موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
بطولة اسبانيا: برشلونة يستعد جيدا لمنازلة غريمه ريال مدريد ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يتخطى الجزيرة الى نهائي مونديال الأندية بشق الأنفس 2-1 ::التجــديد العــربي:: فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي::

اليسار – الديمقراطية – العلمانية أوالتلازم المستحيل في العالم العربي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مقدمة:

 

لا يختلف اثنان من المحللين العلميين على أن المجتمع العربي يعاني من مجموعة من الأزمات الحادة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وهي أزمات لا نشك في كونها نتيجة لقيام أزمات بنيوية لها علاقة بطبيعة تنوع التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وتنوع هذه التشكيلة في إطار المجتمع الواحد، أوفي إطار كل المجتمعات العربية. فالوضوح الطبقي كما هووارد في المجتمعات الرأسمالية غير وارد. والأصول الطبقية في المجتمعات العربية تختلف عنها في المجتمعات الرأسمالية، والبورجوازية أوالطبقية التي يفترض فيها أنها بورجوازية ليست صناعية بالدرجة الأولى، إنها بورجوازية عقارية أوتجارية أومالية، وفي احسن الأحوال بورجوازية خدماتية. وبورجوازية من هذا النوع لم تأت نتيجة لخوضها صراعا معينا ضد الإقطاع والنظام الإقطاعي، من اجل تحرير الاقنان ليصبحوا عمالا في المصانع، بل هي صنيعة للسلطة القائمة في كل بلد عربي على حدة، أوهي عميلة للمؤسسات المالية الدولية أوللشركة العابرة للقارات في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والطبقة العاملة في البلاد العربية ذات أصول زراعية، تتوارث العقلية الزراعية التي تتميز بسيادة العقلية الخرافية الأمر الذي يجعلها اكثر استعداد لاحتضان الفكر الأيديولوجي الديني، واكثر رفضا للفكر العلمي لاعتباره مخالفا للدين الإسلامي. ونظرا لأن الطبقات الحاكمة تنهج طريقة معينة لتنظيم المجتمعات العربية تجعل التنظيمات الحزبية والجمعوية والنقابية غير قادرة على تنظيم المجتمع بصفة عامة، وغير قادرة على تنظيم الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة بصفة خاصة. فإلى ماذا يرجع ذلك؟

 

 

هل يرجع إلى طبيعة التشكيلة الاقتصادية-الاجتماعية التي لا تعرف نفس التطور الذي عرفته في أوربا؟

 

هل يرجع إلى قيام أزمة ديمقراطية في الواقع؟

 

هل يرجع إلى عدم علمانية المجتمع؟

 

هل يرجع إلى قيام أزمة بنيوية في اليسار؟

 

أليس غياب التلازم بين وجود يسار قوي ومتماسك وبين قيام الديمقراطية الحقيقية، وبين العلمانية هوجوهر الأزمة؟

 

هل يمكن أن يقوم يسار قوي ومتماسك في العالم العربي؟

 

هل يمكن أن تقوم ديمقراطية حقيقية في المجتمعات العربية؟

 

هل يمكن تحقيق العلمانية في العالم العربي؟

 

ومحاولة منا في مقاربة الأجوبة المتعلقة بهذه الأسئلة وغيرها مما يمكن طرحه في هذا الاتجاه سنتناول مفهوم اليسار، ومفهوم الديمقراطية، ومفهوم العلمانية، والعلاقة بين المفاهيم الثلاثة، ومعاناة اليسار من ادلجة الدين الإسلامي، وعلاقة الديمقراطية بأدلجة الدين الإسلامي ومعاناة العلمانية من سد ادلجة الدين الإسلامي والديمقراطية والعلمانية وخيار التلازم، والعلاقة بين ديمقراطية الواجهة وادلجة الدين الإسلامي، والدولة الأصولية واستحالة العلمانية. ولماذا لا تسمح الأنظمة العربية بعلمانية الدولة؟ ولماذا لا تتحول الأنظمة العربية إلى أنظمة ديمقراطية، والديمقراطية والعلمانية والاستحالة المستلزمة، وتحقيق الديمقراطية، وفرض العلمانية مهمة يسارية صرفة، وأزمة اليسار-أزمة الواقع، وآفاق تجاوز أزمة اليسار. لنكون بذلك قد قاربنا موضوع اليسار –الديمقراطية- العلمانية، أوالتلازم المستحيل في العالم العربي، مساهمة منا في النقاش الدائر حول أزمة اليسار، وأزمة الديمقراطية، وأزمة العلمانية على المستوى القومي، وعلى المستوى القطري. لنصل إلى طرح السؤال : ألا تعتبر أزمة اليسار جزءا من الأزمة العامة التي يعرفها المجتمع العربي؟ هل هي أزمة بنية اليسار نفسه؟ أم أزمة الطبقات التي يستهدفها اليسار بالتنظيم؟ هل هي أزمة أيديولوجية؟ هل هي أزمة تنظيمية؟ هل هي أزمة سياسية؟ هل هي أزمة علاقة مع الواقع؟ وبطرحنا هذا السؤال-الأسئلة نكون قد مهدنا إلى الخلاصة التي تفتح أمامنا الطريق المؤدي إلى ملامسة سبل تجاوز أزمة اليسار الذي يوكل إليه النضال من اجل ديمقراطية حقيقية من الشعب وإلى الشعب، والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا علمانية – ليتحقق بذلك التلازم بين الديمقراطية وبناء يسار قوي وموحد، وبين النضال من اجل الديمقراطية الحقيقية، وبين تحقيق العلمانية على ارض الواقع من اجل بناء مجتمع عربي وديمقراطي ومتحرر واشتراكي.

 

فهل يمكن إعادة النظر في بناء اليسار القائم أيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا؟ هل يتلاءم اليسار مع الشروط الجديدة التي تقتضيها عولمة اقتصاد السوق؟ وهل يقوم بدوره كاملا في صياغة عولمة نقيضة؟

 

مفهوم اليسار:

 

فماذا نعني بمفهوم اليسار؟

 

إن اللغة عندما نستعين بها تسعفنا، وتجعلنا ندرك ما نريد وعلى هذا الأساس، فاليسار نقيض اليمين: فإذا كان اليمين هوالذي يتمتع بحق التصرف فإن اليسار هوالذي يكون محروما من ذلك التصرف، وقد جرت العادة في المجتمعات المختلفة أن يلجأ الإنسان إلى استعمال يده اليمنى بالدرجة الأولى، وأن استعمال اليسرى لا يتم إلا باعتبارها مساعدة لليمنى ما لم توجد هناك قوة ذهنية تجعل اليد اليسرى هي الأساس واليد اليمنى تابعة لها ومساعدة.

 

وبالنسبة للمجتمع نجد انه في كل تشكيلة اقتصادية اجتماعية توجد طبقتان رئيسيتان، طبقة مستغلة وطبقة مستغلة ولكل طبقة تنظيمها الخاص، فتنظيم الطبقة التي تمارس الاستغلال يحرص على إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية بغاية تأبيد الاستغلال. لذلك فهذا التنظيم، بحكم طبيعته يميني. والتنظيم الذي يقود الطبقة التي يمارس عليها الاستغلال من اجل انعتاقها وتحريرها من الاستغلال الممارس عليها، هوتنظيم يساري.

 

وإذا كانت تنظيمات اليمين تختلف من تشكيلة اقتصادية-اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية-اجتماعية أخرى. فإن تنظيمات اليسار تختلف أيضا من تشكيلة اقتصادية –اجتماعية إلى تشكيلة اقتصادية-اجتماعية أخرى. وبالنسبة للتشكيلة الرأسمالية فإن تنظيم اليمين هوالذي يقود الطبقة البورجوازية وتنظيم اليسار هوتنظيم الطبقة العاملة.

 

ومعلوم أن كل تنظيم يقوم على أسس ثلاثة: الأساس الأيديولوجي والأساس التنظيمي الذي يتناسب معه، والأساس السياسي الذي يعبر عن طموحة الطبقة التي يقودها ذلك التنظيم.

 

والتنظيم اليساري لابد له من الاقتناع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية التي هي أيديولوجية الطبقة العاملة التي تعتبر أرقى ما أنتجه الفكر البشري. وهي الأيديولوجية العلمية الوحيدة التي لا تعتمد على الأوهام بقدر ما تعتمد على القوانين العلمية المادية الجدلية، والمادية التاريخية، التي تعتمد في التحليل الملموس للواقع الملموس، وفي الوقوف على الصيرورة التاريخية لذلك الواقع، من اجل اكتشاف قوانين تطوره التي تعتمد في التسريع بذلك التطور.

 

وانطلاقا من هذه المقدمات نصل إلى إعادة طرح السؤال: فما مفهوم اليسار؟

 

هل اليسار هوكل ما خالف اليمين؟

 

هل التنظيمات البورجوازية الصغرى تعتبر تنظيمات يسارية؟

 

إن اليسار تتحكم في تحديده ثلاث مكونات أساسية:

 

المكون الأول: الاشتراكية العلمية كأيديولوجية وقوانين علمية، بحيث نجد انه لا يمكن الحديث عن يسار غير مقتنع بهذه الأيديولوجية، لأنها هي التي تكسبه المناعة ضد كل أشكال الاختراق اليميني لصفوف اليسار، وتحول دون انحراف التنظيم اليساري في اتجاه اليمين.

 

والمكون الثاني: التنظيم المنسجم مع الأيديولوجية الذي يقوم بتنظيم وعي الناس الذين يقتنعون بالاشتراكية العلمية، العاملين على تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي انطلاقا من تصور معين، ووفق برنامج محدد.

 

والمكون الثالث: الموقف السياسي الذي يعتبر ترجمة واقعية للاقتناع بالاشتراكية العلمية، وبالممارسة التنظيمية المتناسبة معها

 

فإذا احترمت هذه المكونات الثلاثة في تنظيم معين فهوتنظيم يساري صرف.

 

وقد توجد تنظيمات تدعي الاقتناع بالاشتراكية العلمية ولكنها لا تنسجم تنظيميا مع تلك الأيديولوجية، ولا تتخذ مواقف سياسية تتناسب معها. فإننا نجد هذه التنظيمات يسارية على مستوى الشعار، ويمينية على مستوى الممارسة.

 

والتنظيم اليساري الحقيقي الذي يستهدف تنظيم اوعى الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة، وجعلهم يمتلكون الوعي الطبقي الحقيقي والانتقال إلى نشر ذلك في صفوف الكادحين بمختلف الوسائل الممكنة وتنظيمها في النقابات والجمعيات حتى تتمرس على طرح المطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وانتزاع تلك المطالب التي تؤدي إلى تحسين أوضاع الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة المادية والمعنوية، ثم الارتقاء بالكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة إلى النضال السياسي-الديمقراطي من اجل تحقيق الديمقراطية والحرية والاشتراكية.

 

ولذلك فاليسار هوالتنظيم الذي يقتنع أعضاؤه بالاشتراكية العلمية، ويحترم مبادئها، ويعمل على تنظيم اوعى عناصر الكادحين وطليعتهم الطبقة العاملة وفق تصور تنظيمي محدد وهادف، والعمل على تحقيق الحرية والديمقراطية والاشتراكية، انطلاقا من برنامج سياسي محدد يتفق عليه أعضاء التنظيم اليساري من خلال هيئاتهم الحزبية التقريرية، وبواسطة أجهزتهم التنفيذية لجعل الكادحين والطبقة العاملة يلتفون حول التنظيم اليساري الذي يقودهم في أفق تعميق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج.

 

وما سوى هذا التنظيم قد يكون يساريا بشعاراته فقط، أوباستنساخه للتجارب الاشتراكية التي تحققت في بلد معين، أويدخل الاشتراكية العلمية ضمن مكونات متعددة الأيديولوجية، فإنه في الواقع لا يمكن اعتباره يسارا، لأنه يبقى مرشحا للانحراف في اتجاه اليمين في أية لحظة. وتنظيمات من هذا النوع هي تنظيمات بورجوازية صغرى مريضة بالتذبذب وعدم الحسم وبالتطلع، والسعي إلى الالتحاق بالطبقات المستفيدة من الاستغلال الطبقي للمجتمع ككل، وللطبقة العاملة كجزء، لأن هذه التنظيمات لوكانت تحترم مبادئ الاشتراكية العلمية لحاربت هذه الأمراض من صفوفها، وبين مناضليها، ومن أيديولوجيتها ومن برامجها حتى تبقى يسارية قولا وعملا.

 

مفهوم الديمقراطية:

 

فإذا كان اليسار محددا فيما ذكرنا، فإننا نجد أنه لا يكون كذلك إلا باحترام الممارسة الديمقراطية. لأن اليسار إما أن يكون ديمقراطيا أولا يكون. فماذا نعني بالديمقراطية؟

 

إننا في معالجتنا هذه سوف نتوقف فقط عند المدلول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي حتى لا نتيه في التفسيرات غير العلمية والتضليلية التي تمتلئ بها صفحات الجرائد والكتب والمجلات. والتي توجه ما يتداوله الناس على انه هوالديمقراطية التي ليست إلا مفهوما ميتافيزقيا، لا يمكن تحقيقه على ارض الواقع.

 

فإذا كانت الديمقراطية عند قدماء اليونان هي حكم الشعب نفسه بنفسه، فإنها في عصرنا هذا يجب أن تترجم هذا الحكم إلى واقع ملموس من خلال:

 

1/ تمكين الشعب أي شعب في العالم العربي من تقرير مصيره بنفسه، والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج لم تعرف قط أنها تسعى إلى تحقيق إرادتها التي تمكنها من تقرير مصيرها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية نظرا للقمع الممارس عليها من قبل الطبقات الحاكمة، فكل شيء في العالم العربي من إخراج الحكام، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أوبالاجتماع أوبالثقافة أوبالسياسة. لأن الطبقات الحاكمة لا تقرر ولا تنفذ إلا ما يتناسب مع مصالحها الطبقية حتى تنسجم مع نفسها، وكل من تعارض معها فإنه لا يستطيع.

 

2/ إقرار دستور ديمقراطي يكرس سيادة الشعب على نفسه عن طريق مجلس تأسيسي منتخب انتخابا حرا ونزيها تكون مهمته صياغة بنوده الدستور الديمقراطي وعرضها على الشعب في كل بلد عربي من اجل المصادقة عليها، حتى تصير الدساتير العربية من المحيط إلى الخليج مكرسة لسيادتها، وعاملة على جعلها تتمتع بجميع حقوقها.

 

3/ تكوين حكومة انقاد في كل بلد عربي يهدف تنفيذ برنامج للإنقاذ الوطني من اجل إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. والنظر في تدني الأجور، وفي نسبة الأمية المرتفعة، وفي انتشار البطالة، وانتشار السكن العشوائي غير اللائق، وفي الاقتصاد غير المهيكل الذي يعم شوارع المدن العربية من المحيط إلى الخليج، والعمل على إيجاد تعليم شعبي متحرر، واقتصاد وطني متحرر، وغير ذلك مما يكرس إهانة الإنسان العربي حتى لا يقوى على مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

 

4/ إجراء انتخابات حرة ونزيهة في كل بلد عربي لإيجاد مجالس محلية ووطنية تعكس إرادة الشعوب العربية، وتنبثق عن أغلبية البرلمان في كل بلد عربي حكومة تكون مسؤولة أمام البرلمان، وتعمل على تطبيق القوانين التي يصادق عليها البرلمان بما فيها برنامج الحكومة والخطة الوطنية والقوانين المالية. لأن الانتخابات الحرة والنزيهة هي وحدها الكفيلة بتكريس إرادة الشعوب في جميع المجالات العامة والخاصة.

 

5/ تقرير المصير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي كما يراه الشعب ويقتنع به، من خلال إخضاع النظام الاقتصادي السائد، والنظام الاجتماعي المتبع، والثقافة السائدة، والسياسة القائمة إلى المناقشة الشعبية الواسعة وتحت إشراف الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات حتى تتوضح الرؤى والتصورات لدى عامة الناس وخاصتهم. فيستطيعون بذلك الاختيار الحر والنزيه للنظام الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي الذي يجب أن تشرف الحكومة على تنفيذه بواسطة القوانين التنظيمية التي يوافق عليه البرلمان.

 

وحسب هذه الخطوات فإن الديمقراطية هي تمكين كل شعب من اختيار ما يناسبه على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لتحقيق مقولة، حكم الشعب نفسه بنفسه الذي يجسد الديمقراطية من الشعب وإلى الشعب.

 

ومعلوم أن سبب تقدم الأمم وتطويرها يرجع بالأساس إلى اعتماد إرادة الشعوب، واحترام تلك الإرادة، واستثمارها في النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي لأنه بذلك الاعتماد، وذلك الاحترام تقوم الشعوب بالمعجزات التي تبهر العالم. ولواعتمدت الأنظمة العربية إرادة الشعوب واحترمت إرادتها رغما عن أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وغيرها من الدول التي لا يناسبها اعتماد إرادة الشعوب واحترامها لكانت البلاد العربية الآن قائدة للعالم. ولكن بما أن هذه الأنظمة استبدادية لا تعترف للشعوب بحقها في استحضار إرادتها فإنها تبقى مختلفة وتحت رحمة المؤسسات المالية الدولة والشركات العابرة للقارات والتحالف الأمريكي البريطاني تلك المؤسسات والشركات والدول التي تستنزف خيرات البلاد العربية بشروطها هي وبواسطة البورجوازيات المحلية الوسيطة التي تستغل الشعوب استغلالا همجيا. ونحن لا نستغرب ذلك، لأن النظام العربي عندما لا يكون ديمقراطيا يحتاج إلى دعم ومساندة جهات خارجية لتأبيد سيطرته، وإذا ظهر انه يقوم بديمقراطية معينة فإن تلك الديمقراطية لا تتجاوز أن تكون مجرد ديمقراطية الواجهة التي تتناقض جملة وتفصيلا مع الديمقراطية الحقيقية التي هي من الشعب والى الشعب.

 

مفهوم العلمانية:

 

والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكون إلا علمانية، والعلمانية أيضا لا يمكن أن تكون إلا ممارسة ديمقراطية. ففي النظام الديمقراطي نعيش فصل السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية، وفصل السلطتين المذكورتين عن السلطة القضائية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إقرار علمانية الدولة التي تعني فصل السلطة السياسية عن الدين ستكون من صلب الديمقراطية، وكارثة الأنظمة العربية أنها ليست ديمقراطية. لأنها إذا صارت كذلك ستضطر إلى فصل الدين عن الدولة، وهوأمر لا تقبله، ولا ترغب فيه. لأن هذه الأنظمة تعتبر أن سلطتها امتداد للسلطة الدينية، التي تعني الشرعية لاستبدادها بالعالم العربي فهي أنظمة قائمة على ادلجة الدين الإسلامي التي تعتبر مصدر إرهاب الشعب العربي من المحيط إلى الخليج. وهوما يستلزم إذكاء النضال الديمقراطي الذي ليس إلا نضالا من اجل العلمانية، أي نضالا من اجل فصل الدين عن الدولة.

 

فماذا نعني بالعلمانية؟

 

إن مفهوم العلمانية مأخوذ من مادة "علم" بمعنى أدرك القوانين التي تتحكم في المادة أوفي المجتمع وإدراك هذه القوانين يزيل كافة العقبات التي تجعل ذلك الواقع نتيجة لتلك القوانين وليس لشيء آخر. وإذا كان الأمر كذلك فإن المدرك لتلك القوانين يستطيع أن يوجه الواقع وأن يتحكم فيه كما يريد. وللوصول إلى ذلك لابد من إلغاء الاعتقاد بأن هناك قوى أخرى غير تلك القوانين الطبيعية والاجتماعية هي التي تتحكم في الواقع. وذلك الإلغاء هوالذي نسميه "العلمانية" التي لا تعني إلا شيئا واحدا وبسيطا جدا, وهوفصل الدين عن الدولة. حتى تبقى الدولة في الأرض ويصير الدين لله. وهذا الفصل الذي تعنيه العلمانية يحتاج إلى شروط اقتصادية واجتماعية وثقافية ومدنية وسياسية، وعلمية، ومعرفية وفلسفية متطورة. وهذا التطور يجب أن يصحبه تطور في البنية التحتية يتمظهر في تحويل المجتمع من مجتمع زراعي متخلف إلى مجتمع صناعي متقدم. يؤدي إلى تحول إيجابي في البنيات الفوقية التي تفرز قيام دولة مستقلة عن الدين، تنشئ مؤسسات اقتصادية واجتماعية وثقافية لا تهتم إلا بأمور المجتمع، وتستبعد كل ما له علاقة بالدين الذي يبقى من اهتمام المؤسسة الدينية وحدها، ويبقى الاهتمام به عملا فرديا صرفا.

 

والنظام العربي، وباعتباره نظاما دينيا يعتبر أن الدولة تكتسب شرعيتها من الدين، سواء كان هذا الدين هوالإسلام، أوهوالمسيحية، وبناء عليه، فكل حاكم في الأرض يكتسب شرعية حكمه من الله تعالى ومن الكتاب والسنة، حسب التأويلات المختلفة باختلاف الحكام للنص الديني. أولئك الحكام الذين يتخذون لهم جيوشا من مؤدلجي الدين بصفة عامة، ومن مؤدلجي الدين الإسلامي بصفة خاصة الذين يتلقون أموالا طائلة لا حدود لها. تستطيع أن تقيم مصانع لا تعد، وأن تشغل كل العاطلين الذين يتكدسون في الشوارع بدون حدود تذكر لا على مستوى العدد، ولا على مستوى النسب. ولكن الحكام ونظرا لاعتقادهم أن أولئك المؤدلجين الموظفين لغرض ادلجة الدين الإسلامي هم الذين يكسبونهم شرعية الحكم، وهم الذين يجعلون المحكومين قابلين بالحكام، ويعتبرونهم شرعيين، وأن مصدر تلك الشرعية هي الله. فكأنه هوالذي فوض الحكام أمر حكمهم في الدنيا حتى ينالوا جزاء من عند الله يوم القيامة.

 

ونفس الاعتقاد ينتقل إلى التنظيمات الحزبية، التي تعتبر أن برامجها ذات شرعية دينية، قبل أن تكون ذات شرعية ديمقراطية. وبالتالي فالقائد الحزبي يستمد قوته من العمالة للدولة باعتبارها دولة دينية حتى يكسب حزبه بعدا دينيا، ويجعل الناس يقبلون على حزبه، لا لأنه يملك برنامجا واقعيا قابلا للتحقيق. ويستجيب لحاجيات الجماهير الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، بل لأنه ينوب عن الله في المنتمين إلى الحزب. ويستطيع أن يكون نائبا عن الله في المجتمع إذا تمكن من الوصول إلى السلطة وهذا هوالذي نفسر به لماذا التهافت من قيل جميع الأحزاب على اعتبار كل حزب على حدة نفسه منطلقا مما جاء به الدين الإسلامي بالخصوص، وهوفي الواقع إنما يؤدلج الدين الإسلامي على هواه. وأن تلك الادلجة تكون بغرض منازعة الطبقة الحاكمة الشرعية الدينية. وأن تلك المنازعة لا تلغي العمالة الحزبية إلى الطبقة الحاكمة. وما تقوم به الأحزاب الرسمية هوالذي شجع على ظهور أحزاب وتوجهات تقوم على أساس ادلجة الدين الإسلامي بدون أن تكون عميلة للطبقة الحاكمة التي تصير غربية وكافرة وملحدة، وحكمها مخالف للإسلام. وبالتالي فهي وحدها التي لها الحق في اكتساب شرعية الكلام باسم الدين. والحكم باسم الله عن طريق إقامة "الدولة الإسلامية" التي "تطبق الشريعة الإسلامية". وهي شرعية تلغي الشرعية الدينية للطبقة الحاكمة، والشرعية الدينية التي تكتسبها الأحزاب العميلة للطبقة الحاكمة. وممارسة كهذه تقف وراء هذا الصراع بين الأحزاب الدينية والطبقة الحاكمة في كل بلد عربي على حدة. وهذا الصراع هوالذي يفسر تفسيرا غير علمي على انه صراع ديني ديني، وهوفي الواقع ليس إلا صراعا بين طبقة تحكم، وبين طبقة يمينية متطرفة تريد الوصول إلى الحكم.

 

ولذلك سنجد أن الدولة الدينية ليست وحدها القائمة في الواقع من خلال رفض العلمانية، بل يوجد إلى جانبها الأحزاب الدينية والمجتمع الديني، والأحزاب اليمينية المتطرفة. والجميع "يجتهد" في ادلجة الدين الإسلامي حتى صار الدين محط نزاع، أوتنازع الادلجة لخدمة مصلحة مختلف المؤدلجين.

 

وواقع كهذا يدخل فيه الدين كل شيء في الحياة وتزدهر فيه ادلجة الدين الإسلامي إلى درجة التطرف، لا يمكن أن يقبل بفصل الدين عن الدولة باعتباره صيغة علمانية "تتناقض"، كما يدعي مؤدلجوا الدين الإسلامي، مع الدين الإسلامي، وهي في الواقع لا تتناقض إلا مع المصالح الطبقية لمؤدلجي الدين الإسلامي.

 

ولذلك نرى من الضروري اعتبار أن تحقيق علمانية الدولة لا يتم إلا بتحقيق ديمقراطية الدولة والمجتمع والمؤسسات والأحزاب. والمنظمات النقابية والجمعوية. وهذه الديمقراطية لا تتم إلا بالنضال الديمقراطي المرير الذي يقوده اليسار الحقيقي في البلاد العربية، باعتباره وحده يقتنع بضرورة تحقيق الديمقراطية الحقيقية، التي تقتضي بدورها النضال من اجل تمتيع الشعوب العربية بالحريات العامة والنقابية والجمعوية ومنع أن تتأسس الأحزاب والنقابات والجمعيات على أساس ديني. ونضال من هذا النوع لا يستقطب الجماهير الشعبية الكادحة إلا إذا صاحبه نضال من اجل تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية، نظرا للترابط الجدلي القائم بين النضال من اجل الديمقراطية، والنضال من اجل الحرية، والنضال من اجل العدالة الاجتماعية، وبانتزاع مكاسب لصالح المجتمع العربي في هذا الاتجاه، نكون قد قطعنا أشواطا مهمة وأساسية في اتجاه علمانية الدولة والأحزاب والنقابات والجمعيات.

 

فالنضال من اجل العلمانية هكذا، وبالمعني المتداول للعلمانية، وفي مجتمع يداخل فيه التدين كل شيء في الحياة وتسيطر على أفراده ادلجة الدين الإسلامي بشكل مخيف ومروع ومرعب، لا يمكن تجاوزه إلا بالعمل على تفكيك ادلجة الدين الإسلامي تفكيكا علميا دقيقا وهادفا، حتى يقف الناس على حقيقة أوهام ادلجة الدين الإسلامي وحقيقة مؤدلجيه، وبكامل الهدوء، وبالمنطق العلمي الدقيق والكشف عن الخلفيات التي تحرك أولئك المؤدلجين حتى يتم التفريق بين حقيقة الدين وحقيقة الادلجة باعتباره مدخلا لتطهير الحياة الدينية والخطاب الديني من الادلجة الذي يعتبر خطوة أساسية وضرورية في اتجاه علمنة الحياة قبل علمنة المؤسسات والأحزاب والنقابات والجمعيات، وقبل علمنة الدولة، من اجل التخلص النهائي من الدولة الدينية التي تتناقص حتى مع الإسلام نفسه، حيث جاء في القرءان " لا إكراه في الدين".

 

العلاقة بين اليسار، والديمقراطية والعلمانية:

 

ومن خلال ما أتينا على ذكره في الفقرات السابقة وجدنا أن الحزب الوحيد الذي لا يستغل الدين وليس من مصلحته استغلاله لتناقض استغلال الدين مع التحليل العلمي الذي يتبناه هوحزب اليسار الحقيقي، لأنه لا يسعى لا من خلال أيديولوجيته، ولا بتصوره التنظيمي، ولا بمواقفه السياسية إلى تضليل الجماهير. فالجماهير تحتاج إلى امتلاك الوعي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي لا إلى التضليل لأن الجماهير مضللة أصلا، وهي ليست في حاجة إلى من يضللها، بل إلى من ينقل إليها وعيها الحقيقي الذي لا يكون إلا طبقيا. والوعي الطبقي هووحده الذي يجعل الجماهير الشعبية، تنخرط في الأحزاب والنقابات والجمعيات باعتبارها إطارات للنضال الديمقراطي العام، وللنضال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ونظرا لكون حزب اليسار لا يتبنى إلا أيديولوجية الاشتراكية العلمية. فإنه يجد نفسه اكثر بعدا عن ادلجة الدين الإسلامي التي تضرر منها كثيرا منذ ظهوره إلى الوجود، وشجعت عليها الأنظمة العربية القائمة، وتتمسك بها الآن الأحزاب السياسية المؤدلجة للدين الإسلامي بما يخدم مصلحتها الطبقية. بالإضافة إلى اليمين المتطرف الذي يعتبر النص الديني بمثابة برنامج سياسي. ونظرة حزب اليسار إلى الدين نظرة علمية واقعية فهويعتبر مكونا من المكونات الثقافية التي تمد المجتمع بالقيم النبيلة. وتشكل قوة مادية عظيمة يمكن اعتمادها في حشد همم الجماهير الشعبية الكادحة في محطات معينة، وفي حركات اجتماعية محددة لا علاقة لها بالاستغلال الأيديولوجي للدين. وبناء على هذا التصور فحزب اليسار لا يمكن أن يكون إلا ديمقراطيا، وهوفي نفس الوقت لا يمكن أن يكون إلا علمانيا. فالديمقراطية والعلمانية من مستلزمات حزب اليسار. سواء تعلق الأمر بالعلاقة بين أعضائه في التنظيم الواحد، أوفي العلاقة بين التنظيمات الأفقية والعمودية، بين القيادة والقاعدة، لأنه إذا لم تكن الديمقراطية هي التي تربط بين أعضائه وتنظيماته يفقد مبرر وجوده.

 

فحزب اليسار يبني تنظيماته انطلاقا من احترام إرادة أعضائه، وحزب اليسار يتخذ قراراته بطريقة ديمقراطية، ومن خلال الأجهزة التقريرية المحلية والإقليمية والوطنية بناء على ما يقتضيه نظامه الداخلي، وينفذ تلك القرارات في إطار برنامج محدد.

 

وحزب اليسار عندما يبني برنامجه السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني، لا يسعى إلى حماية أوخدمة المصالح الطبقية لأعضائه، بل يسعى إلى حماية وخدمة مصالح الجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة، التي يعمل على تعبئتها وقيادة نضالاتها المطلبية في أفق تحسين أوضاعها المادية والمعنوية. وفي أفق تحقيق الديمقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، وفي أفق ضمان توفير وحماية الحريات العامة السياسية والنقابية والجمعوية، وفي أفق تحقيق العدالة الاجتماعية التي لا تتحقق إلا بالملكية الجماعية لوسائل الإنتاج. لأن النضال الديمقراطي هونظام شامل لكل مناحي ومجالات الحياة. ولذلك ففي إطاره لا نفصل بين النضال من أجل:

 

1- دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب.

 

2- انتخابات حرة ونزيهة.

 

3- تحقيق الحريات العامة.

 

4- تحقيق العدالة الاجتماعي.

 

وهذا التنوع في مناحي النضال الديمقراطي هوالذي يكسبه دينامية لا حدود لها. وتلك الدينامية هي التي تجعل الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي تلجأ إلى قمع حزب اليسار، وقمع الجماهير المنخرطة في النضال الديمقراطي في نفس الوقت. وهوالذي دفع الطبقات الحاكمة في البلاد العربية إلى تمويل ودعم ادلجة الدين الإسلامي، ورصد أموال طائلة لنشر ودعم تلك الادلجة حتى يتم التضييق على اليسار الذي كان يقود النضال الديمقراطي العارم, ليضاف القمع الأيديولوجي إلى القمع العام الممارس على الجماهير الشعبية وعلى اليسار في نفس الوقت نظرا للوضوح الأيديولوجي لليسار كما تقر بذلك الاشتراكية العلمية كمنهج وكهدف في نفس الوقت، لأنه بواسطة قوانين الاشتراكية العلمية يتم التحليل الملموس للواقع الملموس. والطبقة الحاكمة تمارس قمعا آخر هوالقمع السياسي عن طريق تشويه مواقف اليسار السياسية للجماهير الشعبية الكادحة، حتى تنبذ اليسار وتبتعد عنه.

 

وهذه المستويات المختلفة من القمع الذي مورس ولازال يمارس على اليسار في العديد من البلدان العربية لا يمكن أن نستنتج منها إلا خلاصة واحدة وهي أن الحزب اليساري هوالوحيد الذي يقتنع بالديمقراطية ويناضل من اجلها. وهوالحزب الوحيد الذي يستطيع تأطير الجماهير الكادحة على أسس متينة وديمقراطية ونضالية. وهوالوحيد الذي لا يناضل إلا من اجل خدمة وحماية المصالح الطبقية للجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة.

 

وحزب اليسار عندما يكون كذلك لا يمكن أن نعتبره إلا حزبا ديمقراطيا يحارب كافة أشكال الاستبداد التي من بينها استبداد الدولة الدينية. وهولذلك لا يكون إلا علمانيا، إلا انه لا يفصح عن رفضه للعلمانية بقدر ما يجعلها من ضمن النضال الديمقراطي العام، لأنه كما أشرنا إلى ذلك في الفقرات السابقة، بدون تحقيق الديمقراطية لا يمكن طرح العلمانية للنقاش. وإذا تحققت الديمقراطية الحقيقية التي تكون من الشعب وإلى الشعب، فإن الدولة الديمقراطية لا تكون إلا علمانية. وهكذا فإننا نجد أيضا أن الدولة العلمانية لا يمكن أن تكون إلا ديمقراطية.

 

وبناء على هذا الاستنتاج، فالحزب اليساري هوبالضرورة حزب علماني، ونضاله من اجل الديمقراطية هوفي نفس الوقت نضال من اجل العلمانية. لتكون بذلك العلاقة بين اليسار والديمقراطية والعلمانية علاقة عضوية لا تتحقق إلا في حزب اليسار نفسه، لا في حزب آخر غير حزب اليسار.

 

معاناة اليسار من مؤدلجي الدين الإسلامي:

 

واليسار الذي أثبتنا أنه هووحده الذي يكون ديمقراطيا، ويناضل من اجل الديمقراطية، وأنه هووحده الذي يكون علمانيا ويناضل وحده من اجل العلمانية. يعاني من الحصار المتنوع، ومن العديد من الجهات التي ليست لها مصلحة في أن تكون الدولة ديمقراطية، كما ليست لها مصلحة في أن تكون علمانية:

 

1) فهويعاني من حصار الدولة نفسها التي تعتبر أداة للسيطرة الطبقية، لأن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية تسخر الدولة لقمع اليسار، فتخضع مناضليه للمراقبة والمتابعة والاعتقال والمحاكمة. وهوما يفسر لماذا هذه المحاكمات التي تعرض لها مناضلوا اليسار على مدى عقود بأكملها في مجموع البلاد العربية. ولماذا هذه الاعتقالات التي لازالت تطال رموزه في كل بلد على حدة. ولماذا هذا التضييق على أحزاب اليسار التي تحرم من الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الدول والأحزاب الموالية لها، وتحرم منه اليسار؟ ولماذا هذا الحرمان من استغلال وسائل الإعلام الرسمية من اجل الاتصال بالمواطنين كباقي الأحزاب الأخرى التي تستفيد من ذلك؟ لماذا هذه الحملات الإعلامية التي تبث ضد اليسار وبواسطة وسائل الإعلام الرسمية التي هي ملك الشعب ضد اليسار.

 

2) وهويعاني من الطبقة الحاكمة التي تسخر كل وسائلها المادية والمعنوية لاستئصال اليسار من الواقع، تعمل على التضييق على العاملين في مختلف القطاعات العامة والخاصة المنتمية إلى اليسار، ومساومتهم وتحويلهم إلى جواسيس داخل اليسار ولصالحها، أوتوقيفهم، أوطردهم، وتنظيم حملات إعلامية بواسطة جرائدها ضد اليسار الذي يوصف بالكافر والملحد، والمتفسخ, وغير ذلك مما يخدش الكرامة الإنسانية للمنتمين إلى اليسار، واستعداء المتدينين على اليساريين باعتبارهم ضد الدين، وضد المتدينين بالإضافة إلى استئجار اتباعها لشن هجمات ضد اليسار وخاصة إذا كان هؤلاء الاتباع من مؤدلجي الدين الإسلامي وخاصة إذا كان هؤلاء المستأجرون أئمة في المساجد، وفي أيام الجمعة، وعلى مدار السنة حيث تحول صلاة الجمعة في كل مسجد إلى تجمع سياسي تطلق فيه الخطب النارية ضد اليسار، وضد رموزه في كل بلد على حدة، وما يشكله اليسار من خطورة على الدين، وأن على المسلمين أن يهبوا جميعا لحماية الإسلام من خطر اليسار الذي يسمونه " الخطر الشيوعي" لتحول المساجد التي بنيت من أموال الشعب والمخصصة للصلاة والعبادة، إلى أماكن لعقد تجمعات عامة لاستعداء الجماهير العربية ضد اليسار. بالإضافة إلى تشجيع ودعم المؤلفين لانتاج الكتب التي تستعدي القراء على اليسار التي تملأ أرصفة الشوارع وبأثمنة بخسة، قبل أن تملأ رفوف المكتبات، من اجل توفير الشروط القمينة بتأبيد سيطرة الطبقة الحاكمة على أجهزة الدولة.

 

3) ويعاني كذلك من الأحزاب الإقطاعية والبورجوازية التابعة والبورجوازية العميلة للطبقة الحاكمة في كل بلد عربي على حدة. هذه الأحزاب التي تؤدلج الدين بنسبة أوبأخرى، وحتى تستفيد من نعم الطبقات الحاكمة في البلاد العربية، وتحظى بالتواجد في المؤسسات المحلية والوطنية، فإنها تضع في برامجها العمل على استئصال اليسار من الواقع عن طريق العمل على تشريح أيديولوجية اليسار الفاقد للعلمية والموضوعية، وتشريح برنامجه السياسي، والتقليل من أهمية مواقفه السياسية، واستعداء المنتمين إلى تلك الأحزاب ضد اليسار، وتنفير الجماهير الشعبية في التجمعات العامة وعبر الصحف ووسائل الإعلام الرسمية من اليسار ومن رموزه حتى لا يجد اليسار متنفسا جماهيريا، يمكن أن يلجأ إليه. وبسبب تلك الحرب التي لا هوادة فيها والتي تشنها مختلف الأحزاب ضد اليسار. نجد أن هذه الأحزاب تزداد ارتباطا بالطبقة الحاكمة، لأنه تجمعه معها نفس المصالح الطبقية التي تقتضي الانطلاق من نفس البرنامج الذي تخططه الطبقة الحاكمة الذي نجد على رأس بنوده محاربة "الخطر الشيوعي" الذي لا يعني إلا حقيقة واحدة. وهذه الحقيقة هي محاربة اليسار الذي يقتنع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية، لأنه هواليسار الحقيقي، وما سواه إنما يتقمص اسم اليسار.

 

4) ويعاني بالخصوص من مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يتخذون عدة مستويات:

 

أ- مستوى التصدي الفردي للكلام باسم الدين الذي تترتب عنه مصالح فردية تدعوإلى التأويل الأيديولوجي الفردي لحماية تلك الصالح، وهؤلاء يعتقدون، ودون دراية منهم بأن مسؤوليتهم تقتضي محاربة اليسار. وأن تلك المحاربة مسؤولية دينية. ونظرا لارتباط هؤلاء بالمتدينين. فإن تأثيرهم في هذا الاتجاه سيكون واسعا، لا حدود له. وخطورة مثل هؤلاء، تأتي من كونهم لا يرتبطون بهيأة سياسية معينة وليسوا من تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي المعروفة حتى يخضعوا للمقاومة والتشريع من قبل مناضلي اليسار. ولذلك فهم يستمرون في دورهم الذي يخدم مصالحهم من جهة، ويخدم مصالح الأحزاب والطبقة الحاكمة من جهة أخرى، ويمهد الطريق أمام تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي من جهة ثالثة.

 

ب- كل من توظفه الطبقة الحاكمة للقيام بأدلجة الدين الإسلامي من اجل ممارسة التضليل على الجماهير الشعبية الكادحة لصالح الطبقة الحاكمة، وهؤلاء الموظفين يعتبرون أن إخلاصهم للطبقة الحاكمة يستلزم أن يضعوا في اعتبارهم الهجوم المستمر والدائم، وبكلام عشوائي لا علاقة له حتى بالمنطق الصوري عن اليسار وعن رموزه، وعبر وسائل الإعلام الرسمية، وفي صحف الطبقة الحاكمة، ومن خلال المحاضرات والندوات والدروس الدينية التي تلقى في المساجد، وفي المآتم وفي مختلف المناسبات. إخلاصا وتوددا لسيدة نعمة هذه الشريحة من مؤدلجي الدين الإسلامي للطبقة الحاكمة. وسعيا إلى منازعة اليمين المتطرف لاستثمار الكلام باسم الدين الإسلامي. فإن هذه الشريحة تزداد إغراقا في ادلجة الدين الإسلامي، واكثر هجوما على اليسار لارضاء الطبقة الحاكمة. وعمل كهذا يمهد الطريق ويفرش الأرض ويزيل العقبات التي تعترض طريق اليمين المتطرف القائم أصلا على الإغراق في ادلجة الدين الإسلامي إلى درجة الظلام.

 

ج- اليمين المتطرف الساعي إما إلى استغلال الدين الإسلامي من اجل الوصول إلى مراكز القرار في ظل حكم الطبقة الحاكمة حتى يتم توجيه السياسة العامة للدولة لخدمة مصالح مؤدلجي الدين الإسلامي. وفي هذه الحالة فإن اليمين المتطرف يغرق في معاداة اليسار. وفي استعداء الجماهير الشعبية الكادحة ضد اليسار وإصدار الفتاوى تلوالفتاوى باغتيال رموز اليسار، من خلال خطاب إرهابي متميز ومتمكن من صفوف الكادحين وخاصة في الأحياء المهمشة التي أصبحت مرتعا لليمين المتطرف وللخطاب الإرهابي، ومنتجة للإرهابيين الذين ينطلقون منها للانتشار في الأرض، وبتمويل جهات غير معروفة، وبكميات هائلة، وأمام أنظار الطبقة الحاكمة التي لا تحرك سكانا، ولا تعمل على مساءلة المنتمين إلى اليمين المتطرف عن الأموال الطائلة التي يتصرفون فيها. وعن الفتاوى التي يصدرونها في حق رموز اليسار، لا لشيء إلا لأن الطبقة الحاكمة نفسها تمول تنظيمات اليمين المتطرف، وتستفيد من تغيير رموز اليسار حتى لا يقوى على النهوض بالجماهير لمواجهة مخططات الطبقة الحاكمة، ومخططات الأحزاب الرجعية المتخلفة، ومخططات أحزاب البورجوازية الصغرى، ومخططات اليمين المتطرف نفسه، حتى ينشغل اليسار بمشاكله الناجمة عن الاغتيالات التي تستهدف رموزه لتبقى الساحة خالية لليمين المتطرف وللطبقة الحاكمة وللأحزاب الرجعية المتخلفة، ولأحزاب البورجوازية الصغرى العميلة للطبقة الحاكمة. وإما إلى اعتماد النص الديني برنامجا سياسيا يجب تطبيقه بحذافيره على أرض الواقع وفي جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، وفي هذه الحالة نجد أن مؤدلجي الدين الإسلامي يكفرون كل من لم يستجب للدعوة إلى تطبيق ما جاء في النص الديني، بما في ذلك الدولة، والطبقة الحاكمة والأحزاب، والمجتمع. فكل شيء في الواقع كافر حتى الأشياء والحيوانات والأرض والهواء. ولذلك فهم حسب هذا التصور سيكونون على حق عندما يسعون إلى تنفيذ العمليات الإرهابية التي يسمونها عمليات "جهادية" والغاية التي يسعى هذا التوجه من اليمين المتطرف هي فرض استبداد بديل بالمجتمع على جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية باسم إقامة "الدولة الإسلامية" أو"الخلافة الإسلامية" التي تقوم بتطبيق "الشريعة الإسلامية" والقضاء على كل الكفرة والملحدين والديمقراطيين والغربيين، وهذا التوجه من اليمين المتطرف المؤدلج للدين الإسلامي يعتبر أكثر عداوة لليسار، واكثر استعداء للجماهير الشعبية ضد اليسار واكثر سعيا إلى تصفية اليساريين لاعتبارات نذكر منها:

 

1- كون أحزاب اليسار هي الوحيدة التي تمارس الديمقراطية وتناضل من أجلها.

 

2- كون أحزاب اليسار هي الأحزاب العلمانية الحقيقية.

 

3- كون أحزاب اليسار تملك أدوات التحليل العلمي التي تمكن من الوقوف على حقيقة ادلجة الدين الإسلامي، ومدى توظيف أدلجة الدين لخدمة المصالح الطبقية. وانطلاقا من ذلك، فإن هذا التوجه من اليمين المتطرف يعتبر التخلص من اليسار ككل واجبا دينيا فيشرعون في كل مكان إلى تنظيم الاغتيالات المتوالية التي لا حدود لها، وعلى مستوى الوطن العربي. والغريب في الأمر أن الطبقات الحاكمة لا تتخذ الإجراءات الضرورية اللازمة لحماية اليسار من استهداف هذا التوجه اليميني المتطرف، ولا تخضعه للمساءلة عندما يتعلق الامر باستهداف اليسار، ولا تسائله عن الأموال الطائلة التي يتصرف فيها والتي تجعله قادرا على تجييش جميع المهمشين من المجتمع الذين يتحولون إلى مجرد جنود مستعدين لتنفيذ الأوامر في أية لحظة. ولكن عندما يتحول هذا التوجه إلى استهداف مصالح الطبقة الحاكمة، فإن الدولة تتحرك لمتابعة هؤلاء، وتقوم بحملات على مستوى كل دولة على حدة بدعوى أنهم صاروا يشكلون خطورة على الدولة وعلى المواطنين وعلى المؤسسات، وعلى المصالح الأجنبية. ولكن عندما تتحرك الدولة في هذا الاتجاه تكتشف أن كل المهمشين والعاطلين والمقهورين والعمال والموظفين الصغار والتجار الصغار مجيشين وراء رموز التطرف اليميني المتشدد فتدخل في مداراتهم، وتعمل على تهدئتهم بالاستمرار في قمع الحركات الجماهيرية النضالية، والحركات السياسية اليسارية ومحاصرة جميع التنظيمات المناضلة، ليبقى اليسار وفي جميع الحالات مستهدفا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي على جميع مستوياتهم بما في ذلك الدولة القائمة في كل بلد، لأنها هي نفسها تمارس ادلجة الدين الإسلامي ويتحمل المسؤوليات المختلفة فيها مؤدلجوا الدين الإسلامي.

 

وهنا يردنا سؤال: إلى أي حد نستمر في معاداة اليسار ومحاربته، وباسم ادلجة الدين الإسلامي ومن قبل الدولة والطبقة الحاكمة والأحزاب واليمين المتطرف العاملين جميعا على ادلجة الدين الإسلامي كل حسب ما تقتضيه مصلحته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية؟

 

أليس من حق اليسار التواجد إلى جانب بقية الأحزاب؟

 

ألا يكفي ما مورس في حق اليسار من قمع ومنذ عقود طويلة؟

 

ألا يكفي قمع الدولة لليسار؟

 

ألا يكفي قمع الطبقة الحاكمة لرموزه؟

 

ألا يكفي ذلك العداء الأبدي لليسار من قبل اليمين المتطرف؟

 

إننا عندما نطرح هذه الأسئلة وغيرها إنما نريد أن نصل إلى خلاصة أن اليسار هوكباقي التوجهات، من حقه أن يشعر بالحرية في تأطير الجماهير التي يستهدفها الجميع مع فارق أن اليسار يعدها للنضال من اجل التمتع بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. ولعل العالم كله الآن يجمع على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

 

الديمقراطية وادلجة الدين الإسلامي:

 

ونحن عندما اعتبرنا اليسار هوالإطار الديمقراطي الوحيد من بين كل الإطارات الحزبية القائمة. وهوالذي يناضل ويقود الجماهير الشعبية الكادحة وطليعتها الطبقة العاملة من أجل تحقيق ديمقراطية من الشعب وإلي الشعب في كل بلد عربي على حدة.

 

وانطلاقا من هذا المعطى الذي يفرض نفسه كواقع، فإن سعي مؤدلجي الدين الإسلامي إلى محاربة اليسار واستئصال رموزه من الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي، ومن المجتمع وعن طريق التصفية الجسدية في كثير من الأحيان وفي كل البلاد العربية، هوفي نفس الوقت سعي إلى محاربة الديمقراطية. لأن محاربة اليسار هي نفسها محاربة للديمقراطية.

 

فالديمقراطية في نظر مؤدلجي الدين الإسلامي هي بدعة غربية كافرة تجب محاربتها، وهي في نظرهم تدخل في إطار الغزوالثقافي الذي عرفته البلاد العربية إلى جانب أشكال الغزوالأخرى. ولذلك فكل من يأخذ بالديمقراطية باعتبارها حكم الشعب نفسه بنفسه فهوكافر، لأن حكما من هذا النوع يتعارض مع حكم الله حسب ما يذهبون إليه من منطلق أن الحاكمية لله، ومن منطلق أن الفقهاء والعلماء ورجال الدين الذين يتشكل منهم "أهل الحل والعقد" هم وحدهم الذين يحكمون باسم الله، وهم وحدهم الذين يؤولون النص الديني، ويطبقون ذلك الدين على عامة الناس، أما الخاصة فهم المعنيون بالحكم وبتطبيقه. وهم الذين سميناهم بمؤدلجي الدين الإسلامي، لأن تأويلاتهم تكون من أجل خدمة المصالح، وحماية تلك المصالح في نفس الوقت. ومؤدلجوا الدين عندما يأخذون بمبدأ الحاكمية لله انطلاقا مما ورد في القرءان "إن الحكم إلا لله" فلأنهم يصرون على القطع مع الديمقراطية جملة وتفصيلا.

 

1/ فهم يرفضون الدستور لتعارضه مع دستور الله تعالى الصالح لكل زمان ومكان. ففيه في نظرهم حلول لجميع المشاكل التي يعاني منها الإنسان في جميع الأزمنة وجميع الأمكنة. بينما الدستور الذي لا يهم إلا بلدا واحدا لا يمكن أن يحل جميع مشاكل الناس في جميع الأزمنة، فهويتغير ويتبدل

 

 

محمد الحنفي

تاريخ الماده:- 2006-12-02

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد من كتاب التجديد

News image

دارين قصير

شاعرة وصحفية ...

يسري الغول

أديب وكاتب ...

د. عاصم خليل

دكتوراه في القانون - جامعة فريبورغ – ...

News image

وفاء نصر شهاب الدين

كاتبة مصرية

News image

د. يحيى الجمل

فقيه دستوري وكاتب وسياسي مصري من مواليد عام 1930، بمحافظة المنوفية ...

News image

خالص عزمي

كاتب وأديب ...

أكرم طاهر حسان

كاتب عراقي

News image

د. المهندس احمد محيسن

كاتب فلسطيني - رئيس الجالية الفلسطينية في برلين - ...

News image

عبدالكريم هرواش

كاتب وصحفي ...

News image

د. ميمي أحمد قدري

شاعرة مصرية

غسان يوسف

باحث في الشؤون ...

News image

فاطمة المزروعي

قاصة وشاعرة وكاتبة مسرح ...

د. سعاد سالم أحمد السبع

أستاذ مشارك في مناهج اللغة العربية وطرائق تدريسها بكلية التربية جامعة صنعاء. - نائب مدير ...

السفير أمين يسري

سفير سابق وكاتب ...

News image

د. عزالدين عناية

أستاذ تونسي بجامعة لاسابيينسا ...

News image

مأمون شحادة

مختص بالشؤون الاقليمية بيت لحم – ...

News image

محمد الإحسايني

كاتب من المغرب

حازم محمد زعرب

كاتب

News image

عبد المالك البيار

طالب باحث - ...

News image

خليفة الدرعي

شاعر وكاتب ...

News image

صلاح الدين الغزال

شاعر ليبي

News image

مهنة أمين

جامعة سوق أهراس- ...

News image

د. خضير المرشدي

الممثل الرسمي للبعث في ...

News image

عبدالمجيد العابد

كاتب مغربي

News image

عبد الجبوري

كاتب عراقي مُقيم في ...

News image

ديمة جمعة السمان

كاتبة وأديبة ...

د. ظافر العاني

كاتب عراقي

News image

صابر الفيتو ري

شاعر وصحفي ...

News image

عدنان كنفاني

أديب وكاتب ...

News image

سليم الحاج قاسم

شاعر من تونس

News image

محمد جنيدي

شاعر وكاتب مصري

نمر القدومي

كاتب فلسطيني

صلاح الوادية

كاتب

محمد عبدالمجيد

رئيس تحرير طائر الشمال أوسلو ...

News image

أسماء الشّرقي

شاعرة تونسية

News image

أحمد سعيد قاضي

كاتب من فلسطين

News image

فاطمة الزهراء فلا

شاعرة

News image

عبدالله لعماري

محام بهيأة الدار البيضاء - ...

News image

انس صلاحات

باحث سياسي- ...

News image

الفضل شلق

كاتب ووزير سابق لبناني...

نزهة الرملاوي

كاتبة من فلسطين

News image

محمد ولد اسماعيل

كاتب موريتاني

د. سهير فرحات

أستاذة جامعية وكاتبة ...

News image

جمال الموساوي

كاتب وشاعر ...

News image

د. مازن حمدونه

شاعر وكاتب سوري

تحسين يحيى أبو عاصي

كاتب فلسطيني

News image

بن يونس ماجن

شاعر مغربي

محمود عبد اللطيف قيسي

كاتب

حسن بيان

محام وكاتب ...

News image

هويدا طه

كاتبة ومخرجة ...

المزيد في: الكتاب, كتاب الأعمدة

-
+
30

الأعمـــــدة

هذه القدس

شعر: عبدالله صيام | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

لاحَ في التلفاز مُحمّر الجَديلة... كيّ يَف بالوَعد أنّ يُسدي جَميله قالَ...

موطن الروح

محمد علوش | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

ملاك قلبٍ حالمٍ ملاك روحٍ متمردةٍ تبقين دوماً صهيل قلبي العاشق...

وعد ترامب عنصري وتحدي وقح للقرارات الدولية

عباس الجمعة | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

إن اعلان ترامب والإدارة الأمريكية اعلان القدس عاصمة لكيان العدو الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إلي...

دعوا الطبيعة تحكي

د. عز الدين ابوميزر | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

دَعو الطّبيعةَ تحكي ... دَعُو الطّبيعةَ بعدَ اللهِ تُخبرُكُم فَالأرضُ أصدقُ إنْباءً من البَشَرِ...

الفلسطينيون تحت صدمتين!

د. عادل محمد عايش الأسطل | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

قُضي الأمر، بعد أن أقدم رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" على رمي الصخرة الثقيلة في ...

عادتْ خيولهم تزهو حوافرها

كريم عبدالله | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

(ميمون)* أيّها الجريحُ غابةُ الضباعِ تنهشُ أحلامكَ أرضعتْ سنابكها اللاهثة شهاباً هوى صعوداً ينشدُ الف...

العلاقات المصرية الروسية عبر التاريخ

د. عادل عامر | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ نحو 74 عامًا منذ العام 1943، حيث دشنت أول...

ترامب... ماذا استجد.؟!

سميح خلف | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

اشعر بالقلق عندما ارى البعض يصف الرئيس الأمريكي ترامب بالأرعن وهو الذي اتى للبيت الا...

أين الموقف الفلسطيني الرسمي من قرار ترامب؟

د. فايز أبو شمالة | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

حتى الآن لم تجتمع القيادة الفلسطينية، ولم يصدر أي موقف رسمي فلسطيني يمثل منظمة الت...

ترامب والقدس

د. حسن مدن | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

في استخفاف بالعرب جميعاً، وبالقضية الوطنية العادلة للشعب الفلسطيني، وضرباً حتى بالحدود الدنيا من الق...

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (3+4+5)

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

(3) القدسُ تجمعُ وتوحدُ وفلسطينُ تتصدرُ وتتقدمُ...

نحن نشتغل، وسكان الريف يقمعون...

محمد الحنفي | الأربعاء, 13 ديسمبر 2017

بالعيد... نحن نشتغل... على العيد......

ترامب الأمريكي الضّال

جميل السلحوت | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

معروف أنّ الرّئيس الأمريكيّ ترامب لم يكن سياسيّا فيما مضى من حياته قبل استلامه الر...

ترامب. وفاة اتفاق أوسلو...

نائل أبو مروان | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الأول للكيان الإسرائيلي العنصري الارهابي وجهان لعملة واحدة فهي الت...

دور الشباب في تحقيق التنمية

د. عادل عامر | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

إن عمليات التنمية الاجتماعية التي تم تحقيقها في أواخر التسعينات قد عملت على إشباع جزء...

وتظل القدس العاصمة الأبدية لفلسطين

نايف عبوش | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لاشك ان الحال الراهن للأمة العربية خاصة، والأمة الإسلامية عامة، يتسم كما معروف، بالتجزئة، وال...

يا قدس انت التي تبكي...؟؟!

سميح خلف | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

بانورامات ودراماتيكا لن تكون الا خادعة مخادعة... هي تلك الحقيقة... كم من الوقت وانت تار...

القدس أولاً، ثم يهودية الدولة

د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

حسم الرئيس الأمريكي نتائج المفاوضات مع الإسرائيليين قبل أن تستأنف، وقبل أن تعلق ملفات صفق...

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (1+2)

د. مصطفى يوسف اللداوي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  (1) القدس مدينةٌ فلسطينيةٌ عربيةُ الوجه إسلاميةُ الحضارة...

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

الإرهاب والتكفير وجهان لعملة واحدة !

نجيب الخنيزي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    هذا اللِّين والرِّفق والتسامح الذي حضّ عليه القرآن تكرر في الكثير من السور {وَلَا ...

السفارة الامريكية وعروبة القدس

د. عادل عامر | الخميس, 7 ديسمبر 2017

  أن واشنطن بسياساتها الحمقاء جزء لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى بسط ...

كيفَ الخروجُ

د. عز الدين ابوميزر | الخميس, 7 ديسمبر 2017

القولُ يُعرفُ إنْ صدقًا وإن كَذِبًا إذا عَرفنا بِحَقٍّ مَنْ بهِ نَطَقَا ...

الكمبرادوريّة الفلسطينيّة ومشروع الخلاص الوطني

مهند الصباح | الخميس, 7 ديسمبر 2017

الكمبرادوريّة الفلسطينية: هي فئة متنفّذة سياسيّا من أبناء المجتمع الفلسطيني ترتبط بعلاقة وثيقة مع رأس...

قراءة في كتاب "شهرزاد لا زالت تروي"

سامي قرّة | الخميس, 7 ديسمبر 2017

  يقول الكاتب البريطاني فرانسيس بيكون: "نتذوّق بعض الكتب وأخرى نبتلعها، وفقط القليل منها ...

مَنْ ﻟ تنّوركِ الطينيّ..؟!!

كريم عبدالله | الخميس, 7 ديسمبر 2017

(مهداة الى الصديق جون هنري سميث.. مع المحبة) خمسونَ خريفاً قاحلاً تناهبتْ أيامهُا حروبٌ تشظ...

ترامب يشعل الحرب الدينية

جميل السلحوت | الخميس, 7 ديسمبر 2017

بات في حكم المؤكّد أنّ الرّئيس الأمريكيّ مصمّم على الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وأنّه سين...

الطاحونة

نايف عبوش | الخميس, 7 ديسمبر 2017

قصة قصيرة طرق نيسمية غير مبلطة.. ليس ثمة وسائل نقل.. يجلبون مؤونتهم قمحا او شعي...

إجماعٌ على التنديد والاستنكار وعجزٌ عن التجميد والإبطال

د. مصطفى يوسف اللداوي | الخميس, 7 ديسمبر 2017

تكاد تجمعُ الدول العربية والإسلامية على قرارٍ واحدٍ، وتلتقي على موقفٍ مشتركٍ، وتتفق على الإ...

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم28778
mod_vvisit_counterالبارحة45806
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع212874
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر541216
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار48053909