موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مسيرة ضخمة في لندن تطالب بالاعتذار عن "وعد بلفور" ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يأمر بتشكيل لجنة لـ«حصر جرائم فساد المال العام برئاسة ولي العهد ::التجــديد العــربي:: أمر ملكي: إعفاء وزير الحرس الوطني متعب بن عبدالله و عادل بن محمد فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط و قائد القوات البحرية الفريق عبد الله السلطان ::التجــديد العــربي:: النيابة العامة الإسبانية تطلب مذكرة توقيف أوروبية لبيغديمونت ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي تعترض صاروخًا بالستيًّا باتجاه الرياض ::التجــديد العــربي:: الحريري يستقيل ويعلن عن مؤامرة لاغتياله ويرجع قراره لمساعي إيران 'خطف لبنان' وفرض الوصاية عليه ::التجــديد العــربي:: الصين تبني سفينة ضخمة لبناء الجزر ::التجــديد العــربي:: ترامب يتطلع لطرح أسهم أرامكو في بورصة نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر تخطط لإنشاء ميناء جاف بكلفة 100 مليون دولار ::التجــديد العــربي:: أستراليا ضيف شرف مهرجان القاهرة السينمائي ::التجــديد العــربي:: 90كاتبا يتدفقون على معرض الكتاب الفرنكفوني في بيروت ::التجــديد العــربي:: الفاكهة والخضراوات الملوثة بمستويات عالية من آثار المبيدات الحشرية تعرض النساء للعقم والإجهاض او تضر بالإنجاب ::التجــديد العــربي:: تلوث الهواء يصيب أكثر من 10 ملايين بأمراض الكلى سنويًا ::التجــديد العــربي:: برشلونة يحلق منفردا بقمة الدوري الاسباني و اتلتيكو يتقدم على ريال ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونيخ يعود من أرض دورتموند بنقاط الفوزو- لايبزيغ الى المركز الثاني ::التجــديد العــربي:: إنشاء قاعدة عسكرية تركية أولى في سوريا ::التجــديد العــربي:: هنية يدعو إلى مواصلة المصالحة ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال رداً على المجزرة فيما شيع آلاف الفلسطينيين في عدد من المناطق أمس جثامين سبعة شهداء سقطوا في قصف للنفق من قبل طائرات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: هجوم مانهاتن: ترامب يأمر بتشديد الرقابة على دخول الأجانب إلى أمريكا و«سي إن إن» تكشف هوية المشتبه به ::التجــديد العــربي:: تكليف رئيس الوزراء الكويتي بتشكيل حكومة جديدة ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يعلن مقتل بعض إرهابيي هجوم الواحات وعن تدمير ثلاث عربات دفع رباعي محملة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ::التجــديد العــربي::

مسلمو أمريكا: حصاد 2002 وتوجهات 2003

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

في بداية عام 2002 تنبئنا- في أكثر من مقال- بأن قضـايا الحقوق والحريات لمدنية سوف تطغى على أجندة مسلمي أمريكا على الصعيدين السياسي والعام بشكل كبير، ومع بداية عام جديد وهو عام 2003 يمكن القول أن تنبئنا كان في محله.

 

 

الحقوق المدنية والإعلام على قمة الأوليات

 

فقد أنفقت منظمات المسلمين في أمريكيا جزأ كبير من مواردها في تلقي والدفاع عن تلال من قضايا انتهاكات حقوق المسلمين المدنية في أمريكا والتي قدرت أعدادها بالآلاف، في الوقت نفسه انشغلت هذه المنظمات بمتابعة سلسلة من السياسات والقوانين الأمريكية الجديدة التي تعرضت لحريات المسلمين المدنية بشكل خاص، والتي كان أخرها إجراءات تسجيل المهاجرين من عدة دول إسلامية وعربية والتي أثارت ضجة أمريكية ودولية كبيرة بعد أن أدت في منتصف شهر ديسمبر 2002 إلى اعتقال مئات المهاجرين في ولاية كاليفورنيا أثناء محاولتهم تسجيل أنفسهم بشكل قانوني.

 

القضية الثانية التي شغلت اهتمام المسلمين في أمريكا تمثلت في مواجهة حملات تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي، والتي أخذت منعطفا جديدا على المستوى الأمريكي والدولي بعد تكرار تعرض بعض قادة اليمين الأمريكي المتشددين من أمثال بات روبرتسون وفرانكلين جرام بالإساءة لشخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

مساندة العالم الإسلامي لقضايا المسلمين في أمريكا

 

وقد تزامنت مساعي المسلمين في أمريكا للدفاع عن صور منظماتهم ودينيهم وجماعتهم في وسائل الإعلام الأمريكية مع مساعي عدد من الدول والمنظمات الدولية المسلمة والعربية لتوضيح صورهم وصورة الإسلام والمسلمين في دوائر الإعلام والسياسة والرأي العام الأمريكية، الأمر الذي أعطي لمساعي مسلمي أمريكا على هذا الصعيد زخم دولي ومساندة كبيرين على المستويات الجماهيرية والحكومية في بلدان العالم الإسلامي وفي أمريكا أيضا.

 

وذلك لأنه ظهر نوع من الاهتمام الدولي الكبير والمشترك بقضايا التعامل مع الإعلامي الأمريكي بين المسلمين في أمريكا ومنظماتهم وبين هيئات رسمية وجماهيرية عديدة في العالم الإسلامي، وقد أخذ هذا الاهتمام عدة صور رئيسية خلال العام الماضي على رأسها الاهتمام بتنظيم حملات العلاقات العامة والسياسية الهادفة إلى الوصول إلى وسائل الإعلام ودوائر السياسة الأمريكية والتي نشطت فيها بعض الدول المسلمة والعربية خلال عام 2002، والاهتمام بقضية حوار الحضارات والحوار بين الأديان والتي شغلت اهتمام منظمات غير حكومية عديدة في العالمين العربي والإسلامي، والاهتمام بإنشاء وسائل إعلامية مسلمة وعربية باللغة الإنجليزية بهدف الوصول إلى الرأي العام الأمريكي وهو أمر لم يتطور بعد في صورة مشاريع محددة على الرغم من أهميته.

 

عموما تركت هذه القضايا والاهتمامات أثارا إيجابية على المسلمين في أمريكا لأنها كانت بمثابة دعم دولي كبير لاهتماماتهم ولأجندتهم.

مشاركة الجماهير العربية في حملات الضغط الإعلامية

 

وأحب هنا أن أشيد على وجه الخصوص بحجم الاهتمام الكبير الذي منحته الأوساط الإعلامية والجماهيرية العربية والمسلمة لحملات بعض المنظمات المسلمة والعربية الأمريكية للاعتراض على المسيئين للإسلام والمسلمين في الدوائر السياسية والإعلامية واليمنية الأمريكية وللمشاركة في هذه الحملات عبر الإنترنت، وقد لمسنا هذا الاهتمام وتابعناه عن قرب في أكثر من حملة.

 

ويجب هنا أن نسجل أن حجم المشاركة الجماهيرية والإعلامية العربية في هذه الحملات فاق التوقعات، وبرهن على حجم التماسك الكبير داخل الأوساط المسلمة والعربية المختلفة بكل ما يتعلق بالدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين، وعلى أن لدى الجماهير المسلمة والعربية طاقة فائقة للمشاركة في حملات الاتصال الجماهيري والسياسي لم تستغل إلا بقدر ضئيل جدا، وعلى أن عدد النشطين المسلمين والعرب الموجودين على شبكة الإنترنت والمستعدين للمشاركة في حملات الاتصال الجماهيري والسياسي خلال ساعاتها الأولى يقدر بالآلاف، ولك أن تتصور حجم النجاح الذي يمكن أن تحققه هذا الاستجابة الكبيرة لو تم تنظيمها واستخدامها بشكل علمي ومتوازن.

 

كما أعتقد أن هذه الاستجابة الجماهيرية الكبيرة أصبحت معروفة وملموسة ومحسوبة إيجابيا لبعض المنظمات المسلمة الأمريكية داخل أوساط السياسة والإعلامية الأمريكية، بمعنى أنها نجحت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو التواصل مع الطرف الأمريكي - والذي قد يكون مؤسسة إعلامية أو شركة اقتصادية أو منظمة سياسية - والضغط عليه في بعض الأحيان. كما أتوقع لها مزيد من النمو السريع في المستقبل لأن حجم المستغل منها في الوقت الحالي مازال ضئيل جدا كما ذكرت في السابق.

مسلمو أمريكا والدفاع عن قضايا العالم الإسلامي

 

بالنسبة لاهتمام المسلمين في أمريكا بالدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية الكبرى في وسائل الإعلام ودوائر السياسة الأمريكية فقد تعرض لمضاعفات سلبية عديدة خلال عام 2002، وذلك لعدة أسباب على رأسها موقف الحكومة الأمريكية التي أبدت تشددا متزايدا في التعامل مع تلك القضايا وعلى رأسها قضيتا فلسطين والعراق.

 

ومنها أيضا محدودية موارد المنظمات المسلمة والعربية الأمريكية، واستنزاف هذه الموارد المحدودة في الدفاع عن تلال من قضايا الحقوق والحريات المدنية وفي مواجهة حملات تشويه صورة الإسلام والمسلمين.

 

ولكن وعلى الرغم من ذلك شهد العام الماضي تنظيم اثنتين من أكبر المظاهرات التي شهدتها العاصمة الأمريكية واشنطن على مدى التاريخ دفاعا عن قضايا المسلمين والعرب، أولهما كانت دفاعا عن القضية الفلسطينية وعقدت في أبريل 2002، والثانية كانت دفاعا عن قضية الشعب العراقي ومعارضة للحرب ضد العراق وعقدت في شهر أكتوبر 2002. وقد شهدت المظاهرتان حضورا جماهيريا كبيرا يتخطى المائة ألف متظاهر في كلا منهما.

 

وسر نجاح المظاهرتين يعود إلى ظاهرة على أعلى قدر من الأهمية بالنسبة لصانع القرار المسلم والعربي في أمريكا وخارجها، وهي ظاهرة انتشار تأييد قضايا المسلمين والعرب الداخلية والدولية - وعلى رأسها قضيتي فلسطين والعراق - وسط فئات نشيطة وهامة داخل المجتمع الأمريكي - خاصة لدى الطلاب وبعض الجماعات المناهضة للعنصرية والحروب والمطالبة بالعدالة والسلام الدوليين. وقد بادرت هذه الجماعات بالتعاون مع منظمات مسلمة وعربية في تنظيم المظاهرتين السابقتين اللتين تعدان الأكبر في تاريخ المظاهرات الأمريكية المؤيدة لقضايا المسلمين والعرب في الولايات المتحدة.

 

ويمكن أن تمتد مظاهر تأييد هذه الجماعات الأمريكية لقضايا المسلمين والعرب الداخلية والدولية خلال عام 2002 إلى ما هو بعد المظاهرات بكثير جدا، وذلك لأن هذه الجماعات نشيطة وذات حضور قوى وواسع الانتشار في الأوساط الشعبية الأمريكية وفي الجامعات. وأحب من خلال هذه المقالة أن أقدم دعوة إلى الأكاديميين والنشيطين والسياسيين المسلمين والعرب في أمريكا وخارجها إلى تسليط مزيد من الضوء على هذه الظاهرة ودراستها ولدراسة سبل استخدامها في خدمة قضايانا داخل الولايات المتحدة، فهي تمثل دعوة من قبل الأمريكيين أنفسهم للتأثير عليهم بخصوص قضايانا والأحرى بنا قبولها.

 

مظاهر تأييد الشعب الأمريكي لقضايا المسلمين والعرب

 

وإن كان من المهم هنا أن نشير إلى أن مظاهر تأييد قضايا المسلمين والعرب من قبل الأوساط الشعبية الأمريكية لم تتوقف عند الظاهرة السابقة، وإنما شملت عدة مستويات أخرى.

 

فعلى مستوى الحقوق المدنية يمكن القول أن أحداث سبتمبر 2001 دفعت بالمسلمين في أمريكا ومنظماتهم إلى قلب حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، ويدلل على ذلك عدة شواهد منها ظهور أكثر من تحالف لجماعات الحقوق المدنية يضم المسلمين والعرب الأمريكيين ومنظماتهم فيه.

 

إضافة إلى ذلك تعددت اللقاءات التي عقدتها منظمات المسلمين الأمريكيين مع مسئولي الحقوق المدنية بالهيئات الحكومية الأمريكية الكبرى المهتمة بحماية الحقوق والحريات في أمريكا وعلى رأسها وزارة العدل ولجنة فرص التوظيف المتساوية (EEOC).

 

ثانيا: أوجدت أزمة سبتمبر فجوة معرفية كبيرة داخل المجتمع الأمريكي عن الإسلام والمسلمين، وأعطت الأزمة فرصة كبيرة للمسلمين في أمريكا للنشاط في توعية الشعب الأمريكي بحقيقة الإسلام والمسلمين بعد أن زادت رغبة الأمريكيين أنفسهم في توعية أنفسهم عن الإسلام، كما زادت من الضوء الإعلامي المسلط على المسلمين في أمريكا ومنظماتهم.

 

ثالثا: شهدت الفترة منذ أحداث سبتمبر وحتى الآن العديد من مظاهر المساندة الإيجابية من قبل فئات مختلفة داخل الشعب الأمريكي تجاه المسلمين في أمريكا، مما يمثل علامة على العلاقات القوية التي تربط بين المواطن الأمريكي العادي والفرد المسلم في الولايات المتحدة، كما تعد أيضا مؤشرا على الفرصة الكبيرة المتاحة أمام المسلمين لتحسين صورتهم وصورة الدين الإسلامي داخل المجتمع الأمريكي.

 

وقد رصد تقرير أصدره مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) في سبتمبر 2002 - بمناسبة مرور عام على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2002 - جهودا عديدة بذلها أبناء الجماعات الدينية والأقليات الأمريكية المختلفة لمساندة المسلمين في أمريكا بعد 11/9، ومنها مجلس الكنائس الوطني (NCC) والذي أصدر بيانا مشتركا مع المنظمات المسلمة الأمريكية يدينون فيه الهجمات، وبدأ سلسلة من لقاءات التشاور والحوار مع القادة المسلمين بهدف التفاهم والتعاون.

 

كما رصد التقرير نشاط المسلمين الأمريكيين في التواصل مع الجمهور الأمريكي بشكل مباشر لتوضيح حقيقة الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال فتح المساجد والمراكز الإسلامية أمام الزوار للقاء بهم في مناسبات عديدة، فعلى سبيل المثال عقد المركز الإسلامي بسنترال نيوجرسي بالمشاركة مع أبناء الديانات الأخرى لقاء في 30 سبتمبر 2001 حضره 1500 زائر بالإضافة إلى القيادات الدينية والسياسية بالمنطقة. وفي مثال آخر عقد المركز الإسلامي بفورت كولينز بولاية كلورادو لقاءات مفتوحة أمام غير المسلمين كل أسبوع على مدى شهر كامل بعد أحداث سبتمبر، وفي مثال ثالث فتحت مساجد مدينة سان دياجو بولاية كاليفورنيا وعددها 12 مسجدا أبوابها جميعا أمام أبناء الديانات الأخرى خلال شهر رمضان قبل الأخير.

 

وهذا بالطبع لا يقلل من حجم التحديات التي واجهها ويواجهها المسلمون في أمريكا ولكنه دعوة إلى استغلال الفرص الإيجابية وصور الدعم والمساندة التي توفرت لهم من داخل أمريكا ومن خارجها.

أربعة تيارات أساسية تشكل المستقبل

 

وبالنسبة للمستقبل فأحب الإشارة إلى أربع تيارات رئيسية فرضت نفسها على حياة المسلمين في أمريكا خلال العام الماضي، ونتوقع أن تكون مؤثرة عليهم في المستقبل القريب وخلال عام 2003.

أ. ترتيب أوليات المسلمين في أمريكا

 

بالنسبة للتيار الأول وعلى مستوى أجندة مسلمي أمريكا السياسية والعامة نتوقع أن تستمر قضايا الحقوق والحريات المدنية في اعتلاء قمة أوليات عمل المسلمين في أمريكا ومنظماتهم، يلي ذلك قضايا الدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الأمريكي وعملية تشجيع مشاركة المسلمين في السياسة الأمريكية، ثم الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي الهامة في الأوساط الأمريكي.

ب. توطين المسلمين في أمريكا

 

التيار الثاني الذي أفرزته أحدث سبتمبر يمكن تسميته بموجة التوطين، وهو ظاهرة هامة لم تلقى حظها من الاهتمام الكافي من قبل الأوساط الإعلامية المهتمة بشئون المسلمين في أمريكا. وحقيقة هذه الموجة هي أن أزمة سبتمبر على الرغم مما تركته من أثار سلبية على حياة المسلمين في أمريكا على مستويات مختلفة إلى أنها ولدت موجة عامة في الأوساط المسلمة الأمريكي تسعى إلى توطين أكبر عدد من المسلمين في أمريكا وخبرتهم على كافة مستويات الحياة في الولايات المتحدة.

 

وذلك لأسباب عديدة وهامة، نذكر منها أن توطين المسلمين في أمريكا هو وسيلة هامة وأساسية جدا لحماية حقوقهم وحرياتهم في أمريكا، كما أن مساعي المسلمين في أمريكا لحماية حقوقهم وحرياتهم والدفاع عن صورتهم تتطلب تعميق معرفتهم بالنظام السياسي والحياة في المجتمع الأمريكي، وتؤدي هذه المعرفة بشكل لا إرادي إلى تقوية الصلة بين المسلمين والمجتمع الأمريكي، وذلك عملا بالحكمة القديمة القائلة بأن "الإنسان عدو ما يجهل"، الأمر الذي قد يعني أنه كلما ازدادت معرفة الفرد بأمر ما زاد ارتباطه وتعلقه بهذه الأمر.

 

كما أن المسلمين في أمريكا يتجهون منذ عقود إلى الاستقرار في الولايات المتحدة وتوطين أنفسهم فيها، كما أن فئات مسلمة أمريكية كاملة لا تعرف لها وطنا أخر غير الولايات المتحدة خاصة أبناء الجيل الثاني والأمريكيين الذين اعتنقوا الإسلام، وتدفع الأزمات الدولية الكبرى مثل أزمة سبتمبر 2001 وأزمة حرب الخليج الثانية المسلمين في أمريكا إلى الإسراع بعملية توطين أنفسهم في أمريكا لأنها تثبت لهم مدى تأثرهم وانغماسهم في المجتمع الأمريكي وتأثرهم بكل ما يجري فيه.

ج. توعية متبادلة إيجابية

 

التيار الثالث هو تيار مطلوب أكثر مما هو موجود وهي يرتبط بدور المسلمين في أمريكا كجسر تفاهم وتعارف بين المجتمعات المسلمة والعربية والمجتمع الأمريكي، والمعروف أن جهود الحوار والتفاهم بين تلك المجتمعات لن تنجح إلا إذا نجح كل طرف بتوعية نفسه بالأخر.

 

وفي ظروف الأزمات الدولية مثل الأزمة الراهنة تصبح عملية التوعية المتبادلة بالأخر عملية صعبة ومعقدة، وذلك لأن الأزمات ترتبط بانتشار كم هائل من المعلومات السلبية لدى كل طرف على الأخر.

 

وعلاج هذه الأزمات يتطلب مواجهة الحملات السلبية بأخرى إيجابية لتوعية كل طرف بإيجابيات الأخر، وأعتقد أن المسلمين الأمريكيين في موقع فريد من نوعه من حيث القدرة على لعب هذا الدور، وهو دور نشر المعرفة الإيجابية عن المسلمين لدى الشعب الأمريكي وعن الأمريكيين لدى الشعوب المسلمة والعربية.

 

وهذا لا يعني أن الخلاف والأزمة الراهنة هي أزمة معرفية ليست قائمة على سياسات ظالمة، ولكنه يعني أن هناك أطراف ثالثة قد تكون صاحبة مصلحة في تأجيج الخلاف والخصام بين المسلمين والعرب من ناحية وبين الأمريكيين من ناحية أخرى، وأن إبطال مكائد هذه الأطراف يتطلب بث معلومات إيجابية عن كل طرف لدى الأخر.

 

ومن ثم قد يحتاج المسلمون في أمريكا في المستقبل القريب أن ينشئون هيئة أو منظمة إعلامية موضوعية تعمل على توعية الشعب الأمريكي بالمواقف العربية والمسلمة العديدة الساعية لتحقيق السلام والتعاون الدوليين، وعلى توعية الشعوب المسلمة والعربية بالمواقف العديدة التي تتخذها هيئات أمريكية لمد جسور التفاهم والتعاون مع الشعوب المسلمة والعربية.

د. الواقعية السياسية

 

التيار الرابع والأخير الذي تشكل خلال العام الأخير يمكن تسميته بتيار الواقعية السياسية، وأعني بالواقعية هنا عدم المبالغة في الحديث عن التحديات التي تواجه المسلمين في أمريكا أو عن مدى قوتهم أو نفوذهم. فالواضح أن خطاب المسلمين في أمريكا عن أنفسهم مازال يميل إلى أحد هذين الاتجاهين المتطرفين.

 

فالبعض يميل إلى التأكيد على التحديات التي يواجهها المسلمون في أمريكا وخاصة منذ أحداث سبتمبر وعلى صعيد الحقوق المدنية، ويرتبط بهذا الاتجاه رؤية تؤكد على ضعف المسلمين في أمريكا ومؤسساتهم وعدم قدرتهم على التأثير على سياسات الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

 

أما الاتجاه الثاني فيميل في المقابل إلى التركيز على إنجازات المسلمين في أمريكا والتفاؤل بخصوص قدراتهم وإمكانية تطوير هذا القدرات مدفوعا برغبته في محاربة شعور اليأس والانسحاب الذي قد يتولد لدى الفرد المسلم في الولايات المتحدة إذا تعرض للاتجاه السلبي المنتشر.

 

لذا أعتقد أنه في مقابل هذين الاتجاهين يحتاج المسلمون في أمريكا إلى تطوير اتجاه واقعي عند النظر إلى أمورهم، وأرى أنه يمكن تطوير هذا الاتجاه إذ ركز المسلمون في أمريكا على نقطتين أساسيتين على الأقل.

 

أولهما: دراسة خبرتهم دراسة عميقة ومقارنتها بخبرات الأقليات الأمريكية الأخرى، فالواضح بهذا الخصوص أن المسلمين في أمريكا مازالوا في بداية مرحلة نموهم وتأثيرهم السياسي وأنه لا ينبغي عليهم بأية حال من الأحوال المبالغة في حجم نفوذهم في الحياة العامة الأمريكية، وهذا لا يحول دون الإشادة بحجم التطور الذي حققوه على صعيد توحيد أنفسهم وتنظيم مواردهم على المستويات المختلفة خلال العقد الأخير.

 

ثانيا: يحتاج المسلمون في أمريكا ومنظماتهم إلى دراسة الفرص الإيجابية المتاحة أمام داخل المجتمع الأمريكي دراسة علمية وموضوعية، وذلك لكي يتحول حديثهم عن هذه الفرص إلى حديث واقعي علمي موثق بالأرقام والحقائق وقادر على إقناع الفرد المسلم العادي في أمريكا بوجود هذه الفرص أمامه، ومن ثم تشجيعه على اقتناصها.

 

 

د. يوسف مكي

تاريخ الماده:- 2003-01-03

 

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949
التحصيل العلمي
دكتوراه في السياسة المقارنة
مدرسة الدراسات العليا الدولية جامعة دينفر، ولاية كلورادو 893الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

شاهد مقالات د. يوسف مكي

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

خادم الحرمين يأمر بتشكيل لجنة لـ«حصر جرائم فساد المال العام برئاسة ولي العهد

News image

أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اليوم (السبت)، بتشكيل لجنة لـ«حصر الجرائم وال...

أمر ملكي: إعفاء وزير الحرس الوطني متعب بن عبدالله و عادل بن محمد فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط و قائد القوات البحرية الفريق عبد الله السلطان

News image

  أصدر الملك سلمان، مساء السبت، أمرا ملكيا بإعفاء وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن ...

النيابة العامة الإسبانية تطلب مذكرة توقيف أوروبية لبيغديمونت

News image

طلبت النيابة العامة في إسبانيا إصدار مذكرة توقيف أوروبية في حق الرئيس المعزول لكاتالونيا كار...

قوات الدفاع الجوي تعترض صاروخًا بالستيًّا باتجاه الرياض

News image

الرياض- صرح المتحدث الرسمي لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي أنه...

الحريري يستقيل ويعلن عن مؤامرة لاغتياله ويرجع قراره لمساعي إيران 'خطف لبنان' وفرض الوصاية عليه

News image

بيروت - أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته السبت في كلمة بثها التلفزيون وقا...

الصين تبني سفينة ضخمة لبناء الجزر

News image

بكين - دشنت الصين سفينة ضخمة وصفت بانها "صانعة الجزر السحرية" وتعد أكبر سفينة تجر...

إنشاء قاعدة عسكرية تركية أولى في سوريا

News image

ذكرت مصادر سورية أن تركيا استكملت إنشاء وتأهيل القاعدة العسكرية الأولى لها من بين ثمانية ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

الأعمـــــدة

رحلت بلادك في بلادي

محمد علوش | الأحد, 19 نوفمبر 2017

-1-   لست وحدك يا طفل المغارة...

الأشواقُ تتضاعفُ في زنازينِ فردوسها

كريم عبدالله | الأحد, 19 نوفمبر 2017

كثيراً ما يقلقُ الصباح ألوانهُ الباهتة تفسدُ طمأنينة أجراس القصائد المدّخرةِ ﻟ يومٍ تشخصُ فيه...

وأجلسها مكانه

نايف عبوش | الأحد, 19 نوفمبر 2017

قصة قصيرة خرج من قاعة المحاضرات مرهقا.. حزم ملابسه المتسخة في حقيبته.. فاليوم الخميس نها...

تكريم جمعية “أسوار عكا” للثقافة في رام الله، هو تكريم لمؤسسيها يعقوب وحنان حجازي

شاكر فريد حسن | الأحد, 19 نوفمبر 2017

  كرم وزير الثقافة الفلسطيني د. ايهاب بسيسو في مدينة البيرة - رام الله، هذا ...

فصل من سيرتي- كيف فقدت عيني؟

جميل السلحوت | الأحد, 19 نوفمبر 2017

أثناء سهرة زفاف أخي الأكبر محمد، وابني عمّي اسماعيل موسى في ربيع العام 1955، بنو...

المستوطنون أبرياءٌ مسالمون والفلسطينيون أعداءٌ معتدون

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأحد, 19 نوفمبر 2017

  إنها بحق قسمةٌ ضيزى، لا عدل فيها ولا إنصاف، ولا حق معها ولا قسطاس، ...

حديث الكونفدراليات..!!

سميح خلف | الأحد, 19 نوفمبر 2017

كونفدرالية مع الأردن، والتي تلت طرح المملكة العربية المتحدة بين الأردن وفلسطين تلك المبادرة الت...

هل يمكن التعرف على تفاصيل صفقة القرن؟

د. فايز أبو شمالة | الأحد, 19 نوفمبر 2017

بعيداً عن نفي وزارة الخارجية الأمريكية للخبر الذي نقتله صحيفة يديعوت أحرنوت عن صحيفة نيو...

اليوم العالمي للرجل

د. حسن مدن | الأحد, 19 نوفمبر 2017

وأنا أقود سيارتي صباح أمس، كنت أستمع إلى إذاعة مونتي كارلو بالعربية، فشدّني حديث ظري...

معادلة بحث عن العدالة

كرم الشبطي | الأحد, 19 نوفمبر 2017

شاهدت القمر بروح الأنثى جمال وسحر وبسمة لا تنسى ...

في المعتقل: محمد جلول كمال جلول...

محمد الحنفي | الأحد, 19 نوفمبر 2017

محمد جلول... في السحن... كمال جلول......

الذكرى المئوية لوعد بلفور

نجيب الخنيزي | الأحد, 19 نوفمبر 2017

    على رغم النكبات المتتالية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، وما قدمه من تضحيات جسيمة ...

مشاهد من الانتخابات القادمة في العراق

مكي حسن | السبت, 18 نوفمبر 2017

    لم يعد العراق وطنا جغرافيا وكيانا سياسيا بكل أبعاد ومعاني هذين المصطلحين بعد عام ...

لماذا استعجلت الرحيل يا رزق ..!

شاكر فريد حسن | السبت, 18 نوفمبر 2017

    حمل الي الناعي النبأ المؤسف الموجع بوفاة صديقي وخالي ورفيقي وزميلي في ميدان الكتابة ...

إلى الفصائل الفلسطينية

د. أيوب عثمان | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

التي ستجتمع في القاهرة الثلاثاء المقبل (2017/11/21) بعد سنوات زادت عن العشر من الانقسام وال...

ذكرى اعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني والمصالحة

عباس الجمعة | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988 انعقد المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر على...

بلادنا فلسطين- داخل دير مار سابا

جميل السلحوت | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

تمنّيت لو أنّني أستطيع البقاء في دير مار سابا أو محيطه لمدّة أسبوع على الأ...

هكذا قالت لها قارئة الفأل

نايف عبوش | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

  قصة قصيرة احست بضيق صدر شديد.. وكآبة مزعجة عندما أنهت خبز عجينها على التنور ...

العالم الإسلامي والغرب أزماتٌ وتحدياتٌ

د. مصطفى يوسف اللداوي | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

  تحت عنوان الأزمات العالمية... العالم الإسلامي والغرب، عقد حزب السعادة التركي مؤتمره السادس والعشرين، ...

"الصحراء في عيون إسرائيل"

إبراهيم أمين | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

جامعة هارفارد:- وسط لفيف كبار العلماء وأساتذة جامعة هارفارد يَمنح البروفيسور جيمس بينجامين الأستاذ صاب...

أحبّ روايات ماركيز إلى نفسه

د. حسن مدن | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

لم يكن ماركيز يرغب في كتابة رواية عن الجنرال سيمون بوليفار حين كتب روايته: «ال...

الحل في اطار الدولة الواحدة

سميح خلف | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

المنظور الامريكي "لصفقة القرن" لعدة عوامل ديموغرافية وجغرافية وتاريخية وان تعمقنا في الت...

نطالب الرئيس الفلسطيني بثلاثة

د. فايز أبو شمالة | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

نحن الشعب الذي يعاني ويلات الاحتلال، وينتظر في المنطقة الرمادية؛ حيث لا سلاح يسيطر على...

استقلال فلسطين حي

كرم الشبطي | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

يعني شو منه فاهمين فاكرين القصة خلصت لا ومليون لا للمحتلين...

أيها المارون من إلى كرة الأرض...

محمد الحنفي | الجمعة, 17 نوفمبر 2017

في حياة الأرض... مرت ملايين الأجيال... وملايير البشر......

وعد بلفور المشؤوم ونتائجه الكارثية على العرب

مكي حسن | الاثنين, 13 نوفمبر 2017

    مرت 100 سنة على وعد بلفور وكأنه لم يعد حدثا تاريخيا في مسيرة الأمة ...

أديب رفيق محمود... شاعر من بلادي

محمد علوش | السبت, 11 نوفمبر 2017

إن الشعر الفلسطيني جزءٌ أصيل من مسيرة الشعر العربي، ولسنا حالةً خاصة أو استثنائية بسب...

كتاب ثقافة الهبل يدعو لتحرير العقول

مهند الصباح | السبت, 11 نوفمبر 2017

تخلوا عن الجهل والخرافات هذا هو النداء الذي يطلقه كتاب "ثقافة الهبل وتقديس الجهل" للأ...

ياسمين زهران ترحل بصمت وهدوء..!!

شاكر فريد حسن | السبت, 11 نوفمبر 2017

بهدوء وصمت كما حياتها، وحال جميع شرفاء الوطن، رحلت عن عالمنا في الرابع والعشرين من ...

مراعاة خصوصيات الآخرين في مواقع التواصل الاجتماعي

نايف عبوش | السبت, 11 نوفمبر 2017

من متابعة تعليقات المتصفحين.. بدا أنهم أخذوا يتذمرون، صراحة لا تلميحا، من ظاهرة قيام الب...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم32121
mod_vvisit_counterالبارحة29956
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع32121
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي223255
mod_vvisit_counterهذا الشهر766741
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1251282
mod_vvisit_counterكل الزوار47080411
حاليا يتواجد 3153 زوار  على الموقع