موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي:: الصين تتقدم لمنظمة التجارة بشكوى من رسوم أميركية مقترحة و تهدد الولايات المتحدة بفرض رسوم نسبتها عشرة في المئة بقيمة 200 بليون دولار ::التجــديد العــربي:: رحلة مع الموسيقى «من قرطاجة إلى أشبيلية» ::التجــديد العــربي:: «منتدى الشعر المصري» ينطلق بأمسية عربية ::التجــديد العــربي:: النظام النباتي.. "المعيار الذهبي" لخفض الكوليسترول ::التجــديد العــربي:: وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي ::التجــديد العــربي:: فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: فرنسا تقسو على كرواتيا 4 / 2 وتحقق لقب كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها ::التجــديد العــربي:: الفائزين بجوائز مونديال روسيا 2018: الكرواتي لوكا مودريتش بجائزة " الكرة الذهبية " كأفضل لاعب والبلجيكي تيبو كورتوا بجائزة " القفاز الذهبي " كأفضل حارس مرمى و الفرنسي كيليان مبابي أفضل لاعب صاعد ::التجــديد العــربي:: بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم ::التجــديد العــربي:: الرئيسة الكرواتية تواسي منتخبها برسالة مؤثرة ::التجــديد العــربي:: الفرنسيون يحتفلون في جادة الشانزليزيه‬‎ بفوز بلادهم بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي ::التجــديد العــربي:: ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم" ::التجــديد العــربي:: احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم ::التجــديد العــربي:: بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي::

قراءة في العلاقات العربية - العربية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بدأ تشكل النظام العربي الحديث إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، مع تصاعد المطالبة الشعبية، في العراق وبلاد الشام بقيام نوع من الاتحاد بين البلدان العربية، لتعضيد التطلعات القومية والعمل على إنجاز استقلال البلدان الشقيقة

 التي ما زالت محتلة. وقبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، جرت مشاورات بين الحكومة البريطانية وبعض القيادات العربية للوصول إلى حل، يؤمن التنسيق والتعاون بين الأقطار العربية التي أنجزت استقلالها السياسي. في هذا الاتجاه، تم اقتراح تشكيل تكتل عربي، يمثل الحكومات العربية المستقلة أو شبه المستقلة، هو ما عرف لاحقا بجامعة الدول العربية.
بدأت الخطوة العملية في تأسيس الجامعة عندما تبنى: مصطفى النحاس باشا، زعيم حزب الوفد ورئيس وزراء مصر، وجميل مردم بيك رئيس الوزراء السوري، وبشارة الخوري، أول رئيس لجمهورية لبنان فكرة تأسيس جامعة الدول العربية. وبعد أن ضمنوا التأييد السياسي من الحكومة البريطانية، عرضوا الفكرة على الملوك والرؤساء العرب الذين استحسنوها وأيدوها.
وإثر اقتراب الحلفاء من تحقيق النصر في الحرب الكونية الثانية، على دول المحور، تهيأت الأجواء لعقد مؤتمر إقليمي بالإسكندرية لدراسة تأسيس هذه المنظمة. وخلال اجتماعات المؤتمر اتضح تباين وجهات النظر بين المجتمعين. فقد كان السوريون متحمسين لتأسيس دولة تضم عددا من الأقطار العربية، من ضمنها سوريا ولبنان والأردن وفلسطين تدعى بسوريا الكبرى، بينما كان هناك اتجاه آخر، يطالب بتحقيق وحدة الهلال الخصيب، وكان الاتجاه الغالب قد فضل أن يمارس العمل العربي المشترك من خلال تأسيس جامعة الدول العربية باعتبارها حاضنة للتنسيق وتحقيق التعاون والعمل المشترك بين الأقطار المنضوية دون أن تفقد أي منها سيادتها واستقلالها.
انطلاقا من التصور الغالب، نص بروتوكول الإسكندرية الذي جرى توقيعه في 7 أكتوبر عام 1945 على إنشاء جامعة للدول العربية وأن تعتمد قراراتها على قاعدة الإجماع في التصويت، وفي حالة تعذر ذلك، تكون تلك القرارات ملزمة لمن يقبلها. كما نص البروتوكول على عدم جواز اللجوء للقوة لفض المنازعات التي قد تنشأ بين عضوين أو أكثر من أعضاء الجامعة. وأعطى المجلس الحق، لأعضاء الجامعة وأمانتها العامة، في التوسط في أي خلاف أو حرب تقع بين الدول الأعضاء أو بينها وبين أي دولة أخرى خارج الجامعة، وألحق بالبروتوكول ملحقان أحدهما قرار خاص باستقلال لبنان وسيادته بحدوده القائمة، والآخر نص على تأييد الحق العربي في فلسطين، وعلى ضرورة مساهمة الحكومات والشعوب العربية في صندوق عربي لإنقاذ الأراضي الفلسطينية.
وفي 22 مارس عام 1945م، أعلن رسميا عن تشكيل جامعة الدول العربية، التي نص ميثاقها على أنها منظمة عربية ودولية، استنادا على الميثاق الذي وقعه سبعة من الملوك والرؤساء العرب بالقاهرة. واقتصر توقيع البروتوكول على الدول العربية المستقلة، باعتبارها حكومات مؤسسة لهذه المنظمة، هي مصر والسعودية والعراق وسوريا ولبنان واليمن والأردن. وقد انضمت إلى الجامعة بقية الأقطار الأخرى بعد أن تمكنت من إنجاز استقلالها السياسي.
اللافت للنظر، أن أعرافا غير مكتوبة سادت العلاقات العربية- العربية، بعضها أعراف تخص هيكلية وطريقة عمل جامعة الدول العربية. فمع أنه لا يوجد نص رسمي بالميثاق أو اللوائح التابعة للجامعة يشير إلى أن أمينها العام ينبغي أن يكون مصريا، وأن مقرها الدائم هو القاهرة، إلا أن مصر ظلت على الدوام تحتفظ بمنصب الأمين العام لها، منذ العهد الملكي حتى يومنا هذا. الفترة الوحيدة التي جرى فيها تعيين أمين عام من خارج مصر كانت خلال فترة القطيعة العربية مع نظام الرئيس أنور السادات، إثر توقيعه معاهدة كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني، حيث عين للأمانة العامة السيد الشاذلي القليبي، من الجمهورية التونسية، التي أصبحت مقرا مؤقتا للجامعة.
العرف الآخر، هو الإقرار بعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة كل قطر من قبل الأقطار العربية الأخرى. لكن في كل الأحوال، كانت هناك استثناءات وخروقات سواء لما جرى الاتفاق عليه بموجب الميثاق، أو ما تم التوافق عليه عرفا. فقد كانت الجامعة في حقيقتها انعكاساً موضوعياً لواقع النظام العربي، وكانت الخلافات بين قطرين عربيين رئيسيين كافية لأن تشل الجامعة وتعطل حركتها.
والخروقات والأزمات كبيرة وكثيرة يستعصي إحصاؤها. كانت العلاقات الحميمة موسمية، سرعان ما تنهار إثر تعرضها للرياح.. ومن سوء الطالع، أن الرياح التي واجهتها الأمة، ولا تزال كثيرة. كانت الأحداث تأخذ مكانها بسرعة مذهلة. ومع كل حدث كان هناك موقف عربي رسمي وشعبي مؤيد أو مناوئ، وكان الحدث الواحد بمفرده يشكل محطة رئيسية في تقرير مصير العلاقات السياسية والاقتصادية بين هذا النظام أو ذاك، والمحطات كثر.!
وعند كل محطة تنشأ علاقة حميمة جديدة بين أقطار عربية وتنهار أخرى. وكانت التحالفات تقوم وتسقط بين ليلة وضحاها. ففي الخمسينيات، كانت الحرب الباردة تمزق العلاقات بين الدول العربية وتقسمها يمينا وشمالا. فذلك النظام تابع لحلف بغداد، والآخر مناوئ له ويشن حربا لا هوادة فيها عليه. وكان هناك صراع "تقدمي" و"محافظ"، وكل يغني على ليلاه!!.
لقد انهمك النظام العربي الرسمي في صراعاته، بينما كان كيان إسرائيل يتقدم، ويستكمل بنيانه بالتمدد والتوسع السكاني والمكاني. ولم تتمكن الهياكل والمؤسسات العربية المشتركة أن تتقدم خطوة واحدة على طريق تحقيق الأماني والآمال المشروعة للشعب العربي. أين نقاط الضعف؟ وكيف يمكن تجاوزها؟؟.
الواقع أن هناك معطيات ذاتية وموضوعية حكمت مسيرة العلاقات العربية- العربية. وللأسف، لم تلق تلك المعوقات الاهتمام اللازم من قبل القيادات، أو المفكرين والمثقفين. أولى هذه المعطيات، أن الأقطار العربية، بحكم نشأتها وتطورها التاريخي، ليست متجانسة من حيث إمكاناتها وثقلها الاقتصادي والسكاني والعمراني والثقافي. فقد كان لبعض البلدان دور ريادي في صناعة الحضارة الإنسانية منذ فجر التاريخ، وقد استمر هذا الدور في حقب متعددة، وحلقات ممتدة. ترك ذلك بصماته واضحة على المستوى الثقافي والحضاري والتنموي في تلك البلدان، وبالتالي على طبيعة أدائها السياسي. وساعد على ذلك أن الأقطار التي اعتبرت مراكز رئيسية للنهضة، تمكنت في وقت أبكر من ذلك الذي أنجزته شقيقاتها، من نيل استقلالها السياسي، وحظيت باعتراف الأسرة الدولية بها كبلدان مستقلة.
حين هبت الطفرة النفطية، منذ منتصف السبعينيات، تمكنت الكيانات الصغيرة في حجمها وكثافتها البشرية، والتي لم تلعب دورا يذكر في مسيرة اليقظة العربية الحديثة، من تحسين واقعها الاقتصادي واستكمال بنيتها التحتية، بما جعل المفاضلة، عند المواطن العربي، تميل لصالحها، خاصة بعد أن تكشف الدور المعادي للحرية والديمقراطية الذي مارسته الأنظمة الشمولية تحت شعار حماية الوطن والدفاع عن الثورة. 
كما ترك التفاوت الزمني في الحصول على الاستقلال آثاره السلبية على التنسيق والتكامل العربي. فقد جرى تشكيل مؤسسات وهياكل الدولة العربية على أسس محلية، ودون تصور استراتيجي بعيد المدى، يأخذ بعين الاعتبار حقيقة ارتباط هذه البلدان بالأمة. وقد لعبت التركيبة البطركية للمجتمع العربي دورا أساسيا في تغييب إمكانية تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي، حتى بين الأقطار التي استقلت مبكرا. فقد تصرفت حكوماتها، بحسبانها طليعة في النظام العربي الرسمي، بينما هي في حقيقتها، أسيرة لاتفاقيات ومعاهدات تحد من قدرتها على الحركة والفعل، وتفتقر ماديا وموضوعيا لمؤهلات القيادة. وهكذا، وفي ظل تعدد المراكز، تحقق باستثناءات نادرة، غياب حقيقي لمركز قيادي فاعل، وأصبح النظام العربي تائها في لجة الأحداث التي تسارعت في المنطقة، جعلت من المستعصي على الأنظمة العربية أن تصيغ أي برنامج متماسك ينظم العلاقات فيما بينها.
والمؤكد أن استعار الحرب الباردة، والمحاولات المحمومة لاستقطاب أكبر عدد من المؤيدين والحلفاء، وجعلها منطقتنا ساحة لصراع عقائدي وسياسي واستراتيجي فيما بين القوى العظمى قد ساعد على تمزيق اللحمة بين الأقطار العربية، وتأجيج الخلافات بين حكوماتها، حين انقسمت الحكومات العربية في ولاءاتها، باتجاه هذا الفريق أو ذاك. 
وحين تحقق الاستقلال للأقطار العربية، تكشفت حقائق أخرى مريعة, فحدودها السياسية التي رسمها المحتل قبل رحيله، أضحت قنابل موقوته. لقد صممت هذه الحدود لأغراض خاصة، وبحصص جرى التعاقد عليها بين المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، دونما اعتبار لمصالح أو خيارات شعوب المنطقة. كانت هناك مناطق ومدنا تخص أقطارا تم اقتطاعها منها وأضيفت إلى أقطار أخرى، لتكون إسفينا يحول دون تحقيق الوئام والاستقرار بين هذه الأقطار. ويمكن في هذا السياق أن نشير إلى مدينة الموصل التي اقتطعت من سوريا وأضيفت إلى العراق، ومنطقة البوكمال العراقية التي ضمت للأراضي السورية. وكانت هناك مناطق محايدة بقيت إلى حين خارج القسمة، ومناطق أخرى اعتبرت في عداد المتنازع عليها، كحلايب بين السودان ومصر. وقد غدت حالات التشابك والتعقد في الحدود بين الأقطار العربية ظاهرة بارزة في البلدان العربية بأسرها، وغيابها هو الاستثناء.
وكما تستمد العلاقات بين الحكومات وشعوبها، في منطقتنا مشروعيتها من بنيات قبلية وعشائرية، تغيب فيها دولة المؤسسات، وتنعدم فيها الهياكل الاجتماعية الحديثة، وتصدر القرارات انطلاقا من هذه البنية، فإن العلاقات العربية- العربية هي الأخرى محكومة بهذا النمط من العلاقات. لقد كانت العلاقات، تقوى وتتعزز بين قطر عربي وآخر بفعل تعزز أواصر الصداقة أو القربى بين زعيم وآخر. وسرعان ما تنهار عند أية انتكاسة تنشأ في علاقة الحكام مع بعضهم البعض.
وليس من الصعب على المتتبع للسياسات العربية، أن يدرك حجم الكوارث التي عانى منها المواطن العربي، العادي جدا، نتيجة لانهيار العلاقات الخاصة بين الحكام. لقد نتج عنها قطع علاقات سياسية واقتصادية، وحظر المبادلات التجارية والثقافية، ومنع سفر المواطنين إلى هذا القطر أو ذاك، وطرد عشرات الألوف من مواطني هذه الأقطار، وأحيانا وصلت الخلافات بين الحكام حد القطيعة التامة والمواجهة المسلحة.. والأمثلة في هذا السياق كثيرة.
كان موقف تضامني أو حتى حيادي لأحد الأنظمة العربية تجاه صراع بين نظام عربي وآخر كفيل بمفرده بنقل الصراع ليشمل ذلك النظام، فيترتب على العلاقة معه من العقوبات والقطيعة ما يترتب على الأطراف المعنية بالصراع مباشرة. ففي حرب الخليج الثانية، انقسم الوطن العربي بشكل حاد إلى حكومات مساندة وحكومات ضد. وتعامل الكل مع تلك الخلافات بعقلية داحس والغبراء، واستمر العداء بين الفرقاء بقسوة حتى وقت متأخر، دون أن يتنازل أحد من أطراف الخلاف بالصفح والتسامح. وللأسف فإن الحالات التي تم فيها ترميم الجسور، وعودة العلاقات بين الحكومات إلى مجاريها، قد حدثت بفعل ضغوطات خارجية، قادتها في الغالب الولايات المتحدة الأمريكية. لقد سالت على المنطقة العربية مياه كثيرة، لكنها لم تتمكن من غسل ما في النفوس حتى يومنا هذا.  
لا بد من مراجعة شاملة للنظام العربي الذي ساد منذ الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا، ومن ضمن ذلك ميثاق ولوائح وهياكل جامعة الدول العربية ذاتها. لا يعقل أبدا أن تستمر هياكل وأنظمة صيغت قبل أكثر من نصف قرن، وفي سيادة نظام عالمي آخر، وتجاوزها الزمن بفعل التطور التاريخي، وتغير الخرائط السياسية وموازين القوى أن تستمر دونما تغيير أو تطوير.
إن جملة من التغييرات الجوهرية مطلوب إحداثها بشكل ملح في علاقات العرب مع بعضهم، لضمان إقامة علاقة مستديمة، قادرة على الصمود، وغير خاضعة للتقلبات السياسية المحلية ولا للهوى. علاقة تأخذ بعين الاعتبار التعادل والتكافؤ والتبادلية والمصالح المشتركة لشعوب هذه المنطقة. ويمكن أن نستفيد من تجربة الوحدة الأوروبية كمثال رائد على فصل المصالح المشتركة عن الخلافات السياسية بين الدول المنضوية في هذا الإتحاد. لقد تمكن قادة الإتحاد من صناعة اتحادهم، رغم اختلافات جوهرية في سياساتهم الخارجية. ومثال ذلك، الصراع الذي حدث بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا من جهة وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا من جهة أخرى تجاه الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق والذي بلغ حد التهديد باستخدام الفيتو من قبل الفرنسيين لمنع صدور قرار من مجلس الأمن يجيز استخدام القوة العسكرية بحق العراق. 
ويقينا أن تحقيق الإصلاح السياسي، هو أولى الخطوات على هذا الطريق, بمعنى، أن يتأسس النظام العربي من الداخل، بحيث يعاد النظر في الهياكل والسياسات لكل نظام على حدة، وأن ينتقل المجتمع العربي، من نظام تقليدي، إلى نظام متجانس مع روح العصر وقوانين التطور.
ومن البديهي القول إن أية رؤية عربية جديدة، يجب أن تنطلق، من الاعتراف بالواقع القائم، لا بتجاوزه، والعمل من خلاله لتحسين صورة المستقبل. هذا الواقع يؤكد أن الكيانات القطرية أصبحت أمرا واقعا لا يمكن التنكر له، فقد ترسخ لأكثر من نصف قرن وأصبحت له ركائزه الثقافية والفكرية والنفسية. ولهذا فإن العمل العربي، في بنيته الرسمية، إذا ما أريد له أن يتجه إلى الأعلى، فإنه لا بد أن يضع في الحسبان ما تجذر في النفوس من اعتبارات وطنية محلية، معمما ثقافة جديدة وواسعة خلاصتها أن العمل العربي المشترك، ليس تعارضا مع الولاء والإخلاص للتراب والانتماء الوطني، بل إنقاذ وترسيخ لهما، حيث يضع الجزء في مكانه الصحيح من الكل، وحيث يستطيع القطر العربي الواحد، أن يكون فاعلا ومؤثرا ضمن أقطار عربية فاعلة ومؤثرة. وبدون ذلك تبقى جميع الأجزاء العربية مريضة ومشلولة، وتستمر الأزمة، وتبقى محاولات الخروج من مأزق التخلف الراهن عبثا لا طائل من ورائها.
إن خيار التكامل الاقتصادي والسياسي والثقافي العربي هو السبيل لنكون جزءا فاعلا في عالم فوار يتحرك من حولنا بسرعة، وفي وضع دولي يتجه بثبات نحو العولمة وصناعة تكتلات سياسية واقتصادية كبرى. وهو سبيلنا لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمن والوجود. وليس مقبولا أبدا أن تتجه البلدان العربية لعضوية منظمات دولية، وتغلبها على علاقاتها العربية وأمنها المشترك. وإذا كان علينا أن نلتحق بالمنظمات الكونية، كمنظمة التجارة الدولية، فمن البديهي قبل الإيفاء بالشروط والمتطلبات التي نؤديها ثمنا لعضوية هذه المنظمات، أن يجري التنسيق والتخطيط بين العرب أنفسهم أولا، وقبل أن يلتحقوا بمنظومات الكوكبة، دون إلغاء لأحد أو مصادرة لحق أو لمصالح وطنية لأي من الأقطار. إن المطلوب هو التسامي فوق المصالح الفردية والأنانية، والعمل على ما يعزز ويقوي جميع الأجزاء.
وفي هذا السياق، ينبغي التذكير أن مطالب التجديد العربية قد جرى تجاهلها أو الالتفاف عليها، أو أن بعضها جرى تبنيه في صورة منفصلة، فجاءت النتائج مشوهة ومتقطعة. وكان جزء من عجز حركات التجديد العربية، أن مطالبها ذاتها كانت أحادية ومرتبكة. فمرة تغلب مطلب الحرية على العدل، وأحيانا يتم تجاوز المطلب الأول، ويحل الأخير محله، في متقابلات تضع عناصر النهضة في مواجهة بعضها البعض. ومن غير شك، أن الضبابية في الرؤية وعدم القدرة على الربط بين الأهداف، وتغليب بعض الأولويات على حساب أولويات أخرى لا تقل أهمية، قد ألحق ضررا كبيرا بمشروع التكامل العربي، مؤديا إلى تعثره وعجزه وتراجعه. إن صياغة مشروعات المستقبل العربية، وبضمنها العلاقات بين العرب أنفسهم ينبغي أن تركز على مختلف الأهداف التي تمكن من تجاوز أخطاء التعاقب والانفصال، وأن تؤكد على أهمية التلازم والتلاحم بين مختلف التطلعات والأهداف والمبادئ.
ولا شك أن اختلاف السياسات وتباين الأولويات بين البلدان العربية، قد عكس نفسه، في تعميق شقة الخلافات وإثارة النعرات. ونقطة البداية في تشكيل رؤية جديدة للعلاقات العربية العربية، هي التركيز على ما ينفع الناس، فذلك وحده الذي "يمكث في الأرض"، بجعل المدخل الاقتصادي الموضوع الرئيس في تنشيط العمل العربي المشترك وصولا إلى تحقيق الوحدة الاقتصادية. بما يضفي الطابع العلمي على هذه الرؤية.
إن فقدان التنسيق العربي في مجال الاقتصاد، وغياب التخطيط وانعدام الاستقرار السياسي كانت ولا تزال من الأسباب الرئيسية للأزمة الحادة التي تمر بها منطقتنا. وقد خلقت هذه الأسباب أزمة شرعية لمعظم الأنظمة العربية، كون الأمور في الغالب تسير بقوة الأمر الواقع, ومن هنا تأتي أهمية الاتفاق على ميثاق قومي يضمن الحدود الأساسية لحقوق الإنسان العربي، بما في ذلك حقه في المشاركة السياسية وصنع القرار، والاضطلاع بدوره في حماية أمن البلاد وثوابت الأمة ومقدساتها. وبدون ذلك لن يتحقق لهذه الأمة أي تقدم. إذ لا يمكن أن تسود علاقات عربية صحيحة وراسخة بين قيادات تهيمن على أجساد وأبنية مريضة وهشة.
وينبغي الاعتراف بأن الاختناقات التي مر بها الفكر والعمل العربي قد منحت الفرصة لهبوب عواصف من الغضب، تتحين الفرصة في كثير من المواقع بالأقطار العربية لتنقض على الأخضر واليابس، وأن الطريق الصحيح لتجاوز حالة السخط والغضب ليس احتواءها والتحايل عليها، بل نقل المجتمع العربي بأسره إلى حال آخر، وبناؤه على أسس تعاقدية ودستورية، بما تحمله هذه الكلمات من مضامين.
إن العلاقات العربية- العربية ينبغي أن تنتقل من الطبيعة الموسمية، إلى علاقات مبدئية وراسخة تبني على ما تحقق وتضيف إليه، لا أن تنتقص منه عند أي منعطف وصراع. وعلى هذا الأساس فإن من حق الشعوب العربية أن تطلب إلى قياداتها ضمان أن لا تتأثر مصالح الناس بالخلافات السياسية التي تجري فيما بينها، والتي ليس لها علاقة في الغالب بقضايا جوهرية، بل بتراكمات فردية وتصفية لحسابات شخصية. لا ينبغي أن تبقى مصالح الناس ومنافعهم رهينة لخلافات سياسية موسمية، بين القادة... إن ذلك سيعيدنا في كل مرة إلى المربع الأول، ذلك أن الخلافات بين البشر هي من نواميس الطبيعة وقوانين الكون. وليس من المتصور أبدا أن تجري العلاقة بين الأقطار العربية والقادة العرب دون أن تعترضها مطبات وأزمات وحواجز. حين نمتلك الوعي بذلك، ويجري التسليم به، عندها فقط نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح في بناء تكامل عربي شامل، صلب ومتين.

 

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949
التحصيل العلمي
دكتوراه في السياسة المقارنة
مدرسة الدراسات العليا الدولية جامعة دينفر، ولاية كلورادو 893الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

شاهد مقالات د. يوسف مكي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

بوتين: روسيا تصدت لنحو 25 مليون هجوم إلكتروني خلال كأس العالم

News image

نقل الكرملين الإثنين عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوله إن بلاده تعرضت خلال استضافتها كأس...

بوتين: كل من يملك هوية المشجع لديه الحق بدخول روسيا دون التأشيرة حتى نهاية العام الحالي

News image

أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن جميع المواطنين الأجانب الذي يملكون بطاقات هوية المشجع لمو...

ماكرون يحتفي بفرنسا "بطلة العالم"

News image

عرضت محطات التلفزيون الفرنسية صور الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهو يحتفي بفوز منتخب بلاده بكأ...

احتفالات صاخبة تجتاح فرنسا بعد التتويج بكأس العالم

News image

غصت شوارع العاصمة الفرنسية باريس مساء الأحد بالجموع البشرية التي خرجت للاحتفال بفوز بلادها بكأ...

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في رأي التحرير

أحداث العراق ومخاطر الانطلاقة العفوية

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 17 يوليو 2018

  في مقالات سابقة، حذرنا من مخاطر الانطلاق العفوي، لقناعتنا بأن أي تحرك يهدف إلى ...

العرب والتحولات الكونية

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 10 يوليو 2018

    لم يعد موضع اختلاف القول إن العالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية كبرى، تشير إلى ...

خواطر حول الأمن والدولة

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 3 يوليو 2018

  في اجتماع مع نخبة من المثقفين، قبل أسبوعين، كان الحديث عن عودة العشيرة والقبيلة، ...

خطوة بهيجة على طريق الألف ميل

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 26 يونيو 2018

  الرابع والعشرون من شهر يونيو/ حزيران، هو يوم فرح حقيقي بامتياز بالنسبة إلى المرأة ...

هل من سبيل للخروج من المأزق الراهن؟!

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 19 يونيو 2018

  أكثر من مئة وخمسين عاماً انقضت، منذ بدأ عصر التنوير العربي وأخذ العرب ، ...

دعوة للتوقف عن جلد الذات

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 12 يونيو 2018

    في صبيحة الخامس من يونيو/ حزيران 1967، قامت «إسرائيل» بهجوم جوي مباغت على المطارات ...

فلسطين: التغيرات في الأهداف والاستراتيجيات

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 5 يونيو 2018

  ليس هدف هذا المقال تقديم عرض للتغيرات التي حدثت في مسار الكفاح الفلسطيني، منذ ...

مقاربات في الاستراتيجيات الفلسطينية

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 29 مايو 2018

  قبل أسبوعين من هذا التاريخ، احتفل «الإسرائيليون»، بالذكرى السبعين لتأسيس كيانهم الغاصب. وكانت النكبة ...

ثلاثية القدس والعودة والصمود

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 22 مايو 2018

  بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة، خرج الفلسطينيون في قطاع غزة، إلى مناطق التماس مع قوات ...

العرب والتاريخ

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 15 مايو 2018

  في الأيام الأخيرة، لاحظت اكتظاظ مواقع التواصل الاجتماعي، بالهجوم على العرب، ووصفهم بالعربان والبدو ...

لوطن العربي والنظام العالمي الجديد

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 8 مايو 2018

  شهد القرن الماضي حربين عالميتين مدمرتين، كانت القارة الأوروبية في الحالتين، مركز انطلاقتهما، وكانت ...

مقاربات بين انتفاضة الحجارة ومسيرات العودة

د. يوسف مكي | الثلاثاء, 1 مايو 2018

  خمسة أسابيع مرت منذ، بدأت مسيرات العودة، منطلقة من قطاع غزة، باتجاه الخط الفاصل ...

المزيد في: رأي التحرير, رأي التحرير, رأي التحرير, رأي التحرير

-
+
10

من أرشيف رأي التحرير

خطة الانسحاب الأمريكي من العراق... غموض متعمد

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 3 مارس 2009

تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 6 سبتمبر 2006

السياسة الأمريكية في حقبة أوباما

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 28 يناير 2009

الإنتفاضة بين العصيان المدني والكفاح المسلح

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الجمعة, 4 أكتوبر 2002

من الاستشراق إلى العولمة

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 6 أكتوبر 2004

الاحتلال مشروع حرية أم استلاب؟

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 4 أبريل 2007

ما المطلوب عمله عربيا للخروج من المأزق الراهن

أرشيف رأي التحرير | التجديد العربي | الاثنين, 21 أبريل 2003

القرار السوري والموقف المطلوب عربيا

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 9 مارس 2005

في مواجهة المشروع الصهيوني

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 21 يونيو 2006

ارتباكات قانونية في محكمة الدجيل

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 7 ديسمبر 2005

الدين... التنوير... الديموقراطية

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 15 أبريل 2008

العراق بعد الإنتخابات: قراءة أولية

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 2 فبراير 2005

المغرب العربي أمام بركان ملتهب

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 18 أبريل 2007

مرة أخرى: قراءة في خطة بوش الجديدة في العراق

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 30 يناير 2007

وانتهت رحلة التنافس على كرسي الرئاسة

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 4 نوفمبر 2008

التنمية ومعوقات الاستثمار في البلدان العربية

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 21 أغسطس 2007

السوق الخليجية المشتركة خطوة إلى الأمام

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 12 ديسمبر 2007

إيران... تغيرات في موازين القوة

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 30 يونيو 2009

إيران... أزمة قيم

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الثلاثاء, 25 أغسطس 2009

مخاض الولادة الجديدة..

أرشيف رأي التحرير | د. يوسف مكي | الأربعاء, 16 أغسطس 2006

المزيد في: أرشيف رأي التحرير

-
+
20
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12847
mod_vvisit_counterالبارحة51726
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع137495
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر501317
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55417796
حاليا يتواجد 4641 زوار  على الموقع