موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

الإسلام والماركسية: علاقة الالتقاء والاختلاف

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

وما نيل المطالب بالتمني

 

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

 

احمد شوقي

 

إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام... إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره..اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق؟ من اجل أن نتذكر، وأن نعتبر، وأن نجتهد، وأن نبدع. من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.

 

 

محمد الحنفي

 

قبل المقدمة واجب التوضيح:

 

إن موضوع "الإسلام والماركسية: علاقة الالتقاء والاختلاف " قد يجعل الكثيرين يستغربون طرحه الآن، وفي هذه الظروف بالخصوص لكونه، لم يعد واردا لا في فكر المتنبئين الجدد الذي يعمل كل مباضعه، وما توفر لديه من إمكانيات لجعل الفكر الماركسي عدوا للإسلام، وعدوا للمسلمين. ويسعى فكر المتنبئين الجدد، عن جهل بفكر الماركسية، إلى جعل المسلمين "يجاهدون" ضد الماركسية والماركسيين، بدون معرفة حقيقية لا بالماركسية ولا بالماركسيين لإتاحة الفرصة أمام السياسة الرأسمالية عن طريق عولمة اقتصاد السوق بطريقة همجية. نجد استمرار المتنبئين الجدد في تناول الماركسية والماركسيين بالتجريح والنبذ، دعما لعولمة الاستغلال الرأسمالي وسعيا إلى تكريس التخلف عن طريق سيادة الفكر الذي يفتقد العقلانية التي اصبحت قاعدة في ممارسة الفكر البورجوازي، والبورجوازي الصغير، والإقطاعي، وهو ما يتنافى مع تطور العلوم والتقنيات الحديثة كما يتنافى مع الدعوة إلى تعميم الممارسة الديمقراطية و حقوق الإنسان في جميع الدول التابعة التي يسود فيها النظام الاشتراكي دون الدول الرأسمالية أو المحكومة بالنظم المتخلفة المرتمية في أحضان أمريكا دون قيد أو شرط.

 

إن تناولنا لموضوع الإسلام والماركسية، ومعالجتنا لعلاقة الالتقاء والاختلاف، إنما يهدف إلى تجديد التفكير فيهما سعيا إلى زحزحة ما اصبح أو ما أريد له أن يكون من الثوابت وهو العداء القائم بين الماركسية والإسلام الذي لا يعبر عن العداء المطلق بقدر ما يعبر عن عداء مؤدلجي الدين الإسلامي للماركسية باعتبارها منهجا علميا يسعى إلى تحليل الواقع، والكشف عن التناقضات القائمة فيه، و تفجيرها والتسريع بتجاوزها في أفق تحقيق المجتمع الاشتراكي، وهو ما لم يسع إليه الإقطاعيون وأشباههم البورجوازيون وكل من يتطلع إلى أن يكون كذلك.

 

فالكشف عن خلفيات تكريس عداء "الإسلام" للماركسية يعتبر من مهمة المثقفين الثوريين الذين تقتضي الأمانة العلمية أن يكونوا على معرفة عميقة بالإسلام وبالماركسية معا، من اجل البحث العميق في العلاقة بينهما، وإزالة اللبس الذي يبثه مؤدلجوا الدين الإسلامي لتشويه صورة الإسلام. فالإسلام إسلام، والماركسية ماركسية، وشروط ظهور كل منهما مختلفة، وأهدافهما مختلفة، مع إمكانية التقاطع بينهما. وهو ما يمكن اعتماده للقول بأن العداء بين "الإسلام" والماركسية عداء مفتعل، وهو ما يستلزم التصدي لهذا الافتعال لإرجاع الصراع إلى وضعه الحقيقي كصراع بين الطبقات الموجودة على ارض الواقع، لا بين السماء والأرض، لأن صراعا من هذا النوع هو تحريف للحقيقة، وظلم للواقع، وفقدان للعلم، وابتئاس للمنهج. ولذلك رأينا انه من الضروري تناول الموضوع أعلاه، إثارة له، ومساهمة في النقاش الذي يجب استرجاعه إلى الساحة النظرية بصفة عامة والفكرية بصفة خاصة حتى تتم إعادة النظر في المقولات الجاهزة عند مؤدلجي الدين الإسلامي ومحولي الماركسية إلى عقيدة. وذلك فهو المبتغى الأسمى الذي نسعى إليه، لأن إعادة النظر إذا تم الاقتناع بها تعني أننا نعترف بالجناية على الإسلام، وعلى الماركسية معا، والمستفيد الأول من تلك الجناية هم المستغلون الحاكمون المستبدون من "المسلمين" في بلاد المسلمين أنى كان لونهم، أو كانت هويتهم، سواء كانوا إقطاعيين أو شبه إقطاعيين أو رأسماليين أو شبه رأسماليين. فهم المستفيدون وحدهم من كل صراع غير حقيقي وغير مشروع. لأن الصراع المشروع وحده يرعبهم، انه الصراع الحقيقي بكل تجلياته الذي يعملون على تغييبه واستبداله بأشكال أخرى من الصراع. كالصراع بين مذاهب الدين الواحد كالسنة والشيعة في الإسلام، والكاثوليك والبروتستانت في المسيحية. وقد وجدوا في "الإسلام" والماركسية مبتغاهم، فافتعلوا الصراع بينهما في الوقت الذي لم يسبق لهم أن افتعلوا الصراع بين "الإسلام" والرأسمالية. وكان المفروض أن يكون الأمر كذلك، إلا أن المستغلين المنتمين إلى طبقة الرأسماليين وما يشابهها استطاعت بذكائها الاستغلالي افتعال الصراع بين "الإسلام" والماركسية بعد أن اكتسبوا المتنبئين الجدد إلى جانبهم بشراء ذمتهم: وهو ما يساعد على تغييب المعنيين بالصراع، والمعنيين بالاستغلال، وذلك هو مبتغى الاستغلاليين الحاكمين المستبدين.

 

فهل يعمل المثقفون الثوريون، والمتنورون على إزالة الغشاوة عن أعين الناس؟

 

إنها مسافة الزمن بين التضليل وبين الرؤيا الواضحة للطريق الصحيح. والطريق الصحيح هو عودة الوعي الحقيقي إلى أصحابه الحقيقيين.

 

مقدمة:

 

مع حلول عصر العولمة، وانهيار المعسكر الاشتراكي وسيادة الرأسمالية الهمجية المتجسدة في اقتصاد السوق. وظهور بوادر مقاومة من نوع جديد لهذا الاقتصاد، وتكثيف الحديث عن حقوق الإنسان الذي يعكس الغياب الفعلي لهذه الحقوق، وحلول خطر "الإرهاب" محل "الخطر الشيوعي" الذي وظفت لمقاومته إمكانيات ضخمة، لا من اجل القضاء عليه، لأنه ليس موجودا أصلا، بل من اجل القضاء على النظام الاشتراكي الذي يستقطب أنظار الشعوب المقهورة، وكاد الحديث عن الماركسية يختفي من الكتب، والمجلات، والصحف، وسائر وسائل الإعلام، وكأن الماركسية أصبحت سبة يتجنب الجميع أن ينعت بها. واصبح العديد من الماركسيين، الذين نفتخر بكتاباتهم يعلنون توبتهم أمام أعتاب أنظمة البترودولار. وفي نفس الوقت يتم الترويج لخطابات المتنبئين الجدد بكل الوسائل الممكنة وخاصة إذا كانوا "ماركسيين" سابقين، وغير الممكنة لمحاربة الفكر الاشتراكي العلمي، وتصبح الشعارات الأيديولوجية المنسوبة إلى "الإسلام" هي الهدف الذي تستقطب شعوب المتنبئين الجدد إلى تحقيقه.

 

فحلول عصر العولمة هو تتويج لخطة رأسمالية إمبريالية همجية تسعى إلى تحقيق السيطرة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية على شعوب الأرض التي توظف لمحاربة الفكر الماركسي على أساس انه ينشر "الإلحاد" و"الكفر" بين المسلمين، وتقديم الدعم الذي لا حدود له لأقلام المتنبئين الجدد التي تبشر ب"الإسلام". وتنشر "الفكر الإسلامي" الذي لا يمكن اعتباره إلا أيديولوجية ظلامية تستهدف تقويض الفكر العلمي، وزعزعة المنهج العلمي الذي هو جوهر الماركسية لتمهيد الطريق أمام اكتساح النظام الرأسمالي العالمي للقارات الخمس، والسطو على الخيرات الاقتصادية واستغلال الموارد البشرية وتعميم اقتصاد السوق، وبسط الطرق والممرات أمام الشركات العابرة للقارات، وإغراق الأنظمة التابعة بالمزيد من الديون.

 

وبالمقابل انطبع الإسلام في أذهان الناس في جميع أنحاء العالم بما اصبح يعرف بالإسلام السياسي الذي يقود الثورة المضادة للحركة الماركسية بكل الوسائل الممكنة، و ضد الأنظمة التابعة، وعلى رأسها الدولة الصهيونية التي قاومها الماركسيون منذ البداية، من اجل الوصول إلى السيطرة على الكرة الأرضية بعد أن تلقوا دعما محدودا من قبل أمريكا لمقاومة "المد الشيوعي" وإلى جانب "الإسلام السياسي" هناك "الإسلام" الرسمي الذي تحتمي به الأنظمة التابعة التي توظفه لقهر شعوب المسلمين المقهورة خدمة لأمريكا، و محاربة الماركسية المتجسدة في حركاتها كأحد اوجه تلك الخدمة.

 

أما الإسلام الحقيقي الذي يبث القيم النبيلة في نفوس المسلمين ومسلكياتهم الفردية والجماعية، ويوطد الروابط الروحية والاجتماعية بين المسلمين في كل البلاد الإسلامية، هذا الإسلام هو ما يصطلح على تسميته بالإسلام الشعبي لامتزاجه بالعادات والتقاليد والأعراف، وبراءته من الممارسة الاسلاموية الرسمية والتي تختزل الإسلام في مجموعة من التيارات "الإسلامية".

 

وفي هذا الإطار سنعالج العلاقة بين الإسلام كعقيدة وكشريعة، وبين الماركسية كمنهج للتحليل وكهدف، واقفين على الشروط التاريخية التي ظهر فيها الإسلام، والشروط التاريخية التي ظهرت فيها الماركسية، واختلاف دور الإسلام عن دور الماركسية، ولجوء التيارات "الإسلامية" لى تحويل "الإسلام" إلى ممارسة أيديولوجية مما يمكن اعتباره ممارسة تحريفية، واقفين على أهداف الإسلام وأهداف الماركسية ومجيبين على السؤال: ما هي نقط الالتقاء، ونقط الاختلاف؟ ومستشفين حقيقة عداء الإسلام للماركسية وهل هو عداء حقيقي وأصيل في الإسلام؟ أم هو مجرد ادعاء أيديولوجي؟ وكذلك حقيقة عداء الماركسية للإسلام وهل هو قائم في الفكر الماركسي والممارسة الماركسية؟ أم انه مجرد افتعال من قبل المتمركسين؟ وعاملين على الإجابة على السؤال هل يصح إطلاق المقولة الماركسية "الدين أفيون الشعوب" على الإسلام؟ أم انه مجرد زعم لا علاقة له بالشروط التاريخية التي جاءت فيها تلك المقولة؟ ومستعرضين بعض اوجه ظلم بعض الماركسيين للإسلام، وظلم الإسلاميين للماركسية وواقفين على إمكانية لاهوت إسلامي ماركسي، وعلى كرامة الإنسان بين الإسلام والماركسية مستقبلا. وبذلك نكون قد قمنا بتحليل موضوعي للعلاقة بين الإسلام والماركسية كمساهمة لمد الجسور بينهما من اجل مواجهة المد الرجعي المتخلف المتمثل في واجهتين: واجهة همجية اقتصاد السوق، وواجهة المتأسلمين الذين يؤدلجون الدين الإسلامي لتحقيق أهداف طبقية وسياسية معينة.

 

الإسلام كعقيدة و كشريعة:

 

وحتى لا تختلط الأمور في أذهاننا و نتيه بين التيارات والفصائل والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي الحنيف والتي تعادي الماركسية بشكل مطلق وتعطي الأولوية لمحاربتها على أي نمط آخر من التفكير والممارسة حتى ولو كان اكثر عداء للإسلام، واكثر استغلالا للمسلمين كما هو الشأن بالنسبة للنظام الرأسمالي الهمجي. فالإسلام الذي نقصده هو الذي يهدف إلى تربية الروح الإنسانية في الأفراد والجماعات، ويسعى إلى تطهير المسلكيات الفردية والجماعية من كل ما يضر بالعلاقات بين الأفراد والجماعات، ويحط من كرامة الإنسان، ويسعى بكل ذلك إلى حفظ تلك الكرامة التي هي قوام الوجود البشري. وإسلام كهذا يتجسد في مستويين من التربية الروحية والخلقية:

 

المستوى الأول: الإسلام كعقيدة، وهو إسلام يتجسد في مجموعة من الشعائر الدينية التي تكتسب بعدا اجتماعيا أثناء ممارستها وسعيا إلى تحقيق أهدافها، كشعيرة الصلاة التي تهدف أولا وقبل كل شيء إلى تطهير المجتمع من كل المسلكيات الخبيثة. فقد قال الله تعالى في هذا الإطار "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" فالفحشاءا المنكر مسلكيتان اجتماعيتان خبيثتان يتجنب الناس ممارستهما بسبب التشبع بالدين الإسلامي، المعبر عنه بأداء فريضة الصلاة، وكذلك الشأن بالنسبة لشعائر الزكاة والصيام والحج، فهي كلها تعبيرات مختلفة عن الانتماء إلى الإسلام و تسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية سامية.

 

المستوى الثاني : الإسلام كشريعة الذي يتمثل في القوانين المنظمة للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم، وبين المسلمين وغيرهم. وتلك القوانين والتشريعات التي تستمد قوتها من القرءان الكريم والحديث الشريف وتتغير بتغيرالزمان والمكان حتى تتلاءم مع المستجدات التي تطرأ عبر ما يصطلح على تسميته بالاجتهاد والقياس والإجماع. والشريعة ليست جامدة بقدر ما هي مرتبطة بتحول أحوال المسلمين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. وقابلة للملاءمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان مادامت تلك الحقوق تهدف إلى تحقيق كرامة الإنسان التي هي غاية الشريعة الإسلامية. وما أصاب الشريعة الإسلامية من جمود ما هو إلا من فعل المتزمتين والمتطرفين الذين يسعون إلي المحافظة على مصالحهم الطبقية المرتبطة بنمط التفكير المتزمت والمتخلف الذي لا علاقة له بحقيقة العقيدة ولا بحقيقة الشريعة في هدفيهما وسعيهما إلى تحقيق كرامة الإنسان.

 

وانطلاقا من هذا التصور يمكن أن نقول: إن الإسلام لا علاقة له لا بالرأسمالية ولا بالاشتراكية ولا بالماركسية، ولا بأي نمط من أنماط الإنتاج أو التفكير، فإن ما نراه من مقارنة بالمذاهب الاقتصادية والفكرية إنما هو مجرد إقحام له في كل ذلك. وهو إقحام فيه تعسف، ولا يمارسه إلا المتنبئون الجدد الدين يسعون بكل ما أوتوا من قدرة على ادلجة العقيدة والشريعة إلى بقاء المسلين الكادحين والمقهورين والفقراء والمتخلفين بعيدين عن كل التيارات الفكرية والمذاهب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية حتى يبقوا في خدمة المتنبئين الجدد الطبقية، وحتى لا يتملكوا وعيا يؤهلهم للسعي إلى التسريع بتطوير أوضاعهم العامة والخاصة.

 

الماركسية كمنهج للتحليل:

 

ولإزالة الخلط القائم في مختلف الكتابات وخاصة منها تلك التي يدبجها المتنبئون الجدد، فإن الماركسية جاءت كثورة على أوضاع اقتصادية واجتماعية وثقافية ومدنية وسياسية تغلغلت فيها همجية الاستغلال الرأسمالي في المجتمعات الرأسمالية خلال القرن التاسع عشر ليمتد بعد ذلك إلى القارات التي تحولت إلى مستعمرات للدول الرأسمالية الاستعمارية وأهم شيء في الماركسية هو المنهج العلمي بقوانينه الدياليكتيكية والتاريخية التي وظفها الماركسيون في كل بقاع العالم من اجل الكشف عن القوانين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتحكمة في الواقع حتى تستطيع الحركات المناضلة تغيير ذلك الواقع اعتمادا على تلك القوانين المتحكمة فيه.

 

ومنهج التحليل الماركسي ليس وحيا من السماء وليس من أدوات محاربة الوحي الآتي من السماء، انه اكتشاف خلاق و مبدع قام به مؤسسا ورائدا الماركسية ماركس وإنجاز انطلاقا من التطور الذي عرفته العلوم الطبيعية، والرياضيات والفلك وتعاظم المكتشفات العلمية والمخترعات التكنولوجية، وتسارع عملية السيطرة على الطبيعة وتسخيرها لخدمة الإنسان الذي اصبح يتجسد في الطبقة الرأسمالية المالكة لوسائل الإنتاج.

 

ويهدف المنهج الماركسي من وراء تحليل مكونات الواقع، واكتشاف القوانين المتحكمة فيه إلى تمكين المقهورين والمستغلين بقيادة الطبقة العاملة من امتلاك الوعي اللازم للانخراط في النضال من اجل تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي والوصول إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة والخدمات والقضاء على كل أشكال الظلم والقهر والاستبداد من اجل مجتمع بلا استغلال بلا طبقات.

 

ولا يمكن للمنهج الماركسي أن يكون علميا إلا إذا استحضر مختلف المكونات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ينطلق منها كمعطيات حتى يكون التحليل سليما ومتكاملا ومؤديا إلى نتائج علمية صحيحة.

 

وبالنسبة للمجتمعات التي تعتنق الدين الإسلامي، فإن النهج الماركسي يجب أن يستحضر هذا المكون الرئيسي والأساسي الذي يقتضي التعامل معه، والمعرفة به، وبالشروط التاريخية التي وجد فيها، واستطاعته الوصول إلى جميع القارات الخمس واستقرار الإيمان به واتساعه وصولا إلى استغلاله لاستنهاض الشعوب المقهورة من اجل مقاومة القهر وتحقيق العدالة الاجتماعية. فاستحضار الإسلام، واعتناق العديد من الشعوب المقهورة له في التحليل الماركسي لواقع تلك الشعوب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي ودوره في تربية الشعوب وتوجيه مسلكياتها الجماعية والفردية يعتبر مسألة أساسية وضرورية ليس من منطلق محاربته كما قد يعتقد البعض كرد فعل على ما يقوم به المتنبئون الجدد في حق الماركسية، والمنهج الماركسي بل من اجل استثمار تأثيره في الشعوب الإسلامية في الاتجاه الصحيح.

 

وتحليل كهذا يستحضر الإسلام ودوره في الشعوب الإسلامية لا يتناقض أبدا مع مادية المنهج الماركسي، ولا مع مثالية الإسلام. لأن التناقض في التحليل غير وارد، ولأن مثالية الإسلام تتحول إلى واقع مادي عندما يكون بعيدا من الأيديولوجية لأن الإسلام الحقيقي ليس هو الإسلام المؤدلج. فالإسلام الحقيقي يتجسد في القيم النبيلة التي يتشبع بها الأفراد والجماعات و أما الإسلام المؤدلج فيقف وراء قيم أخرى تدفع إلى إعلان العداء لكل ما هو مادي، وخاصة المنهج المادي لا لأنه مادي بل لأن التحليل القائم على ذلك المنهج يكشف وهم الأيديولوجية وتغذية ذلك الوهم المنتج لقيم الإرهاب التي أصبحت تنسب إلى الإسلام. وهذا التمييز يعتبر كذلك أساسيا وضروريا لتكريس احترام الماركسية لمختلف العقائد وخاصة العقيدة الإسلامية، من اجل الخروج بخلاصات كانت ستعتبر مرجعا للدارسين الماركسيين وغيرهم، لولا وفاته قبل أن يقوم بذلك، إلا أن المنهج الماركسي لم يمنع من القيام بذلك لولا التحريف الذي أصاب المنهج الماركسي نفسه نتيجة لتحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة.

 

والمطروح الآن بالنسبة للمنهج الماركسي هو إخضاعه للتحليل بواسطة المنهج الماركسي لإزالة الشوائب التي لحقت بالماركسية، ووضع حد للجمود العقائدي الذي أصابها ومن اجل الاستفادة من التطور العلمي والتقني، وانعكاسه على تطور التشكيلة الاجتماعية لصالح تطور المنهج الماركسي، والرؤيا الماركسية للأشياء، وللمجتمع وللدور الذي يجب أن تلعبه الماركسية.

 

ومراجعة المنهج الماركسي على ضوء المستجدات العلمية والتقنية سيجعله مستجيبا للحاجيات الجديدة على مستوى التحليل، وستواصل الماركسية التعاطي مع ظاهرة العولمة بشكل إيجابي، وستكون الخلاصات التي يتوصل إليها التحليل الماركسي متلائمة مع تطور النظام الرأسمالي العالمي، ومرشدة لعمل الماركسيين على تفكيك هذا النظام انطلاقا من قوانينه، وآلياته المكتشفة.

 

فالرأسمالية عندما تجدد نفسها لتطور أساليب استغلالها لتزداد سيطرتها على نسب مهمة من فوائض القيمة، نجد انه من اللازم قيام الماركسية بتجديد منهجها حتى تتمكن من القدرة على التعاطف مع الواقع الجديد للنظام الرأسمالي الذي استطاع أن يستوعب لصالحه أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية بأيديولوجيتها المختلفة ومكوناتها المتآلفة والمتناقضة، وثقافتها المتخلفة حتى تصبح جزءا من ذلك النظام، وتعمل على تقويته. وعلى الماركسية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الشكل من التطور الرأسمالي المتجدد باستمرار الذي يجب أن تقابله الماركسية المتجددة باستمرار.

 

والإسلام باعتباره عقيدة وشريعة اصبح مستهدفا من قبل النظام الرأسمالي العالمي، وللمساهمة في خدمة ذلك النظام وخاصة عندما تتم ادلجته ليتحول عدوا للماركسية، وعاملا على تقويته بكل الوسائل الفكرية والعلمية التي قد تتحول إلى إرهاب مادي أو معنوي في حق الماركسيين المخلصين، وهو بذلك يتحول إلى مكون من مكونات النظام الرأسمالي العالمي النقيض الرئيسي للماركسية بأبجديتهاالمختلفة.

 

والماركسية عندما تتعاطى مع الإسلام يجب أن تسعى إلى إحداث تناقض بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأيديولوجي من جهة وبينه وبين النظام الرأسمالي من جهة أخرى من اجل فك الارتباط الحاصل بفعل التأثير الرأسمالي العالمي على المسلمين، وفي نفس الوقت العمل على إزالة التناقض المفتعل بين الإسلام القيمي وبين الماركسية حتى يكون ذلك بداية مد الجسور بين الإسلام والماركسية على أساس احترام الأسس والمنطلقات الخاصة بالإسلام والخاصة بالماركسية والعمل على إعداد الإنسان لتحقيق نفس الأهداف المؤدية إلى تحقيق كرامة الإنسان المهدورة في ظل النظام الرأسمالي وبمساهمة الإسلام الأيديولوجي الذي يظهر ممارسوه خلاف ما يضمرون فيصدق عليهم قوله تعالى "ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألذ الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها".

 

تاريخ الإسلام وتاريخ الماركسية :

 

وإذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن ظهور الإسلام وظهور الماركسية حصل كل منهما في شروط مختلفة ومتناقضة.

 

فظهور الإسلام ارتبط بالحاجة إلى التحول الذي عرفه المجتمع العربي في الجزيرة العربية حيث أخذت تحصل تفاعلات حادة بسبب الاحتكاك بالنظام الروماني من جهة والنظام الفارسي من جهة أخرى ونظام الحبشة من جهة ثالثة، واستهداف الجزيرة العربية من قبل هذه الأنظمة، والتعامل الحاصل بين العقائد التي كانت سائدة في محيط الجزيرة العربية وعجزها عن طريق التغلغل في صفوف سكان الجزيرة العربية الذين يسيطر عليهم النظام القبلي الذي عرف حروبا طويلة الأمد بين مجموعة من القبائل مما جعل شرائح عريضة من العرب تنتظر من ينقذها من الهلاك وفي نفس الوقت يوحد صفوف العرب ويخلق منهم قوة في مواجهة القوى العظمى الوافدة من الشرق أو من الغرب أو من الجنوب. وبما أن وعي العرب كان متدنيا في ذلك الوقت بسبب انشغال الناس بأمور تافهة و لكنها عظيمة بالنسبة إليهم، واشتغالهم بالبحث المستمر عن أماكن الرعي والبحث عن الماء أو بالقيام بالتجارة بين الشمال والجنوب كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم "لايلف قريش ايلافهم رحلة الشتاء والصيف".

 

وبالإضافة إلى ما ذكرنا عرفت الجزيرة العربية تشتتا عقائديا، فبالإضافة إلى سيادة عبادة الأوثان المختلفة تواجدت المسيحية واليهودية اللتين لم تستطيعا التغلغل في صفوف العرب، وإلى جانبهما تواجدت بقايا ديانة إبراهيم المعروفة بالحنيفية وهذا التعدد نتج عنه التشتت في بلاد العرب والبحث المستمر عن بديل يخرجهم من وضعية التمزق التي لم تعد تفيدهم. ولذلك نجد أن:

 

1) تكالب القوى الخارجية (الفرس-الرومان-الحبشة) مزق العرب في ثلاث اتجاهات.

 

2) الحروب التي تدوم سنين طوال جرت العرب إلى المزيد من التمزق.

 

3) تعدد العقائد ضاعف من تمزقهم

 

4) ازدهار التجارة بين الشمال والجنوب زاد من رغبتهم في الحرص على تحقيق وحدتهم.

 

ولكن من يعمل على تحقيق تلك الوحدة؟

 

هل تقوم بناءا على تدخل خارجي؟ فالتدخل لا يمكن أن يجر الجزيرة العربية إلا إلى المزيد من التمزق تبعا لمراكز التأثير التي يعمل كل منها على أن تكون الجزيرة في متناوله. وهو ما أدى في ذلك الوقت إلى حروب مدمرة بين القوتين العظميين في ذلك الوقت، واللتين شكلت كل واحدة منهما درعا يحميه من العرب من جهة، ومن الدولة المعادية من جهة أخرى، والمتمثل في الغساسنة والمناذرة.

 

هل تقوم على أساس قومي؟ لأن البعد القومي في ذلك الوقت يبقى بعيدا عن لعب دوره نظرا لاستفحال العصبية القبلية التي تتحطم أمامها كل دعاوى السلم والتوحد رغم ظهور من يسعى إلى التوحد داخل القبائل ومن خارجها.

 

هل تقوم على أساس اقتصادي؟ إن اقتصاد العرب كان يجمع بين البدائية والعبودية، وكانت حروب الكر والفر تلعب دورا كبيرا في توفير حاجيات القبائل، والتجارة التي كانت قائمة بين الشمال والجنوب، كانت تحتكرها قريش، ولم تكن عامة بين العرب.

 

وهنا يجب أن نستحضر المواسم الاقتصادية التي كانت تقوم في مكة وحولها، والتي ترتبط بالسجود إلى الآلهة، والطواف بالكعبة، وهو ما جعل مكة والبيت الحرام قبلة لجميع القبائل العربية التي كانت تساهم في تنظيم موسم الحج الذي رسخ في الأذهان، وفي السلوك العربي أن الحق لا يكون إلا عقائديا، ولذلك اتجهت الأنظار إلى الآتي من الإرهاصات المتعددة، والموحية كلها بقرب ظهور ما يؤدي إلى القضاء على التفرقة بين القبائل، ووضع حد للتعدد العقائدي، فكان ظهور الإسلام استجابة وثورة في نفس الوقت.

 

استجابة لحاجة عقائدية ذات بعد صراعي مع الطبقة المستفيدة من التعدد العقائدي الذين تصدوا لمحاربة الإسلام والسعي للقضاء عليه. إلا أن حرص الناس على التمسك به لإجابته على التساؤلات التي كانت مطروحة من قبل المتضررين من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة.

 

وثورة على الأوضاع، لأنه استطاع بما حمله من قيم نبيلة أن يغير النظرة إلى العالم بعد توحيد عبادة الله، ووضع حد لعبادة الأوثان و حشد المؤمنين به وراء محمد صلى الله عليه وسلم لحماية الدين الجديد من المتربصين به، من اجل ترسيخ قيم جديدة تقوم على أنقاض قيم الجاهلية، وهو ما أدى إلى توحيد القبائل العربية، و كل الذين آمنوا به من غير العرب مما جعلهم يسعون إلى تأسيس دولتهم بعد وفاة الرسول ص لا على أساس الدولة الإسلامية بقدر ما هي خلافة للرسول التي تم تحويلها في عهد عمر إلى"أمير المومنين" التي تعني ما تعني. والفرق بين الخليفة وأمير المومنين من جهة وبين الرسول من جهة أخرى هو : أن الرسول نعت من عند الله يخص كل من كلفه الله بتبليغ رسالته. وتنتهي مهمته بانتهاء الرسالة، و بعد ذلك يزول دوره، وهو ما يمكن أن نستنتجه من أول آية نزلت على الرسول ص " اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ... الخ" وآخر آية نزلت حيث يقول الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" ولذلك لا ندعي كما يزعم البعض أن الرسول ص أسس الدولة الإسلامية، لأنه ادعاء مغلوط من أساسه. بل جاء ليبلغ الرسالة التي هي أساس التوحيد اعتمادا على القيم النبيلة التي بثها الإسلام في نفوس المسلمين ليفكروا انطلاقا من أمور دنياهم "وأمرهم شورى بينهم" ليغادروا حالة التمزق التي كانت سائدة، و ينجزوا عملية التوحد في مرحلة الخلافة، وإمارة المومنين التي تشبه إلى حد كبير النظام الرئاسي الجمهوري الذي هو إبداع المسلمين، وليس وحيا، لأنه لا يوجد نص في القرآن يذكر ذلك و يؤكد ضرورة إنجازه أو الحرص عليه.

 

ومن خلال النصوص المتواترة و المروية بالآحاد يمكن أن نسجل أن الغاية من مجيء الإسلام هي:

 

أ- وضع حد للحروب التي سادت خلال العصر الجاهلي فيما بين ا لعرب عن طريق وضع حد لاسباب الفرقة التي أنهكت الكيان العربي، والعمل بكافة الوسائل على تحقيق السلام بما في ذلك إشاعة التربية الخلقية بين المسلمين، واحترام كرامة الأفراد والجماعات.

 

ب- القضاء على دواعي التفرقة بين الناس بقطع النظر عن اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وانتماءاتهم العرقية ودعم التعارف فيما بينهم عن طريق الحوار المتبادل من اجل تجاوز أسباب الفرقة واعتماد أسباب التوحد.

 

أما الماركسية فقد ظهرت بعد ذلك بحوالي ثلاثة عشر قرنا، وفي شروط موضوعية مختلفة عن تلك الشروط التي ظهر فيها الإسلام، فقد قطعت البشرية مراحل كبيرة من تطورها ولم تعد الإمكانيات القديمة واردة. لقد حلت محلها إمكانيات جديدة بسبب تغير نمط الإنتاج الذي اصبح متطورا اكثر. وأهم شروط ظهور الماركسية:

 

1) انتقال نمط الإنتاج الإقطاعي إلى النمط الرأسمالي كاستجابة للتطور الحاصل في العلوم والتقنيات والآداب والفنون وكل ما له علاقة بالبشر.

 

2) وتبعا لذلك وجد نظام رأسمالي منسجم مع نمط الإنتاج السائد من اجل ضمان استمراره وتطوره.

 

3) ظهور الطبقة العاملة التي تخضع للاستغلال البشع من قبل البورجوازيات مالكي وسائل الإنتاج، مما عمق بؤس هذه الطبقة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية.

 

4) ظهور منظرين كبار للنظام الرأسمالي الذين يعملون على إشاعة التضليل بين الكادحين حتى يكونوا اكثر قابلية للاستغلال ودون التفكير في مقاومته.

 

5) ممارسة القمع الشرس على الحركة العمالية الذي طال العمال في أوقات العمل وكثافته، وانعدام التنظيمات أو قمعها وعدم السماح بوجودها أصلا من اجل مضاعفة الأرباح التي يحصل عليها البورجوازيون.

 

6) مضاعفة ساعات العمل وضعف الأجور إذ كانت تصل إلى 18 ساعة في اليوم بأجور زهيدة لا تستطيع تلبية حاجيات العامل الضرورية كالأكل والشرب والسكن وأشياء أخرى. فما بالنا بالكماليات التي لا يعرفها العمال أبدا.

 

7) حاجة الطبقة العاملة إلى فكر يعبر عن مصالحها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، لأنه بدون ذلك الفكر لا تملك وعيها الطبقي، ولا تستطيع تنظيم نفسها للنضال من اجل الحد من الاستغلال الممارس عليها من طرف البورجوازية الهمجية والشرسة التي تفتك بالطبقة العاملة.

 

8) حاجتها إلى تنظيم نقابي يمكنها من تجميع صفوفها ووضع ملفها المطلبي، وبرنامجها النضالي، والشروع في تنفيذه، وانتزاع مكاسب لصالح الطبقة العاملة تجعلها تدرك نجاعة التنظيم النقابي، وفائدته، ومن اجل انتقال وعيها إلى مستوى آخر يتسم بالوعي الحقوقي والسياسي الذي هو وحده الذي يقود إلى ممارسة الصراع الطبقي في مستواه الأرفع.

 

9) الحاجة إلى حزب للطبقة العاملة يقود نضالاتها السياسية في أفق تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي بدونها لا ترقى الطبقة العاملة ومعها بقية الكادحين إلى مستوى الحياة الإنسانية التي هي قوام وجود الإنسان. فبدون الحرية يكون العمال الكادحون مستعبدين، وبدون الديمقراطية لا يستطيع العمال تقرير مصيرهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي, وبدون العدالة الاجتماعية يعاني العمال من الغبن على جميع المستويات.

 

10) السعي إلى:

 

أ- القضاء على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج باعتبار تلك الملكية أساس البلاء الذي يعاني منه الكادحون على جميع المستويات. لأن الملكية الفردية لتلك الوسائل تعمق الاستغلال، وتراكم المزيد من الأرباح لصالح البورجوازيين، وتجعل العمال في وضعية متردية. بينما نجد أن الملكية الجماعية تؤدي إلى توزيع الدخل بشكل عادل بين سائر المواطنين.

 

ب- تنظيم الطبقة العاملة وقيادة نضالاتها المطلبية والسياسية لأنه بدون ذلك التنظيم المزدوج لا يتحقق وجود الطبقة العاملة على المستوى المطلبي والسياسي ولا يمكنها ممارسة الصراع الطبقي بشكل منظم.

 

ج- القضاء على النظام الرأسمالي وبناء النظام الاشتراكي عبر إنضاج شروط النضال الهادف عبر تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية التي هي قوام الممارسة الاشتراكية التي يوضع في إطارها حد للاستغلال بكافة أشكاله، ويتم العمل الذائب من اجل كرامة الإنسان، والمحافظة عليها عبر تمتيع الناس كل الناس، وبدون استثناء بكافة الحقوق الاقتصادية التي يقوم عليها وجودهم، والاجتماعية التى تؤهلهم للاندماج الاجتماعي المتكامل، والثقافية التي تمكنهم من امتلاك وعيهم الحقيقي، والسياسية التي تمكنهم من تقرير مصيرهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي وصولا إلى بناء دولة ترعى مصالح الكادحين وتعمل على وضع حد لكل مظاهر الاستغلال التي تكون مورثة من النظام الرأسمالي وتحرص على تمكين الناس من امتلاك وعيهم الذي يحول دون قبول ممارسة الاستغلال.

 

وهذه الشروط التي استعرضناها هي التي حتمت ظهور الماركسية كفكر للطبقة العاملة وكممارسة نضالية تهدف إلى جعل الطبقة العاملة وحلفاءها تنقل المجتمع إلى نظام خال من الاستغلال المادي والمعنوي لكافة الكادحين، وهي شروط تعبر عن قيام أزمة عميقة في المجتمع الرأسمالي في مرحلة ظهور الماركسية، وهي تشبه إلى حد كبير المحطات العظمى في التاريخ البشري إلا أنها تميزت بالتحول العميق الذي تعرفه البشرية على المستوىالمعرفي والتقني وتطور وسائل الإنتاج وقيام النظام الرأسمالي و ظهور الطبقة العاملة... الخ.

 

فالماركسية كتعبير عن فكر الطبقة العاملة ارتبط ظهورها بمعاناة كانت تبلغ اشد درجات البؤس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي ذلك البؤس الذي لا يمكن إلا أن يجعل مؤسسا الماركسية ومنظراها يرتبطان بالطبقة العاملة ويدرسان فكر البورجوازية، وممارستها الأيديولوجية، وينقضان ذلك الفكر، ويبنيان على ذلك النقض النظرية الاشتراكية العلمية التي أصبحت أيديولوجية الطبقة العاملة وسائر الكادحين باعتبارها احسن تعبير عن مصالحهم الطبقية.

 

دور الإسلام و دور الماركسية :

 

وقد يتساءل متسائل عن الدور الذي لعبه الإسلام؟ والدور الذي لعبته الماركسية؟ وهل يمكن المقارنة بينهما؟

 

إننا بوقوفنا على الشروط التي جاء فيها الإسلام والشروط التي حكمت ظهور الماركسية سنصل إلى أن دور كل منهما ينسجم مع تلك الشروط، وسيكون له تأثير عظيم على المراحل اللاحقة.

 

فدور الإسلام المتجسد في:

 

1) نبذ عبادة الأوثان التي تعكس تمزق الجاهليين مما يقود إلى قيام حروب فيما بينهم، قد تدوم عقودا، وتوحيد عبادة الله تعالى وحده "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد" "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" وتوحيد عبادة الله يعتبر احسن مظهر لتحرر الإنسان من التبعية للبشر تلك التبعية التي قد تقوده إلى الاستعباد أو إلغاء إرادته جزئيا أو كليا بتحوله إلى مجرد كائن لا قيمة له. فتوحيد عبادة الله في مرحلة ظهور الإسلام تعني الحسم مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية التي كانت متردية بشكل عميق، والحسم مع العصبية القبلية المتمثلة في تعدد الآلهة تبعا لتعدد القبائل والعشائر بل والأفراد عندما يصبح لكل فرد إلهه الذي يسجد له كل صباح وكل مساء والحسم مع الصراع بين القبائل المختلفة وتشجيع الحرية، وتحرير المستعبدين بكافة الأشكال وفي كل المناسبات، والحسم مع إلغاء كيان المرأة التي أصبحت تساوي الرجل إلا فيما اقتضته طبيعتها البيولوجية وأصبحت ترث بدل أن تورث كما كان يحصل. وفي هذا الإطار نجد قول الرسول في عائشة "اتقوا هذه الحميرى فإنها نصف دينكم" وهذه القولة إذا كانت تعكس شيئا فإنها تعكس مدى تقدم المرأة على الرجل في مجالات معينة.

 

وأنواع الحسم التي أشرنا إليها لا تعني إلا إعلان القطيعة مع الماضي على جميع المستويات. وهو ما تم التعبير عنه بالقول (الإسلام يجب ما قبله). والحسم لا يعني إلا بناء الحاضر على أسس جديدة استعدادا لمواجهة المستقبل بكل طموحاته ومتطلباته ومشاكله التي لا حدود لها من اجل إنسان متحرر ملتزم بقواعد المعاملة التي تقتضي احترام كرامة الإنسان.

 

2) ومن الأدوار التي لعبها الإسلام بعد ظهوره القضاء على التمزق الذي ساد بين العرب في الجزيرة العربية بسبب استجابة قبائل مختلفة إلى الدعوة إلى اعتناق الإسلام والإيمان به كمدخل لتجاوز الوضعية التي كان عليها العرب في جاهليتهم. لأن اعتناق الدين الإسلامي احدث تحولا في عقيدتهم وتفكيرهم. فممارستهم اليومية الفردية والجماعية جاءت نتيجة لتشبعهم بالقيم والمثل الجديدة التي تشدهم إلى الوحدة على أساس الانتماء القبلي والعرقي، بل على أساس العقيدة الإسلامية التي جعلت العرب يكتشفون وحدتهم وقوتهم وقدرتهم على إبداع حضارة جديدة دأبت في بنيتها كل الحضارات التي كانت قائمة حتى ذلك الوقت.

 

ومن نتائج الوحدة العربية التي كان وراءها اعتناق العرب للدين الإسلامي وقيام الدولة العربية التي توسعت لتحكم من المحيط إلى الخليج انطلاقا من دولة الخلفاء الراشدين، ومرورا بدولة الأمويين والعباسيين، وقيام دولة الأدارسة في المغرب ودولة الأمويين بالأندلس وانتهاء بقيام مجموعة من الدول المتفرعة عن الدولة العباسية.

 

ولولا اعتناق العقيدة الإسلامية وتشبع العرب بقيم الإسلام ما كانت تلك الوحدة، وما كان توسع الخريطة العربية كما نراها اليوم، ولولا انحراف التأويلات عن المقاصد الحقيقية للكتاب والسنة ما ظهرت تيارات المتنبئين الجدد التي لازالت تقود عملية ادلجة الدين الإسلامي إلى يومنا هذا، وما ضعف العرب وتحولوا إلى أقطار تعادي بعضها كما كانت تفعل القبائل قبل الإسلام.

 

فهل يستطيع الدين الإسلامي أن يوحد العرب كما فعل من قبل؟ أم أن شروطا أخرى قد تدخلت لتبقى الجسد العربي ممزقا؟

 

3) وحتى تتجسد الوحدة العربية وتتم المحافظة على تلك الوحدة، لابد من قيام كيان عربي تأسس بعد وفاة الرسول (ص) الذي لا يمكن اعتباره مؤسسا للدولة العربية بقدر ما هو رسول الله تعالى، وهذا ما يمكن أن نفهمه من خطبته في حجة الوداع التي تضمنت آخر آية نزلت من عند الله "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا".

 

4) ففي اجتماع السقيفة تمت بيعة أبي بكر الصديق ليحمل لقب خليفة الرسول (ص) وبعده عمر ابن الخطاب الذي اختار لقب أمير المؤمنين... الخ لتتوالى بعد ذلك الدول المختلفة التي حرصت على وحدة العرب والمسلمين من جهة، واستحضار الدور الذي لعبه ويلعبه الإسلام من جهة أخرى رغم التأويلات المحرفة للنص الديني خدمة لمصالح الحكام والتي اصبح الحكام المستبدون في كل العصور يقتفون أثرها ويعملون على استثمارها لتضليل المحكومين الذين يعانون من الفقر و الظلم والجوع والمرض والاستبداد.

 

5) الانفتاح على غير العرب وعلى الديانات الأخرى كمظهر من مظاهر نبد التعصب، لأن الإسلام ومنذ ظهوره أدرك أن العصبية القبلية يمكن أن تتحول إلى عصبية قومية أو عصبية دينية، وهو ما يتنافى مع حقيقة الإسلام التي وضعت الناس كافة في نفس الكفة " لا فرق بين عربي وعجمي ولا بين ابيض واسود إلا بالتقوى" كما تدل على ذلك الآية الكريمة " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" واستعمال أسلوب (يا أيها الناس) فيه دليل على نبذ التعصب القومي مما يوحي بأن الإسلام لا يسعى إلى وحدة العرب فقط، وإنما إلى وحدة البشرية جمعاء، وفي جميع أنحاء العالم على أساس التشبع بالقيم النبيلة التي هي منطلق إنسانية المسلمين، كما لا يمكن أن تتحول إلى عصبية عقائدية. لذلك نجد الإسلام يدعو إلى الحوار بين الديانات كما جاء في الآية الكريمة "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله، و لا نشرك به شيئا" فجميع الديانات التي تحترم وحدانية الله تعالى مدعوة إلى الحوار فيما بينها.

 

ومحاربة الإسلام للعصبية القبلية، ونبذه لأشكالها ينفي عنه وقوفه وراء إرغام الناس على اعتناقه بحد السيف أو بأي ممارسة تفيد معنى الإرغام. فقد جاء في القرآن الكريم "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي احسن" وقوله تعالى "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن" فكأنه تحققت فيه الحاجة المتبادلة بين البشر كما يقول الشاعر:

 

الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

 

6) ولتكتمل الصورة المثلى للإسلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من البشر، نجده يحرص على إقامة العدل بين الناس. والعدل لا يكون كذلك إلا من خلال تجلياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية باعتبارها وسيلة لتمكين أفراد المجتمع من تحقيق كرامتهم، وحفظها مما يمكن أن يخدشها.

 

ولا حاجة بنا إلى القول بأن العدالة في تجلياتها المختلفة تعتبر مدخلا للتحلي بالقيم النبيلة التي يحفل بها القرآن الكريم والتي تتحرك كلها في اتجاه بناء الإنسان المثالي/الواقعي كما تصوره الإسلام، وكما يجب أن يكون في الواقع، حيث تتجسد العدالة الاقتصادية بين المسلمين وغيرهم، والعدالة الاجتماعية التي تعبر عن النمو السليم للمجتمع في جميع المجالات. والعدالة الثقافية التي تكرس احترام مختلف المكونات الثقافية للمجتمع، والعدالة المدنية التي تفرض مساواة جميع المواطنين أمام القانون، والعدالة السياسية التي تمكن المواطنين من تقرير مصيرهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي. وبذلك نقترب من فهم الإسلام لمعنى العدالة التي اعتبرها مقاربة للتقوى كما جاء في القرآن الكريم" وأن تعدلوا هو اقرب للتقوى".

 

7) ومن اجل إتاحة الفرصة أمام انتشار القيم التي يزخر بها الإسلام نجده يحث على الدعوة إلى التشبع بتلك القيم في كل أرجاء الأرض من اجل سيادة الحق، و دحض الباطل، و الدعوة هنا، وكما يدل على ذلك النص القرآني "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" لا تعني إلا بسط المبادئ والأفكار والقيم باللغة المفهومة بين الناس من اجل معرفتها واستيعابها، وبعد ذلك " فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر".

 

8) وقد يقول قائل بأن الأمر الوارد في قوله تعالى "فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين" يوجب علينا أن نتجند لنشر الدعوة بكل الوسائل بما فيها استعمال السيف –كما يقولون- فنقول له بأن هذا القول رهين بخصوصية المكان، وخصوصية الزمن، وخصوصية الشخص الذي يتلقى الوحي، وخصوصية القوم المخاطبين الذين يدركون جيدا ما جدوى التحول الذي كان ينتظر إحداثه بظهور الإسلام، ولا يمكن أبدا أن ينسحب على جميع العصور حتى لا نقول إن الإسلام انتشر على حد السيف، فالذين استعملوا السيف، استعملوه دفاعا عن الإسلام، ومواجهة الأنظمة الاستبدادية التي تجندت لمحاربة المسلمين لاعتقادهم انهم يشكلون خطرا عليهم، وهو ما اضطر المسلمين- في إطار دولتهم- للتجند لمحاربة تلك الأنظمة لحماية المسلمين الساعين إلى المحافظة على عقيدتهم.

 

فالدعوة إلى التشبع بالقيم التي جاءت في القرآن الكريم تفرض فتح الحوار والإقناع و الاقتناع، وتمرس الناس على التربية على تلك القيم المتوجهة إلى الانغراس في السلوك كتعبير عن انغراسها في الروح، مما يحول دون القيام بانتهاك كرامة الآخر، ودوس حقوقه.

 

9) وقد يعترض معترض على ما ذهبنا إليه بقوله تعالى "وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل"، فنرد عليه بأن القرآن هنا يتوجه إلى المسلمين الذين يجب أن يحرصوا على قوة دولتهم التي تقوم بحمايتهم من دوس الأنظمة الفاسدة، وتوفير شروط الدعوة السليمة بالقول والفعل قبل اللجوء إلى القوة.

 

10) وأهم ما يمكن أن نستنتجه من ظهور الإسلام هو شعور العرب بوحدتهم التي أشعرتهم بقوتهم و حاجتهم إلى بناء دولتهم على المستوى الإداري والقانوني وهو ما شرعت فيه دولة الخلفاء الراشدين، وتبعهم في ذلك الأمويون والعباسيون عن طريق الاستفادة مما وصل إليه الآخرون في الدول المجاورة. فإنشاء الدواوين في عهد عمر يأتي في هذا الإطار بالإضافة إلى إنشاء أجهزة الدولة المختلفة و خاصة الجيش والشرطة لحماية الدولة من الهجومات الخارجية ولحماية أمن المواطنين بالإضافة إلى جهاز القضاء الذي عليه أن يلعب دورا في تكريس العدل بين الناس. أما على المستوى الاقتصادي فإن التنظيم استهدف بيت مال المسلمين الذي يجب ضبط موارده و مصارفه لحماية دولة المسلمين من الانهيار المالي.

 

وبناء الدولة هنا ليس لأن الإسلام جاء لتأسيس دولة إسلامية كما يعتقد المتنبئون الجدد، بل لأن توحد العرب والمسلمين في إطار العقيدة اقتضى وجود دولة تحمي مصالحهم، وبالخصوص مصالح الطبقة الحاكمة في المجتمع العربي، وباقي المجتمعات التي اعتنق أفرادها الدين الإسلامي حتى لا نلصق بالإسلام شيئا ليس منه، وحتى يبقى عقيدة لجميع المسلمين

 

ومن أهم أدوار العقيدة الإسلامية الدعوة إلى استخدام العقل التي يمكن أن تحمل في ثناياها الدعوة إلى التحرر من التبعية للأفكار الجاهزة في ذلك الوقت، والتي أوجزها القرآن في قوله تعالى " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون" وقوله "انا وجدنا ءاباءنا على امة وانا على ءاثارهم مهتدون". والأمة هنا توحي باعتماد الأفكار الجاهزة التي يمكن أن تتناقض مع واقع المسلمين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي. ولذلك فالدعوة إلى استخدام العقل تهدف إلى تغيير نمط التفكير القائم على التبعية للأفكار الجاهزة، مما يترتب عنه تغيير سلوك الأفراد والجماعات، وعلى جميع المستويات، مما يحدث تطورا في واقع المسلمين، فيلجأون إلى الاستفادة من المعارف القديمة التي تقف وراء إنتاج مختلف المعارف التي أبدعها وأنتجها المسلمون في جميع المجالات التي كانت أساسا لمختلف المعارف التي ازدهرت في الحرص على تكريم الإنسان الذي يمكن اعتباره جوهر العقيدة.

 

 

محمد الحنفي

تاريخ الماده:- 2005-09-26

 

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد من كتاب التجديد

News image

د. أحمد يوسف أحمد

- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. - مدير معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية ...

News image

داود تلحمي

عضو قيادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، عضو المجلس الوطني الفلسطيني رام الله – فلسطين ...

عبدالسلام بنعيسي

كاتب مغربي

News image

د. عبدالمحسن هلال

أكاديمي وكاتب ...

د. عماد لطفي ملحس

كاتب وباحث – ...

د. هاشم عبود الموسوي

كاتب من العراق

News image

فرانسوا باسيلي

شاعر وكاتب من مصر يقيم في الولايات ...

News image

عدنان الصباح

باحث وكاتب ...

رفيق رسمى

كاتب

News image

عماد عبد الرحيم الشويكي

مدير جمعية الأمل لعلاج وإرشاد مدمني ...

وجدي أنور مردان

كاتب من العراق

News image

زياد المنجد

كاتب سوري

News image

عباس أعومري

باحث في الفكر ...

أبو علي الياسـري

كاتب عراقي

News image

د. كلوفيس مقصود

كاتب ومفكر عربي - الجنسية ...

محمد صالح ياسين الجبوري

كاتب وصحافي

د. أحمد محمد المزعنن

كاتب فلسطيني

امحمد عزيز

كاتب مغربي

News image

خالد النزر

كاتب وباحث ...

صلاح الوادية

كاتب

علي صالح

صحفي وناشط اجتماعي من ...

د. موسى الحسيني

كاتب عراقي

News image

سهيلة طيبي

صحفية جزائرية مقيمة ...

News image

محمد العناز

كاتب مغربي

News image

أيمن هشام عزريل

كاتب

News image

عبد الجبوري

كاتب عراقي مُقيم في ...

News image

عريب الرنتاوي

كاتب أردني

News image

ضحى عبدالرؤوف المل

كاتبة وشاعرة ...

News image

بيروت حمود

شاعرة فلسطينية

News image

د. عدنان بكرية

كاتب فلسطيني

عبدالفتاح حمدي

متابع ومحلل ...

News image

د. بليغ حمدي إسماعيل

- مدرس المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية كلية التربية - جامعة ...

حسين الجفال

كاتب سعودي

حرية عبد السلام

شاعرة

News image

د. أسعد عبد الرحمن

كاتب فلسطيني

ولاء السامرائي

كاتبة عراقية

News image

د. سليم نزال

مؤرخ فلسطيني نرويجي. كتاباته وأبحاثه مترجمة إلى أكثر من عشر ...

News image

د. مليح صالح شكر

كاتب عراقي

News image

محمد احمد الروسان

محامي - عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية ...

News image

د. جمال حسن

كاتب مصري

نورا طويل

كاتبة

News image

ماجدة الظاهري

شاعرة تونسية

News image

سيد يوسف

كاتب مصري

News image

تميم البرغوثي

تميم البرغوثي شاعر فلسطيني ولد بالقاهرة عام ...

News image

جميل السلحوت

تعريف بالكاتب: كاتب مهتم بالشأن الثقافي الفلسطينيجنسيته: ...

صباح البغدادي

كاتب عراقي

News image

حسام عرفات

كاتب فلسطيني يقيم في رام الله مسؤول الجبهة الشعبية القيادة العامة في الأراضي ...

شيماء شاهين

كاتبة مصرية

News image

بدر الإبراهيم

كاتب سعودي

News image

د. فاطمة الزهراء بخيت

كاتبة وشاعرة

المزيد في: الكتاب, كتاب الأعمدة

-
+
30

الأعمـــــدة

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

العالم كرة!

نجيب الخنيزي | الأحد, 24 يونيو 2018

    مع أن نشوء الرياضة المعاصرة وخصوصاً كرة القدم، ارتبط تاريخياً بظهور الرأسمالية في بريطانيا ...

مأزق الانتخابات العراقية

سعدي العنيزي | الجمعة, 22 يونيو 2018

    أسفرت النتائج في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة في 12 مايو الماضي عن تحقيق المركز ...

ظاهرة الحنين إلى الماضي نوستالجيا حقاً.. أم حس مرهف

نايف عبوش | الأحد, 10 يونيو 2018

    سألت زميلي عن حاله،في اطار تبادل التحايا معه.. وقد استرعى اهتمامي ما اجابني به ...

الإعاقة الحضارية

نجيب الخنيزي | الأحد, 10 يونيو 2018

    بعد أكثر من قرن ونصف القرن على بداية المشروع النهضوي العربي المجهض، والدور التاريخي ...

الليبرالية بين المفهوم والممارسة

سعدي العنيزي | الجمعة, 8 يونيو 2018

    عندما انتشرت الحداثة في جميع أصقاع العالم سواء عن طريق استعمار دول العالم الثالث ...

بين غاندي وأخيه

د. حسن مدن | الجمعة, 8 يونيو 2018

    قبل أن يصبح المهاتما غاندي الزعيم الوطني الشهير الذي باتت الهند كلها، لا بل ...

«العاصوف» بين نقد الثقافة واستفزاز الأيديولوجيا

د. علي الخشيبان | الاثنين, 4 يونيو 2018

  بين نقد الثقافة واستفزاز الأيديولوجيا تصبح اللعبة معقدة وغير مستقرة ما لم تضطر الأطرا...

المركز والأطراف

سعدي العنيزي | الجمعة, 1 يونيو 2018

    الغربنة هي لفظة يعود جذرها إلى لفظةالغرب، ومتبنو الغربنة هم أشخاص متشبهون بالغرب أو ...

مرور سبعين عامًا على النكبة

نجيب الخنيزي | الاثنين, 28 مايو 2018

    أحيا ملايين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وداخل الخط الأخضر (إسرائيل)، ومختلف مناطق الشتات ...

شذى شهر رمضان

كريم عبدالله | الجمعة, 25 مايو 2018

    الثيابُ التي تردّنتها الصخور العمياء رانَ على قلبها البائسَ ( زنّجارٌ )* يشكو الفقرَ ...

مَسيرة العَودة.. أينَ الخَطَأ؟ وأينَ المَكاسِب؟

سميح خلف | الجمعة, 18 مايو 2018

مُنذ أوَائل شَهر فِبراير واستعدَادًا ليَوم الأرض، كَانت الأُطرُوحات القَديمة الجَديدة تُراود الشّعب الفِلسطيني باج...

رحيلك الموجع

شاكر فريد حسن | الجمعة, 18 مايو 2018

الى ابن عمتي وزوج أختي المرحوم محمد صالح خليل *** رحلت وارتحلت عن الدنيا...

يوميات ما قبل فناء العربان

جميل السلحوت | الجمعة, 18 مايو 2018

ليلى استيقظت ليلى ابنة ثمانية الأشهر مبكرا، انتبهت لها والدتها وهي تردّد بصوت طفوليّ حزي...

كفة تطوان تَحِنُّ للميزان

مصطفى منيغ | الجمعة, 18 مايو 2018

الذكرى بَلْسَمٌ يُحَمِّسُ الإحساس ليتحسَّسَ أطياف لحظات لن تتكرَّر بنفس الأحداث حَيَّة، وواجهة بلورية تتر...

مال الربا والسلوك وراء كراهية اليهود

د. فايز أبو شمالة | الجمعة, 18 مايو 2018

لم يجاف الحقيقة السيد محمود عباس حين ربط بين كراهية اليهود على مستوى العالم، وبي...

الإجراءات الجنائية قانون حماية المتهم وتحقيق المحاكمة العادلة له

د. عادل عامر | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما تتهم الحكومة شخصاً بأنه ارتكب جريمة، أو بأن له ضلعاً في ارتكابها، يتعرض هذا...

«الأنا» مجموعة هُويات

د. حسن مدن | الجمعة, 18 مايو 2018

على خلاف الوهم الذي يتلبّسنا بأننا، كأفراد أو ذوات، نحمل هُوية واحدة، لكننا في الح...

أيديولوجية الكادحين قوة للحركة...

محمد الحنفي | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما اختار الشهيد عمر... أن تصير... أيديولوجية الكادحين......

غزةُ تكتبُ بالدمِ تاريخَها وتسطرُ في المجدِ اسمَها

د. مصطفى يوسف اللداوي | الجمعة, 18 مايو 2018

    وكأن قدرنا نحن الفلسطينيين مع الرابع عشر من مايو/آيار باقٍ أبداً، ملتصقٌ بنا سرمداً، ...

وهم أرض الميعاد

مكي حسن | الجمعة, 18 مايو 2018

    في 15 مايو الجاري، مرت الذكرى السبعون على احتلال فلسطين عام 1948 وتأسيس الكيان ...

هل العرب اكتشفوا أمريكا قبل كولومبوس؟

سعدي العنيزي | الجمعة, 18 مايو 2018

    بات من المعروف أن التاريخ يكتبه المنتصرون، وأن هناك وجها أو عدة أوجه من ...

ماذا تبقى من الماركسية ؟ 2 - 3

نجيب الخنيزي | الجمعة, 18 مايو 2018

    رغم ما هو منقول عن كارل ماركس قوله «الشيء المؤكد أنني لست ماركسياً» فقد ...

تحليق

كريم عبدالله | الأربعاء, 16 مايو 2018

    أجنحةُ الأفكارِ الزاهيّة برّاقة ألوانها تُزاحمُ غنجَ جدائل الشمس تحلّقُ عذراء لا يأسَ يندسُّ ...

بين القدس وغزة

د. حسن مدن | الأربعاء, 16 مايو 2018

    منذ أن نشأت القضية الفلسطينية، بعد احتلال العصابات الصهيونية لأرض فلسطين، وإقامة كيانها عليها، ...

في المجزرة المرتكبة وحفلة نقل السفارة

راسم عبيدات | الأربعاء, 16 مايو 2018

    الدماء والجماهير الفلسطينية توحدت على طول وعرض فلسطين التاريخية،وهي كانت ترسل رسائل بالدم الى ...

الى سميح القاسم في ذكرى ميلاده

شاكر فريد حسن | الأربعاء, 16 مايو 2018

هادر كالموج كان سيال اليراع مقاوم ومستبسل لا يساوم يعربي ...

وارتدينا الحزن وشاحا

محمد صالح ياسين الجبوري | الأحد, 13 مايو 2018

الحياة فيها أفراح وأحزان ومسرات واتراح، الأطفال يفرحون عندما تقدم لهم هدايا، العاب، نقود، يفر...

يافا في الرواية الفلسطينية

زياد جيوسي | الأحد, 13 مايو 2018

بقلم وعدسة: زياد جيوسي في أمسية جميلة وبدعوة من منتدى البيت الثقافي العربي في عمَ...

هل يقف العالم متفرجاً بعد العنجهية الامريكية

عباس الجمعة | الأحد, 13 مايو 2018

بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الايراني، حيث استطاع أن يقلب الاستراتيجية والسياسة الأمريكية الظ...

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم11063
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع11063
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر709692
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54721708
حاليا يتواجد 2313 زوار  على الموقع