موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي:: قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام» ::التجــديد العــربي:: المغرب: 42 بليون دولار التجارة الخارجية في 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: اليابان والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم ::التجــديد العــربي:: شاكيرا تصل لبنان للمشاركة في مهرجانات الأرز الدولية في بلدة بشري (شمال لبنان) ::التجــديد العــربي:: مايك ماسي في لبنان يشعِل «مهرجان ذوق مكايل» ::التجــديد العــربي:: اكتشاف سبب اكتساب الوزن الزائد! ::التجــديد العــربي:: كريستيانو رونالدو ينتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس مقابل 112 مليون دولار ويقول بعد التوقيع اللاعبون في مثل سني يذهبون إلى قطر أو الصين ::التجــديد العــربي:: مطحون ورق البصل مع الكركم ولفه حول المعدة.. علاج لمرض السكر و التهابات المفاصل وآلام الظهر ::التجــديد العــربي:: سان جيرمان يحسم موقف نيمار ومبابي من الرحيل لريال مدريد في عدم دخوله في مفاوضات لضمهما ::التجــديد العــربي:: من هي والدة اللاعب الفرنسي المتوّج بلقب كأس العالم 2018 لكرة القدم كيليان مبابي الجزائرية ؟ ::التجــديد العــربي:: اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي::

اليسار – الديمقراطية – العلمانية أوالتلازم المستحيل في العالم العربي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مقدمة:

 

لا يختلف اثنان من المحللين العلميين على أن المجتمع العربي يعاني من مجموعة من الأزمات الحادة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وهي أزمات لا نشك في كونها نتيجة لقيام أزمات بنيوية لها علاقة بطبيعة تنوع التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وتنوع هذه التشكيلة في إطار المجتمع الواحد، أوفي إطار كل المجتمعات العربية. فالوضوح الطبقي كما هووارد في المجتمعات الرأسمالية غير وارد. والأصول الطبقية في المجتمعات العربية تختلف عنها في المجتمعات الرأسمالية، والبورجوازية أوالطبقية التي يفترض فيها أنها بورجوازية ليست صناعية بالدرجة الأولى، إنها بورجوازية عقارية أوتجارية أومالية، وفي احسن الأحوال بورجوازية خدماتية. وبورجوازية من هذا النوع لم تأت نتيجة لخوضها صراعا معينا ضد الإقطاع والنظام الإقطاعي، من اجل تحرير الاقنان ليصبحوا عمالا في المصانع، بل هي صنيعة للسلطة القائمة في كل بلد عربي على حدة، أوهي عميلة للمؤسسات المالية الدولية أوللشركة العابرة للقارات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والطبقة العاملة في البلاد العربية ذات أصول زراعية، تتوارث العقلية الزراعية التي تتميز بسيادة العقلية الخرافية الأمر الذي يجعلها اكثر استعداد لاحتضان الفكر الأيديولوجي الديني، واكثر رفضا للفكر العلمي لاعتباره مخالفا للدين الإسلامي. ونظرا لأن الطبقات الحاكمة تنهج طريقة معينة لتنظيم المجتمعات العربية تجعل التنظيمات الحزبية والجمعوية والنقابية غير قادرة على تنظيم المجتمع بصفة عامة، وغير قادرة على تنظيم الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة بصفة خاصة. فإلى ماذا يرجع ذلك؟

 

 

هل يرجع إلى طبيعة التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية التي لا تعرف نفس التطور الذي عرفته في أوربا؟

 

هل يرجع إلى قيام أزمة ديمقراطية في الواقع؟

 

هل يرجع إلى عدم علمانية المجتمع؟

 

هل يرجع إلى قيام أزمة بنيوية في اليسار؟

 

أليس غياب التلازم بين وجود يسار قوي ومتماسك وبين قيام الديمقراطية الحقيقية، وبين العلمانية هوجوهر الأزمة؟

 

هل يمكن أن يقوم يسار قوي ومتماسك في العالم العربي؟

 

هل يمكن أن تقوم ديمقراطية حقيقية في المجتمعات العربية؟

 

هل يمكن تحقيق العلمانية في العالم العربي؟

 

ومحاولة منا في مقاربة الأجوبة المتعلقة بهذه الأسئلة وغيرها مما يمكن طرحه في هذا الاتجاه سنتناول مفهوم اليسار، ومفهوم الديمقراطية، ومفهوم العلمانية، والعلاقة بين المفاهيم الثلاثة، ومعاناة اليسار من ادلجة الدين الإسلامي، وعلاقة الديمقراطية بأدلجة الدين الإسلامي ومعاناة العلمانية من سد ادلجة الدين الإسلامي والديمقراطية والعلمانية وخيار التلازم، والعلاقة بين ديمقراطية الواجهة وادلجة الدين الإسلامي، والدولة الأصولية واستحالة العلمانية. ولماذا لا تسمح الأنظمة العربية بعلمانية الدولة؟ ولماذا لا تتحول الأنظمة العربية إلى أنظمة ديمقراطية، والديمقراطية والعلمانية والاستحالة المستلزمة، وتحقيق الديمقراطية، وفرض العلمانية مهمة يسارية صرفة، وأزمة اليسار-أزمة الواقع، وآفاق تجاوز أزمة اليسار. لنكون بذلك قد قاربنا موضوع اليسار –الديمقراطية- العلمانية، أوالتلازم المستحيل في العالم العربي، مساهمة منا في النقاش الدائر حول أزمة اليسار، وأزمة الديمقراطية، وأزمة العلمانية على المستوى القومي، وعلى المستوى القطري. لنصل إلى طرح السؤال : ألا تعتبر أزمة اليسار جزءا من الأزمة العامة التي يعرفها المجتمع العربي؟ هل هي أزمة بنية اليسار نفسه؟ أم أزمة الطبقات التي يستهدفها اليسار بالتنظيم؟ هل هي أزمة أيديولوجية؟ هل هي أزمة تنظيمية؟ هل هي أزمة سياسية؟ هل هي أزمة علاقة مع الواقع؟ وبطرحنا هذا السؤال-الأسئلة نكون قد مهدنا إلى الخلاصة التي تفتح أمامنا الطريق المؤدي إلى ملامسة سبل تجاوز أزمة اليسار الذي يوكل إليه النضال من اجل ديمقراطية حقيقية من الشعب وإلى الشعب، والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا علمانية – ليتحقق بذلك التلازم بين الديمقراطية وبناء يسار قوي وموحد، وبين النضال من اجل الديمقراطية الحقيقية، وبين تحقيق العلمانية على ارض الواقع من اجل بناء مجتمع عربي وديمقراطي ومتحرر واشتراكي.

 

فهل يمكن إعادة النظر في بناء اليسار القائم أيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا؟ هل يتلاءم اليسار مع الشروط الجديدة التي تقتضيها عولمة اقتصاد السوق؟ وهل يقوم بدوره كاملا في صياغة عولمة نقيضة؟

 

مفهوم اليسار:

 

فماذا نعني بمفهوم اليسار؟

 

إن اللغة عندما نستعين بها تسعفنا، وتجعلنا ندرك ما نريد وعلى هذا الأساس، فاليسار نقيض اليمين: فإذا كان اليمين هوالذي يتمتع بحق التصرف فإن اليسار هوالذي يكون محروما من ذلك التصرف، وقد جرت العادة في المجتمعات المختلفة أن يلجأ الإنسان إلى استعمال يده اليمنى بالدرجة الأولى، وأن استعمال اليسرى لا يتم إلا باعتبارها مساعدة لليمنى ما لم توجد هناك قوة ذهنية تجعل اليد اليسرى هي الأساس واليد اليمنى تابعة لها ومساعدة.

 

وبالنسبة للمجتمع نجد انه في كل تشكيلة اقتصادية اجتماعية توجد طبقتان رئيسيتان، طبقة مستغلة وطبقة مستغلة ولكل طبقة تنظيمها الخاص، فتنظيم الطبقة التي تمارس الاستغلال يحرص على إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية بغاية تأبيد الاستغلال. لذلك فهذا التنظيم، بحكم طبيعته يميني. والتنظيم الذي يقود الطبقة التي يمارس عليها الاستغلال من اجل انعتاقها وتحريرها من الاستغلال الممارس عليها، هوتنظيم يساري.

 

وإذا كانت تنظيمات اليمين تختلف من تشكيلة اقتصادية-اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية-اجتماعية أخرى. فإن تنظيمات اليسار تختلف أيضا من تشكيلة اقتصادية –اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية-اجتماعية أخرى. وبالنسبة للتشكيلة الرأسمالية فإن تنظيم اليمين هوالذي يقود الطبقة البورجوازية وتنظيم اليسار هوتنظيم الطبقة العاملة.

 

ومعلوم أن كل تنظيم يقوم على أسس ثلاثة: الأساس الأيديولوجي والأساس التنظيمي الذي يتناسب معه، والأساس السياسي الذي يعبر عن طموحة الطبقة التي يقودها ذلك التنظيم.

 

والتنظيم اليساري لابد له من الاقتناع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية التي هي أيديولوجية الطبقة العاملة التي تعتبر أرقى ما أنتجه الفكر البشري. وهي الأيديولوجية العلمية الوحيدة التي لا تعتمد على الأوهام بقدر ما تعتمد على القوانين العلمية المادية الجدلية، والمادية التاريخية، التي تعتمد في التحليل الملموس للواقع الملموس، وفي الوقوف على الصيرورة التاريخية لذلك الواقع، من اجل اكتشاف قوانين تطوره التي تعتمد في التسريع بذلك التطور.

 

وانطلاقا من هذه المقدمات نصل إلى إعادة طرح السؤال: فما مفهوم اليسار؟

 

هل اليسار هوكل ما خالف اليمين؟

 

هل التنظيمات البورجوازية الصغرى تعتبر تنظيمات يسارية؟

 

إن اليسار تتحكم في تحديده ثلاث مكونات أساسية:

 

المكون الأول: الاشتراكية العلمية كأيديولوجية وقوانين علمية، بحيث نجد انه لا يمكن الحديث عن يسار غير مقتنع بهذه الأيديولوجية، لأنها هي التي تكسبه المناعة ضد كل أشكال الاختراق اليميني لصفوف اليسار، وتحول دون انحراف التنظيم اليساري في اتجاه اليمين.

 

والمكون الثاني: التنظيم المنسجم مع الأيديولوجية الذي يقوم بتنظيم وعي الناس الذين يقتنعون بالاشتراكية العلمية، العاملين على تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي انطلاقا من تصور معين، ووفق برنامج محدد.

 

والمكون الثالث: الموقف السياسي الذي يعتبر ترجمة واقعية للاقتناع بالاشتراكية العلمية، وبالممارسة التنظيمية المتناسبة معها

 

فإذا احترمت هذه المكونات الثلاثة في تنظيم معين فهوتنظيم يساري صرف.

 

وقد توجد تنظيمات تدعي الاقتناع بالاشتراكية العلمية ولكنها لا تنسجم تنظيميا مع تلك الأيديولوجية، ولا تتخذ مواقف سياسية تتناسب معها. فإننا نجد هذه التنظيمات يسارية على مستوى الشعار، ويمينية على مستوى الممارسة.

 

والتنظيم اليساري الحقيقي الذي يستهدف تنظيم اوعى الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة، وجعلهم يمتلكون الوعي الطبقي الحقيقي والانتقال إلى نشر ذلك في صفوف الكادحين بمختلف الوسائل الممكنة وتنظيمها في النقابات والجمعيات حتى تتمرس على طرح المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وانتزاع تلك المطالب التي تؤدي إلى تحسين أوضاع الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة المادية والمعنوية، ثم الارتقاء بالكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة إلى النضال السياسي-الديمقراطي من اجل تحقيق الديمقراطية والحرية والاشتراكية.

 

ولذلك فاليسار هوالتنظيم الذي يقتنع أعضاؤه بالاشتراكية العلمية، ويحترم مبادئها، ويعمل على تنظيم اوعى عناصر الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة وفق تصور تنظيمي محدد وهادف، والعمل على تحقيق الحرية والديمقراطية والاشتراكية، انطلاقا من برنامج سياسي محدد يتفق عليه أعضاء التنظيم اليساري من خلال هيئاتهم الحزبية التقريرية، وبواسطة أجهزتهم التنفيذية لجعل الكادحين والطبقة العاملة يلتفون حول التنظيم اليساري الذي يقودهم في أفق تعميق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.

 

وما سوى هذا التنظيم قد يكون يساريا بشعاراته فقط، أوباستنساخه للتجارب الاشتراكية التي تحققت في بلد معين، أويدخل الاشتراكية العلمية ضمن مكونات متعددة الأيديولوجية، فإنه في الواقع لا يمكن اعتباره يسارا، لأنه يبقى مرشحا للانحراف في اتجاه اليمين في أية لحظة. وتنظيمات من هذا النوع هي تنظيمات بورجوازية صغرى مريضة بالتذبذب وعدم الحسم وبالتطلع، والسعي إلى الالتحاق بالطبقات المستفيدة من الاستغلال الطبقي للمجتمع ككل، وللطبقة العاملة كجزء، لأن هذه التنظيمات لوكانت تحترم مبادئ الاشتراكية العلمية لحاربت هذه الأمراض من صفوفها، وبين مناضليها، ومن أيديولوجيتها ومن برامجها حتى تبقى يسارية قولا وعملا.

 

مفهوم الديمقراطية:

 

فإذا كان اليسار محددا فيما ذكرنا، فإننا نجد أنه لا يكون كذلك إلا باحترام الممارسة الديمقراطية. لأن اليسار إما أن يكون ديمقراطيا أولا يكون. فماذا نعني بالديمقراطية؟

 

إننا في معالجتنا هذه سوف نتوقف فقط عند المدلول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي حتى لا نتيه في التفسيرات غير العلمية والتضليلية التي تمتلئ بها صفحات الجرائد والكتب والمجلات. والتي توجه ما يتداوله الناس على انه هوالديمقراطية التي ليست إلا مفهوما ميتافيزقيا، لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع.

 

فإذا كانت الديمقراطية عند قدماء اليونان هي حكم الشعب نفسه بنفسه، فإنها في عصرنا هذا يجب أن تترجم هذا الحكم إلى واقع ملموس من خلال:

 

1/ تمكين الشعب أي شعب في العالم العربي من تقرير مصيره بنفسه، والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج لم تعرف قط أنها تسعى إلى تحقيق إرادتها التي تمكنها من تقرير مصيرها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية نظرا للقمع الممارس عليها من قبل الطبقات الحاكمة، فكل شيء في العالم العربي من إخراج الحكام، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أوبالاجتماع أوبالثقافة أوبالسياسة. لأن الطبقات الحاكمة لا تقرر ولا تنفذ إلا ما يتناسب مع مصالحها الطبقية حتى تنسجم مع نفسها، وكل من تعارض معها فإنه لا يستطيع.

 

2/ إقرار دستور ديمقراطي يكرس سيادة الشعب على نفسه عن طريق مجلس تأسيسي منتخب انتخابا حرا ونزيها تكون مهمته صياغة بنوده الدستور الديمقراطي وعرضها على الشعب في كل بلد عربي من اجل المصادقة عليها، حتى تصير الدساتير العربية من المحيط إلى الخليج مكرسة لسيادتها، وعاملة على جعلها تتمتع بجميع حقوقها.

 

3/ تكوين حكومة انقاد في كل بلد عربي يهدف تنفيذ برنامج للإنقاذ الوطني من اجل إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. والنظر في تدني الأجور، وفي نسبة الأمية المرتفعة، وفي انتشار البطالة، وانتشار السكن العشوائي غير اللائق، وفي الاقتصاد غير المهيكل الذي يعم شوارع المدن العربية من المحيط إلى الخليج، والعمل على إيجاد تعليم شعبي متحرر، واقتصاد وطني متحرر، وغير ذلك مما يكرس إهانة الإنسان العربي حتى لا يقوى على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

 

4/ إجراء انتخابات حرة ونزيهة في كل بلد عربي لإيجاد مجالس محلية ووطنية تعكس إرادة الشعوب العربية، وتنبثق عن أغلبية البرلمان في كل بلد عربي حكومة تكون مسؤولة أمام البرلمان، وتعمل على تطبيق القوانين التي يصادق عليها البرلمان بما فيها برنامج الحكومة والخطة الوطنية والقوانين المالية. لأن الانتخابات الحرة والنزيهة هي وحدها الكفيلة بتكريس إرادة الشعوب في جميع المجالات العامة والخاصة.

 

5/ تقرير المصير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي كما يراه الشعب ويقتنع به، من خلال إخضاع النظام الاقتصادي السائد، والنظام الاجتماعي المتبع، والثقافة السائدة، والسياسة القائمة إلى المناقشة الشعبية الواسعة وتحت إشراف الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات حتى تتوضح الرؤى والتصورات لدى عامة الناس وخاصتهم. فيستطيعون بذلك الاختيار الحر والنزيه للنظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي الذي يجب أن تشرف الحكومة على تنفيذه بواسطة القوانين التنظيمية التي يوافق عليه البرلمان.

 

وحسب هذه الخطوات فإن الديمقراطية هي تمكين كل شعب من اختيار ما يناسبه على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لتحقيق مقولة، حكم الشعب نفسه بنفسه الذي يجسد الديمقراطية من الشعب وإلى الشعب.

 

ومعلوم أن سبب تقدم الأمم وتطويرها يرجع بالأساس إلى اعتماد إرادة الشعوب، واحترام تلك الإرادة، واستثمارها في النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي لأنه بذلك الاعتماد، وذلك الاحترام تقوم الشعوب بالمعجزات التي تبهر العالم. ولواعتمدت الأنظمة العربية إرادة الشعوب واحترمت إرادتها رغما عن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها من الدول التي لا يناسبها اعتماد إرادة الشعوب واحترامها لكانت البلاد العربية الآن قائدة للعالم. ولكن بما أن هذه الأنظمة استبدادية لا تعترف للشعوب بحقها في استحضار إرادتها فإنها تبقى مختلفة وتحت رحمة المؤسسات المالية الدولة والشركات العابرة للقارات والتحالف الأمريكي البريطاني تلك المؤسسات والشركات والدول التي تستنزف خيرات البلاد العربية بشروطها هي وبواسطة البورجوازيات المحلية الوسيطة التي تستغل الشعوب استغلالا همجيا. ونحن لا نستغرب ذلك، لأن النظام العربي عندما لا يكون ديمقراطيا يحتاج إلى دعم ومساندة جهات خارجية لتأبيد سيطرته، وإذا ظهر انه يقوم بديمقراطية معينة فإن تلك الديمقراطية لا تتجاوز أن تكون مجرد ديمقراطية الواجهة التي تتناقض جملة وتفصيلا مع الديمقراطية الحقيقية التي هي من الشعب والى الشعب.

 

مفهوم العلمانية:

 

والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا علمانية، والعلمانية أيضا لا يمكن أن تكون إلا ممارسة ديمقراطية. ففي النظام الديمقراطي نعيش فصل السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية، وفصل السلطتين المذكورتين عن السلطة القضائية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إقرار علمانية الدولة التي تعني فصل السلطة السياسية عن الدين ستكون من صلب الديمقراطية، وكارثة الأنظمة العربية أنها ليست ديمقراطية. لأنها إذا صارت كذلك ستضطر إلى فصل الدين عن الدولة، وهوأمر لا تقبله، ولا ترغب فيه. لأن هذه الأنظمة تعتبر أن سلطتها امتداد للسلطة الدينية، التي تعني الشرعية لاستبدادها بالعالم العربي فهي أنظمة قائمة على ادلجة الدين الإسلامي التي تعتبر مصدر إرهاب الشعب العربي من المحيط إلى الخليج. وهوما يستلزم إذكاء النضال الديمقراطي الذي ليس إلا نضالا من اجل العلمانية، أي نضالا من اجل فصل الدين عن الدولة.

 

فماذا نعني بالعلمانية؟

 

إن مفهوم العلمانية مأخوذ من مادة "علم" بمعنى أدرك القوانين التي تتحكم في المادة أوفي المجتمع وإدراك هذه القوانين يزيل كافة العقبات التي تجعل ذلك الواقع نتيجة لتلك القوانين وليس لشيء آخر. وإذا كان الأمر كذلك فإن المدرك لتلك القوانين يستطيع أن يوجه الواقع وأن يتحكم فيه كما يريد. وللوصول إلى ذلك لابد من إلغاء الاعتقاد بأن هناك قوى أخرى غير تلك القوانين الطبيعية والاجتماعية هي التي تتحكم في الواقع. وذلك الإلغاء هوالذي نسميه "العلمانية" التي لا تعني إلا شيئا واحدا وبسيطا جدا, وهوفصل الدين عن الدولة. حتى تبقى الدولة في الأرض ويصير الدين لله. وهذا الفصل الذي تعنيه العلمانية يحتاج إلى شروط اقتصادية واجتماعية وثقافية ومدنية وسياسية، وعلمية، ومعرفية وفلسفية متطورة. وهذا التطور يجب أن يصحبه تطور في البنية التحتية يتمظهر في تحويل المجتمع من مجتمع زراعي متخلف إلى مجتمع صناعي متقدم. يؤدي إلى تحول إيجابي في البنيات الفوقية التي تفرز قيام دولة مستقلة عن الدين، تنشئ مؤسسات اقتصادية واجتماعية وثقافية لا تهتم إلا بأمور المجتمع، وتستبعد كل ما له علاقة بالدين الذي يبقى من اهتمام المؤسسة الدينية وحدها، ويبقى الاهتمام به عملا فرديا صرفا.

 

والنظام العربي، وباعتباره نظاما دينيا يعتبر أن الدولة تكتسب شرعيتها من الدين، سواء كان هذا الدين هوالإسلام، أوهوالمسيحية، وبناء عليه، فكل حاكم في الأرض يكتسب شرعية حكمه من الله تعالى ومن الكتاب والسنة، حسب التأويلات المختلفة باختلاف الحكام للنص الديني. أولئك الحكام الذين يتخذون لهم جيوشا من مؤدلجي الدين بصفة عامة، ومن مؤدلجي الدين الإسلامي بصفة خاصة الذين يتلقون أموالا طائلة لا حدود لها. تستطيع أن تقيم مصانع لا تعد، وأن تشغل كل العاطلين الذين يتكدسون في الشوارع بدون حدود تذكر لا على مستوى العدد، ولا على مستوى النسب. ولكن الحكام ونظرا لاعتقادهم أن أولئك المؤدلجين الموظفين لغرض ادلجة الدين الإسلامي هم الذين يكسبونهم شرعية الحكم، وهم الذين يجعلون المحكومين قابلين بالحكام، ويعتبرونهم شرعيين، وأن مصدر تلك الشرعية هي الله. فكأنه هوالذي فوض الحكام أمر حكمهم في الدنيا حتى ينالوا جزاء من عند الله يوم القيامة.

 

ونفس الاعتقاد ينتقل إلى التنظيمات الحزبية، التي تعتبر أن برامجها ذات شرعية دينية، قبل أن تكون ذات شرعية ديمقراطية. وبالتالي فالقائد الحزبي يستمد قوته من العمالة للدولة باعتبارها دولة دينية حتى يكسب حزبه بعدا دينيا، ويجعل الناس يقبلون على حزبه، لا لأنه يملك برنامجا واقعيا قابلا للتحقيق. ويستجيب لحاجيات الجماهير الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، بل لأنه ينوب عن الله في المنتمين إلى الحزب. ويستطيع أن يكون نائبا عن الله في المجتمع إذا تمكن من الوصول إلى السلطة وهذا هوالذي نفسر به لماذا التهافت من قيل جميع الأحزاب على اعتبار كل حزب على حدة نفسه منطلقا مما جاء به الدين الإسلامي بالخصوص، وهوفي الواقع إنما يؤدلج الدين الإسلامي على هواه. وأن تلك الادلجة تكون بغرض منازعة الطبقة الحاكمة الشرعية الدينية. وأن تلك المنازعة لا تلغي العمالة الحزبية إلى الطبقة الحاكمة. وما تقوم به الأحزاب الرسمية هوالذي شجع على ظهور أحزاب وتوجهات تقوم على أساس ادلجة الدين الإسلامي بدون أن تكون عميلة للطبقة الحاكمة التي تصير غربية وكافرة وملحدة، وحكمها مخالف للإسلام. وبالتالي فهي وحدها التي لها الحق في اكتساب شرعية الكلام باسم الدين. والحكم باسم الله عن طريق إقامة "الدولة الإسلامية" التي "تطبق الشريعة الإسلامية". وهي شرعية تلغي الشرعية الدينية للطبقة الحاكمة، والشرعية الدينية التي تكتسبها الأحزاب العميلة للطبقة الحاكمة. وممارسة كهذه تقف وراء هذا الصراع بين الأحزاب الدينية والطبقة الحاكمة في كل بلد عربي على حدة. وهذا الصراع هوالذي يفسر تفسيرا غير علمي على انه صراع ديني ديني، وهوفي الواقع ليس إلا صراعا بين طبقة تحكم، وبين طبقة يمينية متطرفة تريد الوصول إلى الحكم.

 

ولذلك سنجد أن الدولة الدينية ليست وحدها القائمة في الواقع من خلال رفض العلمانية، بل يوجد إلى جانبها الأحزاب الدينية والمجتمع الديني، والأحزاب اليمينية المتطرفة. والجميع "يجتهد" في ادلجة الدين الإسلامي حتى صار الدين محط نزاع، أوتنازع الادلجة لخدمة مصلحة مختلف المؤدلجين.

 

وواقع كهذا يدخل فيه الدين كل شيء في الحياة وتزدهر فيه ادلجة الدين الإسلامي إلى درجة التطرف، لا يمكن أن يقبل بفصل الدين عن الدولة باعتباره صيغة علمانية "تتناقض"، كما يدعي مؤدلجوا الدين الإسلامي، مع الدين الإسلامي، وهي في الواقع لا تتناقض إلا مع المصالح الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي.

 

ولذلك نرى من الضروري اعتبار أن تحقيق علمانية الدولة لا يتم إلا بتحقيق ديمقراطية الدولة والمجتمع والمؤسسات والأحزاب. والمنظمات النقابية والجمعوية. وهذه الديمقراطية لا تتم إلا بالنضال الديمقراطي المرير الذي يقوده اليسار الحقيقي في البلاد العربية، باعتباره وحده يقتنع بضرورة تحقيق الديمقراطية الحقيقية، التي تقتضي بدورها النضال من اجل تمتيع الشعوب العربية بالحريات العامة والنقابية والجمعوية ومنع أن تتأسس الأحزاب والنقابات والجمعيات على أساس ديني. ونضال من هذا النوع لا يستقطب الجماهير الشعبية الكادحة إلا إذا صاحبه نضال من اجل تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، نظرا للترابط الجدلي القائم بين النضال من اجل الديمقراطية، والنضال من اجل الحرية، والنضال من اجل العدالة الاجتماعية، وبانتزاع مكاسب لصالح المجتمع العربي في هذا الاتجاه، نكون قد قطعنا أشواطا مهمة وأساسية في اتجاه علمانية الدولة والأحزاب والنقابات والجمعيات.

 

فالنضال من اجل العلمانية هكذا، وبالمعني المتداول للعلمانية، وفي مجتمع يداخل فيه التدين كل شيء في الحياة وتسيطر على أفراده ادلجة الدين الإسلامي بشكل مخيف ومروع ومرعب، لا يمكن تجاوزه إلا بالعمل على تفكيك ادلجة الدين الإسلامي تفكيكا علميا دقيقا وهادفا، حتى يقف الناس على حقيقة أوهام ادلجة الدين الإسلامي وحقيقة مؤدلجيه، وبكامل الهدوء، وبالمنطق العلمي الدقيق والكشف عن الخلفيات التي تحرك أولئك المؤدلجين حتى يتم التفريق بين حقيقة الدين وحقيقة الادلجة باعتباره مدخلا لتطهير الحياة الدينية والخطاب الديني من الادلجة الذي يعتبر خطوة أساسية وضرورية في اتجاه علمنة الحياة قبل علمنة المؤسسات والأحزاب والنقابات والجمعيات، وقبل علمنة الدولة، من اجل التخلص النهائي من الدولة الدينية التي تتناقص حتى مع الإسلام نفسه، حيث جاء في القرءان " لا إكراه في الدين".

 

العلاقة بين اليسار، والديمقراطية والعلمانية:

 

ومن خلال ما أتينا على ذكره في الفقرات السابقة وجدنا أن الحزب الوحيد الذي لا يستغل الدين وليس من مصلحته استغلاله لتناقض استغلال الدين مع التحليل العلمي الذي يتبناه هوحزب اليسار الحقيقي، لأنه لا يسعى لا من خلال أيديولوجيته، ولا بتصوره التنظيمي، ولا بمواقفه السياسية إلى تضليل الجماهير. فالجماهير تحتاج إلى امتلاك الوعي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي لا إلى التضليل لأن الجماهير مضللة أصلا، وهي ليست في حاجة إلى من يضللها، بل إلى من ينقل إليها وعيها الحقيقي الذي لا يكون إلا طبقيا. والوعي الطبقي هووحده الذي يجعل الجماهير الشعبية، تنخرط في الأحزاب والنقابات والجمعيات باعتبارها إطارات للنضال الديمقراطي العام، وللنضال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ونظرا لكون حزب اليسار لا يتبنى إلا أيديولوجية الاشتراكية العلمية. فإنه يجد نفسه اكثر بعدا عن ادلجة الدين الإسلامي التي تضرر منها كثيرا منذ ظهوره إلى الوجود، وشجعت عليها الأنظمة العربية القائمة، وتتمسك بها الآن الأحزاب السياسية المؤدلجة للدين الإسلامي بما يخدم مصلحتها الطبقية. بالإضافة إلى اليمين المتطرف الذي يعتبر النص الديني بمثابة برنامج سياسي. ونظرة حزب اليسار إلى الدين نظرة علمية واقعية فهويعتبر مكونا من المكونات الثقافية التي تمد المجتمع بالقيم النبيلة. وتشكل قوة مادية عظيمة يمكن اعتمادها في حشد همم الجماهير الشعبية الكادحة في محطات معينة، وفي حركات اجتماعية محددة لا علاقة لها بالاستغلال الأيديولوجي للدين. وبناء على هذا التصور فحزب اليسار لا يمكن أن يكون إلا ديمقراطيا، وهوفي نفس الوقت لا يمكن أن يكون إلا علمانيا. فالديمقراطية والعلمانية من مستلزمات حزب اليسار. سواء تعلق الأمر بالعلاقة بين أعضائه في التنظيم الواحد، أوفي العلاقة بين التنظيمات الأفقية والعمودية، بين القيادة والقاعدة، لأنه إذا لم تكن الديمقراطية هي التي تربط بين أعضائه وتنظيماته يفقد مبرر وجوده.

 

فحزب اليسار يبني تنظيماته انطلاقا من احترام إرادة أعضائه، وحزب اليسار يتخذ قراراته بطريقة ديمقراطية، ومن خلال الأجهزة التقريرية المحلية والإقليمية والوطنية بناء على ما يقتضيه نظامه الداخلي، وينفذ تلك القرارات في إطار برنامج محدد.

 

وحزب اليسار عندما يبني برنامجه السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني، لا يسعى إلى حماية أوخدمة المصالح الطبقية لأعضائه، بل يسعى إلى حماية وخدمة مصالح الجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة، التي يعمل على تعبئتها وقيادة نضالاتها المطلبية في أفق تحسين أوضاعها المادية والمعنوية. وفي أفق تحقيق الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، وفي أفق ضمان توفير وحماية الحريات العامة السياسية والنقابية والجمعوية، وفي أفق تحقيق العدالة الاجتماعية التي لا تتحقق إلا بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج. لأن النضال الديمقراطي هونظام شامل لكل مناحي ومجالات الحياة. ولذلك ففي إطاره لا نفصل بين النضال من أجل:

 

1- دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب.

 

2- انتخابات حرة ونزيهة.

 

3- تحقيق الحريات العامة.

 

4- تحقيق العدالة الاجتماعي.

 

وهذا التنوع في مناحي النضال الديمقراطي هوالذي يكسبه دينامية لا حدود لها. وتلك الدينامية هي التي تجعل الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي تلجأ إلى قمع حزب اليسار، وقمع الجماهير المنخرطة في النضال الديمقراطي في نفس الوقت. وهوالذي دفع الطبقات الحاكمة في البلاد العربية إلى تمويل ودعم ادلجة الدين الإسلامي، ورصد أموال طائلة لنشر ودعم تلك الادلجة حتى يتم التضييق على اليسار الذي كان يقود النضال الديمقراطي العارم, ليضاف القمع الأيديولوجي إلى القمع العام الممارس على الجماهير الشعبية وعلى اليسار في نفس الوقت نظرا للوضوح الأيديولوجي لليسار كما تقر بذلك الاشتراكية العلمية كمنهج وكهدف في نفس الوقت، لأنه بواسطة قوانين الاشتراكية العلمية يتم التحليل الملموس للواقع الملموس. والطبقة الحاكمة تمارس قمعا آخر هوالقمع السياسي عن طريق تشويه مواقف اليسار السياسية للجماهير الشعبية الكادحة، حتى تنبذ اليسار وتبتعد عنه.

 

وهذه المستويات المختلفة من القمع الذي مورس ولازال يمارس على اليسار في العديد من البلدان العربية لا يمكن أن نستنتج منها إلا خلاصة واحدة وهي أن الحزب اليساري هوالوحيد الذي يقتنع بالديمقراطية ويناضل من اجلها. وهوالحزب الوحيد الذي يستطيع تأطير الجماهير الكادحة على أسس متينة وديمقراطية ونضالية. وهوالوحيد الذي لا يناضل إلا من اجل خدمة وحماية المصالح الطبقية للجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة.

 

وحزب اليسار عندما يكون كذلك لا يمكن أن نعتبره إلا حزبا ديمقراطيا يحارب كافة أشكال الاستبداد التي من بينها استبداد الدولة الدينية. وهولذلك لا يكون إلا علمانيا، إلا انه لا يفصح عن رفضه للعلمانية بقدر ما يجعلها من ضمن النضال الديمقراطي العام، لأنه كما أشرنا إلى ذلك في الفقرات السابقة، بدون تحقيق الديمقراطية لا يمكن طرح العلمانية للنقاش. وإذا تحققت الديمقراطية الحقيقية التي تكون من الشعب وإلى الشعب، فإن الدولة الديمقراطية لا تكون إلا علمانية. وهكذا فإننا نجد أيضا أن الدولة العلمانية لا يمكن أن تكون إلا ديمقراطية.

 

وبناء على هذا الاستنتاج، فالحزب اليساري هوبالضرورة حزب علماني، ونضاله من اجل الديمقراطية هوفي نفس الوقت نضال من اجل العلمانية. لتكون بذلك العلاقة بين اليسار والديمقراطية والعلمانية علاقة عضوية لا تتحقق إلا في حزب اليسار نفسه، لا في حزب آخر غير حزب اليسار.

 

معاناة اليسار من مؤدلجي الدين الإسلامي:

 

واليسار الذي أثبتنا أنه هووحده الذي يكون ديمقراطيا، ويناضل من اجل الديمقراطية، وأنه هووحده الذي يكون علمانيا ويناضل وحده من اجل العلمانية. يعاني من الحصار المتنوع، ومن العديد من الجهات التي ليست لها مصلحة في أن تكون الدولة ديمقراطية، كما ليست لها مصلحة في أن تكون علمانية:

 

1) فهويعاني من حصار الدولة نفسها التي تعتبر أداة للسيطرة الطبقية، لأن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية تسخر الدولة لقمع اليسار، فتخضع مناضليه للمراقبة والمتابعة والاعتقال والمحاكمة. وهوما يفسر لماذا هذه المحاكمات التي تعرض لها مناضلوا اليسار على مدى عقود بأكملها في مجموع البلاد العربية. ولماذا هذه الاعتقالات التي لازالت تطال رموزه في كل بلد على حدة. ولماذا هذا التضييق على أحزاب اليسار التي تحرم من الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الدول والأحزاب الموالية لها، وتحرم منه اليسار؟ ولماذا هذا الحرمان من استغلال وسائل الإعلام الرسمية من اجل الاتصال بالمواطنين كباقي الأحزاب الأخرى التي تستفيد من ذلك؟ لماذا هذه الحملات الإعلامية التي تبث ضد اليسار وبواسطة وسائل الإعلام الرسمية التي هي ملك الشعب ضد اليسار.

 

2) وهويعاني من الطبقة الحاكمة التي تسخر كل وسائلها المادية والمعنوية لاستئصال اليسار من الواقع، تعمل على التضييق على العاملين في مختلف القطاعات العامة والخاصة المنتمية إلى اليسار، ومساومتهم وتحويلهم إلى جواسيس داخل اليسار ولصالحها، أوتوقيفهم، أوطردهم، وتنظيم حملات إعلامية بواسطة جرائدها ضد اليسار الذي يوصف بالكافر والملحد، والمتفسخ, وغير ذلك مما يخدش الكرامة الإنسانية للمنتمين إلى اليسار، واستعداء المتدينين على اليساريين باعتبارهم ضد الدين، وضد المتدينين بالإضافة إلى استئجار اتباعها لشن هجمات ضد اليسار وخاصة إذا كان هؤلاء الاتباع من مؤدلجي الدين الإسلامي وخاصة إذا كان هؤلاء المستأجرون أئمة في المساجد، وفي أيام الجمعة، وعلى مدار السنة حيث تحول صلاة الجمعة في كل مسجد إلى تجمع سياسي تطلق فيه الخطب النارية ضد اليسار، وضد رموزه في كل بلد على حدة، وما يشكله اليسار من خطورة على الدين، وأن على المسلمين أن يهبوا جميعا لحماية الإسلام من خطر اليسار الذي يسمونه " الخطر الشيوعي" لتحول المساجد التي بنيت من أموال الشعب والمخصصة للصلاة والعبادة، إلى أماكن لعقد تجمعات عامة لاستعداء الجماهير العربية ضد اليسار. بالإضافة إلى تشجيع ودعم المؤلفين لانتاج الكتب التي تستعدي القراء على اليسار التي تملأ أرصفة الشوارع وبأثمنة بخسة، قبل أن تملأ رفوف المكتبات، من اجل توفير الشروط القمينة بتأبيد سيطرة الطبقة الحاكمة على أجهزة الدولة.

 

3) ويعاني كذلك من الأحزاب الإقطاعية والبورجوازية التابعة والبورجوازية العميلة للطبقة الحاكمة في كل بلد عربي على حدة. هذه الأحزاب التي تؤدلج الدين بنسبة أوبأخرى، وحتى تستفيد من نعم الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، وتحظى بالتواجد في المؤسسات المحلية والوطنية، فإنها تضع في برامجها العمل على استئصال اليسار من الواقع عن طريق العمل على تشريح أيديولوجية اليسار الفاقد للعلمية والموضوعية، وتشريح برنامجه السياسي، والتقليل من أهمية مواقفه السياسية، واستعداء المنتمين إلى تلك الأحزاب ضد اليسار، وتنفير الجماهير الشعبية في التجمعات العامة وعبر الصحف ووسائل الإعلام الرسمية من اليسار ومن رموزه حتى لا يجد اليسار متنفسا جماهيريا، يمكن أن يلجأ إليه. وبسبب تلك الحرب التي لا هوادة فيها والتي تشنها مختلف الأحزاب ضد اليسار. نجد أن هذه الأحزاب تزداد ارتباطا بالطبقة الحاكمة، لأنه تجمعه معها نفس المصالح الطبقية التي تقتضي الانطلاق من نفس البرنامج الذي تخططه الطبقة الحاكمة الذي نجد على رأس بنوده محاربة "الخطر الشيوعي" الذي لا يعني إلا حقيقة واحدة. وهذه الحقيقة هي محاربة اليسار الذي يقتنع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية، لأنه هواليسار الحقيقي، وما سواه إنما يتقمص اسم اليسار.

 

4) ويعاني بالخصوص من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يتخذون عدة مستويات:

 

أ- مستوى التصدي الفردي للكلام باسم الدين الذي تترتب عنه مصالح فردية تدعوإلى التأويل الأيديولوجي الفردي لحماية تلك الصالح، وهؤلاء يعتقدون، ودون دراية منهم بأن مسؤوليتهم تقتضي محاربة اليسار. وأن تلك المحاربة مسؤولية دينية. ونظرا لارتباط هؤلاء بالمتدينين. فإن تأثيرهم في هذا الاتجاه سيكون واسعا، لا حدود له. وخطورة مثل هؤلاء، تأتي من كونهم لا يرتبطون بهيأة سياسية معينة وليسوا من تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي المعروفة حتى يخضعوا للمقاومة والتشريع من قبل مناضلي اليسار. ولذلك فهم يستمرون في دورهم الذي يخدم مصالحهم من جهة، ويخدم مصالح الأحزاب والطبقة الحاكمة من جهة أخرى، ويمهد الطريق أمام تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي من جهة ثالثة.

 

ب- كل من توظفه الطبقة الحاكمة للقيام بأدلجة الدين الإسلامي من اجل ممارسة التضليل على الجماهير الشعبية الكادحة لصالح الطبقة الحاكمة، وهؤلاء الموظفين يعتبرون أن إخلاصهم للطبقة الحاكمة يستلزم أن يضعوا في اعتبارهم الهجوم المستمر والدائم، وبكلام عشوائي لا علاقة له حتى بالمنطق الصوري عن اليسار وعن رموزه، وعبر وسائل الإعلام الرسمية، وفي صحف الطبقة الحاكمة، ومن خلال المحاضرات والندوات والدروس الدينية التي تلقى في المساجد، وفي المآتم وفي مختلف المناسبات. إخلاصا وتوددا لسيدة نعمة هذه الشريحة من مؤدلجي الدين الإسلامي للطبقة الحاكمة. وسعيا إلى منازعة اليمين المتطرف لاستثمار الكلام باسم الدين الإسلامي. فإن هذه الشريحة تزداد إغراقا في ادلجة الدين الإسلامي، واكثر هجوما على اليسار لارضاء الطبقة الحاكمة. وعمل كهذا يمهد الطريق ويفرش الأرض ويزيل العقبات التي تعترض طريق اليمين المتطرف القائم أصلا على الإغراق في ادلجة الدين الإسلامي إلى درجة الظلام.

 

ج- اليمين المتطرف الساعي إما إلى استغلال الدين الإسلامي من اجل الوصول إلى مراكز القرار في ظل حكم الطبقة الحاكمة حتى يتم توجيه السياسة العامة للدولة لخدمة مصالح مؤدلجي الدين الإسلامي. وفي هذه الحالة فإن اليمين المتطرف يغرق في معاداة اليسار. وفي استعداء الجماهير الشعبية الكادحة ضد اليسار وإصدار الفتاوى تلوالفتاوى باغتيال رموز اليسار، من خلال خطاب إرهابي متميز ومتمكن من صفوف الكادحين وخاصة في الأحياء المهمشة التي أصبحت مرتعا لليمين المتطرف وللخطاب الإرهابي، ومنتجة للإرهابيين الذين ينطلقون منها للانتشار في الأرض، وبتمويل جهات غير معروفة، وبكميات هائلة، وأمام أنظار الطبقة الحاكمة التي لا تحرك سكانا، ولا تعمل على مساءلة المنتمين إلى اليمين المتطرف عن الأموال الطائلة التي يتصرفون فيها. وعن الفتاوى التي يصدرونها في حق رموز اليسار، لا لشيء إلا لأن الطبقة الحاكمة نفسها تمول تنظيمات اليمين المتطرف، وتستفيد من تغيير رموز اليسار حتى لا يقوى على النهوض بالجماهير لمواجهة مخططات الطبقة الحاكمة، ومخططات الأحزاب الرجعية المتخلفة، ومخططات أحزاب البورجوازية الصغرى، ومخططات اليمين المتطرف نفسه، حتى ينشغل اليسار بمشاكله الناجمة عن الاغتيالات التي تستهدف رموزه لتبقى الساحة خالية لليمين المتطرف وللطبقة الحاكمة وللأحزاب الرجعية المتخلفة، ولأحزاب البورجوازية الصغرى العميلة للطبقة الحاكمة. وإما إلى اعتماد النص الديني برنامجا سياسيا يجب تطبيقه بحذافيره على أرض الواقع وفي جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وفي هذه الحالة نجد أن مؤدلجي الدين الإسلامي يكفرون كل من لم يستجب للدعوة إلى تطبيق ما جاء في النص الديني، بما في ذلك الدولة، والطبقة الحاكمة والأحزاب، والمجتمع. فكل شيء في الواقع كافر حتى الأشياء والحيوانات والأرض والهواء. ولذلك فهم حسب هذا التصور سيكونون على حق عندما يسعون إلى تنفيذ العمليات الإرهابية التي يسمونها عمليات "جهادية" والغاية التي يسعى هذا التوجه من اليمين المتطرف هي فرض استبداد بديل بالمجتمع على جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية باسم إقامة "الدولة الإسلامية" أو"الخلافة الإسلامية" التي تقوم بتطبيق "الشريعة الإسلامية" والقضاء على كل الكفرة والملحدين والديمقراطيين والغربيين، وهذا التوجه من اليمين المتطرف المؤدلج للدين الإسلامي يعتبر أكثر عداوة لليسار، واكثر استعداء للجماهير الشعبية ضد اليسار واكثر سعيا إلى تصفية اليساريين لاعتبارات نذكر منها:

 

1- كون أحزاب اليسار هي الوحيدة التي تمارس الديمقراطية وتناضل من أجلها.

 

2- كون أحزاب اليسار هي الأحزاب العلمانية الحقيقية.

 

3- كون أحزاب اليسار تملك أدوات التحليل العلمي التي تمكن من الوقوف على حقيقة ادلجة الدين الإسلامي، ومدى توظيف أدلجة الدين لخدمة المصالح الطبقية. وانطلاقا من ذلك، فإن هذا التوجه من اليمين المتطرف يعتبر التخلص من اليسار ككل واجبا دينيا فيشرعون في كل مكان إلى تنظيم الاغتيالات المتوالية التي لا حدود لها، وعلى مستوى الوطن العربي. والغريب في الأمر أن الطبقات الحاكمة لا تتخذ الإجراءات الضرورية اللازمة لحماية اليسار من استهداف هذا التوجه اليميني المتطرف، ولا تخضعه للمساءلة عندما يتعلق الامر باستهداف اليسار، ولا تسائله عن الأموال الطائلة التي يتصرف فيها والتي تجعله قادرا على تجييش جميع المهمشين من المجتمع الذين يتحولون إلى مجرد جنود مستعدين لتنفيذ الأوامر في أية لحظة. ولكن عندما يتحول هذا التوجه إلى استهداف مصالح الطبقة الحاكمة، فإن الدولة تتحرك لمتابعة هؤلاء، وتقوم بحملات على مستوى كل دولة على حدة بدعوى أنهم صاروا يشكلون خطورة على الدولة وعلى المواطنين وعلى المؤسسات، وعلى المصالح الأجنبية. ولكن عندما تتحرك الدولة في هذا الاتجاه تكتشف أن كل المهمشين والعاطلين والمقهورين والعمال والموظفين الصغار والتجار الصغار مجيشين وراء رموز التطرف اليميني المتشدد فتدخل في مداراتهم، وتعمل على تهدئتهم بالاستمرار في قمع الحركات الجماهيرية النضالية، والحركات السياسية اليسارية ومحاصرة جميع التنظيمات المناضلة، ليبقى اليسار وفي جميع الحالات مستهدفا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي على جميع مستوياتهم بما في ذلك الدولة القائمة في كل بلد، لأنها هي نفسها تمارس ادلجة الدين الإسلامي ويتحمل المسؤوليات المختلفة فيها مؤدلجوا الدين الإسلامي.

 

وهنا يردنا سؤال: إلى أي حد نستمر في معاداة اليسار ومحاربته، وباسم ادلجة الدين الإسلامي ومن قبل الدولة والطبقة الحاكمة والأحزاب واليمين المتطرف العاملين جميعا على ادلجة الدين الإسلامي كل حسب ما تقتضيه مصلحته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية؟

 

أليس من حق اليسار التواجد إلى جانب بقية الأحزاب؟

 

ألا يكفي ما مورس في حق اليسار من قمع ومنذ عقود طويلة؟

 

ألا يكفي قمع الدولة لليسار؟

 

ألا يكفي قمع الطبقة الحاكمة لرموزه؟

 

ألا يكفي ذلك العداء الأبدي لليسار من قبل اليمين المتطرف؟

 

إننا عندما نطرح هذه الأسئلة وغيرها إنما نريد أن نصل إلى خلاصة أن اليسار هوكباقي التوجهات، من حقه أن يشعر بالحرية في تأطير الجماهير التي يستهدفها الجميع مع فارق أن اليسار يعدها للنضال من اجل التمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. ولعل العالم كله الآن يجمع على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

 

الديمقراطية وادلجة الدين الإسلامي:

 

ونحن عندما اعتبرنا اليسار هوالإطار الديمقراطي الوحيد من بين كل الإطارات الحزبية القائمة. وهوالذي يناضل ويقود الجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة من أجل تحقيق ديمقراطية من الشعب وإلي الشعب في كل بلد عربي على حدة.

 

وانطلاقا من هذا المعطى الذي يفرض نفسه كواقع، فإن سعي مؤدلجي الدين الإسلامي إلى محاربة اليسار واستئصال رموزه من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، ومن المجتمع وعن طريق التصفية الجسدية في كثير من الأحيان وفي كل البلاد العربية، هوفي نفس الوقت سعي إلى محاربة الديمقراطية. لأن محاربة اليسار هي نفسها محاربة للديمقراطية.

 

فالديمقراطية في نظر مؤدلجي الدين الإسلامي هي بدعة غربية كافرة تجب محاربتها، وهي في نظرهم تدخل في إطار الغزوالثقافي الذي عرفته البلاد العربية إلى جانب أشكال الغزوالأخرى. ولذلك فكل من يأخذ بالديمقراطية باعتبارها حكم الشعب نفسه بنفسه فهوكافر، لأن حكما من هذا النوع يتعارض مع حكم الله حسب ما يذهبون إليه من منطلق أن الحاكمية لله، ومن منطلق أن الفقهاء والعلماء ورجال الدين الذين يتشكل منهم "أهل الحل والعقد" هم وحدهم الذين يحكمون باسم الله، وهم وحدهم الذين يؤولون النص الديني، ويطبقون ذلك الدين على عامة الناس، أما الخاصة فهم المعنيون بالحكم وبتطبيقه. وهم الذين سميناهم بمؤدلجي الدين الإسلامي، لأن تأويلاتهم تكون من أجل خدمة المصالح، وحماية تلك المصالح في نفس الوقت. ومؤدلجوا الدين عندما يأخذون بمبدأ الحاكمية لله انطلاقا مما ورد في القرءان "إن الحكم إلا لله" فلأنهم يصرون على القطع مع الديمقراطية جملة وتفصيلا.

 

1/ فهم يرفضون الدستور لتعارضه مع دستور الله تعالى الصالح لكل زمان ومكان. ففيه في نظرهم حلول لجميع المشاكل التي يعاني منها الإنسان في جميع الأزمنة وجميع الأمكنة. بينما الدستور الذي لا يهم إلا بلدا واحدا لا يمكن أن يحل جميع مشاكل الناس في جميع الأزمنة، فهويتغير ويتبدل

 

 

محمد الحنفي

تاريخ الماده:- 2006-12-02

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات

News image

  كشف وزارة الصحة العراقية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة ...

مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية

News image

ضبطت قوات الأمن المصرية، عصابة لتهريب الآثار بحوزتها 484 قطعة أثرية، في محافظة المنيا في ...

مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا

News image

أعرب مندوب السويد لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، أولوف سكوغ، عن أمل...

قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام»

News image

اختُتمت القمة التاريخية التي جمعت للمرة الأولى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوت...

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد من كتاب التجديد

News image

رشاد أبو شاور

قاص وروائي وكاتب فلسطيني من مواليد عام 1942 في قرية ذكرين قضاء الخليل, ...

News image

د. إبراهيم أبراش

كاتب فلسطيني

د. علي مصطفى المقدسي

أستاذ الدراسات ...

أ. د. محمد العبيدي

نائب الامين العام والناطق الرسمي لحركة الكفاح ...

عباس عواد موسى

كاتب

News image

اسحق قومي

شاعر سوري

حسين الجفال

كاتب سعودي

شاهين محمد

كاتب عراقي

د. إيهاب الدالي

كاتب من غزة

محمد السهلي

كاتب

News image

أحمد صالح الفقيه

كاتب صحفي يمني

News image

د. فاطمة الزهراء بخيت

كاتبة وشاعرة

News image

صلاح الدين الغزال

شاعر ليبي

محمد خطاب

كاتب

News image

د. وفاء الرشيد

كاتبة سعودية

يوسف فضل

كاتب

News image

أحمد الجمال

كاتب مصري

News image

د. عزالدين عناية

أستاذ تونسي بجامعة لاسابيينسا ...

News image

محمد دلة

شاعر وكاتب ...

News image

د. الحبيب الدائم ربي

ناقد وقاص وروائي مغربي من مواليد 1955 بإقليم الجديدة، غرب المغرب. صدر له: "المنعطف" (رواية)، ...

د. أحمد محمد المزعنن

كاتب فلسطيني

News image

وليد رباح

كاتب فلسطيني مقيم في الولايات ...

News image

عوني فرسخ

كاتب وباحث فلسطيني مقيم ...

News image

د. الطيب بيتي العلوي

مغربي مقيم بفرنسا / مستشار ثقافي سابق بمنظمة اليونسكو/ باحث انثربوبولجي/ ...

News image

عليلي عبد السلام

إعلامي جزائري

News image

زياد شليوط

كاتب فلسطيني

News image

د. عبدالمجيد الرافعي

عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي - رئيس حزب طليعة لبنان العربي ...

News image

خضر خلف

كاتب عربي ...

News image

عماد العيسى

كاتب وإعلامي

News image

د. عزالدين شلح

كاتب ومخرج وناقد سينمائي ...

نافذ أبو حسنة

إعلامي فلسطيني

News image

أوزجان يشار

أديب وشاعر من مواليد مدينة الاسكندرية بمصر 1962. بكالوريوس هندسة كهربائية - جامعة هيوستون (بالولايات ...

News image

محمد الرطيان

كاتب سعودي

News image

مالك فتيل

كاتب سعودي

الهادي المثلوثي

أستاذ في قسم الجغرافيا بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة - ...

د. عصام المصري

كاتب فلسطيني

ناهده محروس

كاتبة

News image

جابر الطميزي

كاتب فلسطيني

News image

عادل أبو هاشم

كاتب فلسطيني

خالد بركات

كاتب

News image

سامي إبراهيم فودة

كاتب فلسطيني

فتحي الضَّـو

كاتب سوداني

News image

وجيه عمر مطر

كاتب - شاعر - باحث, عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين ...

ايلينا المدني

شاعرة وأديبة

د. علي بيان

أكاديمي لبناني - كلية العلوم- الجامعة ...

News image

خالد النزر

كاتب وباحث ...

طارق حميد امين

كاتب فلسطيني

News image

د. إدريس جنداري

كاتب وباحث أكاديمي ...

News image

عبدالنبي العكري

كاتب وناشط سياسي ...

News image

خولة خمري

باحثة أكاديمية في مجال التواصل الثقافي وتحليل ونقد الخطابات من ...

المزيد في: الكتاب, كتاب الأعمدة

-
+
30

الأعمـــــدة

تجفيف منابع الإرهاب ضرورة الراهن! 2-2

نجيب الخنيزي | الأحد, 15 يوليو 2018

    من العوامل التي مهدت الأرضية لترعرع وتفشي ظاهرة الإرهاب والتطرف في العديد من الدول ...

توتر العالم

سعدي العنيزي | الجمعة, 13 يوليو 2018

    إنسان العالم المعاصر يختلف عن العصور السابقة بميزة لم يحلم بها سلفه وهو رؤيته ...

لعبة الإعلام الجديد خطورة الأفكار وفقدان الاتجاه..!

د. علي الخشيبان | الاثنين, 9 يوليو 2018

    الأصوات الإعلامية في الزمن الماضي كانت تأتي من مصادر محددة ومعروفة وقليلة وكانت المنافسة ...

تجفيف منابع الإرهاب ضرورة الراهن!

نجيب الخنيزي | الأحد, 8 يوليو 2018

    لا شك أن وتيرة الإرهاب والعنف والتطرف بكافة صوره وإشكاله قد تراجعت في الفترة ...

وردة إيكو ووردة براديسلافا

د. حسن مدن | الجمعة, 6 يوليو 2018

  ينصرف الانتباه حين نقرأ، أو نسمع عنوان رواية أمبرتو إيكو «بندول فوكو»، نحو المفكر...

الرأي الآخر

سعدي العنيزي | الجمعة, 6 يوليو 2018

  يقول افلاطون ان الرأي حالة بين الظن وبين اليقين، فهو، أي الرأي، لم يصل بع...

مكاني ليس في المطبخ

د. علي الخشيبان | الاثنين, 2 يوليو 2018

    القرارات التي تطبخ بشكل جديد يقف خلفها عوامل كثيرة، ولكن من وجهة نظري أن ...

العالم كرة! 3-3

نجيب الخنيزي | الأحد, 1 يوليو 2018

    لعبة كرة القدم تمتلك في بعض أوجهها خصائص اللعبة الديمقراطية الصرفة أو المثالية، رغم ...

التنافس الإيجابي

سعدي العنيزي | الجمعة, 29 يونيو 2018

    كل فرد في أي مجتمع يسعى لأن تكون له مكانة وقيمة اجتماعية بين المقربين ...

هل يعود التطرف للشرق الأوسط وسط الظروف الإقليمية الخطرة؟

د. علي الخشيبان | الاثنين, 25 يونيو 2018

    أُدرك أن هذا السؤال غير مرغوب فيه أبداً، فهناك مشاعر إقليمية ودولية تحاول أن ...

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

العالم كرة!

نجيب الخنيزي | الأحد, 24 يونيو 2018

    مع أن نشوء الرياضة المعاصرة وخصوصاً كرة القدم، ارتبط تاريخياً بظهور الرأسمالية في بريطانيا ...

مأزق الانتخابات العراقية

سعدي العنيزي | الجمعة, 22 يونيو 2018

    أسفرت النتائج في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة في 12 مايو الماضي عن تحقيق المركز ...

ظاهرة الحنين إلى الماضي نوستالجيا حقاً.. أم حس مرهف

نايف عبوش | الأحد, 10 يونيو 2018

    سألت زميلي عن حاله،في اطار تبادل التحايا معه.. وقد استرعى اهتمامي ما اجابني به ...

الإعاقة الحضارية

نجيب الخنيزي | الأحد, 10 يونيو 2018

    بعد أكثر من قرن ونصف القرن على بداية المشروع النهضوي العربي المجهض، والدور التاريخي ...

الليبرالية بين المفهوم والممارسة

سعدي العنيزي | الجمعة, 8 يونيو 2018

    عندما انتشرت الحداثة في جميع أصقاع العالم سواء عن طريق استعمار دول العالم الثالث ...

بين غاندي وأخيه

د. حسن مدن | الجمعة, 8 يونيو 2018

    قبل أن يصبح المهاتما غاندي الزعيم الوطني الشهير الذي باتت الهند كلها، لا بل ...

«العاصوف» بين نقد الثقافة واستفزاز الأيديولوجيا

د. علي الخشيبان | الاثنين, 4 يونيو 2018

  بين نقد الثقافة واستفزاز الأيديولوجيا تصبح اللعبة معقدة وغير مستقرة ما لم تضطر الأطرا...

المركز والأطراف

سعدي العنيزي | الجمعة, 1 يونيو 2018

    الغربنة هي لفظة يعود جذرها إلى لفظةالغرب، ومتبنو الغربنة هم أشخاص متشبهون بالغرب أو ...

مرور سبعين عامًا على النكبة

نجيب الخنيزي | الاثنين, 28 مايو 2018

    أحيا ملايين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وداخل الخط الأخضر (إسرائيل)، ومختلف مناطق الشتات ...

شذى شهر رمضان

كريم عبدالله | الجمعة, 25 مايو 2018

    الثيابُ التي تردّنتها الصخور العمياء رانَ على قلبها البائسَ ( زنّجارٌ )* يشكو الفقرَ ...

مَسيرة العَودة.. أينَ الخَطَأ؟ وأينَ المَكاسِب؟

سميح خلف | الجمعة, 18 مايو 2018

مُنذ أوَائل شَهر فِبراير واستعدَادًا ليَوم الأرض، كَانت الأُطرُوحات القَديمة الجَديدة تُراود الشّعب الفِلسطيني باج...

رحيلك الموجع

شاكر فريد حسن | الجمعة, 18 مايو 2018

الى ابن عمتي وزوج أختي المرحوم محمد صالح خليل *** رحلت وارتحلت عن الدنيا...

يوميات ما قبل فناء العربان

جميل السلحوت | الجمعة, 18 مايو 2018

ليلى استيقظت ليلى ابنة ثمانية الأشهر مبكرا، انتبهت لها والدتها وهي تردّد بصوت طفوليّ حزي...

كفة تطوان تَحِنُّ للميزان

مصطفى منيغ | الجمعة, 18 مايو 2018

الذكرى بَلْسَمٌ يُحَمِّسُ الإحساس ليتحسَّسَ أطياف لحظات لن تتكرَّر بنفس الأحداث حَيَّة، وواجهة بلورية تتر...

مال الربا والسلوك وراء كراهية اليهود

د. فايز أبو شمالة | الجمعة, 18 مايو 2018

لم يجاف الحقيقة السيد محمود عباس حين ربط بين كراهية اليهود على مستوى العالم، وبي...

الإجراءات الجنائية قانون حماية المتهم وتحقيق المحاكمة العادلة له

د. عادل عامر | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما تتهم الحكومة شخصاً بأنه ارتكب جريمة، أو بأن له ضلعاً في ارتكابها، يتعرض هذا...

«الأنا» مجموعة هُويات

د. حسن مدن | الجمعة, 18 مايو 2018

على خلاف الوهم الذي يتلبّسنا بأننا، كأفراد أو ذوات، نحمل هُوية واحدة، لكننا في الح...

أيديولوجية الكادحين قوة للحركة...

محمد الحنفي | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما اختار الشهيد عمر... أن تصير... أيديولوجية الكادحين......

غزةُ تكتبُ بالدمِ تاريخَها وتسطرُ في المجدِ اسمَها

د. مصطفى يوسف اللداوي | الجمعة, 18 مايو 2018

    وكأن قدرنا نحن الفلسطينيين مع الرابع عشر من مايو/آيار باقٍ أبداً، ملتصقٌ بنا سرمداً، ...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم14253
mod_vvisit_counterالبارحة52797
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع244854
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر608676
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55525155
حاليا يتواجد 2988 زوار  على الموقع