موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

الدين/ الماركسية: من اجل منظور جديد للعلاقة نحوأفق بلا إرهاب: الجزء الأول

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مقدمة :

 

إن البشرية وفي جميع أرجاء الأرض لازالت تنشغل في جزء كبير من وقتها بأزمة التعارض القائم بين المادية والمثالية نظرا للحيف الكبير الذي يلحقه الفكر المثالي بالفكر المادي. ونظرا لاستناد الفكر المادي إلى أسس مادية واقعية يمكن اعتمادها في بناء منظومة فكرية علمية، لا يستطيع الفكر المثالي الصمود أمامها. ومادام هذا التناقض قائما بين المثالي والمادي من الأفكار، فلماذا لا يتم التسليم به. ولماذا لا نعتبر أن ما هوقائم من فلسفات مادية مشروع، وأن ما هوقائم من فلسفات مثالية مشروع أيضا، وأن مصدر هذه المشروعية ومرجعيتها تعود إلى الواقع المادي نفسه. لأن الواقع لا يكون إلا ماديا، وأن هذا الواقع المادي هومجرد مجال لاستنبات الفكر المثالي الذي ليس إلا قوة مادية قائمة في وجد هذا الإنسان حامل المثالية، ومنتجها. فالعبرة لا تكون إلا بالأصل، والأصل هوالوجود المادي للمجتمع. ونظرا لأن هذا المجتمع تحول من المجتمع اللاطبقي إلى المجتمع الطبقي، فإن الطبقة المسيطرة تسعى باستمرار إلى فرض أفكار مثالية تعبر عن مصالحها الطبقية. وتستند في أفكارها تلك إلى ما ظهر في المجتمعات من معتقدات خرافية ودينية حتى تتمكن من بسط سيطرتها على الطبقات الأخرى وفي مقدمتها الطبقة العاملة. وبما أن المجتمع الطبقي القائم يعتبر مجالا لصراع المتناقضات، فإن هذا الصراع الذي يتخذ طابعا تناحريا في مرحلة معينة، يقتضي الاعتراف بوجود تلك المتناقضات (الطبقات الاجتماعية – الإيديولوجيات – المثاليات – والماديات – والأديان... الخ) يصير مسألة ضرورية وضرورتها هي التي تفرض اخذ تلك المتناقضات بعين الاعتبار في التحليل حتى يكون متكاملا وموضوعيا ومنتجا، وموجها للحركة الساعية إلى تغيير الواقع في اتجاه التسريع بعملية الانتقال إلى المرحلة الأعلى في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتفافي والمدني والسياسي.

 

 

وللوصول إلى توضيح هذه الإشكالية، إشكالية العلاقة بين المادي والمثالي، سنتناول موضوع "الدين/الماركسية نحومنظور جديد للعلاقة" الذي سنتناول فيه مفهوم الدين: الأساس، والمنطلق. ومفهوم الماركسية، الأساس والمنطلق، وتاريخية الدين، وتاريخية الماركسية وعمومية العقيدة، وخصوصية الطقوس الدينية، وعمومية المنهج، وخصوصية التطبيق الماركسي، وكيف ينظر الدين إلى الماركسية؟ وكيف تنظر الماركسية إلى الدين؟ وهل يمكن أن يوقف الدين الرؤى المادية إلى الواقع؟ وهل يمكن أن تمنع الماركسية وجود الدين؟ وما هي العلاقة الموضوعية التي يجب أن تقوم بين الدين والماركسية؟ وما هي سبل تجاوز ادلجة الدين لمحاربة الماركسية؟ واحترام المنهج الماركسي إقرار بوجود المعتقدات الدينية في الواقع.

 

وبتناولنا لفقرات هذا الموضوع بالتحليل الهادئ نستطيع أن نقارب الآفاق التي يجب اتباعها للوصول إلى خلاصة تمكننا من إيجاد المخرج المناسب، والمتناسب للعلاقة بين الدين والماركسية من جهة، ولإشكالية العلاقة بين المادي والمثالي من جهة أخرى حتى ننتقل من الصراع غير المنتج والمضلل الذي لا تستفيد منه إلا الطبقات المستفيدة من الاستغلال، إلى الصراع المنتج الذي ليس إلا الصراع الطبقي الحقيقي في مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مستوياته الإيديولوجية والتنظيمية والسياسية المساعدة وحدها على تسريع وتيرة الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أعلى من تطور البشرية.

 

إننا أمام واقع يتزامن فيه عمق التخلف، مع انتشار ادلجة الدين الإسلامي، ومع تفاحش وتيرة الاستغلال الهمجي للطبقة العاملة وسائر الأجراء، ومع سيادة نظام عولمة اقتصاد السوق إلى جانب الثورة التكنولوجية المتقدمة التي فاقت كل التوقعات. وهذا الواقع وبهذه الحمولة، لازال في حاجة إلى تفكيك المزيد من القضايا المطروحة. ومنها قضية العلاقة بين الدين والماركسية، حتى يتم تمهيد الأفق لانتاج صراع طبقي حقيقي.

 

مفهوم الدينب، أساسه ومنطلقه :

 

إن العلاقة بين الدين والماركسية تقتضي منا أن نقف أولا على مفهوم الدين. وما هوالأساس الذي يقوم عليه؟ وما هومنطلقه؟

 

إن البشرية ومنذ وجودها وهي تعمل على فهم الواقع، ونظرا لقصورها المعرفي، وعدم امتلاكها للوسائل التي تساعدها على معرفة الواقع معرفة علمية دقيقة. فإنها تلجأ إلى تفسير الظواهر الطبيعية التي تقع أمام أعينها. وتفترض أنها تقع، لا وفق قوانين طبيعية معروفة، أويفترض أنها تكون معروفة منذ البداية لونشأ الإنسان عارفا بها معرفة كاملة. ولأن الإنسان يفرض عليه أن يوجد أولا، ثم يفكر ثانيا، فإنه وجد عاجزا عن معرفة تلك القوانين.ولذلك يفترض وجود قوة خفية ومن أصول غير مادية، فيستعظم تلك القوة ويخلق لها طقوسا تخصها. ومع توالي الأيام، صارت تلك القوة الخفية آلهة مجسدة في كائن طبيعي نباتي أوحيواني أومظهر من مظاهر الطبيعة، أوفي آلهة يصنعها الإنسان، وصارت تلك الطقوس عبادة، ومع تطور البشرية الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي ظهرت التجمعات البشرية الكبرى، وظهرت النظم الاقتصادية والاجتماعية المنسجمة مع التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية القائمة. فظهرت معها الحاجة إلى وحدة المجتمع، فاستدعى ذلك ظهور الديانات الكبرى على التوالي: اليهودية ثم المسيحية ثم الإسلام الذي كان آخرها نظرا للنضج الذي وصلت إليه البشرية الذي اقتضى توقف ظهور أديان جديدة.

 

فما هوالدين ؟ وما هوالأساس الذي قام عليه؟ وما هومنطلقه؟

 

إن الدين، أي دين، سواء كان وثنيا أوغير وثني، وسواء كان يهودية، أومسيحية، أوإسلاما له علاقة بقوة غير معروفة، اختلفت تسميتها من عصر إلى آخر، ومن مكان إلى آخر. وانطلاقا من اختلاف الطبقات الاجتماعية، واختلاف مستوياتها المعرفية. وتلك القوة الخفية تفرض على المعتقدين بها خضوعا قسريا لمنظومتها "الإيمانية" التي تقتضي ممارسة طقوسية معينة تختلف باختلاف المنظومات نوعيا وعدديا، لتحقيق غاية روحية معينة، انطلاقا من النصوص المرتبطة بكل دين على حدة، تعبيرا عن التجسييد الفردي والجماعي، والاجتماعي لتلك المنظومة التي يتحقق في إطارها وحدة قيم المجتمع الأخلاقية والروحية. ولذلك فالدين هوالاعتقاد بوجود قوة معينة تستلزم ممارسة طقوسية معينة يمكن تمثلها في القيم التي يتحلى بها المتدينونون على مستوى المجتمع والتي توجه العلاقات الاجتماعية، وتربطها بإرادة تلك القوة الغيبية التي تفسر بالإيمان بها كل شيء في هذا الكون.

 

والأساس الذي يقوم عليه الدين، أي دين، هوالحاجة إلى ملء الفراغ الروحي بسبب الجهل والأمية. وانعدام المعرفة بالواقع، وعدم القدرة على استخلاص ما يجب من التجارب السابقة، من اجل اعتماده في التعامل مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، وفي العمل على تطويره، ومعاناة الإنسان القديم من الفراغ الروحي دفع ذهنه إلى العمل المستمر والبحث الدؤوب من اجل إيجاد ما يساعده على المستوى النظري، وعلى المستوى العملي على التغلب على عامل الوقت، وخاصة عندما يفرغ من الحصول على حاجته الطبيعية التي تمتلئ جنباتها بما يلبي تلك الحاجة. فانعدام ما يملأ الإنسان القديم به وقته لعب دورا كبيرا وأساسيا في البحث عن تفسير لما يجري في الواقع، ومن يقف وراءه. فعبد الإنسان مظاهر الطبيعة المختلفة، عبد الرعد، والنار، والشمس والقمر، والحيوانات والإنسان، ثم صنع تماثيل تمثل معبوداته الحية حتى تبقى تلك التماثيل (الأصنام) خالدة مدى الدهر حتى يضمن حضورها معه، ومع أبنائه وأحفاده من بعده إلى ما لا نهاية. ثم اعتقد الناس بعد ذلك أن الله يتزوج ويلد، فشرعوا يعبدون "أبناء الله" كوسيلة لعبادة الله، وكذلك الشأن بالنسبة ل"زوجة الله" " وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله" و"إن الله ثالث ثلاثة" بعد أن تم تجريد فكرة الله على يد إبراهيم "فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا احب الآفلين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر، فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين".

 

ومنطلق الدين، أي دين ومهما كان مستواه هوإيجاد تفسير لما يحدث في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، فلا شيء في الوجود من صنع الإنسان، انه نتيجة لفعل، وإرادة القوة الخفية التي يحتار الناس في إيجاد تفسير لها، فاكتفوا بتسميتها القوة المطلقة أوالقوة الأولى، أواله الخير، واله الشر، وغير ذلك من التسميات التي أطلقها قدماء المتدينين قبل الوصول إلى تسمية "الله" في الديانات التوحيدية وخاصة في عهد إبراهيم الذي سبق مجيء اليهودية والمسيحية والإسلام. فالله هوالخالق لكل ما في الكون، وهوالذي يحيي ويميت، وهوالحي الدائم الذي لا يموت، والذي لا يمكن تصوره، لأنه كما جاء في القرآن "لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار" وهوالباعث للرسل والمنزل للوحي الذي يوجه البشرية إلى ضرورة التحلي بقيم معينة وهوما يجعل المستبدين يعتبرون استبدادهم من عند الله كما هوالشأن بالنسبة للإمبراطوريات المسيحية القديمة التي اعتبرت حكمها طبقا لنظرية الفيض الإلهي التي اعتمدها بنوأمية بعد تسلطهم على حكم المسلمين. كما جاء في خطبة زياد بن أبيه الذي يقول "انا نسوسكم بسلطان الله الذي أعطانا ونذوذ عنكم بفيئه الذي خولنا" وحسب هذه النظرية فكل شيء في هذا الكون بأمر الله وبإرادته، وما عاشه الإنسان، وما يكونه وما يصير الله هوبإرادة الله وبأمره، أوبإرادة القوة الغيبية وبأمرها، سواء كان المعبود واحدا، أومتعددا حسب منطلق كل دين على حدة.

 

وأساس الدين ومنطلقه ضروريان للدين نفسه لأنه لا يوجد دين بدون أساس يقوم عليه، ولا منطلق يبتدئ منه. فالحاجة إلى التغذية الروحية ضرورية للإنسان من اجل أن يطمئن على مصيره وبعد تمثله للقيم الدينية التي يقتنع بها، مهما كان الدين الذي يومن به، ورغبة الإنسان – في ظل عجزه العلمي والمعرفي- قائمة إلى ما لا نهاية، لأنه يحتاج باستمرار إلى تفسير ما يحدث في الواقع من ظواهر طبيعية، وعلمية وفكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية ومدنية وسياسية وعسكرية. والتفسير الديني لما يحدث هواكثر التفاسير باعثا على الراحة النفسية، لأنه يعفي الإنسان من إعمال الفكر فيما يجري، حتى وإن كانت بعض الأديان تحث على استعمال العقل، فإن الناس غالبا ما يجنحون إلى تعطيل هذه الآلة التي تلعب دورا كبيرا في جعله يدرك الأسباب الحقيقية لوقوع مختلف الظواهر، والنتائج المترتبة عن تلك الأسباب.

 

والعلاقة القائمة بين الأساس الديني والمنطلق الديني هي علاقة تلازم، فلا يمكن أن يكون هناك أساس بدون منطلق، كما أن المنطلق لا يمكن أن يوجد بدون أساس، لأن الحاجة إلى التغذية الروحية تستلزم منطلق تلك التغذية.

 

وقد تكون هذه العلاقة جدلية، لأنه بقدر ما يكون الأساس الديني سليما ومقبولا، يكون المنطلق متفاعلا مع ذلك الأساس ليصير بدوره قويا ومقبولا، وبقدر ما يكون ضعيفا وغير مقبول يكون المنطلق أيضا متفاعلا مع ضعفه. فيصير ضعيفا وغير مقبول، ولكننا نجد أن المنطلق كذلك عندما يكون قويا ومقبولا فإن الأساس يتفاعل معه، فيصير ضعيفا وغير مقبول.

 

ولذلك نجد أن الدين الإسلامي الذي قام على أساس قوي وصحيح يتمثل في الفراغ الروحي الذي كان الناس يعانون منه في ذلك الوقت . فجاء ليملأ ذلك الفراغ، ويجعل العرب يتوحدون ويصيرون أقوياء بوحدتهم بعد أن كانوا أشتاتا كان المنطلق الذي إعطاء تفسيرا للكون وللوجود قويا ومقبولا، ويجعل الناس يرتبطون مع الواقع ويعملون على تطويره.

 

ولكن عندما صار الأساس غير ملء الفراغ الروحي بل صار ذلك الروحي إيديولوجية معبرة عن مصالح طبقية معينة. فإن المنطلق اختلف. انه لم يعد إعطاء تفسير للكون بقدر ما صار هوتجييش القابلين بأدلجة الدين الإسلامي، وبأساسه فقي أفق تنفيذ مخطط الأمير الذي يسعى إلى بناء "الدولة الإسلامية" التي لا تعني إلا "تطبيق الشريعة الإسلامية" التي ليست إلا "برنامجا سياسيا لمؤدلجي الدين الإسلامي". فقوة الأساس تستلزم قوة المنطلق، وتتفاعل معها، وضعف الأساس يستلزم ضعف المنطلق ويتفاعل معه، والعكس صحيح.

 

وإذا كان الدين معتقدا من جملة من المعتقدات التي يؤمن بها الناس، فإن التطور الذي عرفه الدين نفسه يبين إلى أي حد تطور هذا الإنسان عبر العصور المختلفة، وسواء استحضرنا ما ورد في الكتب السماوية من قصص تتعلق ببداية الخلق، أولم نستحضره فإننا نستطيع القول بأن تطور الدين جاء مرتبطا ارتباطا جدليا بتطور المجتمعات. فالدين في مجتمع المشاعة كان بدائيا، وفي المجتمع العبودي اتخذ صيغة أخرى وهوفي المرحلة الإقطاعية يختلف عنه في المرحلة الرأسمالية. نظرا لمستوى الفراغ الروحي الذي كانت تعاني منه البشرية في كل مرحلة تاريخية معينة.

 

مفهوم الماركسية- الأسس والمنطلقات:

 

وإذا كان الدين يرفعنا عن الواقع، ويغرقنا في الرغبة في التغذية الروحية، وفي السعي إلى معرفة الأسباب الغيبية لما يجري في الواقع على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حتى نطمئن على مصيرنا أسوة بجميع المتدينين الذين يسلمون بأن ما يحصل هوبقرار غيبي، ويعتبرون ذلك التسليم جزءا من الإيمان بدين معين. فإن الماركسية هي غير ذلك، إنها ممارسة نظرية، وفكرية، وعلى عكس الدين، تسعى إلى تغذية العقل، وإلى تغيير الواقع.

 

فماذا نعني بالماركسية؟ وما هي الأسس التي تقوم عليها؟ وما هي منطلقاتها؟

 

وطرحنا لهذه التساؤلات يهدف إلى إعطاء صورة مقربة عن الماركسية بعيدا عن التصورات المبتذلة المرتبطة بالفكر الإلحادي الذي يشوه وجه الماركسية. ولا يسعى أبدا إلى إعطائها حقها في التقدير كحركة فكرية ارتبطت بمؤسسيها العظيمين: كارل ماركس، وفريدريك انجلز. وسعت إلى جعل الإنسان ينخرط في إعمال فكره في الواقع بمنهج مغاير من اجل الوصول إلى وضع خطة لتغيير ذلك الواقع بما فيه مصلحة الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وعلى أساس المساواة بين البشر كما هومنطوق الحديث الذي يقول "لا فرق بين عربي وعجمي ولا بين ابيض واسود" في الحقوق والواجبات، وصولا إلى تكريس مقولة "لكل حسب حاجته، وعلى كل حسب قدرته". والماركسية بذلك تكون حركة قائمة على أساس السعي إلى تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي حسب ما تقتضيه مصلحة الإنسان وبمنهج علمي يحمل اسم "المنهج الاشتراكي العلمي الذي يعتمد في تعامله مع الواقع نفسه قوانين المادية الجدلية (الدياليكتيكية) والمادية التاريخية، التي تجعل مستعملها يستطيع أن يمتلك نظرية عن الواقع وقادرا في نفس الوقت على وضع برنامج، واعتماد وسائل معينة لتغيير الواقع إلى الأحسن لانتاج شروط جديدة تتمثل في تحقيق الحرية، والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وهذا التصور عن الماركسية كحركة يعطيها أحقية في الوجود وفي التطور في نفس الوقت حتى تستطيع التعامل مع تحولات الواقع مهما كان عمق التحولات من اجل إدراك قوانينها والتحكم فيها، وتوجيهها، توجيها يجعلها في مصلحة البشرية، بما في ذلك التحولات العميقة التي تعرفها البشرية بسبب سيادة عولمة إقتصاد السوق التي أكدت حاجة البشرية اكثر من أي وقت مضى إلى الماركسية التي تعتبر وحدها قادرة على إدراك خطورة عولمة اقتصاد السوق على مصير البشرية، وتعتبر وحدها قادرة على معرفة ما يجب عمله لقيام عولمة نقيضة، قائمة على أساس إعداد البشرية على المستوى العالمي لمواجهة تلك المخاطر المترتبة عن همجية الاستغلال الرأسمالي، وكيف تجب مواجهة ذلك الاستغلال في بعده الكوني بالسعي إلى تكريس عولمة نقيضة بقيادة الطبقة العاملة، وبمساهمة جميع الشعوب المقهورة.

 

وللوصول إلى ذلك لابد من البحث عن السبل الكفيلة بإزالة العقبات القائمة في طريق إشاعة الفكر الماركسي من جهة، والقائمة في طريق بناء الحركة الماركسية من جهة أخرى. وفي أفق ذلك لابد من العمل على إيجاد أجوبة تقريبية للسؤال: ما هي الماركسية؟ هل هي الفكر المنسوب إلى ماركس وانجلز؟ هل هي ما أضافه المفكرون الماركسييون إلى ما كتبه ماركس وانجلز؟ هل هي التصورات المختلفة والمتناقضة التي وضعتها حركات قد تكون ماركسية فعلا، وقد تكون محسوبة على الماركسية؟ هل هي التجارب التي قامت في الحكم ففشلت، أواستطاعت أن تستمر؟

 

إن علينا أن نفرق بين الماركسية كحقيقة لم يعد في الإمكان تجاوزها، وبين المساهمة الفكرية والنظرية في إنتاج الفكر "الماركسي" الذي قد يكون ماركسيا فعلا، وقد يكون مجرد فكر منسوب إلى الماركسية. وهوفي الواقع لا علاقة له بالماركسية، لا يطورها ولا يضيف إليها بقدر ما يعرقل تطورها، ويتحول إلى عائق في طريقها.

 

وحتى نضع القارئ الكريم في عمق تصورنا للماركسية فإننا نرى أن :

 

أ- الماركسية منهج علمي للتفكير ولتحليل الواقع في كل تجلياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية من اجل معرفة القوانين المتحكمة في ذلك الواقع، ووضع خطة لتفعليها في اتجاه التطور إلى الأحسن عن طريق الانتقال من مستوى معين للتشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية إلى مستوى أرقى، كالانتقال من التشكيلة الرأسمالية، إلى التشكيلة الاشتراكية.

 

وهذا المنهج العلمي لا يمكن أن يكون علميا إلا باعتماد قوانين المادية الدياليكتيكية، القائمة على نفي جميع المناهج المثالية والمستفيدة من جميع ما توصلت إليه البشرية في مجالات العلوم والتقنيات في تطورها حتى تضمن الماركسية تطور تلك القوانين نفسها بما يتناسب مع تحولات الواقع.

 

وبالقوانين الدياليكتيكية قامت الماركسية بقراءة علمية للتاريخ البشري، سواء في مستواه الأوروبي أوفي غيره من المستويات، وبواسطة تلك القراءة اكتشفت الماركسية تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية وتمرحلها وتميز كل مرحلة على حدة والقوانين التي تحكم كل مرحلة، وطبيعة علاقات الإنتاج القائمة فيها، وهل هي مشاعية، أوعبودية، أوإقطاعية، أورأسمالية، أواشتراكية. وهل كل هذه التشكيلات متداخلة فيما بينها في إطار ما صار يعرف في الأدبيات الماركسية بنمط الإنتاج الأسيوي. وما العمل من اجل التسريع بالانتقال من تشكيلة اجتماعية إلى تشكيلة أرقى، حتى تستفيد البشرية من ذلك الانتقال وتتخلص من الكثير من آلامها التي وقفت وتقف وراء هلاك ملايين إن لم نقل ملايير الكادحين في مختلف مراحل التاريخ البشري.

 

وبتلك القوانين تقوم الماركسية بقراءة الواقع الاقتصادي فتتعرف على طبيعته، وهل هواقتصاد المشاعة، أواقتصاد العبودية، أواقتصاد الإقطاع، أواقتصاد الرأسمالية، أواقتصاد الاشتراكية، وبقراءة الواقع الاجتماعي فتتعرف على طبيعة المجتمع. وهل هومجتمع المشاعة، أومجتمع العبودية، أومجتمع الإقطاع، أوالمجتمع الرأسمالي، أوالمجتمع الاشتراكي. وانطلاقا من طبيعة التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية السائدة، ومن علاقات الإنتاج القائمة فيه، وبقراءة الواقع الثقافي لمعرفة المكونات الثقافية الموجودة، ودور تلك المكونات في إنتاج القيم الثقافية وطبيعة تلك القيم، وهل هي قيم عبودية، أوإقطاعية أورأسمالية، أواشتراكية، وما العمل في جعل مكونات معينة تنتج قيما تقدمية تساعد على تخليص المجتمع من قيم الذل والهوان المكرسة لتخلف الإنسان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي لصالح الطبقات المستفيدة من ذلك التخلف، وبقراءة الواقع المدني لمعرفة هل تقوم مساواة بين البشر، وأمام القانون. وهل تقوم المساواة بين جميع أفراد المجتمع في القوانين المحلية، وهل تتلاءم تلك القوانين مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان أم لا؟ ولماذا؟ وما العمل حتى تصير المساواة بين جميع أفراد المجتمع في الممارسة اليومية، وأمام القانون المتلائم مع المواثيق الدولية ؟ وبقراءة الواقع السياسي لمعرفة طبيعة النظام القائم، وهل هونظام عبودي، أوإقطاعي أورأسمالي أواشتراكي، أومتعدد التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية؟

 

فالمنهج المادي المعتمد على قوانين الدياليكتيك هومنهج ماركسي ومن الإبداعات النظرية الكبرى التي توصل إليها ماركس ورفيقه انجلز خلال القرن التاسع عشر. ولذلك فلا يمكن أن نتحدث عن الماركسية دون استحضار المنهج الماركسي الذي يتضمن أدوات التحليل العلمي للتاريخ وللواقع في نفس الوقت، لأن المنهج المادي هوجزء من الماركسية.

 

والماركسية هدف، لأن للتحليل العلمي للواقع بكل تجلياته وللتاريخ في تطوره، إنما يهدف إلى الوصول بالمجتمع إلى المرحلة الارقى التي تسعى الماركسية إلى تحقيقها. وهذا الهدف يمكن تصنيفه إلى ثلاث مستويات :

 

المستوى الأول هوتحقيق ما يصطلح على تسميته في الأدبيات الماركسية ب"الثورة الوطنية الديمقراطية" التي تهدف إلى التسريع بعملية تحول المجتمع من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الرأسمالي بمفهومه الليبرالي حتى تستنفذ البورجوازية إمكانيات تطورها. ويتم القضاء نهائيا على كل أشكال المظاهر الزراعية بما في ذلك استئصال العقلية الزراعية التي تساهم بشكل كبير في عرقلة تطور المجتمع الزراعي ليحل محلها الفكر التنويري الذي يكون ملازما للمجتمع الرأسمالي الذي يساعد على نموالطبقة العاملة وتطورها حتى تصير فعلا طليعة المجتمع. وتكون قادرة بحملها لوعيها الطبقي، على تنظيم نفسها في إطار النقابة المبدئية المناضلة، وفي حزبها الثوري حزب الطبقة العاملة حتى تستطيع أن تناضل في الواجهة النقابية لتحسين أوضاعها المادية والمعنوية، وفي الواجهة السياسية للنضال من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وبمضمونها الحقوقي في نفس الوقت من اجل تحويل التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية الرأسمالية إلى تشكيلة اشتراكية بالقضاء على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، لتصير ملكية جماعية لجميع أفراد المجتمع والانتقال إلى نضال آخر من نوع جيد في المرحلة الاشتراكية ويتجسد هذا النضال في :

 

أ- المحافظة على الطابع الاشتراكي للإنتاج والتوزيع العادل للثروة بين جميع أفراد المجتمع.

 

ب- السعي إلى تطوير التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الاشتراكية إلى مرحلة أعلى تنتفي فيها سلطة الدولة وهي ما تسميه الأدبيات الماركسية بالمرحلة الشيوعية. وهوما يعني أن هدف الماركسية بعيد المدى. ويقتضي نضالا مريرا على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسة والعلمية والنظرية، وغير ذلك مما له علاقة بالنضال ضد الاستغلال.

 

والمستوى الثاني هومستوى النضال الديمقراطي لأن الماركسية الحقيقة في إدارتها للصراع الطبقي وقيادتها للطبقة العاملة وحلفائها لا تمارس العنف ولا تسعى إلى ممارسته بقدر ما تضطر للدفاع عن نفسها في مراحل معينة من الصراع الذي تمارسه في الواقع كما تمارسه جميع الحركات القائمة في المجتمع الرأسمالي وهذا الصراع هوالصراع الديمقراطي. فالديمقراطية بالنسبة للحركة الماركسية وسيلة أساسية لاستقطاب الجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة وتوعيتها بما يجعلها تدرك أهمية النضال الديمقراطي المرحلي والاستراتيجي في نفس الوقت.

 

فالنضال الديمقراطي المرحلي يمهد الطريق أمام الحركة الماركسية وأمام الكادحين من اجل المساهمة في التقرير والتنفيذ انطلاقا من إقرار دستور ديمقراطي، ووجود قوانين انتخابية تضمن نزاهة الانتخابات، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وصولا إلى إيجاد مؤسسات تمثل إرادة الشعب تمثيلا حقيقيا، وتقوم بوضع القوانين التي تخدم مصالح الكادحين، وتكوين حكومة من الأغلبية تشرف على تطبيق تلك القوانين التي يجب أن تتلاءم مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان العامة، وحقوقه الخاصة بالمرأة والطفل والعمال، والمعاقين وغيرهم، وبالتمتع بمختلف الحقوق يزداد الإنسان وعيا، ويزداد تطورا، ويزداد إرادة في أفق التغيير الشامل والثوري للواقع في شموليته بما يخدم مصلحة الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة الذين يشكلون غالبية الشعب أي شعب كيفما كان الدين أوالأديان التي يعتنقها الشعب.

 

وهنا نصل إلى المستوى الثالث من الهدف الماركسي الذي هوتحقيق الاشتراكية، لأن الثورة، أي ثورة لا تستهدف تحقيق الاشتراكية التي هي أمل الكادحين، وأمل الطبقة العاملة بالخصوص، لا يمكن اعتبارها ثورة بالمعنى الصحيح لمفهوم الثورة التي لا تحصل إلا في الانتقال الحاد، وفي إطار الطفرة الثورية من تشكيلة اقتصادية – اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية اجتماعية أخرى، كما هوالشأن بالنسبة للانتقال من التشكيلة العبودية إلى التشكيلة الإقطاعية، ومن التشكيلة الإقطاعية إلى التشكيلة الرأسمالية. فكل ثورة في عصرنا هذا يجب أن تنطلق من ضرورة إنضاج الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية عبر إنجاز الثورة الديمقراطية التي ليست إلا جعل المجتمع ككل ينخرط في النضال الديمقراطي الذي يساهم بشكل كبير في انتزاع المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في أفق القيام بتغيير الأوضاع في شموليتها، والقضاء على كافة أشكال الاستغلال المادي والمعنوي، والعمل على تغيير ملكية وسائل الإنتاج لصالح المجتمع ككل، وقيام نظام سياسي ينسجم مع طبيعة ذلك التغيير من حماية المكتسبات وتطويرها لصالح البشرية في جميع أنحاء العالم. نظرا لأن شمولية الثورة تقتضي ذلك، واستمرار الثورة إلى تحقيق المرحلة الأعلى يقتضي ذلك، لأن توقف الثورة عند المرحلة الشيوعية لا يعني إلا نهاية التاريخ، الذي رآه فوكوياما في السيطرة الرأسمالية على الكرة الأرضية، ورآه الساعون إلى سيادة الجمود العقائدي في تحقيق "الاشتراكية" التي تحولت بسبب الكبح الذي تعرضت له الثورة الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي السابق على يد الستالينيين/البيروقراطيين، إلى رأسمالية هجينة، وهمجية.

 

وهذه المستويات الثلاث يجب أن تتحقق مرتبطة فيما بينها، لأن أي فصل تعسفي بينها سيؤدي إلى القيام بثورة مضادة تصير عرقلة وكبحا في نفس الوقت لباقي المستويات التي لم تتحقق بعد. ولذلك، فالنضال من اجل الثورة الديمقراطية هوفي نفس الوقت نضال من اجل الديمقراطية، ونضال من اجل تحقيق الاشتراكية وانخراط في النضال من اجل تحقيق المرحلة الأعلى التي ليست إلا المرحلة الشيوعية.

 

والماركسية قراءة للتاريخ بواسطة المنهج الماركسي (المادية الجدلية) من اجل اكتشاف قوانين التاريخ (المادية التاريخية) التي تساعد البشر على امتلاك المعرفة العلمية بالتاريخ والتي تساعدنا على الوقوف على حركة التاريخ التي تتحكم في انتقال المجتمعات البشرية من مرحلة تاريخية إلى مرحلة تاريخية أخرى.

 

فبواسطة القراءة الماركسية للتاريخ تم التعرف على تعاقب مجموعة من التشكيلات الاقتصادية-الاجتماعية التي عرفتها البشرية في مراحل تاريخية مختلفة. فهناك التشكيلة المشاعية التي عرفت الارتباط بالطبيعة، وغياب الدولة نظرا لعدم انقسام المجتمع في هذه المرحلة إلى طبقات مما جعل الحاجة إلى الدولة غير واردة. وهذه التشكيلة تم تجاوزها عندما تم انقسام المجتمعات البشرية إلى طبقتين رئيسيتين، طبقة الأسياد وطبقة العبيد، لتنشأ بذلك تشكيلة تحمل اسم التشكيلة العبودية فصارت الحاجة إلى قيام الدولة قائمة بسبب حاجة الأسياد إلى السيطرة على العبيد وتنظيم استغلال الأسياد لهم باعتبارهم متاعا من جهة، ووسيلة لتنمية ثروات الأسياد من جهة أخرى. ونظرا للصراع الطبقي الذي صارت تعرفه البشرية بين الطبقة المستغلة (بكسر الغين) وهي هنا طبقة الأسياد والطبقة المستغلة (بفتح الغين) وهي هنا طبقة العبيد نجد أن هذه التشكيلة تحولت، وبفعل التطور الاقتصادي الذي أضيف إليه استغلال الأرض إلى مرحلة أرقى هي المرحلة الإقطاعية التي ينقسم فيها المجتمع البشري إلى طبقتين رئيسيتين، طبقة الإقطاع وطبقة الأقنان. فطبقة الإقطاع باعتبارها مالكة للأرض هي طبقة مستغلة (بكسر الغين) وطبقة الأقنان (عبيد الأرض) باعتبارهم يرتبطون بالأرض ويعملون فيها ليضمنوا عيشهم، ولكن في نفس الوقت لاستثمار الأرض لصالح الإقطاعيين هي طبقة مستغلة (بفتح الغين). وكنتيجة للصراع بين الأقنان والإقطاع، ونظرا للتطور الاقتصادي الحاصل في مجال الإنتاج الحرفي-الصناعي. تحولت التشكيلة الإقطاعية إلى تشكيلة رأسمالية ينقسم فيها المجتمع إلى طبقتين رئيسيتين : الطبقة البورجوازية والطبقة العاملة. فالطبقة البورجوازية هي المالكة لوسائل الإنتاج المصانع، والطبقة التي تشغل تلك الوسائل لصالح الطبقة البورجوازية، ليتضاعف استغلال الإنسان للإنسان، بسبب ظهور عامل جديد يكشف حدة الاستغلال وضخامته، وهمجيته، وهذا العامل الجديد هوالذي عرف بفائض القيمة، لتزداد الحاجة إلى الصراع، ولترتفع حدة ذلك الصراع الذي يمتد ليشمل كل الأماكن التي تمتد إليها الرأسمالية وليتغير أفق الصراع، وتتحول أدواته، وتتنوع مستوياته من اجل جعل ملكية وسائل الإنتاج، ملكية اجتماعية حتى تتحول التشكيلة الرأسمالية إلى تشكيلة اشتراكية تسعى البشرية من خلالها إلى التخلص من بقايا التشكيل الطبقي سعيا إلى تحقيق المرحلة الارقى التي هي مرحلة انتفاء الحاجة إلى الدولة، أوالمرحلة الشيوعية التي يمتلك فيها الإنسان القدرة الفعلية على أن يحكم نفسه بنفسه.

 

وكنتيجة لهذه القراءة الماركسية للتاريخ البشري (حالة أوربا نموذجا)، نجد أن الدول المتعاقبة على التاريخ البشري بعد مرحلة المشاعة هي: الدولة العبودية، والدولة الإقطاعية، والدولة الرأسمالية والدولة الاشتراكية.

 

والدولة كما تعرفها الأدبيات الماركسية هي أداة السيطرة الطبقية، لأنه بواسطتها يتم تنظيم الاستغلال لصالح الطبقة المسيطرة على أجهزة الدولة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والسياسية والعسكرية. تلك الأجهزة التي توظف جميعها وبشكل منسجم لممارسة القمع التنظيمي، والاقتصادي والاجتماعي والإيديولوجي والسياسي والعسكري على المستغلين في كل مرحلة على حدة لضمان استمرار استفادة الطبقة التي تحكم من جهة ولتأبيد سيطرة تلك الطبقة على أجهزة الدولة من جهة أخرى.

 

ونظرا لأن تاريخ البشرية، ومنذ انقسام المجتمع إلى طبقتين رئيسيتين هوتاريخ الصراع. فإن الماركسية بقراءتها للتاريخ البشري تعتبر أن التاريخ الحقيقي للبشرية هوتاريخ الصراع الطبقي الذي يقف وراء هذا التطور الهائل المتجسد في انتقال البشرية من مرحلة تاريخية إلى مرحلة تاريخية أخرى، ومن دولة طبقية إلى دولة طبقية أخرى، وصولا إلى ضرورة إزالة العقبة المتمثلة في الملكية الفردية لوسائل الإنتاج التي هي الباعث على قيام الصراع بين الطبقات. وهذه الإزالة لا تعني إلا تحويل الملكية الفردية إلى ملكية جماعية، حتى يبقى فائض قيمة الإنتاج لصالح المجتمع ككل. وتنتقل البشرية إلى شكل آخر من الصراع المتمثل في إزالة دواعي قيام الدولة كأداة للسيطرة الطبقية.

 

وهذه القراءة لحالة أوربا لا تعني أبدا تعميمها على جميع الأماكن. فالتطور البشري يختلف من قارة إلى أخرى، ومن دولة إلى أخرى، نظرا لاختلاف الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. ولذلك كانت للماركسية قراءات أخرى تختلف عن قراءة النموذج الأوربي، والتمست طرقا أخرى تستهدف حرق المراحل في إطار ما سماه بعض الماركسيين بنمط الإنتاج الأسيوي الذي تتداخل فيه جميع التشكيلات التي صارت معروفة في التاريخ الأوربي، وحرق المراحل هنا لا يعني إلا القيام بالتطور اللارأسمالي، أي الوصول إلى المرحلة الاشتراكية بدون المرور بالمرحلة الرأسمالية كما حدث في الصين، وكما حدث في الاتحاد السوفياتي السابق نفسه. ولذلك نجد أن الدول التي عرفها تاريخ الشعوب في آسيا وفي إفريقيا وفي أمريكا نفسها يختلف عن نماذج الدول التي عرفها التاريخ الأوربي.

 

ولذلك فمفهوم الماركسية يعني أيضا القيام بالقراءة الماركسية للتاريخ البشري، سعيا إلى تطبيق القوانين العلمية على ذلك التاريخ حتى تمتلك البشرية الرؤيا العلمية للتاريخ البشري الذي يتم تحريفه عن طريق جعله مجرد سرد لبطولات وأمجاد الطبقات التي تحكم.

 

وبالإضافة إلى ما ذكرنا فالماركسية قراءة للواقع عن طريق إخضاع مكوناته للتحليل العلمي على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حتى نتبين بواسطة ذلك التحليل طبيعة الاقتصاد المهيمن، وهل هواقتصاد عبودي، أوإقطاعي، أورأسمالي، أواشتراكي، أوانه اقتصاد متعدد التشكيلات الاقتصادية، لتحديد ما يجب عمله لاقامة اقتصاد اكثر انسجاما مع الرغبة في تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وحتى نتبين طبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة باعتبارها امتدادا لعلاقات الإنتاج وهل هي علاقات عبودية، أوإقطاعية، أورأسمالية أواشتراكية، لأن معرفة طبيعة تلك العلاقات يوضح إلى أي حد يمكن العمل على تغيير تلك العلاقات إلى الأحسن بما يتناسب مع تحقيق المجتمع الذي تسود فيه الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، تلك القيم التي ليست إلا القضاء على أساليب الاستغلال الاجتماعي التي تعتبر امتدادا لأساليب الاستغلال الاقتصادي. وحتى نتبين طبيعة القيم الثقافية السائدة في المجتمع، وهل هي عبودية، أوإقطاعية، أورأسمالية أواشتراكية حتى يمكننا معرفة ما يجب عمله لانتاج قيم تساعد على انخراط المجتمع في التطور نحوالأحسن. وتلك القيم ليست إلا قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وما طبيعة النظام السياسي السائد، وهل هونظام عبودي، أوإقطاعي، أورأسمالي أواشتراكي ؟ من اجل العمل على تحقيق وبناء النظام السياسي المتحرر والديمقراطي والعادل.

 

وبذلك نتبين أن مفهوم الماركسية يشمل أيضا إعمال المنهج الاشتراكي العلمي في قراءة الواقع قراءة علمية دقيقة تساهم بشكل كبير في معرفة ما يجب عمله لتغييره إلى الأفضل بما يخدم مصلحة غالبية المجتمع البشري. وفي مقدمة تلك الغالبية، الطبقة العاملة، لأن أي قراءة لا تهدف إلى التغيير، إنما هي مجرد ترف ذهني ليس إلا.

 

والماركسية أيضا نظام اقتصادي-اجتماعي-ثقافي-سياسي-اشتراكي يقوم على أنقاض النظام الرأسمالي، لأن الماركسية إذا لم تسع إلى تحقيق الاشتراكية بما تستلزمه من الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج وإيجاد نظام اجتماعي تعليمي صحي، سكني تشغيلي يتناسب مع تلك الوسائل. ونظام ثقافي يعمل على إنتاج القيم الثقافية الإنسانية الاشتراكية، ونظام سياسي يسعى إلى حماية الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، وسائر ما يتناسب مع تلك الملكية حتى تستمر في أداء دورها في تحقيق استفادة جميع أفراد المجتمع من الدخل القومي على أساس المساواة فيما بينهم وصولا إلى تحقيق مبدأ: "على كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته" لأن مشكلة المجتمعات الاستغلالية هي أن غالبية أفراد المجتمع تقدم كثيرا ولا تجد ما تلبي به معظم حاجياتها في الوقت الذي نجد فيه أن قلة من المجتمع لا تقدم شيئا، ولكنها تحصل على معظم فائض القيمة. ولذلك، فإن ما يقوم به النظام الماركسي هوإعادة توزيع الثروة المادية والمعنوية بين جميع أفراد المجتمع لإزالة مظاهر القهر التي كانت تعرفها المجتمعات الاستغلالية. ولتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي هي الهدف الأسمى للثورة الماركسية. لأن هذه الثورة لا تهدف إلى تدمير مصالح معظم أفراد البشرية لصالح طبقة لا تشكل إلا الأقلية كما فعلت الثورة الإقطاعية، والثورة البورجوازية، بل تسعى إلى تدمير مصالح الأقلية من المستغلين البورجوازيين من اجل خدمة مصالح جميع أفراد المجتمع بمن فيهم أولئك الذي حرموا من استغلال الكادحين وسائر أفراد الطبقة العاملة.

 

والماركسية التي نسعى إلى استيعاب مفهومها الصحيح قامت على أساس التحولات التي عرفها الواقع في سيرورته الطويلة وعلى جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وهوواقع يصل إلى مرحلة يستحيل معها فهم ما يجري إلا بظهور المنهج الماركسي الذي استطاع القيام بالقراءة العلمية للتاريخ البشري ليصل إلى أن تاريخ التشكيلات الاقتصادية-الاجتماعية هوتاريخ الصراع الطبقي وأن آخر تشكيلة اقتصادية-اجتماعية لا يمكن تجاوزها إلا بتحقيق المجتمع الاشتراكي الذي يتطور في اتجاه تحقيق المرحلة الأعلى.

 

فرصد تحولات الواقع لا تتم إلا بمنهج مادي والمنهج المادي ليس إلا منهجا ماركسيا، وبواسطة هذا المنهج يمكن إدراك القوانين المتحكمة في تلك التحولات حتى تستطيع الحركة الماركسية التحكم في تلك التحولات وتوجيهها نحوتحقيق الأهداف الماركسية المتمثلة في التغيير الشامل للواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي. ونظرا لدور المنهج الماركسي في امتلاك التصور العلمي للواقع تقوم الجهات البورجوازية والإقطاعية والبورجوازية الصغرى واليمين المتطرف، واليسار المتطرف وأجهزة الدولة الإيديولوجية بالسيطرة الإيديولوجية على عقول ووجدان الجماهير الشعبية الكادحة، وخاصة في صفوف المتعلمين، حتى تنساق الجماهير الشعبية الكادحة ومن ضمنها المتعلمون وراء تلك الجهات في معاداة الماركسية التي تقيم سدا منيعا ضد الماركسية والماركسيين، والحركة الماركسية مما يحول دون انتقال الوعي الطبقي إلى تلك الجماهير لتضعف بذلك الحركة الماركسية، ويتراجع الماركسيون إلى الوراء.

 

وحتى تقوم الماركسية بدورها كاملا فإنها لا تنطلق من الفراغ في تعاملها مع الواقع، بل إنها تنطلق من التراكمات التي حققتها البشرية على مر العصور من اجل دراسته واعتماد الإيجابي منه، وتوظيفه توظيفا إيجابيا من اجل إضافة المزيد من التراكمات الإيجابية في المجال النظري والفكري والفلسفي، ومن اجل التأسيس لقيام نظرية علمية تعتمد في انتقال كل مجتمع على حدة من تشكيلة اجتماعية إلى تشكيلة اجتماعية أرقى، وهوما يثبت بالملموس أن النظرية الماركسية لم تأت من الفراغ، بل إن الفكر المادي وجد بوجود الإنسان، وتطور بتطوره ليصل في نهاية المطاف إلى ما وصل إليه على يد ماركس وانجلز اللذين اكتشفا القوانين العلمية لهذا الفكر انطلاقا مما وصلت العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيميائية من تطور في عصرهما. وتفاعلا مع ما يحصل من تطور هذه العلوم بعد ذلك، باعتبارها علوما مادية صرفة، وباعتبار قوانينها قوانين مادية صرفة. ولذلك تجزم الماركسية نفسها، ويجزم الماركسيون أن الماركسية لم تنطلق من الفراغ، ولولا التراكمات التي حققتها البشرية في مختلف العصور المتعاقبة في المجالات الفلسفية المادية والمثالية على السواء، وفي مجالات العلوم والفنون، وفي مجالات التقنيات وغيرها لما كانت الماركسية. ولما حدث ذلك التطور الهائل في الفلسفة المادية التي كانت منطلقا للفلسفة الماركسية التي أبدعت للبشر قوانين الاشتراكية العلمية للمادية الجدلية والمادية التاريخية.

 

فالماركسية هي إضافة جديدة ونوعية للفكر الإنساني الذي عرف تطورا هائلا. ولذلك فهي جاءت متناسبة مع سياق التطور الذي عرفته البشرية مع ظهور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية التي وقفت وراء وجود الطبقة العاملة التي لم تكن موجودة في التشكيلات السابقة، والتي تحتاج إلى فلسفة خاصة بها، وإيديولوجية معبرة عن مصالحها الطبقية فكانت هذه الفلسفة هي الماركسية، وكانت هذه الإيديولوجية هي الاشتراكية العلمية.

 

والماركسية قائمة أيضا على أساس مناهضة المثالية. فالفكر المثالي بالنسبة للماركسية هوفكر غير علمي، وبمنطلقات غيبية. والمنهج الذي يعتمده الفكر المثالي هومنهج غير علمي، والنتائج التي يتوصل إليها هذا الفكر هي نتائج غير علمية. ولذلك فالماركسية تركز على علمية المثالية والفكر المثالي ومنهج هذا الفكر، والنتائج التي يصل إليها، وتشريح كل ذلك من اجل تنفيذه، ولكن لا علمية الفكر المثالي لا تعني أبدا أن الماركسية لا تعتمد الجوانب الإيجابية في هذا الفكر فالعكس هوالصحيح. فالماركسية تعتمد كل ما هوإيجابي في تراث الإنسانية حتى وإن كان بعده مثاليا، كما فعلت مع الجدل الهيجلي الذي أفاد الماركسية التي جعلته بمنطلقات مادية، فصار جدلا ماركسيا.

 

ومع ذلك فالصراع سيبقى قائما، وإلى ما لا نهاية بين الماركسية باعتبارها فكرا ماديا، وبين الفكر المثالي نظرا لأن الفكر الماركسي يخدم مصلحة الكادحين بصفة عامة، ومصلحة الطبقة العاملة بصفة خاصة. بينما نجد أن الفكر المثالي لا يخدم إلا مصلحة الطبقات المستفيدة من الاستغلال. ولذلك نجد أن هذه الطبقات توظف إمكانياتها الضخمة في جعل الفكر المثالي بصيغه المتنوعة يسيطر على عقول الكادحين وعلى وجدانهم في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية حتى لا ينتبهوا إلى ما يمارس عليهم من استغلال مادي ومعنوي، بينما نجد أن الماركسية تعاني من الحصار، ومن وسائل الإعلام التي تمكنها من الوصول إلى الكادحين، والسيطرة على عقولهم ووجدانهم. وهذا الحصار يدخل في إطار الصراع الذي يخوضه الفكر المثالي ضد الماركسية.

 

والماركسية باعتبارها فلسفة مادية وفكر مادي تسعى باستمرار إلى تطوير نفسها معتمدة نفس المنهج المادي الجدلي، والمادي التاريخي لقراءة التجربة الماركسية والفكر الماركسي مستعينة بذلك بآخر ما وصلت إليه العلوم الطبيعية والفيزيائية والكيميائية، وآخر ما وصلت إليه التقنيات الحديثة وما تم التوصل إليه في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، حتى تتخلص من أي انحراف يكون قد علق بها، وتصير قادرة على مسايرة التحولات التي تحصل في الواقع وقادرة على إدراك خلفيات وأبعاد ما يحدث ومستنتجة ما يجب عمله لتغيير الواقع الذي يصير جديدا بالنسبة إليها، لأن التطور الهائل الذي يحصل في الرأسمالية يقتضي تجديد الماركسية وتطورها حتى تستطيع استيعاب ما يجري ومواكبته، ومعرفة ما يجب عمله لمقاومة همجية الرأسمالية، والفعل في الواقع من اجل تغييره، لتكون الماركسية بذلك متجددة ومتطورة باستمرار بعيدا عن الجمود العقائدي الذي أصابها على يد البيروقراطيين الذين عملوا على كبحها ومصادرة إمكانياتها الإبداعية، حتى تتحول الماركسية إلى مجرد إيديولوجية لأولئك البيروقراطيين كسائر الإيديولوجيات، وتصير مجرد مقولات إيديولوجية يرددها الاتباع لارضاء قادتهم لتفقد الماركسية بذلك علميتها.

 

ونظرا لعلمية المنهج الماركسي المادية الجدلية والمادية التاريخية، فإن توظيف هذا المنهج في مجال العلوم والتقنيات، يجعلها تتطور تطورا هائلا يتجاوز كثيرا حدود التطور الذي تصل إليه العلوم والتقنيات في البلدان الرأسمالية الكبرى وهوما يمكن أن نفسر به لماذا هذا التطور الهائل في العلوم والتقنيات في البلدان الاشتراكية السابقة، بلدان الاتحاد السوفياتي السابق التي شكلت بذلك قوة ضخمة تهابها البلدان الرأسمالية الهمجية لصالح الشعوب المقهورة. كما تبين ضرورة ذلك التوازن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق لينهار بذلك التوازن، وتصير الشعوب نهبا للرأسمالية الهمجية. والماركسية لا تسترجع قوتها على الساحة العالمية إلا بمساهمتها في تطوير العلوم والتقنيات.

 

 

محمد الحنفي

تاريخ الماده:- 2006-11-27

 

 

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

الأعمـــــدة

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

عملية اشدود "اكيلي لاورو" وتقييم التجربة

عباس الجمعة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في لحظات نقيم فيها التجربة نتوقف امام فارس فلسطين الشهيد القائد الكبير محمد عباس ابو...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

الأيام كاشفة أسرار المصالحة الفلسطينية

د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

تساءل بعض السياسيين والمفكرين عن الأسباب التي عجلت بالمصالحة الفلسطينية في هذه المرحلة بالذات، حيث...

الانعتاق العقلي وحرية التفكير والاستيلاء على العقول

سميح خلف | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

حصار الثقافة الوطنية بأبجديات وتجربة فاشلة:- عملية تجهيل العقل واقصاؤه تعني حالة التبعية للآخرين ومح...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

فتحي الشقاقي الشعر على صهوة الشهادة

هيثم أبو الغزلان | الجمعة, 13 أكتوبر 2017

    مَزَجَ الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بين ...

رئيس لجنة التراث: الحرفيون يطالبون بسوق يجمعهم في منطقة باب البحرين

مكي حسن | الخميس, 12 أكتوبر 2017

    طالب رئيس لجنة التراث في مشروع الحرفيين المزمع تشييده بباب البحرين في العاصمة المنامة ...

زلزال داعش.. ماذا بعد؟

حسن علي آل جميعان | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

    " التواصل المذهبي وما بعد داعش " هكذا جاء عنوان محاضرة الشيخ حسن الصفار ...

نبذة عن حياة سبينوزا وفكره 1/2

سعدي العنيزي | الأربعاء, 11 أكتوبر 2017

  يعتبر باروخ سبينوزا ( ١٦٣٢م -١٦٧٧م ) من ضمن علماء وفلاسفة آخرين مثل توماس ...

العشق الصوفي

سائد أبو عبيد | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أرى نفسي أرى معنايَ أشيائي أرى بيني وألمسُ وجدَ أحشائي   ...

بعض الأفكار حول قصة "دعسوقة وشموسة في القدس" للكاتب طارق المهلوس

سامي قرّة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

"ما فائدة الكتاب دون صور أو حوار"؟ تسأل الطفلة أليس في كتاب "أليس في بلا...

رواية "الصوفي والقصر" والعبرة من التاريخ

جميل السلحوت | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر- سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفي...

انتفاضة الاقصى وخالد علوان

عباس الجمعة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

سبعة عشرة عاما مرت على انتفاضة الاقصى، هذه الانتفاضة التي اتت ردا على اقتحام الا...

توطين العمالة في الخليج العربي.. التحديات والضرورات

نايف عبوش | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

يلاحظ ان العمالة الوافدة الى الخليج بقصد السعي للحصول على فرص عمل، غالبا ما تست...

عَزفٌ كثير يا موزار

د. حسن مدن | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

«عَزفٌ كثير عزيزي موزار. عزف كثير»، هكذا قال الإمبراطور جوزيف الثاني مخاطباً الفنان الموسيقي موز...

سلاح المقاومة أبعد من المرحلة

د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

أعرب كثير من الفلسطينيين عن قلقهم على مستقبل سلاح المقاومة، ولاسيما بعد لقاء السيد محم...

العلاقات الإسرائيلية الكردية بين الحقيقة والادعاء

سميح خلف | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

في 25 من شهر سبتمبر انجز الاكراد استفتائهم حول قرار الاستقلال بأغلبية كردية وان كان...

أحلامنا تمطرنا خير الميعاد

كرم الشبطي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

لا توجد شجرة على وجه الأرض ترفض احتضان الأمطار الخير نحن من نهاب ونختبئ الخ...

كدت أنسى: من أكون؟...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

تعودت... في مسار حياتي... أن لا أنسى......

إيريكا 17

إبراهيم أمين | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

جلس أندا أحد أحفاد ساتورو نامورا في حديقة قصره بطوكيو التي تُحاط بها من كل ...

في الذكرى السابعة عشر للإنتفاضة الثانية

راسم عبيدات | الثلاثاء, 10 أكتوبر 2017

    لم تكن عملية اقتحام شارون للمسجد الأقصى السبب في إندلاع الإنتفاضة الثانية،بل ان مجمل ...

قراءة في الواقع السياسي العربي الراهن ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 9 أكتوبر 2017

    تعيش مجتمعاتنا وشعوبنا العربية وضعاً نوعياً غير مسبوق ، ويزدحم الواقع العربي بالصراعات الطائفية ...

شيء من الموسيقى

د. حسن مدن | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  أهي مجرد مصادفة أن يكون مؤلف «آراء أهل المدينة الفاضلة»، المفكر الإسلامي الشهير، الفارا...

هذه هي مدرستي : قصة قصيرة

نايف عبوش | الأحد, 8 أكتوبر 2017

  فوق أعلى تلك التلة.. التي عند تخوم سفحها الجنوبي تنتشر بيوت القرية القديم...

الاثنين العظيم اليوم المرتقب والوعد المنتظر

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    الفلسطينيون جميعاً يترقبون بفارغ الصبر وعظيم القلق صباح يوم الاثنين، الموافق للثاني من أكتوبر/تشرين ...

مستلزمات التغيير

نجيب الخنيزي | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    نحن نعيش في زمن عولمة عاتية ومهيمنة، لا انفكاك منها (حتى لو أردنا الانزواء ...

الفكر الاحتكاري

حسن علي آل جميعان | الأحد, 8 أكتوبر 2017

    انتقد سماحة الشيخ حسن الصفار في محاضرة الليلة الخامسة من موسم عاشوراء التي جاءت ...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم27582
mod_vvisit_counterالبارحة40945
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع236320
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر727876
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45790264
حاليا يتواجد 3367 زوار  على الموقع