الوحدة العربية إرادة شعب حرّ مقاوم للاستعمار وأنظمة الارتهان والتبعية

الأحد, 23 يوليو 2017 13:36 دراسات - دراسات
طباعة


أمتنا تقاوم استعماراً أميركياً/ صهيونياً واحداً.

قوى الاستعمار والصهيونية لا تواجه إلاّ بإرادة الشعب الحرّ المقاوم فالإرادة الشعبية تصنع التحرير، ولها وحدها أن تقود المواجهة القومية الشاملة.

أنظمة الارتهان والتبعية وشرعنة الاحتلال لا تصنع المجتمع الحرّ المقاوم. وهي التي أوصلت النظام العربي الرسمي إلى العجز والهامشية.

هذه الأنظمة لم تعد خطراً على استقلال الكيانات بل صارت خطراً على وجود الأمة والمصير.

كيف لمثل هذه الأنظمة المرتهنة أن تحمي الأقطار والأمّة؟

تغيير الأنظمة معركة لا تنفصل عن معارك التحرير والوحدة.

كيف للوطن العربي أن ينجز استقلاله ووحدته والكيانات فيه صارت نظاماً وجهاز أمن وحاكماً فرداً ومعتقلاً وسجّان رأي وتعبير؟ صارت الرأي الواحد والصوت الواحد واللون الواحد وأكاد أقول المذهب الواحد.

لا استقلال لوطن تحكمه قوانين الطوارئ.

تأهيل النظام العربي الرسمي بتحريره من هذه القوانين كفيل بإعادة الحيوية الشعبية إليه بعد أن صار هو في مكان والشعب العربي في مكان آخر.

تأهيل الأنظمة بالديموقراطية والحريات وحقوق الانسان والعدالة والتنمية والتعدّد السياسي إصلاح مطلوب في الوطن العربي مدخلاً لتحريره من الاحتلال الأميركي/ الصهيوني.

الهيمنة الاستعمارية على الوطن العربي لن تزول إلاّ بزوال الهيمنات الداخلية وسقوط التمايزات الفئوية وإقامة الحقّ في المواطنة في دولة مواطنين لا رعايا وأنسنة الإنسان العربي وإعطائه كامل حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

تدجين الشعب قتل للأمّة.

دولة المواطنين هي السبيل إلى النهضة والتحرير وانبعاث أمّة الوحدة والمواجهة.

الكيانات القُطرية لم تقم فيها الدولة المستقلّة لأنها لم تكن دولة مواطنين أحرار. وهي كيانات هشّة خسرت في كلّ المواجهات مع العدو لأنّ الأنظمة فيها سعت إلى تدجين الشعب وتعميم التخلّف السياسي.

الأساس الموضوعي لبناء الدولة المستقلّة هو المواطن المصانة كرامته الإنسانية والمحميّة حقوقه الطبيعية.

مفهوم الدولة المستقلّة في الزمن المعاصر أدخلت عليه إضافات جديدة كالديموقراطية والمواطنة والمجتمع المدني وتعميق المحتوى الإنساني لسياساتها التنموية والاعمارية والانفتاح على التقدّم العلمي والمعرفي والتنوّع الثقافي ونبذ العنصريات وسياسات التعسّف والاكراه والاقصاء والاسئصال واستقلالية القضاء ورفع الحصانات عن أهل الفساد والإفساد.

الدولة الوطنية المستقلّة بالمعنى الذي إليه أشرت هي أوّل الدّرب الموصل الى السيادتين القُطرية والقومية.

الفصل بين السيادتين وهم قاتل وانجراف أكثر في مخطّط التفكيك والتجزئة.

سيادة القطر من سيادة الأمّة واستقلال القطر هو استقلال مع الأمّة لا ضدّها وقرار شعبه الحرّ هو قرار مشترك نابع من وعي واحد للاحتلالات القائمة فوق أرضها ومن إرادة واحدة في التصدي والمقاومة.

الوحدة الوحدة الوحدة نقولها مرّة واثنتين ونعيدها ألف مرّة هي المستقبل العربي. وكلّ شعار ما دونها ساقط. وكلّ إجراء ما دونها فاشل. وكلّ سعي لا يدانيها إضاعة وقت وهدر طاقة.

الوحدة العربية هي السبيل إلى الاستقلال القومي.. وكلّ كلام مخالف هو إصرار على البقاء في التخلّف والتبعية والتجزئة وتحت الاحتلال إلى قيام الساعة.

نوصي بالوحدوية انتماء يعلو كلّ انتماء.

حقّنا في مقاومة الاحتلال لا يناقش. وقضيّتنا في التحرير والوحدة قضيّة لا أخذ فيها ولا ردّ ولا تراجع.

 

 

د. ساسين عساف

عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي

 

 

شاهد مقالات د. ساسين عساف