موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة ::التجــديد العــربي:: استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة ::التجــديد العــربي:: لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال ::التجــديد العــربي:: لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش ::التجــديد العــربي:: احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات ::التجــديد العــربي:: اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل ::التجــديد العــربي:: صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن ::التجــديد العــربي:: قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث سبل مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس تجمع الرئيس المصري مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء العراقي يؤكد سيطرة قواته بشكل كامل على الحدود السورية العراقية وانتهاء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي ::التجــديد العــربي:: دبي ترفع نفقاتها العام المقبل 19% لـ 56 مليار درهم للموازنة لسنة 2017 ::التجــديد العــربي:: وفاة الفنان أبوبكر سالم بعد صراع مع المرض ::التجــديد العــربي:: أوبك والمنتجون غير الأعضاء يمددون خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: أول جائزة للرواية الالكترونية تعلن نتائج دورتها الأولى ::التجــديد العــربي:: مهرجان الظفرة ينطلق 14 ديسمبر الجاري في مدينة زايد إمارة أبوظبي ::التجــديد العــربي:: لن تخسرن الوزن الزائد بممارسة الرياضة فقط لكن يجب أن يغير العادات الغذائية ::التجــديد العــربي:: استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يعرّض الأطفال للبدانة ::التجــديد العــربي:: بطولة المانيا: بايرن ميونيخ يحسم لقب الذهاب عد عودته فائزا من ارض اينتراخت فرانكفورت 1-صفر ::التجــديد العــربي:: انتر يقنع بالتعادل السلبي مع يوفنتوس في بطولة ايطاليا ::التجــديد العــربي:: إستراليا تعتقل رجلاً خطط لاعتداء كارثي ليلة رأس السنة ::التجــديد العــربي:: السيسي يتوعد برد قاس على منفذي مجزرة مسجد الروضة وارتفاع ضحايا الهجوم إلى 309 قتلى و124 مصابا ::التجــديد العــربي::

البورجوازية المغربية سمات- مسلكيات- تخلف أية علاقة...؟!!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

تقديم:

 

كثيرا ما يطرح الدارسون، والسياسيون، سؤالا عن وجود "البورجوازية المغربية"، وهل هي قائمة فعلا؟ أم أن ما هو قائم شيء آخر غير ما نعتقد أنه هو البورجوازية؟ ولماذا لا نعتبر ما هو قائم بورجوازية؟

 

إننا في الواقع المغربي، كغيره من واقع البلدان العربية، وباقي البلدان ذات الأنظمة التابعة، نعيش ما سماه بعض الدارسين بـ "التطور المعاق"، والذي لا يمكن تسميته من الناحية العلمية إلا بالتطور "الرأسمالي التبعي". ومعلوم أن الفرق واضح بين "الرأسمالية التابعة" وبين الرأسمالية. فالرأسمالية التابعة هي نتيجة لصياغة من خارج الذات المغربية، تدخلت فيها مجموعة من العوامل التي يتأتى على رأسها الاحتلال الأجنبي للمغرب، وإبقاء المغرب تابعا للنظام الرأسمالي العالمي، ورهينا بتوجهات، وتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، ثم باتفاقية التجارة العالمية، التي تفرض جعل الحدود الجمركية المغربية، لا غية أمام البضائع، والخدمات الوافدة من جميع أنحاء العالم.

 

 

وهذا التدخل الخارجي في مرحلة الاحتلال الأجنبي، ثم بسبب التبعية، ثم في مرحلة عولمة اقتصاد السوق، هو الذي يجعل التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية مصاغة وفق ما تتصور ذلك التدخل، ووفق تصور منظمة التجارة العالمية.

 

وانطلاقا من هذه الصياغة، فإن الطبقات الاجتماعية المغربية ستكون في تشكيلتها، وفي عقليتها، وفي إيديولوجيتها، مخالفة تماما لما يقتضيه التطور الطبيعي لتلك التشكيلة، بعيدا عن الاحتلال الأجنبي، وعن التبعية، وعن منظمة التجارة العالمية. وبالتالي، فإن المجتمع المغربي، سينمو نموا سليما على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعلى أساس قيام الصراع الطبقي الحقيقي، الذي يمكن اعتباره، وحده، الوسيلة الشرعية لقيام التطور الشرعي، للتشكيلة الاقتصادية- الاجتماعية المغربية.

 

وبما أن هذا الشكل من التطور، صار غير وارد، فإن البورجوازية المغربية سوف لا تكون كنظيراتها في البلدان الرأسمالية.

 

ونظرا لهذا الاختلاف الجوهري القائم بين البورجوازية المغربية، وبين البورجوازية في البلدان الرأسمالية، فإننا في معالجتنا هذه: "البورجوازية المغربية: سمات- مسلكيات- تخلف- أية علاقة؟!!"، سنتناول طبيعة البورجوازية، وأصنافها، وأصولها، وسماتها، ومسلكياتها، وتخلفها، والعلاقة بين البورجوازية المغربية ، والرأسمالية العالمية، وبينها بين الشعب المغربي، وعلاقة أصول البورجوازيات المغربية، بإنتاج المسلكيات المتناقضة، وكيف نحارب البورجوازية المغربية؟ وهل يمكن أن تصير ديمقراطية؟ من أجل أن نخلص إلى تصور متكامل عن هذه البورجوازية، يمكن اعتماده من قبل اليسار المغربي الاشتراكي العلمي، في التعامل معها، حتى يستطيع القيام بجعل الشعب المغربي، يزيل عن أعينه الغشاوة، التي تجعله غير واع بخطورة الاختيارات الرأسمالية التبعية على مستقبله. ومن أجل أن ينخرط في النضال اليومي ضد تلك الاختيارات، وفي أفق تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

 

طبيعة البورجوازية المغربية:

 

إننا عندما نرتبط بالبورجوازية المغربية، فلأننا لا نتكلم عن بورجوازية كباقي البورجوازيات الاوربية، او الأمريكية، او الأمريكية اللاتينية، وغيرها مما يمكن أن نعتبر أنها جاءت نتيجة لإفراز واقع معين، يعرف صراعا معينا، بين الطبقة البورجوازية الصاعدة، والطبقة الإقطاعية الآفلة. وهذا الصراع يكون قد اتخذ أبعادا إيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، بل نتكلم عن بورجوازية تمت صناعتها، وفبركتها، بمساهمة جهات مختلفة، ومتعددة، تعمل كلها بمنهج الاحتلال الأجنبي، ثم بمنهج الاقتصاد الرأسمالي العالمي، الذي يفضح اقتصاديات الدول التابعة إلى إرادته، ثم بمنهج منظمة التجارة العالمية، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

والاختيارات القائمة المفرزة للبورجوازية، هي اختيارات موجهة من قبل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية. وهي لذلك اختيارات لا ديمقراطية، ولا شعبية، تسعى إلى خدمة المصالح الرأسمالية التبعية، والرأسمالية العالمية، في نفس الوقت.

 

وانطلاقا من تلك الاختيارات، ونظرا للفساد الاقتصادي الذي يطبع بالدرجة الاولى اقتصاديات الدول التابعة، فإننا نجد أن منابع البورجوازية المغربية تتمثل في:

 

1) الامتيازات المتعددة التي تعطى لمجموعة من العملاء المتزلفين على أبواب النظام الرأسمالي العالمي، وأبواب الطبقة الحاكمة، وأبواب السلطات المخزنية في مستوياتها المختلفة. تلك الامتيازات التي تدر أرباحا هائلة على أصحابها، وبدون مجهود يذكر، كما هو الشأن بالنسبة لامتيازات رخص النقل القريبة، والبعيدة، والمتوسطة المدى.

 

2) تهريب البضائع ذات الأثمنة المنخفضة إلى الداخل، حتى يجني المهربون أرباحا طائلة من وراء ذلك، خاصة، وأن المواطنين لا يملكون أي وعي وطني، او صحي؟، او اقتصادي، يجعلهم يدركون خطورة استهلاك السلع المهربة، التي تكون منخفضة الثمن، في غالب الأحيان، مما يعرض مستقبل الوطن، واقتصاده، للكثير من المخاطر، التي لا يمكن أن ندرك بسهولة حجمها.

 

3) تهريب المخدرات، المزروعة في المغرب، إلى الخارج، مما يؤدي بمهربي المخدرات إلى الخارج إلى جني أرباح طائلة، وعلى جميع المستويات، نظرا لشيوع الطلب عليها على المستوى العالمي، كما يؤدي، في نفس الوقت، إلى تشجيع المزارعين على زراعة الحشيش، نظرا للأرباح الهائلة، التي يجنونها من وراء تلك الزراعة، كما يقف وراء السعي الدؤوب إلى تبيض أرباح المزارعين، والمهربين، في مشاريع وهمية، او حقيقية، او في اقتناء العقارات.

 

4) تهريب أشكال أخرى، متنوعة، ومتطورة من المخدرات إلى الداخل، والعمل على ترويجها بين الشباب، بالخصوص، لكونه يعاني من الكثير من المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، فيسعى، بسبب غياب الوعي، إلى نسيان تلك المشاكل، باستهلاك المخدرات المهربة من الخارج، إلى الداخل، إلى جانب الحشيش المنتج وطنيا.

 

ومعلوم أن تهريبا من هذا النوع، يؤدي إلى الصعود الصاروخي للبورجوازية، التي تشتغل على هذا النوع من التهريب، فيستفحل أمرها، وتشرع في إفساد الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يجعل مستقبل المغرب رهينا بإرادة هذه البورجوازية.

 

5) استغلال النفوذ السلطوي، عن طريق ممارسة الابتزاز على المواطنين، فيبرز الارشاء، والارتشاء، والتصرف في مختلف الموارد، والإمكانيات، التي تقع تحت تصرف المسؤولين في مختلف المستويات الوطنية، والجهوية، والإقليمية. وهو ما يعني أن مسؤولية السلطة تعد أفضل طريق إلى التصنيف في صفوف البورجوازية، ودون حياء من الشعب، ومن الناس، ومن المواطنين البسطاء، الذين صاروا يدركون أن الإنسان يصير بورجوازيا كبيرا، بمجرد ما يتحمل مسؤولية السلطة، في مستوى معين من مستوياتها.

 

6) استغلال المسؤوليات الجماعية، والعضوية، لصالح المسؤولين الجماعيين، او لصالح المقربين إليها، من الأعضاء الجماعيين، مما يؤدي إلى ابتزاز جيوب المواطنين من جهة، وإلى السطو على الموارد الجماعية من جهة أخرى، مما ينقل المسؤولين الجماعيين، ومن ورائهم أتباعهم من الأعضاء، نقلة صاروخية في اتجاه تحقيق التموقع إلى جانب كبار البورجوازيين.

 

7) احتكار البضائع الاستهلاكية، التي يحتاج إليها المواطنون في حياتهم اليومية، رغبة في مضاعفة أثمانها، وأمام أعين السلطات المسؤولة، مما يؤدي بالضرورة إلى فسادها، فيتم طرحها كذلك في الأسواق، وبالأثمان التي يحددها المحتكرون الذين يزدادون انتفاخا، وتزداد ثرواتهم بدون حساب، على حساب جيوب، وصحة المواطنين، الذين يعانون من الفقر، والجوع، والمرض.

 

ومن أهم ما يميز هذه الإفرازات غير الطبيعية للبورجوازية المغربية أنها:

 

1) تعتمد في وجودها على السلطة في مستوياتها المختلفة، باعتبارها صنيعة لها، وصاحبة الفضل في وجودها، والمتسببة في وصولها إلى المجالس الجماعية، وإلى البرلمان، والمنظمة لأحزابها، والدافعة بها في اتجاه تحميلها المسؤولية الحكومية، حتى تساهم في تحمل مسؤولية استفحال الأزمة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وإغراق البلاد في الديون الخارجية، بسبب تحايلها على الموارد المالية، من أجل السطو عليها.

 

2) تمارس الاستبداد على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تسخر جميع أفراد الشعب المغربي لخدمة مصالحها المختلفة، مهما كانت تلك المصالح، ولخدمة مصالح النظام الرأسمالي العالمي، الذي ترتبط به.

 

وحتى تغطي على استبدادها، فإنها تلجأ إلى ممارسة ما يمكن تسميته بـ: "ديمقراطية الواجهة"، لتضليل الجماهير الشعبية الكادحة، حتى لا تفكر في الاستغلال الممارس عليها، وحتى تعتقد أن الديمقراطية قائمة فعلا، مما يجعل البورجوازية المغربية تمرر مخططاتها اللاديمقراطية، واللاشعبية.

 

3) تعتمد في استمرارها، واستغلالها الهمجي للكادحين على السلطة المخزنية، وعلى الاستبداد المخزني، وعلى أجهزة الدولة المخزنية الوطنية، والإقليمية، والمحلية على السواء، التي تتبنى ممارسة هذه البورجوازية لمختلف الخروقات للحقوق الإنسانية في حق العمال، والجماهير الشعبية الكادحة.

 

4) تخضع في استغلالها للكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، لتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، لما يدره ذلك عليها من أرباح هائلة، ولما يساهم به من ممارسات ترفع مكانته البورجوازية المغربية، لدى المؤسسات المالية الدولية، ولدى صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات الدولية المختلفة.

 

5) توظف أموالها في المشاريع الوهمية، التي تدر عليها المزيد من الأرباح الاقتصادية، وبدون حساب، دون أن تعرف تلك المشاريع معرفة حقيقية، سعيا إلى التهرب من الضرائب، وغيرها من الجبايات التي تستحقها خزينة الدولة، التي يجب أن توظفها في خدمة مصالح الشعب المغربي.

 

6) توظف تلك الأموال - كذلك- في المشاريع، التي تدر عليها أرباحا سريعة. وتلك الأرباح توظف في تكريس السيطرة البورجوازية المغربية، على مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تكون لها الكلمة الاولى في كل شيء، باعتبارها صنيعة المؤسسة المخزنية من جهة، وصنيعة المؤسسات المالية الدولية من جهة أخرى، وباعتبارها أيضا مساهمة في تكريس السيادة المخزنية، ومتحكمة كذلك في العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية.

 

7) تمارس كل الخروقات ضد الحقوق الإنسانية للطبقة العاملة المغربية، وضد الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية لسائر الجماهير الشعبية الكادحة، لأنه بممارستها لتلك الخروقات، تثبت وفاءها للمؤسسة المخزنية، ولأجهزة الدولة المخزنية، وللمؤسسات المالية الدولية، وتساهم في نفس الوقت، في تطويع الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، من أجل القبول بالاختيارات الرأسمالية التبعية، اللاديمقراطية، واللاشعبية، ومن أجل تكريس تلك الاختيارات دون مشاكل تذكر.

 

8) تحرص على أن تقود الجماعات المحلية، وأن تكون لها الأغلبية اللازمة في البرلمان المغربي بغرفتيه، حتى يمكن قيام البورجوازية المغربية بتوظيف الموارد الجماعية لخدمة مصالحها، وتوجيه التشريعات الصادرة عن غرفتي البرلمان حتى تكون في خدمة النظام الرأسمالي التبعي.

 

9) تعتمد في تنظيماتها الحزبية، التي فبركتها المؤسسة المخزنية، على شراء الضمائر، في مختلف المناسبات الانتخابية، التي يمكن اعتبارها واجهة، من واجهات ديمقراطية الواجهة، التي لا علاقة لها بالممارسة الديمقراطية الحقيقية، وغايتها من ذلك: هو المساهمة في إفساد الحياة السياسية، حتى يصير الواقع عنيدا أمام الحركات المناضلة الحقيقية.

 

10) تخضع في عملها الحزبي لتعليمات المؤسسة المخزنية، ولتعليمات أجهزتها السلطوية، حتى لا تفرز من بين أعضائها من يقوم بعمل حزبي، يتناقض تناقضا مطلقا مع المؤسسة المخزنية، ومع الغاية التي من أجلها عملت على إيجاد هذه الأحزاب، وحتى لا تساهم في إعداد الجماهير الشعبية الكادحة، لخوض صراع معين، قد يؤدي إلى إفراز اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، ومدني، وسياسي، لا يخدم مصالح المؤسسة المخزنية، وأجهزتها السلطوية، وصنيعتها الطبقة البورجوازية التابعة.

 

أصناف البورجوازية المغربية:

 

وانطلاقا من هذه المميزات، يمكن أن نسجل: أن البورجوازية المغربية، وبجميع فئاتها: الكبرى، والمتوسطة، والصغرى، ذات طبيعة رأسمالية تبعية، لا ديمقراطية، ولا شعبية، ولا يمكن أبدا أن تساهم في التطور الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. لأن ذلك التطور رهين باستقلال البورجوازية عن المؤسسة المخزنية، وأجهزتها السلطوية، وعن المؤسسات المالية الدولية، وعن الشركات العابرة للقارات، كما هو رهين بكون البورجوازية نفسها، إفرازا لواقع معين، عرف صراعا تاريخيا معينا، أدى إلى وجود البورجوازية، ووصول هذه البورجوازية إلى مراكز القرار، وإلى مختلف المؤسسات المنتخبة، وإلى السيطرة على أجهزة الدولة، وفي إطار من الممارسة الديمقراطية الحقيقية، ولو بمفهومها الليبرالي، وانطلاقا من قيام دستور ديمقراطي، من الشعب، وإلى الشعب، وفي مناخ تسود فيه الحرية السياسية، والنقابية، المنبثقة عن وجود قوانين للحريات العامة، تحترم كرامة المواطنين، وتضمن ممارستهم لحقوقهم السياسية، والنقابية.

 

ولذلك، فنحن لا ننتظر من هذه البورجوازية، أي فعل في اتجاه قيام مجتمع ديمقراطي حقيقي، بقدر ما تساهم في إغراق البلاد في التبعية، وفي التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي ارتبط بوجودها، ووقف وراء صناعتها، وساهم في تكديس ثرواتها ، وفي ارتباطها بالمؤسسة المخزنية، وبالأجهزة السلطوية، وبالمؤسسات المالية الدولية. ولذلك، فهي بالإضافة إلى ما ذكرنا لا وطنية. ، ولا يمكن أن تصير وطنية، وخاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق.

 

فما هي أصناف البورجوازية؟

 

هل هي بورجوازية ليبرالية؟

 

وهل هي بورجوازية وطنية؟

 

هل هي بورجوازية كبرى؟

 

وهل هي بورجوازية متوسطة؟

 

وهل هي بورجوازية صغرى؟

 

إننا عندما نرتبط بالتشكيلة الاقتصادية - الاجتماعية المغربية، نكاد نفقد بوصلة التوجيه، من أجل معرفة حقيقة البورجوازية المغربية، لأن حقيقة هذه البورجوازية، هي المدخل لمعرفة أصنافها.

 

وكما رأينا سابقا، فإن مصدر التبرجز في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية، يختلف عن باقي التشكيلات الأخرى. ومادام الأمر كذلك، فإن البورجوازية المغربية كصنيعة مخزنية، رأسمالية تبعية، لا تعرف هوية ثابتة، ولا تعرف تصنيفا قارا.

 

فالبورجوازي الكبير، قد يصير متوسطا او صغيرا، او لا شيء.

 

والبورجوازي المتوسط قد يصير كبيرا، او صغيرا، او لا شيء.

 

والبورجوازي الصغير، قد يصير متوسطا، او كبيرا، او لا شيء.

 

والسبب في ذلك يرجع إما إلى مضاعفة الامتيازات، وإما إلى التقليص من تلك الامتيازات، او سحبها بصفة نهائية، حسب ما تراه أجهزة المؤسسة المخزنية، التي ساهمت بشكل كبير في ترشيح العناصر التي تحصل على الامتيازات، التي تنقلها إلى مستوى التبرجز، او إلى سحب تلك الامتيازات، لتفقد قدرتها على الاستمرار في التبرجز. ومع ذلك، فالبورجوازية المغربية يمكن أن تصنف حسب ما هو قائم في الواقع إلى:

 

1) البورجوازية العقارية، ذات الأصول الزراعية، التي يرتبط وجودها في الأصل بالارتباط بالأرض، ثم بملكية العقارات في المدن المغربية المختلفة.

 

وهذا النوع من البورجوازية، يحرص على استغلال حاجة المواطنين إلى تلك العقارات، وإلى ارتفاع قيمتها، حتى ترتفع ثرواتها، على حساب الاكتظاظ الذي تعرفه المدن.

 

وهذه البورجوازية العقارية كانت في بداية عهدها بالاحتلال الأجنبي، متضررة من ذلك الاحتلال، ورافضة له، وساعية إلى محاربته، وشكلت لأجل ذلك ما عرف بالحركة الوطنية، في شقها السياسي، في ارتباط بالمؤسسة المخزنية. إلا أنها بعد حصول المغرب على الاستقلال، شرعت تتحول تدريجيا في اتجاه الارتباط العضوي بالمؤسسة المخزنية، ثم بالنظام الرأسمالي العالمي، سعيا إلى حماية مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

2) البورجوازية الزراعية، التي حلت محل المعمرين، والتي تعتمد نظام الزراعة العصري، وتستغل بواسطته العمال الزراعيين، وبأتفه الأجور، مما يجعلها تحصل على أرباح هائلة من وراء استغلالها للأرض، وللعمال، على السواء.

 

وهذه البورجوازية ذات أصول زراعية ، ومدينية في نفس الوقت، وتعتبر امتدادا للبورجوازية العقارية، إلا أنها في استثمارها للأرض، لا ترتبط بالسوق الوطنية، بقدر ما ترتبط بحاجيات السوق الخارجية. وهي لذلك كانت، ولازالت، وستبقى، وفية للمؤسسة المخزنية وجزءا لا يتجزأ من النظام الرأسمالي التبعي، وأكثر ارتباطا بالنظام الرأسمالي العالمي.

 

3) البورجوازية التجارية، التي تعيش على الفوائد الهائلة للبضائع التي تروجها، والتي تكون غالبا من البضائع المهربة، او التي تحتكرها، حتى ترتفع أثمانها، لتزداد بذلك الفوائد التي تجنيها من التجارة.

 

وهذه البورجوازية، مهووسة بالسعي وراء الربح السريع، وبجميع الوسائل الممكنة، في عالم التجارة، وفي جميع الأشياء المشروعة، وغير المشروعة، حتى تستطيع الاستمرار والتطور. وهي لذلك لا تفيد المجتمع، بقدر ما تلحق به الضرر في كثير من الأحيان، بسبب جلبها للمواد المستهلكة، التي قد تكون متجاوزة لمدة الصلاحية، وبسبب الاحتكار، او بسبب ترويجها للمواد الممنوعة التي تمكنها من إحداث ثروات هائلة.

 

4) البورجوازية الصناعية القائمة على أساس الصناعات التحويلية، او التركيبية، والتي تعمق الارتباط بالمؤسسات المالية الدولية ، ودورها يكتسي أهمية خاصة، لكونها تلعب دور الوساطة بين الرأسمال الوطني، والرأسمال العالمي، الذي يهدف إلى جعل جميع البلدان، ومنها المغرب، وبواسطة تلك البورجوازية، إلى بلدان تابعة، بسبب وقوعها في أسر ديون صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية.

 

ولذلك، فهذه البورجوازية تتلقى الدعم اللازم، واللامشروط، من قبل الأنظمة الرأسمالية التابعة، ومنها النظام الرأسمالي التبعي المغربي، ومن قبل النظام الرأسمالي العالمي، وبواسطة مؤسساته المتمثلة في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية. وهذه البورجوازية الصناعية، بالخصوص، تستغل الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، تحت حماية، ودعم السلطات المخزنية القائمة، من أجل جعل الطبقة العاملة، وسائر المستخدمين أكثر خضوعا، وأكثر قبولا لما يمارس عليها من استغلال يتنافى مع ما هو مدون في مدونة الشغل، ومع ما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

 

5) البورجوازية الإدارية المخزنية، القائمة على أساس استغلال النفوذ، والفساد الإداري، وسيادة الإرشاء والارتشاء، مما يؤدي، بالضرورة، إلى تكدس الثروات الهائلة، التي تتجسد في العقارات، او في الحسابات البنكية، او في أي مشروع اقتصادي، باسم هذا القريب، او ذاك، من هذه الأسرة، او تلك، من أجل خلق نتوءات بورجوازية صغرى، او متوسطة، من نفس العائلة، تصلي، وتتمحور، حول رجل السلطة، صاحب النفوذ، الذي يفعل ما يشاء، لا ما يقتضيه القانون، دون أن يحصل أي شيء، يجبره على احترام القانون، والعمل على تطبيقه، والتخلي عن استغلال النفوذ، وعن ممارسة الفساد الإداري، مما يجعل هؤلاء يستمرون في الاستفادة من تكديس الثروات الهائلة، وتوظيفها في أمور لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

6) بورجوازية تهريب البضائع، وخاصة تلك التي لم تعد صالحة للاستهلاك، وقد تكون مشرفة على انتهاك الصلاحية، وقد تكون متوسطة الصلاحية، حتى وإن كانت فائقة الجودة. مما يجعلها تقف وراء الأرباح الهائلة، التي يحصل عليها المهربون، مما يحولهم، وبالسرعة الفائقة، إلى بورجوازيين كبار.

 

وهذا النوع من البورجوازية، يكون مهووسا بأمرين اثنين:

 

الأمر الاول: البحث عن مصدر البضائع، التي يهربونها إلى الداخل.

 

والأمر الثاني، هو العمل على توظيف الفوائد في مشاريع معترف بها، من أجل إعطاء الشرعية للفوائد، غير المشروعة، حتى يعترف المجتمع بتلك الثروات، التي تقف وراء تعميق استغلال الكادحين، بسبب تخلف عقلية بورجوازية التهريب، والتي لا تعترف في ممارستها بالقوانين المعمول بها، حتى تستمر في تكديس الثروات الهائلة.

 

7) بورجوازية ترويج المخدرات، وبأنواعها المختلفة، سواء تلك التي تزرع داخل المغرب، وتروج في الداخل، او تهرب إلى الخارج، او تلك التي تهرب من الخارج إلى الداخل، والتي تكون أثمنها مرتفعة.

 

ومعلوم أن الاتجار في المخدرات، يدر على المهربين أرباحا هائلة، وخيالية، وهؤلاء المهربون كغيرهم من مهربي البضائع، يكونون مهووسين بالبحث عن وسائل تبييض الأموال، وفي مشاريع وهمية، في بعض الأحيان، حتى يتمكنوا من اعتراف المجتمع بثرواتهم الهائلة، إلا أنهم يمتازون عن مهربي البضائع باستغلال استفحال الفساد الإداري، لشراء ذمم المسؤولين من ذوي النفوذ الوطني، والجهوي، والإقليمي، والمحلي، حتى يتأتى الحصول على الأمن، والأمان، في عملية ترويج المخدرات، التي تلحق أضرارا كبيرة بالشباب: فتيات، وفتيانا، تلاميذا، وطلبة، وعمالا، وعاطلين.

 

8) بورجوازية الوساطة، والسمسرة، التي لا يوجد أي قانون ينظمها، والتي تتحكم في عملية انتقال العقارات من ملكية إلى ملكية أخرى.

 

وهذه البورجوازية، تجني أموالا طائلة، غير خاضعة للمراقبة، وغير محسوبة في جباية الضرائب، التي يتهرب منها كل البورجوازيين، مهما كان تصنيفهم.

 

وهذا البورجوازية يتحول، مع مرور الأيام، إلى بورجوازية عقارية، بسبب توظيفها لإيراداتها في اقتناء العقارات المختلفة. وهي تملك خبرة كبيرة بتلك العقارات وبأصحابها، وبالذين يوظفون ثرواتهم فيها.

 

وهذه الأصناف من البورجوازية، التي تنمو، وتتضخم، أمام أعين السلطات المسؤولة، وأمام أعين الدولة، التي تعلم جيدا أن نموها غير شرعي، وغير قانوني، ومع ذلك، تغمض أعينها عنها، ولا تحرك ساكنا تجاهها، اعتقادا منها، أنها ستساهم في إحداث حركة اقتصادية، وهي في اعتقادها، ذاك لا تدرك أن بورجوازية من هذه الأنواع، لا يمكن أن تقوم إلا بتنمية معاقة تضر المجتمع ولا تنفعه.

 

أصول البورجوازية:

 

وانطلاقا مما رأيناه في الفقرات السابقة، نستطيع أن نسجل: أن أصول البورجوازية المغربية، تختلف جملة، وتفصيلا، عن البورجوازية في البلدان الاوربية، وفي غيرها من البلدان، التي جاءت فيها البورجوازية كإفراز لصراع تاريخي معين، وأن هذا الصراع كان طبيعيا، وبين الطبقات الاجتماعية الصاعدة، والطبقات الآيلة الزوال، والتي تحاول أن تثبت جدارتها، واستقلاليتها، واستمراريتها.

 

وهذا الاختلاف هو الذي دفعنا إلى إعمال النظر في بورجوازيتنا، وكيف جاءت؟ وهل خاضت صراعا معينا يمكنها من الظهور؟ أم أنها لم تعرف إليه طريقا؟

 

إن خصوصية بورجوازيتنا تبين لنا أنها ليست طبيعية، وليست أصيلة. فهي نتيجة لعوامل أخرى، لا علاقة لها بما يمكن نسميه بالصراع الطبقي الحقيقي، الذي لم يكن واضحا، ولم يسبق له أن كان واضحا، في تاريخ المغرب. فقد اختلط الصراع الطبقي بالصراع ضد المحتل الأجنبي، وبالصراع من أجل وضع حد للتبعية، وبالصراع من أجل الديمقراطية، وفي جميع الحالات: فالوعي الطبقي الذي يعتبر جوهر الوعي الديمقراطي، والمحرك الأساسي للصراع الطبقي الحقيقي، ظل غائبا، لتحل محله أشكال أخرى من الوعي الزائف، الذي يسمونه بالوعي الإسلامي، او الوعي القومي، او الوعي الوطني، الذي يتساو ى فيه الإقطاعي، والبورجوازي، والعامل، والعاطل. وهو ما غيب الربط الجدلي بين الوعي الطبقي، والوعي الوطني، والوعي القومي، الذي يقودنا إلى القول بلا وطنية الإقطاع، الذي تحالف مع الاحتلال الأجنبي، حتى يحافظ على مصالحه. ذلك الإقطاع هو نفسه الذي تحالف مع المؤسسة المخزنية، وهو نفسه الذي تبرجز، وهو نفسه الذي صار جزءا لا يتجزأ من الطبقة الحاكمة، وهو نفسه الذي يستبد بالاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، حتى يتأتى له المحافظة على مصالحه، وخدمة تلك المصالح، وهو نفسه الذي تحول، بفعل الامتيازات التي تقدمها له المؤسسة المخزنية، وبفعل التبعية للمؤسسات المالية الدولية، وبفعل الارتباط بالشركات العابرة للقارات، إلى بورجوازية تابعة، إلى جانب بورجوازية الامتيازات التي تلقاها عملاء المؤسسة المخزنية، وبورجوازية استغلال النفوذ، ونهب الاموال العامة، وبورجوازية نهب الموارد الاجتماعية، وبورجوازية الاتجار في المخدرات.

 

ولذلك فالأصل الطبيعي للبورجوازية غير وارد، وما هو وارد، بالنسبة لبورجوازيتنا المغربية، هو أن تكون نتيجة لـ:

 

1) تحول الإقطاعيين إلى بورجوازيين، بفعل الدعم المخزني والرأسمالي العالمي.

 

2) تلقي عملاء المؤسسة المخزنية، للامتيازات، التي لا حدود لها، وفي جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

3) استغلال المسؤولين لنفوذهم، في مختلف القطاعات الإدارية للدولة، عن طريق التلاعب، في الأموال العامة، التي يحول معظمها إلى حساباتهم الخاصة، او إلى حسابات أقاربهم، داخل المغرب، وخارجه، او عن طريق ممارسة الارتشاء، وممارسة الابتزاز على المواطنين، مما يؤدي إلى إحداث تراكم هائل عندهم.

 

4) تهريب البضائع إلى المغرب، وخاصة تلك التي تكون أثمنتها منخفضة، مما يؤدي إلى جني أرباح هائلة من وراء ترويج البضائع المهربة.

 

5) الاتجار في المخدرات، وتهريبها من داخل المغرب إلى مختلف البلدان، او من مختلف البلدان إلى داخل المغرب، مما يساهم في النقلة الصاروخية لتجار المخدرات، الذين يصيرون من كبار الرأسماليين على المستوى الوطني، وعلى المستوى الدولي.

 

وبما أن هذه البورجوازية غير أصيلة، وبما أنها لم تأت نتيجة لخوض صراع تاريخي معين، فإننا لا نستغرب أن تكون هذه البورجوازية فاقدة للإيديولوجية التي توحدها. فإيديولوجيتها هي نفسها إيديولوجية المؤسسة المخزنية، وهي خليط من الإيديولوجيات الإقطاعية، والرأسمالية، والمؤدلجة للدين الإسلامي. ولأنها ليست ذات إيديولوجية واضحة، فإن وحدتها التنظيمية غير واردة لافتقادها للتصور التنظيمي الواضح، وهي لذلك، تعتمد في إيجاد تنظيماتها على الإدارة المخزنية، التي ليس من مصلحتها أن تصير البورجوازية المغربية قوية، ومنظمة، وقادرة على الفعل السياسي. وكل من يستطيع الوصول إلى تحقيق قوة إيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، فإن الإدارة المخزنية تعمل على إضعافه، حتى لا يهدد مصالحها، وحتى لا يصير له شأن يذكر، فيتحول إلى أثر عين.

 

سمات البورجوازية المغربية:

 

وبعد وقوفنا على طبيعة البورجوازية المغربية، وأصنافها، وأصولها القائمة على أرض الواقع. فما هي سمات هذه البورجوازية؟

 

إننا عندما نسعى إلى الوقوف على سمات البورجوازية المغربية، بقطع النظر عن كونها بورجوازية عقارية، او تجارية، او صناعية، وبقطع النظر عن أصولها غير الطبيعية، فإن سمات هذه البورجوازية تختلف عن سائر البورجوازيات في او ربا، وأمريكا، وأمريكا اللاتينية. فهذه البورجوازية التي لم تخض أي صراع إيديولوجي، او سياسي، او اقتصادي، او اجتماعي، او ثقافي من أجل الوصول إلى السلطة تتميز بالسمات الآتية:

 

1) فهي لا وطنية، لارتباطها بما تجنيه من ثروات هائلة عن طريق استغلالها للكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، التي لا تملك وعيها الطبقي الحقيقي، وللجوئها إلى تهريب تلك الثروات، وإيداعها في المؤسسات المالية الدولية، ولارتباطها بتلك المؤسسات، لخضوعها لإملاءاتها.

 

2) وهي لا ديمقراطية، للجوئها إلى إفساد الحياة السياسية، ولدعمها للاستبداد المخزني القائم، او ممارستها للاستبداد في حالة وصولها إلى السلطة المخزنية، كما تدل على ذلك كل التجارب التي عرفها المغرب في تاريخه الحديث.

 

3) وهي لا شعبية، لأنها لا تسعى أبدا، وبواسطة أحزابها، إلى إقرار دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، ولا تنهج سياسة تسعى إلى قيام ديمقراطية حقيقية، تكون فيها الكلمة للشعب، وتساهم في حرمان الكادحين من حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وترتكب المزيد من الانتهاكات الجسيمة في حق أبناء الشعب المغربي، ولا تعترف أبدا بارتكابها لتلك الانتهاكات.

 

4) تساهم وبشكل واضح، وفاضح، في تزوير إرادة الشعب المغربي، من أجل تمكينها من السيطرة على مجالس الجماعات المحلية، وعلى البرلمان، من أجل تسخير كل ذلك للتلاعب في أموال الشعب المغربي، وجعل تلك الأموال في خدمة تنمية ثرواتها الهائلة، التي تمكنها من شراء ضمائر الناخبين، وإفساد الحياة السياسية.

 

5) ارتباطها بتوجيهات، وتعليمات المؤسسة المخزنية، التي ساهمت في صناعة هذه البورجوازية، وبشكل غير طبيعي، وفبركت أحزابها، وتزوير إرادة الشعب المغربي، لتمكينها من الوصول إلى المؤسسات المزورة، والتحكم في مصيرها.

 

6) ارتباطها بالمؤسسات المالية الدولية، والانضباط لتوجيهاتها، وتعليماتها، والعمل على خدمة ديونها، والمساهمة في حرمان الشعب المغربي، من خيراته التي تذهب إلى جيوب البورجوازية المغربية، وإلى خدمة الدين الخارجي في نفس الوقت.

 

7) ارتباطها بالشركات العابرة للقارات، التي تسيطر بواسطة البورجوازية المغربية، على الاقتصاد الوطني، ومساعدة تلك الشركات على تعميق استغلال الشعب المغربي، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

8) غياب الوضوح الإيديولوجي في فكر هذه البورجوازية، فهي تقتبس من إيديولوجية الإقطاع، ومن إيديولوجية البورجوازية الاوربية، ومن إيديولوجية الرأسمالية العالمية، وتستند في إيديولوجيتها التركيبية إلى الدين، وإلى أيديولوجية المؤسسة المخزنية، التي تمتلك شرعية وجودها.

 

9) لا تملك مشروعا تنظيميا متكاملا لأحزابها السياسية، وللدولة وللمجتمع. وما تتوفر عليه من تصورات، قدم لها بشكل جاهز، عن طريق المؤسسة المخزنية، وأجهزتها السلطوية، حتى تتمكن من الاستمرار في الوجود، وفي استغلال الكادحين، وتحت حماية أجهزة السلطة المخزنية، التي تقف إلى جانبها ضد الكادحين.

 

10) ليس لها برنامج واضح تعمل على تحقيقه، وتسعى إلى أجرأته، لأنها لا تستطيع وضع ذلك البرنامج. فهي تعتبر أن برامج المؤسسة المخزنية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، والشركات العابرة للقارات، هي برامجها على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

 

11) تضع في اعتبارها محاربة الفكر الاشتراكي العلمي، وبجميع الوسائل، حتى لا يقف وراء وجود الوعي الطبقي الحقيقي، الذي يفتقده الكادحون، وطليعتهم الطبقة العاملة. وهي في ذلك تتحالف مع مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يتمكنون من استعمال الوسائل الإعلامية المختلفة، ومن الإمكانيات المادية اللازمة لاستئصال الفكر الاشتراكي العلمي، من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لتغيب بذلك إمكانية قيام وعي طبقي متقدم.

 

12) تعمل على محاصرة، ومضايقة الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، حتى لا تقوم بدورها لصالح الشعب المغربي، بقيادتها لنضالاته، من أجل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وحتى يكون تأثير تلك الأحزاب غائبا من الواقع، في تجلياته المختلفة.

 

وهذه السمات، وغيرها، مما لم نأت على ذكره، هي التي تجعل البورجوازية المغربية، سواء كانت كبرى، او متوسطة او صغرى، لا ترى في الشعب المغربي إلا وسيلة من الوسائل التي تساهم في تكديس ثرواتها، ولا ترى فيه شيئا آخر غير ذلك، مما يجعلها من أهم عوامل التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وواسطة لسيطرة الرأسمال العالمي.

 

مسلكيات البورجوازية المغربية:

 

وبناء على ما رأيناه في الفقرات السابقة، فإننا نجد أنه لا وجود لأي انسجام بين الإيديولوجية البورجوازية، والتصور التنظيمي البورجوازي، والمواقف السياسية البورجوازية، فلا شيء يمكن اعتماده للقول بذلك الانسجام.

 

وإذا كان هناك من شيء يمكن تقريره، فإن فئات من البورجوازية قد تقتنع بالإيديولوجية الإقطاعية، وأخرى بالإيديولوجية البورجوازية التابعة. وقد تقتنع فئة أخرى بأيديولوجية البورجوازية الصغرى التوفيقية، والتلفيقية، وقد تصير مقتنعة بأدلجة الدين الإسلامي.

 

وبناء على هذا التعدد في القناعة الإيديولوجية، فإن البورجوازية المغربية لا تنتج مسلكية واحدة، بل إننا نجد أنها تنتج مسلكيات مختلفة، ومتناقضة أحيانا، ولا شيء يجمع بينها.

 

وإذا كان هناك من قاسم مشترك بين المسلكيات البورجوازية، فهو المسلكية المخزنية، التي مخزنت وتمخزن جميع فئات البورجوازية، وأحزابها، ونقاباتها، وتنظيماتها الحزبية، حتى لا تخرج عن طوق المؤسسة المخزنية.

 

وانطلاقا من هذا التصور فإننا نجد أن:

 

1) فئة من البورجوازية المغربية تنتج مسلكية إقطاعية ممخزنة، تتمثل في انحياز هذه الفئة من البورجوازية المغربية إلى المثل الإقطاعية المستمدة من التاريخ الإقطاعي، ومن واقع الإقطاعيين، ومن الإيديولوجية الإقطاعية، ولا تعمل أبدا على مصارعة الإقطاعيين في فكرهم، وفي ممارستهم، لأن مسلكية هذه الفئة من البورجوازية المغربية، لا تتناقض مع المسلكية الإقطاعية المستمدة من نفس الممثل، وبالتالي فإن التطابق بين المسلكيتين تبقى واردة، والإقطاع يبقى حليفا معتمدا في جميع المحطات السياسية، التي يعيشها المغاربة، والتي تستهدف مصادرة حق الشعب المغربي في تكريس سيادته.

 

2) وفئة أخرى، وبسبب استغراقها في التبعية للنظام الرأسمالي العالمي، تسعى إلى تمثل قيم، ومسلكيات البورجوازية الاوربية، او الأمريكية، حتى يتأتى الاعتقاد: بأن البورجوازية المغربية، تعادل البورجوازية الغربية، وبالتالي، فإنها هي التي يمكن أن تكون معولا عليها في قيام تقدم اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي. وهذه الفئة من البورجوازية تنسى أنها إنما هي مجرد ذيل لتلك البورجوازية، وأنها إنما تنفذ تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وأنها إنما تقوم بدور الوكيل للشركات العابرة للقارات، وأنها، مجرد قنطرة، تمر منها تلك الشركات إلى امتلاك الثروات الهائلة، عن طريق شراء القطاعات الإنتاجية، والخدماتية، التي كانت في ملك الشعب المغربي، فعملت الدولة المغربية، وبواسطة حكوماتها، وبمصادقة برلماناتها، على بيعها، إلى تلك الشركات.

 

وهذه البورجوازية تنسى أن قيامها بأية تنمية حقيقية، تعتبر مسألة ممنوعة، ولأنه إذا سمح لها بتنمية معينة، فإنها تكون بقرار من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الأخرى. ولذلك فهي لا تتجاوز إمكانية صياغة مسلكيتها على غرار مسلكية البورجوازية في اوربا وفي أمريكا وعلى المستوى العالمي.

 

3) وفئة تتظاهر بأنها جزء لا يتجزأ من الكيان المخزني، الذي وقف وراء وجودها، وبالتالي، فإن هذه الفئة تتصرف، وكأنها هي المخزن، وهي السلطة المخزنية، باعتبارها، ولية النعم التي تتخبط فيها هذه الفئة، بسبب الامتيازات المقدمة لها.

 

ونظرا لأن هذه الفئة تعتبر نفسها فوق القانون، وتعمل على ارتكاب المزيد من الخروقات في حق المواطنين، والعمل على تزوير إرادة المواطنين، حتى تستبد بالمجالس البلدية، وتسخرها لخدمة مصالحها الطبقية، والسيطرة على المؤسسة البرلمانية، حتى تتمكن من إصدار القوانين، والتشريعات، التي تحمي بواسطتها استمرار استفادتها من الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، كما تدل على ذلك جميع الوقائع، والأحداث التي تجري يوميا تقريبا في مؤسسة البرلمان.

 

4) وفئة تتظاهر بأنها أكثر تمسكا بالدين الإسلامي، وهي لذلك تدعم كل الحركات المؤدلجة للدين الإسلامي، وتمارس كافة أشكال الترهبن، التي تشجعها على تكريس الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وحتى تكتسب الشرعية الدينية في صفوف الجماهير المتدينة، التي تعتبر أن ما تقوم به تلك البورجوازية من استغلال همجي للكادحين، هو تسخير من الله، وأن ما يمارسه البورجوازيون من تكديس للثروات بسبب الاستغلال الهمجي، هو عطاء من عند الله، وبالتالي فإن ممارسة الصراع ضد البورجوازية المتدينة غير وارد، لأنه قد يؤدي إلى الكفر بالله. وبذلك نجد أن هذه البورجوازية تضفي على نفسها شيئا من القداسة.

 

5) وفئة تعتبر نفسها ذكية جدا، فتحاول استقطاب شرائح الكادحين حولها، ولكنها، في نفس الوقت، تعمل على أن تكون اكثر ارتباطا بأجهزة المؤسسة المخزنية، وأن تعمل على ادعاء قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، دون أن يؤدي ذلك إلى المس بمصالح البورجوازية، بفئاتها المختلفة، ودون أن يؤدي إلى المس بمصالح المؤسسة المخزنية.

 

وهذا النوع من البورجوازية، هي التي تسمي نفسها بالبورجوازية الوطنية، او التقدمية، مساهمة منها في تضليل الجماهير الشعبية الكادحة ، حتى تمعن في استغلالهم دون مشاكل تذكر.

 

وهذه الفئات جميعها تتفق في عناصر مسلكية معينة:

 

العنصر الاول: امتثالها لتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى.

 

والعنصر الثاني: امتثالها لتوجيهات المؤسسة المخزنية، وأجهزتها السلطوية، باعتبارها ولية النعم.

 

والعنصر الثالث: مبالغتها، وبشكل بشع، في استغلا الطبقة العاملة، وسائر الكادحين.

 

والاختلافات البسيطة القائمة فيما بينها، ترجع إلى اختلاف أصولها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية غير الطبيعية، كما يدل على ذلك قيام أحزاب ذات طبيعة بورجوازية، وأخرى ذات طبيعة إقطاعية، او بورجوازية تابعة، او تحاو ل أن تظهر أنها أحزاب للبورجوازية الليبرالية، وأخرى تصر على أن تكون أحزابها ذات طبيعة بورجوازية صغرى، وأخرى تتبنى أطروحات مؤدلجي الدين الإسلامي، لتتودد بذلك إلى مؤدلجي الدين الإسلامي، وقد تعمل على إنشاء أحزاب مؤدلجة للدين الإسلامي، إذا كان ذلك سيؤدي إلى الحفاظ على استفادتها من الاستغلال الهمجي للطبقة العاملة، ولسائر الكادحين.

 

فعدم قيام البورجوازية المغربية على أسس سليمة يؤهلها لأن تلعب دورا تاريخيا معينا. وهي لذلك لا وطنية، ولا ديمقراطية، ودورها لا تاريخي. وتسلك كل المسالك التي تؤدي إلى قيام حركة اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، تخدم مصالحها الطبقية، حتى تستمر في استغلالها الهمجي، وفي حماية ذلك الاستغلال.

 

تخلف البورجوازية المغربية:

 

وباستعراضنا لمسلكيات البورجوازية المغربية، نجد أنفسنا أكثر بعدا عن رصد معالم التقدم، والتطور، في ممارسة هذه البورجوازية، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. لأن هذه البورجوازية إن أرادت أن تتقدم، فإنها لا يمكن أن تكون كذلك، ولأن هذا التقدم في حالة حدوثه، فإنه لا يتجاوز أن يحصل على مستوى المظاهر الخارجية لهذه البورجوازية، التي تحاول، وبكل الوسائل الممكنة، وغير الممكنة، أن تقنع الجماهير الشعبية الكادحة، بأنها هي التي تقف وراء هذا التقدم، والتطور المزعومين، اللذين يعرفهما المغرب. ولذلك، نجد أن:

 

1) تقدمها الاقتصادي يندرج ضمن الانصياع وراء تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، ورهن مصير المغرب، بأجياله الصاعدة، بخدمة الدين الخارجي، ومن أجل أن تصير الرأسمالية العالمية هي المتحكمة في مصير المغرب الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، متخذة من البورجوازية المغربية وسيلة، وواسطة، في نفس الوقت، من أجل تغلغل الشركات العابرة للقارات، في الاقتصاد الوطني، الذي يصير في ملك تلك الشركات، وبواسطتها يصير جزءا لا يتجزأ من النظام الرأسمالي العالمي، الذي يعتبر قبلة لبورجوازيتنا المغربية، التي تعتبر السيطرة الرأسمالية على الاقتصاد الوطني تقدما اقتصاديا، حسب مفهومها هي للاقتصاد الوطني المتقدم، والمتطور.

 

2) تقدمها الاجتماعي يصير رهينا بتقدمها الاقتصادي القائم على أساس التبعية للنظام الرأسمالي العالمي. وبالتالي، فالتقدم الاجتماعي يعني بالنسبة إليها: الالتزام بتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الأخرى، لجعل التعليم يخدم مصالح ذلك النظام، والصحة في خدمته، والسكن وسيلة من الوسائل التي تساهم بشكل كبير في تكبيل المواطنين، وفي الحد من القدرة الشرائية عندهم، حتى لا يقووا على تنظيم حياتهم، بما يتناسب ومتطلبات الحياة الكريمة، التي تحترم فيها حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ويصير الشغل غير وارد إلا في الحدود التي تحددها البورجوازية ، والأجر الذي تحدده هي، والذي لا يتناسب مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي ولا مع متطلبات العيش الكريم.

 

3) تقدمها الثقافي، الذي لا يعني إلا تمجيد الماضي بكل قيمه المختلفة، رغبة في اكتساب الشرعية التاريخية، التي تفتقر إليها البورجوازية المغربية، وتمجيد الثقافة الرأسمالية الوافدة، والمنظرة لقيم الاستغلال الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، من أجل أن تحتل البورجوازية المغربية مكانة مناسبة لدى البورجوازية الغربية، ولدى المؤسسات المالية الدولية، ومن أجل اكتساب شرعية الإشراف على الاستغلال المزدوج للكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة.

 

فالجمع بين قيم ثقافة الماضي، وقيم الثقافة الرأسمالية، في شخصية البورجوازية المغربية، يعتبر من السمات المميزة لها، والمعبرة عن عدم قدرتها على أن تكون لها ثقافة خاصة بها، منبعثة من ذاتها، ومنسجمة مع الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، للمجتمع المغربي، بطبقاته المختلفة. وعجزها ذاك نابع من كونها لا أصل لها، ولا فصل، ولا تشبه سيدتها البورجوازية الرأسمالية العالمية، ولا ترقى إلى مستواها أبدا.

 

4) تقدمها السياسي القائم على أساس تزوير إرادة المواطنين، من أجل وصول البورجوازية المغربية، بمختلف فئاتها: الكبرى، والمتوسطة، والصغرى، وبقطع النظر عن اصولها غير الطبيعية، إلى السيطرة على المجالس الجماعية، وعلى أغلبية البرلمان، او على البرلمان ككل بفصليه، المؤيد للحكومة، والمعارض، من أجل تسخير الموارد الجماعية، والوطنية، لخدمة مصالح البورجوازية، وفي إطار ما يسميه المناضلون الشرفاء بديمقراطية الواجهة، التي لا تعني الشعب المغربي في شيء، بقدر ما هي موجهة إلى الجهات الخارجية، حتى يتم اعتبار المغرب محترما للممارسة الديمقراطية.

 

فالتقدم الذي تسعى البورجوازية المغربية إلى تحقيقه، لا يهم تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية في الاتجاه الصحيح، بقدر ما يهم إيجاد سبل غير شرعية، وغير قانونية، لإحداث تراكم رأسمالي هائل لدى هذه الطبقة، ودون أن ينعكس ذلك على التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وعلى مستوى عيش الشعب المغربي، وعلى مستوى التشغيل. لأن كل ذلك غير وارد في عرف، وفي تقليد، وفي عادة، وفي ممارسة هذه البورجوازية. ولذلك فمسلكيتها اللاديمقراطية، واللاوطنية، هي التي تقف وراء:

 

1) غياب تنمية حقيقية: اقتصادية، واجتماعية، تؤدي إلى وجود حركة اقتصادية رائدة، تمكن من تشغيل العاطلين، وتعمل على تعميم التعليم على جميع أبناء الشعب المغربي، وتساعد على تمكن جميع الأسر من الحصول على سكن لائق، وتوفر لجميع المرضى إمكانية العلاج المجاني، وتضمن لكل عامل، او مستخدم، دخلا يتناسب مع متطلبات العيش الكريم. مما يجعل سواد الكادحين، يعيشون البؤس على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، لينغمسوا، بسبب ذلك، في القهر، إلى ما لا نهاية. ذلك الانغماس الذي يستغله مؤدلجو الدين الإسلامي، الذين تمولهم البورجوازية المغربية، حتى يلعبوا دورهم في تضليل الكادحين، وجعلهم يعتقدون أن حل مشاكلهم لا يكون إلا دينيا.

 

2) رهن الاقتصاد المغربي بإرادة المؤسسات المالية الدولية، واستجابة لتعليمات تلك المؤسسات، وجعل القطاعات الإنتاجية الأساسية في البلاد، مباحة للشركات العابرة للقارات، حتى تصير البلاد مملوكة عمليا للمؤسسات المالية الدولية، وللشركات العابرة للقارات. والشعب المغربي إنما يعمل على خدمة الدين الخارجي، ومستغل من قبل الشركات الأجنبية، ومن قبل وسيطها المتمثل في البورجوازية المغربية، التي لا تحتفظ بما تحصل عليه من ثروات في البلاد، بقدر ما تهربها إلى حساباتها في الأبناك الخارجية، بل وتعمل على استثمار تلك الثروات في الدول الأجنبية، حتى تدر عليها المزيد من الأرباح، بدل أن تستثمرها في مشاريع مغربية، تؤدي إلى تشغيل العاطلين، الذين يتزايدون سنة بعد سنة.

 

3) استمرار التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، كنتيجة لمسلكيتها الاقتصادية، والاجتماعية، التي تؤدي إلى استمرار الفقر، والمرض، والجهل، والأمية، وغير ذلك، مما يعبر عن مدى تخلف العقلية البورجوازية، التي لا يهمها إلا ما تجنيه من فوائد، عن طريق استغلال الكادحين على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، وبعد ذلك، فليذهب الكادحون إلى الجحيم، ليستمروا في معاناتهم من الفقر، والجهل، والمرض.

 

4) المغالاة في البذخ، على مستوى السكن، والألبسة، والوسائل، والأكل، والشرب، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية، في الوقت الذي يحرم فيه الكادحون، الذين تتكون منهم غالبية الشعب المغربي، حتى من الحصول على قوتهم اليومي، بسبب عمق الاستغلال، ونظرا لكون معظمهم يعيشون تحت عتبة الفقر.

 

ولذلك فالمغالاة في البذخ، الذي تمارسه البورجوازية المغربية، في حياتها اليومية، ينم عن تحريك اليأس في نفس الكادحين، وتنمية ذلك اليأس، وجعل الطبقة العاملة، بالخصوص، تزداد خضوعا، حتى تحافظ على مناصب عملها، التي قد تفقدها، في حالة مطالبتها بتحسين او ضاعها المادية، والمعنوية، نظرا لجيوش العاطلين التي تتلظى جوعا، وقهرا، ومرضا، وجهلا، وترديا اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

 

5) إفساد الحياة السياسية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإدارية، التي صارت رهينة بما تقتضيه مصلحة الطبقات البورجوازية، التي لا تكون محكومة إلا بما يحفظ مصلحتها، وينمي تلك المصلحة، ويجعل جميع أفراد المجتمع في خدمتها، بطريقة مباشرة، او غير مباشرة، لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة معانية من انعدام دستور ديمقراطي، ومحرومة من إجراء انتخابات حرة ونزيهة.. وراضية عن تخبطها في ممارسة مختلف الأمراض الاقتصادية، من أجل أن تحافظ على حياتها الاقتصادية، والاجتماعية، وحتى تضمن استمرار وجودها. لأن تخلف البورجوازية المغربية، مرتبط ارتباطا جدليا بذلك الإفساد، ولأن وجودها في الأصل قائم على ذلك، ولأن استمرارها في الاستغلال الهمجي للمغاربة مرتبط بكل أشكال الفساد القائمة في الواقع.

 

ولذلك فنحن عندما نتكلم عن البورجوازية المغربية، لا يمكن أن نتكلم عن الطبقة البورجوازية المتقدمة، والمتطورة، والأصيلة، بقدر ما نتكلم عن طبقة ذات أصول إقطاعية، اقتصاديا، وإيديولوجيا، وسياسيا، وتابعة، وغير ديمقراطية. وهو ما يعني الاستمرار في إنتاج التخلف، وتجديد ذلك التخلف، وجعله متخللا لكل المجالات، وكل مناحي الحياة، مما يجعل الأجيال المغربية تعاني من هذه الطبقة، ومن سياستها، ومن مؤسسات حكمها، التي تعتبر مفرخة الفساد المنتظرة، وغير المنتظرة.

 

العلاقة بين البورجوازية المغربية والرأسمالية العالمية:

 

والبورجوازية المغربية، لا يمكن أن تستمر، لا بالمواصفات التي ذكرنا، ولا بالممارسات التي عملنا على تشريحها، لولا ضمان حمايتها من قبل الرأسمالية العالمية، ولولا اطمئنانها على حماية نظامها الرأسمالي التبعي، من قبل تلك الرأسمالية، ولولا السماح لها بإغراق شعوبها بالديون الخارجية، ولولا إغماض العين عن الخروقات التي ترتكبها في حق الشعب المحكوم من قبل نظامها.

 

وانطلاقا من هذا المعطى، فإن العلاقة التي يمكن أن تقوم بين البورجوازية المغربية، والرأسمالية العالمية، يمكن أن تتجسد في:

 

1) التبعية البورجوازية المغربية المطلقة، ومن خلال نظامها الرأسمالي التبعي، الذي يتلقى الاملاءات المتوالية، من مؤسساتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ومن شركاتها العابرة للقارات، حتى تبني سياستها العامة، والقطاعية، على أساس تلك الاملاءات، التي تقتضي صيرورة البرامج الوطنية في خدمة الرأسمالية العالمية، التي تزداد استفادة من تبعية البورجوازية المغربية لها، والتي تضاعف الاستغلال لصالحها من جهة، ولصالح النظام الرأسمالي العالمي من جهة أخرى، ولصالح نظامها التبعي من جهة ثالثة. وهو ما يعني، في نهاية المطاف، تعميق التخلف الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، لشرائح المجتمع المغربي، الذي يفتقد التمتع بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، في ظل تبعية الرأسمالية المغربية، ونظامها، للرأسمالية العالمية، وخاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق.

 

2) التجند المطلق، والإخلاص اللامتناهي، في خدمة مصالح الرأسمالية العالمية: المادية، والمعنوية، حتى تتم البرهنة لتلك الرأسمالية، على صلاحية البورجوازية لها، حتى تعمل على حمايتها، وعلى اعتبارها في جميع المعاملات الرسمية، التي تسعى إلى تصنيف من يقدم خدمات، أكثر، للنظام الرأسمالي، الذي يقوم بحماية الأنظمة التابعة له، والتي تهدف إلى خدمة تجذر، وبقاء، واستمرار تلك الأنظمة، المبرهنة بممارستها على خدمة النظام الرأسمالي العالمي. وهذا التجند المطلق، والإخلاص اللامتناهي، يقابله الإغراق، والاستغراق، في ممارسة كافة أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وممارسة القهر والاستغلال الهمجي، على الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة.

 

3) الالتزام التام، بتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، حتى تكتسب البورجوازية المغربية، مصداقية لدى تلك المؤسسات، وحتى تطمئن على استفادتها، من القروض التي تقدمها تلك المؤسسات إلى الدولة المغربية، والتي لا تخدم في نهاية المطاف، إلا مصالح البورجوازية المحلية، ولا تؤدي إلا إلى جعل الشعب المغربي ينغمس، وعلى مدى أجيال بكاملها، في خدمة الدين الخارجي، الذي يتحول إلى وسيلة لبيع ممتلكات الشعب المغربي، إلى الشركات العابرة للقارات، التي جعلت الاقتصاد المغربي تحت رحمتها، وصارت تضغط في اتجاه توجيه سياسة الدولة، نحو خدمة مصالح تلك الشركات، التي صارت متفننة في نهب ثروات المواطنين، وباسم القانون، في نهب جيوب المواطنين، كما يظهر، حاليا، فيما يخص الشركات التي صارت مالكة للماء، والكهرباء، والصرف الصحي، في العديد من المدن المغربية الكبرى، ومتمكنة من الاتصالات، ومن النقل، وغيره، ومن الطريق السيار، مما يجعل منها المالك الفعلي للمغرب، ولمستقبل المغاربة.

 

4) الاهتمام بالتحكم في الخدمات الاجتماعية المختلفة، باعتبارها المجال الأكثر وسيلة، لنهب جيوب المواطنين، من قبل البورجوازية المغربية، مما يجعلها قادرة، وقوية على خدمة مصالح الرأسمالية العالمية. لأن تقديم الخدمات، لا يكلف البورجوازية المغربية، أي شيء، بقدر ما يمكنها من التفنن في عملية نهب جيوب المواطنين، عن طريق بيع تلك الخدمات، التي تخلت عنها الدولة، لصالح البورجوازية المغربية، وخاصة في قطاعات التعليم، والسكن، والصحة، وغير ذلك مما له علاقة بالحاجيات الضرورية للمجتمع المغربي. لأن التمكن من تلك الخدمات، والتحكم فيها، يمهد الطريق أمام جذب الرأسمال الأجنبي إليها، حتى تصير في ملك، وتحت رحمة، الشركات العابرة للقارات، التي تحل محل الدولة من جهة، ومحل البورجوازية المغربية في تقديم تلك الخدمات منجهة أخرى، مما يجعل الإنسان المغربي مصاغا وفق ما تريده البورجوازية المغربية في علاقتها بالرأسمالية العالمية، من خلال المؤسسات المالية الدولية، ومن خلال الشركات العابرة للقارات.

 

5) تحويل البورجوازية المغربية العاجزة عن إحداث تنمية اقتصادية شاملة، إلى مجرد قنطرة لعبور الرأسمال الأجنبي إلى الأراضي المغربية، واعتبار تلك الأراضي مرهونة بإرادة ذلك الرأسمال، الذي يجعل المغاربة جميعا، وجها لوجه، مع الفقر، والقهر، والجهل، والمرض، بسبب الاستغلال الهمجي، الذي يتعرض له كادحوه، الذين يحرمون من أبسط الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ويجعلهم، ذلك الاستغلال الهمجي، أكثر تخلفا، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ويحرمهم من إمكانية التطور، ويدخلهم في عملية الانشغال باليومي، وخاصة، بما له علاقة بالمعيشة اليومية.

 

فالرأسمال الأجنبي، هو رأسمال لا يهتم إلا بنهب الخيرات المادية، والمعنوية، وتسليع كل شيء، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية، والعلاقات الإنسانية، وتسليع الإنسان نفسه، وكل ما له علاقة بالإنسان، مهما كان، ليتراجع الرأسمال الوطني، إلى الوراء، ويصير، مجرد ذيل، للرأسمال الأجنبي، الذي صارت، وتصير إليه السيادة، مع مرور الأيام، ويصير رهان التنمية في المغرب، قائما على تلك السيادة.

 

وخلاصة ما نقوله، في هذا الإطار، هو أننا كنا نتمنى أن تقوم العلاقة الجدلية، بين الرأسمال الوطني، والرأسمال الأجنبي، على أساس قيام اقتصاد وطني متحرر، حتى وإن كان ذلك الرأسمال بيد البورجوازية المغربية الوطنية المتحررة، التي لم تعد، للأسف الشديد، موجودة في المغرب. وهو ما يعني أن المغاربة سيعانون كثيرا من هذه البورجوازية التابعة، التي باعت المغرب إلى الأجانب جملة، وتفصيلا، تحت يافطة تشجيع الاستثمارات الأجنبية، حتى صار كل شيء في متناول الأجانب، الذين يتحولون إلى مستوطنين للعديد من المدن المغربية، وخاصة تتلك التي لها قيمة تاريخية، كمدينة مراكش، على سبيل المثال لا الحصر، في الوقت الذي تستمر فيه البورجوازية المغربية في تهريب أموالها، إلى الأبناك الخارجية، حتى تتكدس ثروات هائلة في أسماء فلان، وعلان، وغيرهما، ممن حرموا المغاربة من الثروات المغربية التي كان يحق لهم التمتع بها.

 

فلماذا لا تهتز أركان البورجوازية المغربية الهجينة، والمنحطة، التي باعت المغرب ورهنت اقتصاده بمصير الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وخاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق، وفي ظل اتفاقية التبادل الحر بين الولايات المتحدة الأمريكية، وبين المغرب والتي سيزداد بسببها إضعاف البورجوازية المغربية، وتعميق نهب الخيرات المادية، والمعنوية المغربية، وتعميق استغلال المغاربة، وطليعتهم الطبقة العاملة؟

 

العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية:

 

وانطلاقا من العلاقة التي وقفنا عليها بين البورجوازية المغربية، وببين الرأسمالية العالمية، والمطبوعة بتبعية البورجوازية المغربية المطلقة، واللامشروطة، للمؤسسات المالية العالمية، والتي تهدف إلى جعل الاقتصاد المغربي جملة وتفصيلا، جزءا من ذلك الرأسمال، وفي خدمته، فإننا نجد أن العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية تكون مطبوعة بنفس المنهجية.

 

فالبورجوازية الكبرى الآتية من التهريب، ومن الاتجار في المخدرات، ومن استغلال النفوذ السلطوي، والجماعي، ومن الاحتكار، ومن الوساطات، صارت جميعها تلعب دور الوسيط بين الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وبين الاقتصاد المغربي، مما يجعلها تلعب دور الوكيل في الاقتصاد الوطني، لصالح الاقتصاد الرأسمالي العالمي.

 

وإذا كان لابد من ممارسة تقوم بها هذه البورجوازية الوكيل، فإنها تعمل على جعل الاقتصاد الوطني في خدمة المؤسسات المالية الدولية، والرأسمالية العالمية، وفي مد الجسور بين الشركات العابرة للقارات، وبين الاقتصاد المغربي، وفي إطار ما صار يعرف بجلب الاستثمارات الخارجية.

 

وهذا الدور هو الذي يؤهلها لأن تصير محور الشرائح البورجوازية المغربية، الوسطى، والصغرى، باعتبارها بورجوازية تسعى إلى تحقيق التطلعات الطبقية، التي تنقلها إلى صفوف البورجوازية الكبرى.

 

وعملية ارتباط البورجوازية الوسطى، والصغرى، بالبورجوازية الكبرى، تكون مطبوعة بنفس المنهجية البورجوازية التابعة، التي تعمل على جعل الشرائح الأخرى مرتبطة بها، وتابعة لها.

 

ولذلك فعلى الشرائح البورجوازية الدنيا، أن تقبل بنفس تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، التي تمكن من الاستفادة من الاقتصاد المغربي، لصالح تلك المؤسسات، ولصالح البورجوازية المغربية، بالإضافة إلى القبول بتعليمات البورجوازية المغربية نفسها، وعبر نظامها الرأسمالي التبعي، الذي يعمل على أجرأة التبعية المزدوجة، عبر القوانين، والقرارات، وعبر التعليمات اليومية، والآنية، ومن أجل ضمان الاستمرار في خدمة مصالح الرأسمالية العالمية من جهة، ومصالح البورجوازية المغربية من جهة أخرى.

 

وفي هذا الإطار المتمثل في خدمة مصالح الرأسمالية العالمية، ومصالح البورجوازية الكبرى، تصير البورجوازية الوسطى تابعة للبورجوازية الكبرى، والبورجوازية الصغرى تابعة للبورجوازية المتوسطة، لتصير التبعية نظاما قائما في العلاقات الاقتصادية على امتداداتها الدولية، والوطنية، والمحلية، لقطع الطريق أمام إمكانية قيام اقتصاد وطني متحرر، وقادر على النمو الذاتي، وفي إطار التفاعل مع الاقتصاد القومي، والعالمي، على أساس الندية، التي تستحضر المصلحة الوطنية بالدرجة الاولى.

 

وهذا النظام التبعي، الذي صار يطبع الحياة العامة، والخاصة، وفي جميع المجالات، وسائر مناحي الحياة، هو الذي صار يحكم العلاقة بين شرائح البورجوازية المغربية من جهة، وبين هذه الشرائح، والنظام الرأسمالي التبعي من جهة أخرى، وبين هذا النظام وسائر شرائح الشعب المغربي من جهة ثالثة، وهو ما يعني في عمق الواقع المغربي:

 

1) أن البورجوازية المغربية هي بورجوازية لا وطنية، بفقدانها للحس الوطني من جهة، ولاعتبارها للوطن مجرد بقرة حلوب، ليس إلا. ولأنها كذلك، فهي لا تمانع من تحولها إلى مجرد قنطرة، في سبيل تحقيق السيطرة الأجنبية على الاقتصاد المغربي، عن طريق بيع المؤسسات الاقتصادية: الخدماتية، والإنتاجية، إلى الشركات العابرة للقارات. كما لا تمانع في بيع الأراضي، والمساكن إلى الأجانب. ما دام ذلك يحقق التراكم الهائل لصالح البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة. وهو ما يعني تحويل المغرب على يد هذه البورجوازية، وتحت إشراف النظام الرأسمالي التبعي، إلى مجرد مستوطنات، لمختلف القوميات الوافدة على مدنه وقراه، وفي مختلف المواقع الاستراتيجية، التي صارت تتحول تدريجيا إلى مواقع مستوطنة، كما هو الشأن بالنسبة لمدينة مراكش.

 

2) أن البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة، هي بورجوازية لا ديمقراطية، لأنها لم يسبق لها أن سعت، ولم تسع، ولن تسعى، إلى قيام دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، حتى لا يتحول إلى سلاح ضدها. كما أنها لم يسبق لها أن سعت إلى إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، بإقبالها على شراء الضمائر، وإفساد الحياة السياسة، والقبول بتزوير إرادة المواطنين، وجعل الشعب المغربي تحت رحمة المؤسسات المزورة.

 

3) أن البورجوازية المغربية، هي بورجوازية لا شعبية، لأنها لا تكتسب أهميتها من الشرعية الشعبية، عن طريق استحضار مصلحة الشعب المغربي في ممارستها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تنال احترام الشعب المغربي، في جميع المواقع، وفي جميع المجالات. وخاصة، إذا وقفت وراء إيجاد مشاريع اقتصادية، تساهم بشكل كبير في تحقيق القضاء على العطالة، القاتلة للمواهب، والكفاءات، والواقفة وراء تكريس أشكال التخلف، التي يعاني منها المجتمع المغربي، في مختلف عقود الاستقلال السياسي.

 

ولذلك فهذه البورجوازية لا تهتم إلا بالسعي إلى تنمية ثرواتها، وبمختلف الوسائل المشروعة، وغير المشروعة. خاصة، وأنها تعتبر أن وجود الشعب المغربي قائم على خدمة تنمية تلك الثروات. وإلا فإن هذه البورجوازية ستحمل حقائبها إلى مكان آخر، لأن الرأسمال، بحسب تصوف هذه البورجوازية، لا وطن له.

 

4) أن البورجوازية المغربية، هي بورجوازية لا إنسانية، فكل قوانينها التي تعتمدها في حكم الشعب المغربي، وفي التحكم في الكادحين، غير متلائمة مع المواثيق الدولية، وهي لذلك تمكنها من ارتكاب الانتهاكات الجسيم،ة في حق كادحي الشعب المغربي. وبالتالي، فهي المسؤولة، تاريخيا، عن معاناة الشعب المغربي. وهذه المسؤولية تقتضي اعتبارها متسببة في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، بسبب عدم حرصها على ملاءمة القوانين، المعتمدة في حكم المجتمع المغربي، مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وهي لذلك تضع نفسها أمام القانون الجنائي الدولي، الذي تعتمده المحكمة الجنائية الدولية، التي يجوز لكل مواطن مغربي متضرر من ممارسة البورجوازية المغربية، أن يقاضي هذه البورجوازية أمامها.

 

5) أن البورجوازية المغربية، في تحكمها في الشعب المغربي، لا يمكن أن تكون متمسكة بالحق، والقانون، لأن ذلك يعني أنها تكون ملزمة بضبط علاقتها بالمجتمع، وفق ما تقتضيه القوانين الدولية، والمحلية المتلاءمة معها، مما يجعلها تضع في اعتبارها حرصها على تمتيع جميع الناس، بجميع الحقوق، وبإخضاع كل منتهك لتلك الحقوق إلى المساءلة القانونية، حتى يتأتى بناء دولة الحق، والقانون، التي لا تكون إلا ديمقراطية، ولا تكون السيادة فيها إلا للشعب المغربي.

 

ولذلك نجد أن هذه البورجوازية تقف بالمرصاد ضد كل الدعوات المطالبة ببناء دولة الحق، والقانون، حتى تصير الدولة القائمة مجرد دولة للتعليمات، مما يجعلها هي بدورها دولة لا ديمقراطية، ولا شعبية، ولا إنسانية، حتى تمهد الطريق أمام إمكانية جعل البورجوازية المغربية المتحكمة في تلك الدولة اكثر استفادة على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي، وأكثر تحكما في الشعب المغربي، الذي يفقد كل إمكانية للحصول على حاجياته الضرورية، من أكل، وشرب، وسكن، وشغل، وغيرها مما له علاقة بتحقيق الكرامة الإنسية.

 

وبذلك نجد أن بورجوازية كهذه، تفتقد أن تكون أصيلة، وهي فعلا ليست أصيلة، وأصالتها غير واردة أبدا، كما تفتقد أن تكون تاريخية، حتى تلعب الدور الذي يوكل عادة إلى البورجوازية في كل مكان، لأن التلازم بين الأصالة والدور التاريخي شرط في قيامها بدورها التاريخي، مما يجعلها لا وطنية، لعدم ارتباطها بقضايا الوطن، ولا شعبية بسبب عدم نهجها لسياسة شعبية، ولا ديمقراطية لعدم حرصها على إيجاد دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، لأن التربية التي انبتت هذه البورجوازية هي تربة غير طبيعية، ولأن السياسة التي قامت برعايتها، هو سياسة استعمارية رأسمالية تبعية، مما يجعلها أكثر تأهيلا لخدمة مصالح المؤسسة المخزنية، ومصالح الرأسمالية العالمية، وأكثر قبولا بتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، وأكثر تنكرا للوطن، وللشعب.

 

ألا تكون هذه البورجوازية كذلك حتى تكون لقيطة؟

 

ألا يكفي أن تصير لقيطة حتى نعتبرها بورجوازية غير شرعية؟

 

إننا نطرح السؤال من أجل أن نستفز الأذهان التي يجب عليها البحث في واقع هذه البورجوازية، التي نراهن عليها رهانا لا يصير إلا سرابا، والسراب "يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا..." كما جاء في القرءان الكريم.

 

وانطلاقا من هذا التصور المكثف، فإن العلاقة بين شرائح البورجوازية، هي علاقة تبعية، كامتداد لتبعيتها للرأسمالية العالمية. وهذه التبعية الطبقية تقتضي أن تصير البورجوازية المتوسطة تابعة للبورجوازية الكبرى، ومن خلالها للرأسمالية العالمية، ونفس الشيء بالنسبة للبورجوازية الصغرى، التي تصير تابعة للبورجوازية المتوسطة، ومن خلالها للبورجوازية الكبرى، وللرأسمالية العالمية. وعلاقة مثل هذه لا يمكن أن تكون متكافئة، ولا تحضر فيها إلا مصلحة البورجوازية بشرائحها المختلفة.

 

العلاقة بين البورجوازية المغربية والشعب المغربي:

 

وانطلاقا من رصدنا لطبيعة البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة، واعتبارا لطبيعة النظام الرأسمالي التبعي، الذي يحكم مسار هذه البورجوازية، ونظرا لغياب دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب، ولعدم إجراء أي انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ المغرب، وبسبب الرضوخ اللامشروط لتعليمات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، ونظرا لرهان النظام الرأسمالي التبعي على الشركات العابرة للقارات، وعلى الاستثمار الأجنبي في نفس الوقت، فإن العلاقة القائمة، فعلا، بين هذه البورجوازية، وبين الشعب المغربي، هي علاقة تناقض على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية.

 

وهذا التناقض، وفي هذه المستويات المتعددة، هو الذي يجعل البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة، تكون مهووسة بعملية تطويع الشعب المغربي، وبمختلف الوسائل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، والإيديولوجية، حتى يصير في خدمة مصالحها الطبقية، وحتى يتغاضى عن مصالحه، ويتوقف عن طرح مطالبه، ويعمل على الرضى بالواقع، كما تقرره البورجوازية المغربية، وبواسطة نظامها الرأسمالي التبعي.

 

فالشعب المغربي المتكون من غالبية الكادحين المغاربة، عمالا، وفلاحين: فقراء، ومعدمين، وطلبة، وعاطلين، ومهمشين، وتجارا صغارا، وحرفيين، لا يمكن أن يمتلك وعيه الطبقي الحقيقي إلا من خلال:

 

1) الوعي بالتناقض في مستواه الاقتصادي، حتى يدرك دور البورجوازية المغربية الهجينة في استغلال الكادحين، استغلالا همجيا، من أجل معرفة ما يجب عمله للحد من شراسة الاستغلال ، في أفق القضاء عليه قضاء مبرما، حتى يتأتى للشعب المغربي التمتع بخيراته الاقتصادية، التي تنتجها الطبقة العاملة المغربية طليعة الكادحين، وحتى يتحول الاقتصاد الرأسمالي التبعي، إلى اقتصاد اشتراكي, تشرف على تنظيمه الدولة الاشتراكية، التي تصير أجهزتها بحكم التطور الحاصل، في الواقع، في ملك، وتحت تصرف الطبقة العاملة المغربية، بقيادة حزبها الثوري.

 

2) الوعي بالتناقض الاجتماعي، الذي يمكن من إدراك الفوارق الاجتماعية بين الشعب المغربي الكادح، وبين البورجوازية المغربية، بشرائحها المختلفة، التي تعمل على تطويع الشعب المغربي، من أجل القبول بالفوارق الاجتماعية القائمة على مستوى السكن، وعلى مستوى التعليم، وعلى مستوى العلاج، وعلى مستوى الحماية الصحية، والاجتماعية، وعلى مستوى الشغل، لأن تلك الفوارق الاجتماعية، هي النتيجة الطبيعية للفوارق الاقتصادية، التي تعتبر أساسا مادية لغيرها من الفوارق الأخرى. وهو ما يعني: أن البورجوازية تتمتع بحقوقها الاجتماعية المختلفة، وأن الشعب المغربي الكادح، يعيش محروما من تلك الحقوق.

 

3) الوعي بالتناقض الثقافي، حتى يدرك الشعب المغربي طبيعة الثقافة البورجوازية، وحتى تصير الثقافة الشعبية، ثقافة تقدمية، ومتطورة، يمكن اعتمادها في تعبئة الشعب بشرائحه المختلفة، من أجل العمل على نبذ القيم البورجوازية الثقافية، والسعي إلى بناء منظمة ثقافية، تحضر من خلالها: قيم الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، التي تصير جزءا من مسلكية الكادحين، حتى تتحقق وحدتهم القيمية الثقافية، التي تعدهم إعدادا جماعيا لمقاومة القيم الثقافية البورجوازية، وسائر القيم الاستغلالية، والتضليلية، التي تهدف إلى زراعة الوهم في صفوف أفراد الشعب المغربي، وبين شرائحه.

 

4) الوعي بالمنظومة الحقوقية، كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى تصير تلك الحقوق مستهدفة بالتحقيق من قبل الشعب المغربي، التي لا تخدم إلا مصالح البورجوازية المغربية، حتى تصير متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحتى تتحول الدولة، بناء على ذلك، إلى دولة الحق والقانون، ويصير الشعب المغربي متمكنا من حقوقه المختلفة، التي لم تعد حقوقا للبورجوازية فقط، بقدر ما تصير ملكا لمجموع أفراد الشعب المغربي، الذي يصير حريصا على تحقيق المساواة بين جميع أفراده، ويعتبر تلك المساواة وسيلة للحد من الاستغلال البورجوازي، بل والقضاء على ذلك الاستغلال.

 

5) الوعي بالتناقض السياسي، المتمثل في حرص البورجوازية على فرض الدولة الاستبدادية اللاديمقراطية، واللاشعبية، من أجل حماية مصالحها، والعمل على حماية تلك المصالح، وفي حرص الشعب المغربي الكادح، على بناء الدولة الديمقراطية، القائمة على أساس دولة الحق، والقانون. وعلى أساس السعي إلى بناء المؤسسات الديمقراطية، المنبثقة عن إقرار دستور ديمقراطي، يكرس سيادة الشعب، ويفرض استقلال السلطة القضائية، والسلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية حتى تضطلع كل سلطة بالمهام الموكولة إليها، وحتى تتكرس دولة الحق، والقانون، على أرض الواقع. ومن أجل العمل على وضع حد للتجاوزات الكثيرة، التي لا حدود لها، والتي تقوم بها البورجوازية المغربية في حق الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، التي تتمكن هي بدورها من تحسين اوضاعها المادية، والمعنوية، ومن السعي إلى القضاء على الاستغلال الممارس عليها، من قبل البورجوازية المغربية، ودولتها المستبدة.

 

6) الوعي بالتناقض الإيديولوجي، المتمثل في فرض سيادة البورجوازية الهجينة، والمتخلفة، وبمختلف الوسائل، على أن تكون هي أيديولوجية الشعب المغربي، الذي يتحول إلى مجرد قطيع، ترعاه البورجوازية بسبب سيادة التضليل الإيديولوجي. ونظرا لغياب، وانحسار، وتقوقع إيديولوجية الكادحين.

 

وهذا الوعي هو الذي يمكن الشعب المغربي من استعادة مكانة إيديولوجية الكادحين، التي ليست إلا أيديولوجية الطبقة العاملة: الاشتراكية العلمية، المعبرة عن مصالح الكادحين في مستوياتها المختلفة، وتعد الشعب المغربي الكادح من أجل امتلاك الوعي الطبقي، الذي يعتبر، وحده، الوسيلة الناجعة لمواجهة الاستغلال الطبقي الممارس على الكادحين.

 

والوعي بالتناقض الإيديولوجي، يضع حدا لكل أشكال الاغتراب، التي يعاني منها الكادحون، على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ليعود الكادحون إلى استعادة المجد الضائع، المتمثل في وحدتهم الإيديولوجية، التي تعتبر أساسا لأشكال الوحدة الأخرى، التي تعتبر شرطا لقيام وحدة نضالية، في مواجهة الاستغلال على المستوى المحلي، والقومي، والعالمي، إلى أن تتحقق الدولة الاشتراكية التي ينتفي فيها، ومن خلالها، استغلال الإنسان للإنسان.

 

7) الوعي بالتناقض التنظيمي، الناتج عن التناقض الإيديولوجي، من منطلق أن التنظيم هو الواسطة بين الإيديولوجية، والسياسة.

 

فالتنظيم البورجوازي، يبقى تنظيما بورجوازيا، لانسجامه مع الإيديولوجية البورجوازية، وتنظيم الطبقة العاملة، يجب أن يكون منسجما مع إيديولوجيتها، وإلا فإنه يبقى تنظيما غير عمالي، ويتحول إلى تنظيم بيد الإقطاعيين، او شبههم من مؤدلجي الدين الإسلامي، او بيد البورجوازية الكبرى، او المتوسطة، او الصغرى.

 

ولذلك فالوعي التنظيمي، هو الذي يقود إلى إقامة قطيعة مع كل التنظيمات التي لها علاقة بتكريس الاستغلال، او فرض تكريسه، او لها علاقة بتكريس الاستبداد، او فرض تكريسه بصفة عامة، ومع كل التنظيمات البورجوازية، او التي لها علاقة بها، لأن تلك القطيعة، هي الألف باء العمل، على إقامة تنظيمات تنسجم مع إيديولوجية الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، سواء تعلق الأمر بالتنظيم الحزبي، او بالتنظيمات الجماهيرية النقابية، والحقوقية، والثقافية، والتربوية، التي تقود نضالات الكادحين، في أفق تحسين اوضاعهم المادية، والمعنوية من جهة، وسعيا إلى وضع حد للاستغلال الممارس عليهم من جهة أخرى.

 

وانطلاقا مما أتينا على ذكره، فإن العلاقة بين البورجوازية المغربية، وبين الشعب المغربي، هي علاقة تناقض تتسم بلا ديمقراطية هذه البورجوازية، ولا شعبيتها، ولا وطنيتها، في الوقت الذي يناضل الشعب المغربي، من أجل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ويقدم المزيد من التضحيات، من أجل المحافظة على وحدته الترابية، تلك الوحدة التي تقتضي هي نفسها، أن يتمتع الشعب المغربي بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى يشعر بانتمائه إلى هذا الوطن المغربي، الذي يباهي به الشعوب الأخرى، لأنه إذا لم يتمتع بتلك الحقوق، تبقى البورجوازية المغربية، هي المحتكرة لكل الخيرات المادية، والمعنوية، التي يحرم منها الشعب المغربي، والتي لا تكون إلا في خدمة الدين الخارجي، ومن خلال وضعها تحت تصرف الشركات العابرة للقارات.

 

وفي إطار غياب الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، فإن العلاقة المفروضة، هي علاقة تبعية، تهدف إلى إخضاع الشعب المغربي، وبواسطة القانون، بطبيعة الحال، وعن طريق القوة، التي يفترض فيها تطبيق ذلك القانون، لارادة البورجوازية، لضمان خدمة مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، التي لا تعني إلا تكريس التردي في حق الشعب المغربي، الذي يعاني من كافة أشكال التخلف، التي تدفع به إلى أحضان التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تقدم خدمات جلى للبورجوازية المغربية، والإقطاع المتخلف، من خلال محاربة الوعي الطبقي الحقيقي، والترويج اللامتناهي للوعي الزائف، الذي يستأصل كل أشكال الوعي المتقدم.

 

فهل بعد هذا يمكن القول: بأن البورجوازية المغربية تحرص على جعل الشعب المغربي يعيش حياة الكرامة، التي ناضل كثيرا من اجل تحقيقها؟

 

وهل يمكن القول بأنها تحتضن وطنية الشعب المغربي وحرصه على الوحدة الوطنية؟

 

فالبورجوازية المغربية، هي بورجوازية لقيطة، ومتخلفة، ولا يمكن أن تقوم أبدا بدورها التاريخي، الذي يوكل عادة للبورجوازية الوطنية، والديمقراطية، والشعبية، والحاضنة لاحترام إرادة الشعب، أي شعب، من اجل أن يساهم في أي تقدم، وأي تطور، وعلى جميع المستويات حتى يكون ذلك وسيلة إلى تحقيق التجاوز إلى الأعلى.

 

كيف نحارب البورجوازية المغربية؟

 

وانطلاقا من الخصائص المميزة للبورجوازية المغربية، وباعتبارها لا شعبية، ولا ديمقراطية، ولا وطنية, ولا تهتم لا من قريب، ولا من بعيد، إلا بتجنيد الشعب المغربي لخدمة الطبقة الحاكمة، في علاقتها بمصالح الرأسمالية العالمية، التي تعمل المؤسسات المالية الدولية على حمايتها. كما أنها لا تهتم إلا بتمهيد الطريق أمام التغلغل الرأسمالي العالمي، وعبر الشركات العابرة للقارات، إلى نسيج الاقتصاد المغربي، الذي يقع جملة، وتفصيلا، تحت طائلة تلك الشركات. فإننا في محاربة هذه البورجوازية، بممارساتها المسيئة إلى سمعة المغرب، لا نبادلها نفس الممارسة، ولا نعتبرها كما هي في الواقع. بقدر ما نعمل على المطالبة بـ:

 

1) إقرار دستور ديمقراطي، تكون فيه السيادة للشعب، حتى يصير ذلك الدستور مناسبة لبناء دولة الحق، والقانون، التي هي الملاذ الذي نلوذ به، من أجل أن يتمتع جميع أبناء الشعب المغربي بحقوقهم المختلفة، وفي نفس الوقت، من أجل أن يتساو ى الجميع أمام القانون، الذي يصير متلائما مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

 

2) العمل على بناء ديمقراطية حقيقية، انطلاقا من الدستور الديمقراطي، وبمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى يتم وضع حد لكل أشكال الاستبداد، التي تمارس على الكادحين، من أجل الاستئثار بنهب الخيرات المادية، والمعنوية، التي ينتجها او لئك الكادحون، وبالطرق التي تتخذ طابع القانون، او بعيدا عن القوانين التي تضعها الدولة البورجوازية نفسها، لحماية المصالح البورجوازية.

 

3) بناء المؤسسات التمثيلية، بناء يعكس احترام إرادة الشعب المغربي، عبر احترام إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، وانطلاقا من قوانين انتخابية، تحرص على حماية تلك النزاهة، حتى تتجسد على أرض الواقع، وعبر مسلكيات راقية، يتمرس الناس على اقتفائها، حتى تصير جزءا لا يتجزأ من المسلكية الفردية، والجماعية للشعب المغربي في نفس الوقت.

 

4) تحديد المهام الموكولة لكل مؤسسة على حدة، ومحاسبة تلك المؤسسة عليها، حتى تعمل على ممارسة الأمل في التطور على جميع المستويات، والتنصيص على الإجراءات التي يجب اتخاذها في حق المؤسسات التي لا تنجز، أو لا تحترم المهام المحددة لها، حتى لا تصير مجرد وسيلة تستغلها البورجوازية من أجل الإثراء السريع، الذي يزيد من انتفاخ البورجوازية المغربية، كما هو حاصل الآن.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فالأفراد العاملون، او المسؤولون عن المؤسسات المختلفة، يخضعون للمحاسبة الفردية، والجماعية، عن عدم احترام المؤسسات التي ينتمون إليها للمهام الموكولة إليها، واتخاذ الإجراءات الردعية في حقهم.

 

5) العمل على تقوية التنظيمات الحزبية، والجماهيرية: النقابية، والحقوقية، والثقافية، حتى تقوم بدورها في تأطير الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وفي قيادة تلك الجماهير على أساس برامج محددة، وهادفة، لمواجهة المخططات البورجوازية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وإفشال تلك المخططات، والنضال من أجل الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية. لأنه بدون وجود تنظيمات جماهيرية قوية، وبدون العمل على تفعيل تلك التنظيمات، تبقى الجماهير الشعبية الكادحة فاقدة لوعيها الطبقي، وغير مدركة لما تقوم به البورجوازية المغربية في حقها، وقد تعتقد أن تلك البورجوازية هي التي ستضمن المستقبل الرائد للجماهير، او تنساق وراء التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، التي توهمها بمجيء "الدولة الإسلامية"، التي تحقق عدالة الله في الأرض، قبل تحققها في السماء، وحينها تصير الجماهير الشعبية الكادحة، مجرد مطية لتحقيق التطلعات البورجوازية، وخدمة مصالحها ليس إلا.

 

ولذلك، فتقوية التنظيمات، التي تقود النضالات الجماهيرية، يعتبر مسألة مصيرية بالنسبة للجماهير الشعبية الكادحة، حتى تمتلك وعيها الطبقي من جهة، وحتى تقوى على مواجهة البورجوازية المتخلفة، والمنحطة من جهة أخرى، ومن أجل أن تقوم بدورها التاريخي المؤكد لوجودها.

 

فهل يمكن اعتبار التنظيمات الحزبية، والجماهيرية، المنظمة للجماهير الشعبية الكادحة، والمدعية لقيادتها لنضالاتها المطلبية، والسياسية في مستوى التحديات القائمة؟

 

إن ما يجري في المغرب، وعلى هذا المستوى، يدل كله، على أن شيئا ما يجري على يد البورجوازية المغربية، من أجل تدجين جميع التنظيمات القائمة. وقانون الأحزاب المصادق عليه مؤخرا يكرس ذلك التدجين، ويشرعنه. وكل تنظيم يخرج عن الطوق، يضرب عليه الحصار، ويحرم من حقه في الدعم حتى لا يقوى على متطلبات الحياة الحزبية، او الجماهيرية، فيتقلص أداؤه.

 

6) الحرص على صياغة البرامج النضالية، والمطلبية المعتمدة، في مختلف التنظيمات القائدة للنضالات الجماهيرية، وحتى يتضح ما يجب عمله، من أجل تحقيق ما هو مرحلي، وما هو جماهيري، لأنه بدون وجود البرامج المحددة، والمنظمة، والهادفة، تبقى التنظيمات عاجزة عن قيادة الجماهير، وتبقى الجماهير بعيدة عن معرفة ما يجب لها، وماذا تعمل من أجل الحصول عليه؟

 

وكيفما كان الامر، فمحاربة البورجوازية المغربية تعتبر مسألة مصيرية بالنسبة للكادحين. وأن هذه المحاربة تقتضي الاعداد، والاستعداد المستمرين، بالنسبة للتنظيمات الجماهيرية، والحزبية على السواء، والارتباط المصيري بالجماهير المعنية بمحاربة البورجوازية المغربية، إيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وعاملا على قيام الأمل في المستقبل، الذي صادرته البورجوازية، بمخططاتها الجهنمية، من حلم الجماهير الشعبية الكادحة. والأمل الجماهيري لا يمكن أن يكون إلا في إطار تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

 

هل تصير البورجوازية المغربية ديمقراطية؟

 

إننا عندما نسهم في الحديث عن البورجوازية المغربية، فلأن هذه البورجوازية لم ترق، ولن ترقى، أبدا، إلى مستوى نظيرتها في الدول الديمقراطية، التي تحكمها البورجوازية في اوربا، وفي اليابان، وفي أمريكا الشمالية، على الأقل، والتي تدين لها بورجوازيتها بالولاء المطلق. لأننا واثقون من أن هذه البورجوازية لم تأت إلى الوجود كإفراز للصراع، لا يمكن أن تكون ديمقراطية، وهو ما يعني أنها لا يمكن أن تسمح أبدا بأن تكون الكلمة للشعب، لما يشكله ذلك من خطورة على مستقبلها، كما يحصل الآن في العديد من دول أمريكا اللاتينية بالخصوص.

 

والبورجوازية المغربية عندما تصر على تنكرها للممارسة الديمقراطية، وعندما تختار أن تكون مستبدة في حكمها، ومحتكرة للاقتصاد الوطني، ومتحكمة فيه، فلأنها:

 

1) تسعى إلى خدمة مصالحها الطبقية، وحماية تلك المصالح، حتى تضمن السيادة لنفسها، ولمن مكنها من الامتيازات اللامحدودة، والتي وقفت وراء ذلك التراكم الهائل الذي حصل في ثرواتها الهائلة.

 

2) تحرص على أن تكون السلطة، والقوانين المختلفة في خدمتها، حتى يزداد التراكم في ثرواتها، وحتى تصير المخاطب الاول، والأخير، في مختلف المنتديات الاقتصادية الدولية، وأمام المؤسسات المالية الدولية، وفي علاقتها بالشركات العابرة للقارات.

 

3) تصر على أن تبقى السلطة المطلقة في يدها، حتى تمارس القمع، والقهر، والظلم، والاستبداد، ضد كادحي الشعب المغربي، حتى يصير إرهابها له خير وسيلة لجعله في خدمتها، ومساهما في تنمية ثرواتها المادية، والمعنوية على السواء.

 

ولذلك فالبورجوازية المغربية لا يمكن أن تسعى:

 

1) إلى إيجاد دستور ديمقراطي من الشعب وإلى الشعب. لأن دستورا من هذا النوع سيكون متلائما مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسيمكن الشعب المغربي من امتلاك الوعي الطبقي الحقيقي، مما يحفزه على النضال ضد كل أشكال الاستغلال المادي، والمعنوي، وضد كل الخروقات التي تمارسها البورجوازية المغربية في حقه، وهو ما يتناقض تناقضا مطلقا مع ما تمارسه البورجوازية بواسطة أجهزة الدولة الطبقية، مما لا ينتج إلا الخضوع المطلق للبورجوازية المغربية، وخدمة مصالحها، وحماية تلك المصالح.

 

2) إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية، معبرة عن إرادة الشعب المغربي، لأن تلك المؤسسات ستقوم بإصدار برامج، وقوانين، في مصلحة الشعب المغربي. وهو ما يعني تضييق الخناق على هذه البورجوازية.

 

ولذلك نرى أن هذه البورجوازية توظف أجهزة الدولة، المختلفة، لتزوير الانتخابات في مستوياتها المختلفة، حتى تكون في خدمة مصالحها الطبقية، وحتى تتمكن البورجوازية المغربية من حماية تلك المصالح التي لا تعني إلا تعميق نهب الشعب المغربي، ونهب الثروات الوطنية المتمثلة بالخصوص في استغلال التواجد في المؤسسات المنتخبة لنهب المال العام.

 

3) إلى إيجاد حكومة منفرزة عن صناديق الاقتراع، لأن حكومة من هذا النوع، ستكون ملتزمة بالبرامج الحزبية، المعتمدة في الانتخابات، والتي اقتنعت الجماهير الشعبية بالتصويت عليها.

 

وهذا الالتزام، يتناقض تناقضا مطلقا مع حرص البورجوازية على أن تكون الحكومة في خدمتها، وإلحاق الأذى اللامحدود، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية بالشعب المغربي، وبكادحيه، وطليعتهم الطبقة العاملة.

 

4) ملاءمة القوانين المحلية، مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأن القوانين المغربية المتلائمة مع تلك المواثيق، ستقطع الطريق أمام الخروقات المتفاحشة، التي ترتكبها البورجوازية المغربية في حق الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، وسيفرض عليها حينئذ احترام تمتيع جميع الكادحين بحقوقهم المختلفة. وهو ما ينعكس سلبا على مستوى استفادتها من الاستغلال المادي، والمعنوي، وهو ما يجعلها تستميت من أجل أن تبقى القوانين المغربية غير متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى تبقى في خدمة مصالحها الطبقية.

 

5) جعل الشعب المغربي يتمتع بدخل اقتصادي، متناسب مع متطلبات الحياة المادية، والمعنوية، ومتمكن من حصول جميع أفراده على حقهم في التعليم، وفي السكن، والصحة، والشغل. لأن تمتع الشعب المغربي بكل ذلك سيشعره بكرامته، وسيجعله حريصا على حفظها، وسيتمسك بكل ما يؤدي إلى تحقيق تلك الكرامة، التي لا تتحقق إلا بتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية. وهو ما لا ترغب فيه البورجوازية أبدا ، لأنها تريد شعبا بدون كرامة، حتى يستمر في خدمتها، ويعمل على حماية مصالحها، لضمان استمرار نهب قدرات الشعب المغربي، والسيطرة على خيراته المادية والمعنوية.

 

وكنتيجة لما أتينا على ذكره، فإن البورجوازية المغربية، لا يمكن أن تكون ديمقراطية أبدا، مادامت الديمقراطية تتناقض مع مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وهي لذلك تحرص على ممارسة الاستبداد على جميع المستويات، وتمارس ديمقراطية الواجهة، لتبييض وجهها أمام العالم، وتسعى إلى أن تكون جميع المؤسسات القضائية، والتشريعية، والتنفيذية في خدمتها، حتى تضمن لنفسها الاستمرار، والتمكن، ولا يهمها تخبط الشعب المغربي في المزيد من المشاكل، التي ليست إلا وسيلة للزيادة في التراكم الرأسمالي البورجوازي.

 

ولذلك فنحن لا نجانب الصواب إذا ذهبنا إلى القول: بأن البورجوازية المغربية هي بورجوازية لا ديمقراطية، ولا شعبية، ولا إنسانية، ولا وطنية. لأن هذه الخصال مجتمعة ملازمة لسلوك هذه البورجوازية.

 

خلاصة عامة:

 

وبعد هذا التحليل المسهب لواقع البورجوازية المغربية، الذي تناولنا فيه طبيعة هذه البورجوازية، وأصنافها، وأصولها، وسماتها، ومسلكياتها، وتخلفها، والعلاقة بينها وبين الرأسمالية العالمية، والعلاقة بين شرائحها المختلفة، والعلاقة بينها وبين الشعب المغربي، وكيف تتم مواجهة البورجوازية المغربية؟ وهل يمكن أن تصير ديمقراطية؟ يمكننا أن نؤسس على ذلك سيلا من الأسئلة، التي لا حدود لها، من أجل إشراك الجميع في عملية قراءة واقع هذه البورجوازية ،من أجل الخروج بخلاصات تساهم، من قريب، او من بعيد، في أفق تطور، وتطوير هذه البورجوازية إيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، والدفع بها في اتجاه القبول بصيرورتها بورجوازية وطنية، ديمقراطية شعبية، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من القبول بالتداو ل على السلطة، في إطار دولة الحق، والقانون، التي تعتبر مطلبا جماهيريا، وحقوقيا، وإنسانيا، في نفس الوقت.

 

ولتحقيق ذلك الإشراك الجماهيري الواسع في مناقشة واقع البورجوازية المغربية نتساءل:

 

هل يمكن أن تتخلى هذه البورجوازية عن طبيعتها التبعية؟

 

هل تصير بورجوازية وطنية؟

 

هل يمكن أن تتخلى عن طبيعتها الاستبدادية؟

 

هل تصير ديمقراطية؟

 

هل تعترف للشعب المغربي بحقه في إقرار دستور ديمقراطي؟

 

هل تعمل على ملاءمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية؟

 

هل تعمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟

 

هل تحترم إرادة الشعب المغربي؟

 

هل تقبل بتداول السلطة بإمساكها عن شراء ضمائر الناخبين في مختلف المحطات الانتخابية؟

 

هل تسعى إلى بناء اقتصاد وطني متحرر؟

 

هل تحرص على تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية؟

 

هل تسعى إلى تمتيع جميع الناس بجميع الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية؟

 

هل تقبل بما يترتب عن ذلك مما يمكن أن يؤثر على مستوى استغلالها للشعب المغربي؟

 

هل تسعى إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة؟

 

هل تحرص على ضمان الحماية الصحية، والحماية الاجتماعية لجميع المواطنين على أساس المساواة فيما بينهم؟

 

هل تعيد النظر في أصولها؟

 

هل تغير مسلكياتها؟

 

هل تحرص على أن تصير متقدمة ومتطورة إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا؟

 

هل تعيد النظر في علاقتها بالنظام الرأسمالي العالمي؟

 

هل تحرص على أن تكون العلاقة بين شرائحها ديمقراطية؟

 

هل تحرص على احترام إرادة الشعب المغربي حتى تنال تقديره واحترامه؟

 

هل تقبل بالصراع الطبقي في مستواه الديمقراطي؟

 

هل تقر بضرورة الممارسة الديمقراطية؟

 

ونحن في طرحنا لهذه الأسئلة، وغيرها، مما يمكن أن نبنيه على هذه الأسئلة نفسها، نعتبر أن البورجوازية المغربية يمكن أن تلعب دورا معينا، في أفق تطور التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية نفسها، اقتصاديا ، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. حتى يسجل لها التاريخ مساهمتها في عملية البناء التي تستهدف كرامة الإنسان. وإلا، فإنها ستبقى خارج دائرة التاريخ. والتاريخ لا يحتضن إلا من يقوم بعمل يعتبر إضافة جديدة لم يسبق لمثلها أن حصل أبدا.

 

وبذلك نكون قد مهدنا الطريق أمام من يمكن أن يساهم في إخضاع واقع البورجوازية المغربية إلى النقاش المعمق، الذي يفرض تخليها عن الكثير من الممارسات المتخلفة، التي لا تشرف المغرب، والمغاربة، اللذين ينتظرون حضور الحس الوطني، والإنساني في وجدان، وفي ممارسة هذه البورجوازية، التي لا أجانب الصواب إذا قلت: إنها لا تزداد إلا تخلفا. وأتمنى أن نستيقظ يوما لنجد أنها قررت استعادة ثرواتها المهربة إلى الأبناك الخارجية، خدمة للوطن، والمواطنين، واعترافا منها بالجميل، ومن أجل أن يسجل لها التاريخ تلك المأثرة، إن حصلت، لأنها ستصير فعلا عملا رائدا.. وهذا ما لا ننتظره، لأن التمني هو طلب ما يستحيل حصوله كما يذهب إلى ذلك البلاغيون.

 

 

محمد الحنفي

تاريخ الماده:- 2006-04-16

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

فض تظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر - لبنان بالقوّة

News image

فضّت القوى الأمنية التظاهرة قرب السفارة الأميركية في عوكر -المتن بالقوّة، بعدما تعرّض عناصر الأ...

استمرار مسيرات الغضب رفضاً لقرار ترامب بحق القدس المحتلة

News image

تواصلت أمس لليوم الثالث على التوالي مسيرات الغضب والتحرّكات والمواقف الشاجبة لاعتراف الإدارة الأميركية بمد...

لليوم الرابع الإنتفاضة مستمرة... 231 مصابًا في مواجهات مع الاحتلال

News image

أصيب عشرات الفلسطينيين في الضفة والغربية وغزة السبت في اليوم الرابع من المواجهات المستمرة منذ...

لبنان يدعو إلى فرض عقوبات اقتصادية على أميركاش

News image

قال وزير خارجية لبنان جبران باسيل أمس (السبت) إنه يجب على الدول العربية النظر في ...

احتجاجات تعم الأراضي الفلسطينية.. والاحتلال يعتقل العشرات

News image

تواصلت تظاهرات الغضب في فلسطين ضد قرار الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية من تل أبي...

اجتماع الجامعة العربية: قرار أمريكا لاعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل باطل

News image

بحث الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري أمس، بالقاهرة تطوّرات الو...

صحف عالمية: هزيمة أمريكية نكراء في مجلس الأمن

News image

ما زال قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يهيمن على تغط...


المزيد من كتاب التجديد

News image

بهائي راغب شراب

كاتب وشاعر ...

حمزة شباب

أديب من الأردن

News image

د. أسد محمد

كاتب سوري

News image

محمد محفوظ

كاتب سعودي

News image

مالك فتيل

كاتب سعودي

صالح أحمد

شاعر

News image

ديمة جمعة السمان

كاتبة وأديبة ...

News image

محمد العبدالله

كاتب فلسطيني

News image

د. عبدالحسين شعبان

كاتب وباحث ...

آمال القاسم

كاتبة وأديبة ...

د. أحمد زينهم نوار

كاتب

News image

نجيب طلال

كاتب مغربي

محسن الندوي

باحث في الشؤون السياسية والعلاقات ...

د. غازي حسين

كاتب

News image

محمود شقير

أديب وكاتب ...

News image

دارين قصير

شاعرة وصحفية ...

فتحي الضَّـو

كاتب سوداني

News image

ريم أبو الفضل

كاتبة صحفية ...

News image

د. حسن نافعة

أستاذ العلوم السياسية جامعة ...

News image

محمد ناصر نصار

كاتب

News image

د. بليغ حمدي إسماعيل

- مدرس المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية كلية التربية - جامعة ...

رابح فيلالي

إعلامي جزائري مقيم ...

News image

سمر الجبوري

كاتبة وناقدة وفنانة ...

News image

أحمد سعيد قاضي

كاتب من فلسطين

News image

معين الطاهر

كاتب وباحث فلسطيني، عضو سابق في المجلس الثوري لحركة فتح والمجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية. ...

News image

شاكر الجوهري

كاتب وصحفي ...

News image

سليم سليم

كاتب فلسطيني

News image

نايف حواتمة

الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير ...

ماجد الخالدي

كاتب- السعودية

News image

محمد خالد

كاتب فلسطيني

News image

نبيل أبو جعفر

كاتب وصحفي مقيم ...

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949التحصيل العلميدكتوراه في السياسة المقارنة ...

News image

علاء الدين شماع

د. كاتب سوري

News image

د. علي القاسمي

أديب وباحث أكاديمي ...

News image

أحمد الجاسم

عضو التيار التقدمي وكاتب ...

News image

منى عساف

كاتبة من فلسطين

News image

عبدالرحمن النعيمي

كاتب ومناضل سياسي ...

News image

أحمد شهاب

كاتب كويتي

هدى عثمان أبو غوش

كاتبة وأديبة ...

News image

حبيب محمد تقي

كاتب وشاعر ...

News image

إيهاب السيد

كاتب

آرا خاجادور

ناشط يساري - من أوائل مؤسسي الحركة العمالية التقدمية اليسارية في ...

News image

عبدالله لعماري

محام بهيأة الدار البيضاء - ...

News image

سماح إدريس

كاتب وأديب لبناني – رئيس تحرير مجلة الآداب الورقيّة (1992 - 2012) والإلكترونيّة (2015 ...

News image

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة ...

News image

حماد حامد عوكل

كاتب فلسطيني

News image

محمد علوش

شاعر من فلسطين

News image

هيثم أبو الغزلان

كاتب فلسطيني

News image

د. عبدالمجيد الرافعي

عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي - رئيس حزب طليعة لبنان العربي ...

د. علي بيان

أكاديمي لبناني - كلية العلوم- الجامعة ...

المزيد في: الكتاب, كتاب الأعمدة

-
+
30

الأعمـــــدة

ترامب الأمريكي الضّال

جميل السلحوت | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

معروف أنّ الرّئيس الأمريكيّ ترامب لم يكن سياسيّا فيما مضى من حياته قبل استلامه الر...

ترامب. وفاة اتفاق أوسلو...

نائل أبو مروان | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعي الأول للكيان الإسرائيلي العنصري الارهابي وجهان لعملة واحدة فهي الت...

دور الشباب في تحقيق التنمية

د. عادل عامر | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

إن عمليات التنمية الاجتماعية التي تم تحقيقها في أواخر التسعينات قد عملت على إشباع جزء...

وتظل القدس العاصمة الأبدية لفلسطين

نايف عبوش | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لاشك ان الحال الراهن للأمة العربية خاصة، والأمة الإسلامية عامة، يتسم كما معروف، بالتجزئة، وال...

يا قدس انت التي تبكي...؟؟!

سميح خلف | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

بانورامات ودراماتيكا لن تكون الا خادعة مخادعة... هي تلك الحقيقة... كم من الوقت وانت تار...

القدس أولاً، ثم يهودية الدولة

د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

حسم الرئيس الأمريكي نتائج المفاوضات مع الإسرائيليين قبل أن تستأنف، وقبل أن تعلق ملفات صفق...

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (1+2)

د. مصطفى يوسف اللداوي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  (1) القدس مدينةٌ فلسطينيةٌ عربيةُ الوجه إسلاميةُ الحضارة...

يا أيها الريف، لا تتقبل...

محمد الحنفي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

لا تتقبل... أن تصير ضحية... ويصير الجلاد......

كتب غيّرتنا

د. حسن مدن | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

  يوجد كتاب، أو مجموعة كتب، لا نعود نحن أنفسنا بعد قراءتها، لأنها تحدث تحولاً...

الإرهاب والتكفير وجهان لعملة واحدة !

نجيب الخنيزي | الاثنين, 11 ديسمبر 2017

    هذا اللِّين والرِّفق والتسامح الذي حضّ عليه القرآن تكرر في الكثير من السور {وَلَا ...

السفارة الامريكية وعروبة القدس

د. عادل عامر | الخميس, 7 ديسمبر 2017

  أن واشنطن بسياساتها الحمقاء جزء لا يتجزأ من المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى بسط ...

كيفَ الخروجُ

د. عز الدين ابوميزر | الخميس, 7 ديسمبر 2017

القولُ يُعرفُ إنْ صدقًا وإن كَذِبًا إذا عَرفنا بِحَقٍّ مَنْ بهِ نَطَقَا ...

الكمبرادوريّة الفلسطينيّة ومشروع الخلاص الوطني

مهند الصباح | الخميس, 7 ديسمبر 2017

الكمبرادوريّة الفلسطينية: هي فئة متنفّذة سياسيّا من أبناء المجتمع الفلسطيني ترتبط بعلاقة وثيقة مع رأس...

قراءة في كتاب "شهرزاد لا زالت تروي"

سامي قرّة | الخميس, 7 ديسمبر 2017

  يقول الكاتب البريطاني فرانسيس بيكون: "نتذوّق بعض الكتب وأخرى نبتلعها، وفقط القليل منها ...

مَنْ ﻟ تنّوركِ الطينيّ..؟!!

كريم عبدالله | الخميس, 7 ديسمبر 2017

(مهداة الى الصديق جون هنري سميث.. مع المحبة) خمسونَ خريفاً قاحلاً تناهبتْ أيامهُا حروبٌ تشظ...

ترامب يشعل الحرب الدينية

جميل السلحوت | الخميس, 7 ديسمبر 2017

بات في حكم المؤكّد أنّ الرّئيس الأمريكيّ مصمّم على الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وأنّه سين...

الطاحونة

نايف عبوش | الخميس, 7 ديسمبر 2017

قصة قصيرة طرق نيسمية غير مبلطة.. ليس ثمة وسائل نقل.. يجلبون مؤونتهم قمحا او شعي...

إجماعٌ على التنديد والاستنكار وعجزٌ عن التجميد والإبطال

د. مصطفى يوسف اللداوي | الخميس, 7 ديسمبر 2017

تكاد تجمعُ الدول العربية والإسلامية على قرارٍ واحدٍ، وتلتقي على موقفٍ مشتركٍ، وتتفق على الإ...

ممتلكات الكنيسة الارثوذكسية في فلسطين تباع ولصالح من..؟!

سميح خلف | الخميس, 7 ديسمبر 2017

رعايا الكنيسة الارثوذكسية تستشيط غضبا من ممارسات وسلوكيات وتطالب التدخل سواء من الاردن الوصية على...

هنية وعباس خطوة في اتجاه القدس

د. فايز أبو شمالة | الخميس, 7 ديسمبر 2017

لا يمتلك الشعب الفلسطيني إلا الفرح تثميناً للتوافق الذي تم بين السيد إسماعيل هنية وال...

القدس عاصمة فلسطين

د. حسن مدن | الخميس, 7 ديسمبر 2017

ما الذي سيبقى ليتفاوض الفلسطينيون حوله، برعاية أمريكية مفترضة، إذا ما اعترفت الولايات المتحدة بال...

كيف السلو وأنت غير مؤتمن...

محمد الحنفي | الخميس, 7 ديسمبر 2017

الريف... أنت المعادل للوطن... أنت المعذب......

القدس لا تقبل المساومة

جميل السلحوت | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

يبدو أنّ الإدارة الأمريكيّة برئاسة ترامب جادّة في محاولاتها لتصفية القضية الفلسطينيّة لصالح المشروع الص...

التهافت على اقتناء الكتاب الورقي أيام زمان

نايف عبوش | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

كان الجيل الرائد، من المهتمين بالأدب، والثقافة، والعلوم، حتى فترة متأخرة من ثمانينات القرن الم...

صفقة القرن اقتصادٌ مذلٌ ورفاهيةٌ مخزيةٌ

د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

يبدو أن صفقة القرن الأمريكية للسلام في منطقة الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، باتت تتك...

حول بيان حماس

سميح خلف | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

بيان حماس المقتضب والذي حمل رسائل تدين حكومة رامي الحمد الله بالمحددات الاتية: ...

الحب القاسي

د. حسن مدن | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

كي لا أخيّب آمالكم، أبادر إلى القول: لا يخدعنّكم العنوانُ أعلاه، فالحديث هنا لن يدو...

من يطبخ صفقة القرن، ومن سيأكل؟

د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

وضعنا الشروط التعجيزية التي تحول دون موافقة أي قائد فلسطيني على الدخول في مفاوضات. الج...

في صباح تتزاحم فيه كل الأفكار...

محمد الحنفي | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

في صباح... كنت لا أدرك فيه... إلى أين أسير......

الانهيار

إبراهيم أمين | الثلاثاء, 5 ديسمبر 2017

خواطر أطلالية رسالة إلى كل من تُسوّل له نفسه تشويه عرو...

مجموعة التجديد

Facebook Image
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم4513
mod_vvisit_counterالبارحة52002
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع90858
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278378
mod_vvisit_counterهذا الشهر419200
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1199023
mod_vvisit_counterكل الزوار47931893