الشروق- الاثنين 16 يناير 2012
لغز رجل حكم مصر ثلاثين سنة.. آلاف الصور.. والحقيقة ضائعة
(الحلقة الأولى)
ملاحظة:
لم ألزم نفسي طوال هذه الصفحات بأوصاف للرئيس «حسني مبارك» من نوع ما يرد على الألسنة والأقلام منذ أزيح عن قمة السلطة، وإنما استعملت الإشارات العادية طالما أن الرجل لم يُحاكَم، ولم يُحْكَم عليه.
ومع أن «مبارك» وصل إلى قاعة محكمة - ممددا على سرير طبي دخل به إلى زنزانة حديدية - فإن التهم التي وُجهَت إليه لم تكن هي التهم التي يلزم توجيهها، بل لعلها الأخيرة فيما يمكن أن يوجَّه إلى رئيس دولة ثار شعبه عليه، وأسقط حكمه وأزاحه.
والمنطق في محاكمة أي رئيس دولة أن تكون محاكمته على التصرفات التي أخل فيها بالتزامه الوطني والسياسي والأخلاقي، وأساء بها إلى شعبه، فتلك هي التهم التي أدت للثورة عليه.
●●●
أي أن محاكمة رئيس الدولة - أي رئيس وأي دولة- يجب أن تكون سياسية تثبت عليه - أو تنفي عنه- مسئولية الإخلال بعهده ووعده وشرعيته، مما استوجب الثورة عليه، أما بدون ذلك فإن اختصار التهم في التصدي للمظاهرات - قلب للأوضاع يستعجل الخاتمة قبل المقدمة، والنتائج قبل الأسباب، ذلك أنه إذا لم يظهر خروج «مبارك» على العهد والوعد والشرعية، إذن فقد كان تصديه للمظاهرات ممارسة لسلطته في استعمال الوسائل الكفيلة بحفظ الأمن العام للناس، والمحافظة على النظام العام للدولة، وعليه يصبح التجاوز في إصدار الأوامر أو تنفيذها - رغبة في حسم سريع، ربما تغفره ضرورات أكبر منه، أو في أسوأ الأحوال تزيدا في استعمال السلطة قد تتشفع له مشروعية مقاصده!!
وكذلك فإنه بعد المحاكمة السياسية - وليس قبلها - يتسع المجال للمحاكمة الجنائية، ومعها القيد والقفص!!
●●●
بمعنى أن المحاكمة السياسية هي الأساس الضروري للمحاكمة الجنائية لرئيس الدولة، لأنها التصديق القانوني على موجبات الثورة ضده، وحينئذ يصبح أمره بإطلاق النار على المتظاهرين جريمة يكون تكييفها القانوني إصراره على استمرار عدوانه على الحق العام، وإصراره على استمرار خرقه المستبد لعهده الدستوري مع الأمة!!
ومن هذا المنطق فإنني لم أستعمل في الإشارة إلى «مبارك» أوصافا مثل «المخلوع»، أو «المطرود»، أو حتى «السابق»، وإنما استعملت على طول سياق هذه الصفحات ما هو عادي من الإشارات.
وعلى أي حال فإنه من حق من يشاء - إذا شاء- أن ينزع إشارات استعملتها بمنطق ما قدمت، وأن يضع بدلها «المخلوع» و«المطرود» أو«السابق»!!
أردت بهذه الملاحظة أن أطرح مبكرا «وجهة نظر» ولا أكثر، وحتى لا يأخذ علىَّ أحد «تهمة أدب يتزيد»، أو «تمسك بأصول» أسقطتها الدواعي!!
●●●
مقدمة:
بدأت التفكير في هذه الصفحات باعتبارها مقدمة لكتاب تصورت أن أجمع داخل غلافه مجمل علاقتي بالرئيس «حسني مبارك»، وقد كانت علاقة محدودة وفاترة، وفي كثير من الأحيان مشدودة ومتوترة، وربما كان أكثر ما فيها - طولا وعرضا- لقاء واحد تواصل لست ساعات كاملة، ما بين الثامنة صباحا إلى الثانية بعد الظهر يوم السبت 5 ديسمبر 1981 - أي بعد شهرين من بداية رئاسته- وأما الباقي فكان لقاءات عابرة، وأحاديث معظمها على التليفون، وكلها دون استثناء بمبادرة طيبة منه. لكن الواقع أن الحوار بيننا لم ينقطع، وكان صعبا أن ينقطع بطبائع الأمور طالما ظل الرجل مسيطرا على مصر، وظللت من جانبي مهتما بالشأن الجاري فيها، وعليه فقد كتبت وتحدثت عن سياساته وتصرفاته، كما أنه من جانبه رد بالتصريح أو بالتلميح، وبلسانه أو بلسان من اختار للتعبير عنه أو تطوع دون وكالة.
وقد تراكم من ذلك كثير مكتوب مطبوع، أو مرئي مسموع، وفكرت أن أجعله سجلا وافيا - بقدر الإمكان- لحوارات وطن في زمن، ولعلاقة صحفي مع حاكم ومع سلطة في الوطن وفي الزمن!!
لكنى رُحت أسأل نفسي عن الهدف من جمع هذا السجل، ثم ما هو النفع العام بعد جمعه؟!!
- وبداية فقد ورد على بالي أن تسجيل ما جرى في حد ذاته قد يكون وسيلة إلى فهم مرحلة من التاريخ المصري المعاصر ما زالت تعيش فينا، وما زلنا نعيش فيها!!
- ثم ورد على بالي أن كثيرا من قضايا ما جرى ما زالت مطروحة للحوار، وبالتالي فالتسجيل سند للوصل والاستمرار.
- ثم ورد على بالي أن بعض الملامح والإشارات في سياق ذلك الحوار ربما تكون مفيدة في التعرف أكثر على لغز رجل حكم مصر، وأمسك بالقمة فيها ثلاثين سنة لم يتزحزح، وتغيرت فيها الدنيا، وظل هو حيث هو، لا يتأثر.
وذلك لابد له من فحص ودرس!!
●●●
وتركت خواطري تطل على كل النواحي، ثم اكتشفت أن الاتجاهات تتفرع وتتمدد - لكن الطرق لا تصل إلى غاية يمكن اعتبارها نقطة تصل بالسؤال إلى جواب.
وعُدت إلى ملفاتي وأوراقي، ومذكراتي وذكرياتي، وبرغم آثار كثيرة وجدتها، ومشاهد عادت إليَّ بأجوائها وتفاصيلها، فقد طالعني من وسط الزحام سؤال آخر يصعب تفاديه - مجمله:
- ماذا أعرف حقيقة وأكيدا عن هذا الرجل الذي لقيته قليلا، واشتبكت معه - ومع نظامه- طويلا؟!!
والأهم من ذلك:
- ماذا يعرف غيري حقيقة وأكيدا عن الرجل، وقد رأيت - ورأوا- صورا له من مواقع وزوايا بلا عدد، لكنها جميعا لم تكن كافية لتؤكد لنا اقتناعا بالرجل، ولا حتى انطباعا يسهل الاطمئنان إليه والتعرف عليه، أو الثقة في قراره.
بل لعل الصور وقد زادت على الحد، ضاعفت من حيرة الحائرين، أو على الأقل أرهقتهم، وأضعفت قدرة معظمهم على اختيار أقربها صدقا في التعبير عنه، وفي تقييم شخصيته، وبالتالي في الاطمئنان لفعله؟!!
وإذا أخذنا الصورة الأولى للرجل كما شاعت أول ظهوره، وهي تشبهه ﺒ«البقرة الضاحكة» La vache qui rit - إذن فكيف استطاعت «بقرة ضاحكة» أن تحكم مصر ثلاثين سنة؟!!
وإذا أخذنا الصورة الأكثر بهاء، والتي قدمت الرجل إلى الساحة المصرية والعربية بعد حرب أكتوبر باعتباره قائدا لما أطلق عليه وصف «الضربة الجوية» - إذن فكيف تنازلت «الأسطورة» إلى تلك الصورة التي رأيناها في المشهد الأخير له على الساحة، بظهوره ممددا على سرير طبي وراء جدران قفص في محكمة جنايات مصرية، مبالغا في إظهار ضعفه، يرخي جفنه بالوهن، ثم يعود إلى فتحه مرة ثانية يختلس نظرة بطرف عين إلى ما يجري من حوله، ناسيا - أنه حتى الوهن له كبرياء من نوع ما، لأن إنسانية الإنسان ملك له في جميع أحواله، واحترامه لهذه الإنسانية حق لا تستطيع سلطة أن تنزعه منه- إلا إذا تنازل عنه بالهوان، والوهن مختلف عن الهوان!!
وإذا أخذنا صورة الرجل كما حاول بنفسه وصف عصره، زاعما أنه زمن الإنجاز الأعظم في التاريخ المصري منذ «محمد علي» - إذن فكيف يمكن تفسير الأحوال التي ترك مصر عليها، وهي أحوال تفريط وانفراط للموارد والرجال، وتجريف كامل للثقافة والفكر، حتى إنه حين أراد أن ينفي عزمه على توريث حكمه لابنه، رد بحدة على أحد سائليه وهو أمير سعودي تواصل معه من قديم، قائلا بالنص تقريبا:
- «يا راجل حرام عليك»، ماذا أورِّث ابني - أورثه «خرابة»؟!!
ولم يسأله سامعه متى وكيف تحولت مصر إلى «خرابة» حسب وصفه!!
وهل تولى حكمها وهي على هذا الحال، وإذا كان ذلك فماذا فعل لإعادة تعميرها طوال ثلاثين سنة، وهذه فترة تزيد مرتين عما أخذته بلاد مثل الصين والهند والملايو لكي تنهض وتتقدم!!
ثم إذا كان قد حقق ما لم يستطعه غيره منذ عصر «محمد علي» - إذن فأين ذهب هذا الإنجاز؟!! - وكيف تحول - تحت نظامه إلى «خرابة»؟!! - ثم لماذا كان هذا الجهد كله من أجل توريث «خرابة»، خصوصا أن الإلحاح عليه كان حقل الألغام الذي تفجر في وسطه نظام «الأب» حطاما وركاما، ما زال يتساقط حتى هذه اللحظة بعد قرابة سنة من بداية تصدعه وتهاويه!!
وكيف؟!! - وكيف؟!! - وكيف؟!!
وهنا فإن التساؤل لا يعود عن الصور، وإنما ينتقل إلى البحث عن الرجل ذاته!!
●●●
وعلى امتداد هذه الصفحات فقد حاولت البحث عن الرجل ذاته قبل النظر في ألبوم صوره، وعُدت إلى ملفاتي وأوراقي، ومذكراتي وذكرياتي عن «حسني مبارك»، ثم وقع بمحض مصادفة أنني لمحت قصاصة من صحيفة لا أعرف الآن بالتحديد ما دعاني إلى الاحتفاظ بها ثلاثين سنة، لكنى حين نزعتها من حيث كانت وسط المحفوظات - رُحت أقرؤها وأعيد قراءتها - متفكرا!!
وكانت القصاصة مقالا منشورا في جريدة «الواشنطن بوست» في يوم 7 أكتوبر 1981، وفي بداية المقال جملة توقفت عندها، وفي الغالب بنفس الشعور الذي جعلني أحتفظ بها قبل ثلاثين سنة!!
والجملة تبدأ بنقل «أن الأخبار من القاهرة بعد اغتيال الرئيس «السادات» تشير إلى أن الرجل الذي سوف يخلفه على رئاسة مصر هو نائبه «حسني مبارك» - ثم تجيء جملة تقول بالنص: «إنه حتى هؤلاء الذين يُقال إنهم يعرفون «مبارك» هم في الحقيقة لا يعرفون عنه شيئا».
والآن بعد ثلاثين سنة وقفت أمام هذه الجملة، وشيء ما في مكنونها يوحي بأنها «مفتاح» المقال كله، لأننا بالفعل أمام رجل رأيناه كل يوم وكل ساعة، وسمعناه صباح مساء، واستعرضنا الملايين من صوره على امتداد ثلاثين سنة، لكننا لم نكن نعرفه ولا نزال!!
●●●
وكان سؤالي التالي لنفسي:
- إذا لم تكن للرجل صورة معتمدة تؤدي إلى تصور معقول عنه، فكيف أتفرغ شهورا لجمع ونشر ما سمعت منه مباشرة خلال مرات قليلة تقابلنا فيها، أو ما قلته له بطريق غير مباشر - أي بالحوار والكتابة والحديث ثلاثين سنة؟!
وترددت، لكنني بإلحاح أن تلك ثلاثين سنة بأكملها من حياة وطن، وهي نفسها ثلاثين سنة من المتغيرات والتحولات في الإقليم وفي العالم، قادنا فيها رجل لا نعرفه إلى مصائر لا نعرفها - فإن زمان هذا الرجل يصعب تجاوزه أو القفز عليه مهما كانت الأسباب، مع أن هناك أسبابا عديدة أبرزها أن التاريخ لم ينته بعد كما كتب بعض المتفائلين من الفلاسفة الجُدد»!!
ثم كان أن توصلت إلى صيغة توفيق بين هذه الاعتبارات:
من ناحية تصورت أن أحاول في مقدمة مستفيضة لهذا الكتاب، أن أترك ما تحويه ملفاتي وأوراقي، ومذكراتي وذكرياتي - تنقل بعض الخطوط والألوان عن «حسني مبارك» - معترفا مقدما ومسبقا أن هذه المقدمة مهما استفاضت ليست كافية لإظهار لوحة تستوفي شروط المدرسة الكلاسيكية لفن الرسم، لكنها - كذلك خطر لي - قد تستطيع مقاربة شروط مدرسة الرسم التعبيري.
بمعنى أنها قد تكون صورة لا تحاول تقليد مدرسة «ليوناردو دافنشي» أو «مايكل أنجلو» وحيا موصولا بالطبيعة، وإنما تحاول تقليد مدرسة «رينوار» و«مانيه» - تلمس موضوعها بمؤثرات أجوائه الإنسانية، وتشير إلى الطبع والشخصية مما يبلغه الحس ولا يطوله البصر!!
●●●
وراودني على نحو ما أن الجميع - ربما - أخطأوا في تصوير الرجل.
لجأوا إلى الكاميرا تلتقط الصورة ومضا بالضوء، بينما كان يجب أن يلجأوا إلى الفرشاة واللون رسما بالزيت، ثم إنهم كرروا الخطأ حين اختاروا المدرسة الكلاسيكية في الفن، بينما كان يجب أن يلجأوا للمدرسة التأثيرية!!
وأظن أن ذلك ما حاولت بلمسات ألوان على مساحة ورق، تنزل عليها فرشاة زيت تشبعت به خفيفة وكثيفة، تومئ بالظل أو بالفراغ، وتوحي بأكثر مما تصيح، وتعبر بقدر ما هو مستطاع في زمن لم يعد فيه متسع لرقة «رينوار»، أو خيال «مانيه».
●●●
ولقد ساءلت نفسي كثيرا عن السبب الذي دعا الجميع إلى هذا التقصير في البحث عن الرجل ذاته، وكيف تراكم التقصير في التعرف عليه ثلاثين سنة؟!!
وكان التفسير متعدد الأسباب وكلها منطقية، لكنها تاهت في الزحام:
- بعض الناس تلقفوه حين وجدوه، ولم يتوقفوا أمام شخصيته وهي تقفز من المنصة إلى الرئاسة، فقد أخذهم هول ما وقع على المنصة، وتمسكوا بمن بقى بعده!!
- وبعضهم أخذه الظاهر من الرئيس الجديد واستخف بما رأي، واعتبره وضعا مؤقتا لعبور أزمة، وبالتالي فالإطالة في تحليله إضاعة للوقت!!
- وبعضهم شدته الوقائع التي ظهر الرجل طرفا في معمعانها، واستطاعت الصورة العامة للأحداث الكبرى التي دهمت المنطقة أن تستوعب دوره ضمن الأدوار، ومع قيمة مصر فإن الجالس على قمتها التحف برايتها، وساعده الطامعون في إرث الدور المصري على تحويل هذه الراية إلى برقع يستر ملامح متغيرة للسياسة المصرية!!
- وبعضهم خصوصا من أجيال الشباب نشأوا وشبوا ولم يعرفوا رئيسا غيره، وبالتالي فإن أجيالا تعوَّدت عليه، وتأقلمت بالتطبيع على وجوده.
- وبعضهم رغبة في راحة البال تجاهل السؤال عن الرجل، واستعاض عنه بقبول جواب معبأ يصنعه إعلام يأتمر بالغلبة - غلبة السلطة - أو غلبة الثروة في مصر، وكان لسوء الحظ إعلاما فقد تأثيره، وإن بقى هديره!!
ولعل.. ولعل.. وكلها علامات استفهام تحار فيها الظنون، لكن الواقع قبل وبعد أي شيء أن الرجل بقى على القمة في مصر ثلاثين سنة!!
وأستأذن أن أؤكد وبوضوح أن هذه الصفحات وإن طالت عما توقعت - ليست قصة حياة، ولا هي سيرة رجل، وإنما هي لمحات قصرتها على ما رأيت بنفسي أو عرفت، وذلك هو عذري - واعتذاري - عن استعمال صيغة المتكلم في بعض الفصول، وعذري - واعتذاري أيضا - عن استعمال ألفاظ وعبارات بالعامية نقلتها كما سمعتها طلبا لدقة التعبير.
وهنا أضيف أنني لم أسعَ إلى لقاء أحد ممن عملوا مع «مبارك» عن قُرب أو عايشوه، فتلك مهمة غيري إذا حاول كتابة سيرته أو تتبَّع دوره.
ولقد راعني - وأظنه راعَ غيري- أن كثيرين من هؤلاء الذين عملوا معه ومباشرة، كانوا أوائل من انقلبوا عليه، والمعنى هنا أن الرجل لم يرتبط بعلاقات إنسانية عميقة مع محيطه، ولا تواصل بولاءات متبادلة أو حميمة مع الذين اقتربوا منه وخالطوه، وإنما كانت علاقاته بهذا المحيط - على الأرجح - خدوشا على السطح لا يتبقى منها غير ندوب على الجلد تشحب وتزول بعد أيام أو أسابيع لا أكثر!!
وتلك ظاهرة لافتة كذلك!!
●●●
ذلك هو الجزء الأول من هذا الكتاب!!
بقى الجزء الثاني، وذلك هو الجزء الأكبر في الكتاب، وهو يشمل ما جمعت مما كتبت على الصفحات أو قلت على الشاشات، وكله مرتبط بقضايا العصر عرضا وتحليلا - شرحا وتفصيلا، وظني أنه وقد امتد على مساحة ثلاثين سنة، قد يعوض بالكلمات بعض ما لم تستطع أن تستوفيه الألوان!! وأملى - ربما- أن شيئا في هذا كله قد يرسل شعاعا يكشف ولو لمحة من تلك الفجوة المجهولة التي أشارت إليها جريدة «واشنطن بوست» منذ اليوم الأول لعصر «مبارك»، حين قالت «إن الذين يظنون أنهم يعرفون الرجل هم في الواقع لا يعرفون عنه شيئا»!!
وذلك - مع الأسف صحيح - فلقد فاجأت هؤلاء العارفين بدايته، وفاجأتهم نهايته!!
●●●
يتبقى أن هناك سؤالا لابد أن يصل إلى آذان الجميع: كيف استطاع هذا الرجل أن يجلس على رئاسة مصر ثلاثين سنة؟! - ثم كيف استطاع شعب مصر أن يصبر ثلاثين سنة؟!!
وبالنسبة ﻠ:«كيف» الأولى فالجواب على سؤالها: أنه حظه طالما استطاع البقاء!!
وأما «كيف» الثانية فجواب سؤالها: أنها مسئولية الشعب المصري كله لأنه هو الآخر استطاع - استطاع بالصبر والصمت - وإظهار السأم والملل أحيانا - حتى جاءت ثورة 25 يناير 2011، وعندما لم يعد الصبر قادرا، ولا الصمت ممكنا، ولا الملل كافيا!!
في الحلقة القادمة:
كيف تم اختيار (حسني مبارك) نائباً للرئيس.. ولماذا؟!.. كل الأسباب كانت سياسية.. وليس فيها سبب عسكري واحد!!
عطاالله إيليا عطاالله زبانه
said:
| عبقرية هذه الأمة التي عايشت كل عصور الإنسانية قاطبة منذ الحضارة السومرية وحتى عصرنا الحاضر ومصر قاطرتها الساحبة في هذة المرحلة ولمراحل قادمة وجدت هذه الامة بعبقريتها التي جعلتها شاهدا على كل العصور أن هذه الحقبة من تاريخ البشرية لاناقة لها فيها ولا جمل فاتخذت من الثلاثين سنة (فترة حكم حسني مبارك ) فترة سبات الى ان تتحين الظروف وتلتقي في لحظة ظنها العرب غير آتية في اجتماع الظرف الذاتي مع الظرف الموضوعي في لحظة عبقرية إختارها 150 شابا من شباب مصر بالنزول الى الشارع لإعلان قيم لحظة رفض واقع هذه الامة وقيامة مشروعها الجديد الذي سيكون بمثابة بداية ليس لتغيير واقع الامة العربية وحسب واخراجها من قمقمها المحشورة به منذ مئات السنين منذ سقوط الأندلس وبداية الحكم أو الخلافة العثمانية بل هو سيكون أيضا البداية لتغيير هذا العالم الذي أصبح نظامه العالمي المحكوم بعدة شركات ظنت أن بمقدورها السيطرة بالإقتصاد على العالم والى الأبد وهكذا جاء مايدعوه الغرب بالربيع العربي بدل أن يعطيه إسمه الحقيقي وهوصفة الثورة العربية الكبرى التي ستود بالنهاية بكافة الأنظمة العربية الإثنين وعشرين الى مزبلة التاريخ تلك الثورة التي سوف تمهد بمثابة الشرارة التي تكون بداية التغيير على كل هذا العالم. | |
|
تقرير عن خطأ
صوّت ضد التعليق
صوّت مع التعليق
|
| < السابق | التالي > |
|---|






Google
Facebook
Twitter
Myspace
Linkedin
Yahoo
Digg
del.icio.us
Windows Live
Furl
Reddit
Blogger
Technorati
Rain Concert










