حلمي النمنم: 30 يونيو والمشروع الوطني

الأربعاء, 05 يوليو 2017 14:02 قالت الصحـــف
طباعة


المصري اليوم- الاربعاء 5 يوليو 2017 - العدد 4770

حين شرع محمد علي في تأسيس الدولة الوطنية الحديثة مطلع القرن التاسع عشر، بدأ بتأسيس الجيش المصري في سنة 1811،

بعد تخلصه من المماليك الذين تحولوا منذ نهاية دولتهم سنة 1517 إلى شوكة في الحياة الوطنية المصرية، إذ سلموا مصر للاحتلال العثماني، وخانوا السلطان الغوري، ومن بعده السلطان طومان باي، وحول الجيش الذي بناه محمد علي وابنه إبراهيم باشا تكونت المؤسسات الحديثة، بدءاً من المدارس والحركة التعليمية والثقافية، وكذلك الصناعات والإنشاءات الحديثة، وهكذا صار الجيش المصري عماد الدولة الوطنية، وكان طبيعياً أن يتراجع دور هذا الجيش ويخبو مع تراجع المشروع الوطني، شاهدنا ذلك مع الاحتلال الإنجليزي لمصر سنة 1882، كان أول قرار اتٌخذَ في عهد الاحتلال هو حل الجيش المصري، ثم إعادة تشكيله مرة ثانية، ولكن بتخفيض أعداده وتسليحه، ليصبح دوره وقوته أقرب إلى المسألة الشرفية، لذا مع توقيع معاهدة سنة 1936 التي كانت تنص على استقلال مصر وخروج الجيش الإنجليزي من البلاد، ليستقر فقط عند قناة السويس، كان طبيعياً أن يعاد مرة أخرى بناء الجيش المصري بزيادة أعداده وقوة تسليحه، وهذا ما سمح بدخول عناصر وطنية جديدة من أبناء الطبقة الوسطى وصغار الموظفين المدرسة الحربية، مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات وعبد اللطيف البغدادي وزكريا محيي الدين وعبدالمنعم رياض ومحمد حافظ إسماعيل وغيرهم وغيرهم.

وهكذا.. يجب ألا نندهش من أن الجماعات التي تقوم على مناهضة المشروع الوطني والدولة الوطنية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وتوابعها، تناصب هذا الجيش العداء، وتدعو إلى تفكيكه، حتى حين وصلوا إلى الحكم في العام الأسود أرادوا السوء بهذا الجيش، وجدنا بعض إرهابيهم يعتدون على جنودنا في شمال سيناء، ويقومون بقتلهم لحظة الإفطار في شهر رمضان سنة 2012.

الخلاف بين الجماعة الإرهابية والجيش الوطني هو خلاف وجودي، بمعنى أن هذه الجماعة تناهض المشروع الوطني والدولة الوطنية، وتريد بناء عالم أو دولة الخلافة، حيث يسقط مفهوم الوطن والوطنية، وقد عبر المرشد الأسبق محمد مهدي عاكف عن ذلك صراحة بقوله «طظ في مصر».

ولا يتوقف العداء عند الجيش المصري فقط، بل إنه يمتد إلى كل مؤسسات الدولة التي هي عمادها، مثل مؤسسة العدالة، نعرف وعايشنا جميعاً ما قاموا به ضد النيابة العامة، حيث عزلوا النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، سنة 2012، وقاموا باغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، سنة 2014، وقاموا بحصار المحكمة الدستورية العليا، ومن قبل أمر المرشد حسن البنا باغتيال المستشار أحمد الخازندار، والأخطر من ذلك، محاولتهم اختراق القضاء وتكوين خلايا نائمة لهم داخله، هكذا كان حال المستشار حسن الهضيبي الذي صار مرشداً عاماً فور أن ترك القضاء، وكذلك المستشار عبد القادر عودة، الذي صار وكيلاً للجماعة، وشاهدنا ذلك في السنوات الأخيرة في المجموعة التي أطلقت على نفسها «قضاة من أجل مصر».

يجب ألا تخدعنا بكائيات تلك الجماعة.. هم إرهابيون من اللحظة الأولى، ويجب أن نتذكر ذلك جيداً، ونحن نحتفل بالذكرى الرابعة لثورة 30 يونيو المجيدة، لنتذكر ما فعلوه حول مسجد رابعة العدوية من عمليات قتل وترويع للآمنين، وما قاموا به في الإسكندرية وأطفيح وكرداسة والمنيا، لنتذكر عشرات الكنائس التي أحرقوها؛ ينبغي ألا ننسى.