

 

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

الأعمـــــدة

الأمم المتحدة ومشكلة اللاجئين والمهجرين

مكي حسن | السبت, 21 أكتوبر 2017

    برزت قضايا الهجرة واللاجئين وأضيف إليها الباحثون عن عمل في دول أخرى إلى ملف ...

الالتزام الديني ..أين تكمن المشكلة ؟

حسن علي آل جميعان | السبت, 21 أكتوبر 2017

    في ليلة السابع من المحرم تحدث سماحة الشيخ حسن الصفار عن " الالتزام الديني ...

في ماليزيا همومٌ فلسطينيةٌ وآمالٌ إسلاميةٌ

د. مصطفى يوسف اللداوي | السبت, 21 أكتوبر 2017

    ماليزيا الدولة العصرية المتألقة، الصاعدة الواعدة، ذات الاقتصاد النامي بسرعة، والمتحرك بفاعلية، والمتغير برؤيةٍ ...

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

عملية اشدود "اكيلي لاورو" وتقييم التجربة

عباس الجمعة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في لحظات نقيم فيها التجربة نتوقف امام فارس فلسطين الشهيد القائد الكبير محمد عباس ابو...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

الأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينية

د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

تساءل بعض السياسيين والمفكرين عن الأسباب التي عجلت بالمصالحة الفلسطينية في هذه المرحلة بالذات، حيث...

الانعتاق العقلي وحرية التفكير والاستيلاء على العقول

سميح خلف | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

حصار الثقافة الوطنية بأبجديات وتجربة فاشلة:- عملية تجهيل العقل واقصاؤه تعني حالة التبعية للآخرين ومح...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

فتحي الشقاقي الشعر على صهوة الشهادة

هيثم أبو الغزلان | الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    مَزَجَ الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بين ...

رئيس لجنة التراث: الحرفيون يطالبون بسوق يجمعهم في منطقة باب البحرين

مكي حسن | الخميس, 12 أكتوبر 2017

    طالب رئيس لجنة التراث في مشروع الحرفيين المزمع تشييده بباب البحرين في العاصمة المنامة ...

زلزال داعش.. ماذا بعد؟

حسن علي آل جميعان | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

    " التواصل المذهبي وما بعد داعش " هكذا جاء عنوان محاضرة الشيخ حسن الصفار ...

نبذة عن حياة سبينوزا وفكره 1/2

سعدي العنيزي | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

  يعتبر باروخ سبينوزا ( ١٦٣٢م -١٦٧٧م ) من ضمن علماء وفلاسفة آخرين مثل توماس ...

العشق الصوفي

سائد أبو عبيد | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أرى نفسي أرى معنايَ أشيائي أرى بيني وألمسُ وجدَ أحشائي   ...

بعض الأفكار حول قصة "دعسوقة وشموسة في القدس" للكاتب طارق المهلوس

سامي قرّة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

"ما فائدة الكتاب دون صور أو حوار"؟ تسأل الطفلة أليس في كتاب "أليس في بلا...

رواية "الصوفي والقصر" والعبرة من التاريخ

جميل السلحوت | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر- سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفي...

انتفاضة الاقصى وخالد علوان

عباس الجمعة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

سبعة عشرة عاما مرت على انتفاضة الاقصى، هذه الانتفاضة التي اتت ردا على اقتحام الا...

توطين العمالة في الخليج العربي.. التحديات والضرورات

نايف عبوش | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

يلاحظ ان العمالة الوافدة الى الخليج بقصد السعي للحصول على فرص عمل، غالبا ما تست...

عَزفٌ كثير يا موزار

د. حسن مدن | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

«عَزفٌ كثير عزيزي موزار. عزف كثير»، هكذا قال الإمبراطور جوزيف الثاني مخاطباً الفنان الموسيقي موز...

سلاح المقاومة أبعد من المرحلة

د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أعرب كثير من الفلسطينيين عن قلقهم على مستقبل سلاح المقاومة، ولاسيما بعد لقاء السيد محم...

العلاقات الإسرائيلية الكردية بين الحقيقة والادعاء

سميح خلف | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

في 25 من شهر سبتمبر انجز الاكراد استفتائهم حول قرار الاستقلال بأغلبية كردية وان كان...

أحلامنا تمطرنا خير الميعاد

كرم الشبطي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

لا توجد شجرة على وجه الأرض ترفض احتضان الأمطار الخير نحن من نهاب ونختبئ الخ...

كدت أنسى: من أكون؟...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

تعودت... في مسار حياتي... أن لا أنسى......

إيريكا 17

إبراهيم أمين | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا في حديقة قصره بطوكيو التي تُحاط بها من كل ...

في الذكرى السابعة عشر للإنتفاضة الثانية

راسم عبيدات | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

    لم تكن عملية اقتحام شارون للمسجد الأقصى السبب في إندلاع الإنتفاضة الثانية،بل ان مجمل ...

قراءة في الواقع السياسي العربي الراهن ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 9 أكتوبر 2017

    تعيش مجتمعاتنا وشعوبنا العربية وضعاً نوعياً غير مسبوق ، ويزدحم الواقع العربي بالصراعات الطائفية ...

شيء من الموسيقى

د. حسن مدن | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  أهي مجرد مصادفة أن يكون مؤلف «آراء أهل المدينة الفاضلة»، المفكر الإسلامي الشهير، الفارا...

هذه هي مدرستي : قصة قصيرة

نايف عبوش | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  فوق أعلى تلك التلة.. التي عند تخوم سفحها الجنوبي تنتشر بيوت القرية القديم...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم29922
mod_vvisit_counterالبارحة43787
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع29922
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي252525
mod_vvisit_counterهذا الشهر774003
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45836391
حاليا يتواجد 3428 زوار  على الموقع