موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

الاحتلالات المركبة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الاحتلالات المركبة

-الأميركي للعراق.

-الصهيوني لفلسطين.

-الإيراني للأحواز والعراق.

استهلال

 

استقراء حركة وتفاعلات الاحداث المفصلية في تاريخ العالم، تشير إلى ارتدادات مؤكدة تجاه مناطق الصراع والبؤر الساخنة، وساحات المواجهة المحتملة تبعا لأهمية المصالح والاطماع الدولية ذات الابعاد التوسعية وحساباتها في أطار تغير موازين القوى بعد كل متغير دولي عميق.

 

أن ما تطرحه هذه الورقة، ليس تفصيل لما يجب أن يكون عليه العمل العربي في مواجهة استهداف متشابك دوليا وإقليميا، وأنما المطروح تأشير مكامن الخطر الماثل وتشابك عناصره الإقليمية، لغرض تلمس المداخل المهمة في صياغة قاعدة عمل وتفاهم مبدئي لمجابهة خطر بات ينتقل بخطوات متسارعة من التخطيط الى التنفيذ، وليس أمام العرب وقواهم الحية أي مسوغ مهما كان لتأجيل معالجة تفاقم خطر داهم يزداد خطورة، يستهدف في نهاية الامر أسر العرب في أهم مفصل جغرافي ــ سياسي من وطنهم القومي.

الغوص في استذكار تاريخ دامي من صفحات وقائع كان أغلبها مصبوغ بسواد ودم، لا يجد مراجع تلك الصفحات صعوبة في اكتشاف عمق الترابط، العلني والخفي في الغالب، بين أدوات الاستهداف المعادي للامة، بين فواعله ومخططيه، وهم دائما ذلك الغرب الاستعماري، وبين الاستعانة والتوظيف الميداني من قوى تحادد الوطن القومي العربي، طالما سلكت ومارست أدوار وظيفية توافقية في مساراتها النهائية مع كل موجة استهداف طالت العرب كأمة.

الغرب الاستعماري ، وقيادته العالمية ، بريطانيا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ،كما هي قيادته الحالية ، الولايات المتحدة الأميركية ، سعى بكل السبل بالسيطرة والهيمنة على مقدرات الوطن العربي من أقصاه غربا حتى تخومه شرقا ، لاعتبارات استراتيجية تتعلق أساسا بالموارد والمكانة الجيوبوليتكية الفريدة للوطن العربي ، وارتباط هذه الأهمية بصلب الاستراتيجيات الغربية في مفردات صراعها مع قوى الشرق ، لكن استهداف دول الجوار العربي أخذ منحى أكثر بعدا ، تمثل باجتثاث الأصل وصولا لأحلال ثقافة وهوية لا تقف عند حدود الاستحواذ على الموارد حسب ، وأنما تسعى أولا الى أكبر وأخطر عملية ألغاء للعرب كهوية وحضارة ووجود ودور ، الأمثلة بالدلائل عديد طبقا لفهم مغزى وأبعاد ونتائج فصول الاستهداف .

ولدت الدولة الاستيطانية الصهيونية في فلسطين كمخاض سياسات بريطانية سرية مع حليفها الفرنسي، بدأت بالتخطيط المبكر لها من خلال التحضير الميداني بدعم الهجرة اليهودية الى فلسطين عبر الدعم والتنسيق مع المؤسسات الصهيونية التي سبقت قيام الدولة (الهس ترودت والوكالة اليهودية والمكونات العسكرية)

كانت ولم تزل الوظيفة الأساسية للدولة الصهيونية تتمثل أولا في أعاقة الوحدة العربية عبر أضعاف الأقطار العربية وجرها وأشغالها في حروب تمتص قدراتها المادية والبشرية،بواسطتها أو عبر الحلفاء الإقليميين، في فصول أعاقة مستمرة للنمو العربي.

القراءة العميقة لمغزى وأهداف اتفاقية سايكس ـ بيكو يشير بوضوح الى أنها عملية استباقية ، استهدفت تحقيق عدد من الأغراض ، تمثل أولها الانتقال بمشروع بناء الدولة الصهيونية نحو خطواتها الإجرائية من خلال رسم الخارطة السياسية التفتيتية للامة ترافق معها أغراق فلسطين بموجات المهاجرين الاوربيين اليهود ، لإيجاد الكتلة البشرية للدولة القادمة ، وتمثل الهدف الثاني لتلك الاتفاقية ضرب البؤرة العربية المؤهلة لبناء الدولة العربية في جزئها المشرقي ، كون المشرق مثل أنذاك ، لجهة مستويات الوعي الجمعي مقارنة بباقي الأجزاء العربية ، مستوى متقدم في الوعي القومي بما يؤهله لانبثاق الدولة العربية الواحدة في أطار العراق وسوريا الكبرى ، مما أستدعى القوى الاوربية التخطيط لفعل استباقي يجهض هذا الاحتمال ، وهذا ما حصل لاحقا ، حيث تم استيلاد دول رسمت حدودها طبقا لغايات تخدم مخططات الغرب الاستعماري خلافا للوعود السرية التي منحتها بريطانيا لشريف مكة أنذاك في تكوين دولة عربية مقابل مساهمة الحسين بن علي في الجهد العسكري البريطاني ضد الدولة العثمانية .

الحلم العربي المدعوم والمتاصل بالحق كان على الدوام ضحية السياسات السرية والدبلوماسية المخادعة الممارسة من أعدائها، والهدف ظل على الدوام بجعل العرب كأمة في بوتقة جزر منعزلة تتقوقع في شرنقة قطريتها النظمية وتفعيل ضعفها بالزج بها لاحقا في صراعات بينية، مرة على حدود مصطنعة تستمد مرجعتيها من اتفاقية سايكس ـ بيكو، ومرة أخرى عبر استقطاب بعضها وأسرها في أطار المصالح الغربية على حساب الجزء نفسه وعلى حساب الامة.

في العصر الحديث، وعند بزوغ فجر حقبة أهمية مصادر الطاقة للاقتصادات الغربية، تماهى الغرب الاستعماري مع أهدافه القديمة باستهداف العرب في أثمن أجزاء الوطن لناحية الثروة وأجهاض احتمالات توظيف الثروة في التنمية، فتحركت الشركات النفطية الغربية لتستحوذ على المكامن النفطية في الخليج العربي وجزيرة العرب، ثم تلحق الاحواز العربية بالدولة الفارسية عبر اغتصاب هذا الجزء العربي (عام1925) لتكون ليس فقط جزء من فارس وأنما أيضا لتتحول فارس من دولة شحيحة الموارد لا تمتلك القاعدة المادية بما يؤهلها للتدخل في الشأن العربي، حتى امتلكت بهذا الاغتصاب للأحواز القاعدة المادية الثرية ولتتحول الى لاعب أقليمي تدخلي يركز في سياسته الخارجية مبدأ التدخل في المحيط العربي وبالأغطيةالتي تناسب كل عصر من العصور، شاه إيران السابق بحجة حماية أمن الخليج العربي، ونظام ولاية الفقيه لاحقا بحجة الوصاية المزعومة على التشيع.

قراءة فصول صراع الامة بوجه أعدائها تكشف هناك نقاط التقاء مصالح إيرانية أميركية إسرائيلية ، تتمركز حول هدف أضعاف العرب ، وهو هدف أوضحته السياسات الممارسة سواء الأميركية منها أو الإيرانية ، تجلت مراحلها الأولى في الموقف من العراق ، حيث تماهى الموقف الإيراني مع الأميركي بالانغمار في تفاهمات أتسمت بالسرية للتحضير لاجتياح العراق ، وبعد أن ماطلت إيران مطولا في عرقلة التوصل لإيقاف الحرب العراقية الإيرانية ، وحين عجزت عن تحقيق نصر عسكري باجتياح العراق قبلت وقف أطلاق النارأضطرارا ليس عن مبدأ ورغبة في التوصل الىاتفاقية سلام دائم مع العراق بانتظار متغيرات دولية وإقليمية تتيح لها إعادة أنتاج سياستها التدخلية تجاه العرب عبر البوابة العراقية.

الدوائر الغربية الاستعمارية والأميركية على وجه الخصوص، طبقا لما تكشف من وثائق، وضعت إيران في موضع استثمارها وتوظيفها كأداة تنفيذ إقليمية في أطار مفردات الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية تجاه الوطن العربي، تلك الاستراتيجية التي استلهمت ملامحها من تصورات ديفيد بن غوريون، عبر رسم وظيفة الدول التي تحيط بأطراف الوطن العربي (السنغال،أثيوبيا، تركيا وإيران) لتمارس سياسة قضم الأطراف فيما يقوم الكيان الصهيوني بالعمل ذاته من القلب.

أتيح لإيران طبقا لهذه الوظيفة، ولغفلة وعجز النظم العربية وضعفها البنيوي، الولوج الى النسيج المجتمعي العربي عبر الترويج للخطاب الطائفي،باعتبار هذا الخطاب أمضى أسلحة شرذمة المجتمعات العربية، مدعومة بالثروة المنهوبة من الاحواز العربية، فكان التوظيف والشحن الطائفي أحد أبرز أنشطة وتوجهات السياسة الخارجية الإيرانية، ليس في العراق حسب وأنما في أقطار دول الخليج العربي وسوريا ولبنان واليمن ومصر والمغرب والجزائر والى أي مدى يمكن أن تصل أليه اليد الإيرانية.

هذا النمط من الممارسة التدخلية الخطيرة رغم عدوانيها وعلانيتها لم تلاقي ممانعة من الدول الغربية الكبرى، بل على العكس تماما نجد دعم واضح لها، وليس بغريب في هذا السياق أن تكون لندن مثلا مرتعا لأهم المؤسسات المرتبطة بأيران المروجة بكل الوسائل للشحن الطائفي التدميري، ما دام هذا المنهج يقع في أطار التلاقي في المصالح بين الغرب وأدواته التنفيذية الإقليمية ومنها نظام ولاية الفقيه.

أدركت الدوائر الغربية المعنية بالشأن العربي (مراكز البحوث وخلايا التفكير ومطابخ التخطيط للسياسات) أن العراق بنظامه الوطني قبل الاحتلال بمواقفه القومية وفلسفة نظام الحكم ووزنه المؤثر يمثل الضمانة لعرقلة وأفشال الاستهداف الغربي والإقليمي للامة، ومن هنا بات ملحا، من وجهة نظرهم التخلص منه، ومن ثم ليصبح الباب مشرعا لتفعيل التدخل المباشر في كل أقطار الوطن الكبير، وبكل وسائله وبأعلى درجات الاستخدام والتوظيف الوحشي للأسلحة، المادية والنفسية والمخابراتية.

ما كان للفوضى المحسوبة والممنهجة أن تأخذ مدياتها التخريبية بالشكل الذي يسود المشهد العربي الان دون ضرب أهم مرتكز قوة مثله العراق على مدى ثلاثةعقود، فكان الحصار أولى مقدمات الاستهداف تمهيدا للغزو والاحتلال المباشر للإجهاز على القرار السياسي المستقل وتدمير القاعدة الصناعية والمعرفية، ثم الولوج الى أجزاء الوطن العربي لأكمال مشروع ألغاء العرب مجتمعين، نظما ومجتمع لأعاده أنتاج السيطرة والهيمنة الاستعمارية المباشرة.

كان العراق بؤرة الارتكاز في المنظومة العربية، لذلك فأن المساهمة الجادة للقوى والفعاليات السياسية الشعبية العربية في دعم المقاومة في العراق تمثل المدخل السليم والضروري لإعادة الفاعلية للعمل النضالي في عموم الوطن العربي الكبير عبر مركزة العمل وتصويب الهدف بعد أن تشتت هذه القوى بجزر سهل لأعداء الامة التعامل معها بسحبها نحو غايات بعيدة عن مشروع بناء الدولة القومية بديلا للدولة القطرية العاجزة بنويا مهما امتلكت من عناصر قوة منفردة، فتكامل العمل النضالي القومي وتوحيده أحد أهم مدركات الوعي بأهداف وأغراض الاستهداف المعادي الشامل.

مشهد اليوم الممارس، كشف بوضوح التقاء مصالح أعداء الامة، بعد أن تجاوزوا تناقضاتهم الثانوية لصالح الهدف النهائي الماثل بإلغاء الامة وأحلال بديل هجين يتقاطع جذريا مع حقيقة الامة.

ان الشرط الموضوعي الكفيل بالتصدي للخطر القائم المتفاعل مع مكوناته الدولية والإقليمية يتمثل في بناء منظومة تصدي عربي تحشد القوى العربية الحية لتتجاوز في قدراتها مستوى التحدي بكل أبعاده العدوانية.

لم يعد هناك من وسيلة لمواجهة تداعيات هذا الاستهداف المركب إلا من خلال العودة الى الجماهير العربية لبناء جبهة عريضة تؤمن بحق أمتها، ذلك الحق الذي يراد وأده بتحالفات وضعت الامة في أولويات جدول أعمالها، تمارس علنا كل أشكال العدوان الدموي في عموم أقطار الوطن الكبير.

لن تنهض الامة، إلا أذا ارتفعت الى مستوى التحدي بفعل جماهيري منظم يرنو الى الخلاص.

الاحتلال الأميركي للعراق

أستهدف العراق بالحصار أولا، ثم بالغزو والاحتلال العسكري المباشر بعد أن استكملت صفحة الحصار مهامها بأضعاف البنية الكلية للعراق.

قبل الغزو روجت أجهزة الدعاية الأميركية والبريطانية والعربية المتحالفة معها وبشكل مكثف عددا من الدعاوى بالضد من النظام الوطني بحجة تهديده لدول الجوار وعلاقته المزعومة بالقاعدة والسعي لامتلاك أسلحةالتدمير وقدمثلت تلك الأنماط الدعائية والحرب النفسية جوهر الحملة الدعائية المكثفة لتبث قصص معدة سلفا على مدار ساعات اليوم ، مدعومة بشهادات زور ملفقة ساهمت في ترويجها شخصيات أجنبية وعربية مأجورة أضافة الى بعض العملاء العراقيين المجندين أصلا من أجهزة ودوائر مخابراتية أجنبية ، كان الغرض منها إيجاد بيئة تبريرية تبرر للغزو ومن ثم أسقاط النظام والدولة العراقية .

لم يكن غزو العراق واحتلاله للدوافع المضللة التي ذكرناها أنفا ، حيث أن الغزاة يعرفون جيدا ، أن العراق ومنذ عام 1991 أثر العدوان العسكري عليه لم يعد يمتلك أي قدرة على أنتاج أسلحة بالنوعية التي روجوها ، ولم يكن في نيته أو سياسته الخارجية الممارسة تهديد أيا من جواره بل على العكس تماما كان يسعى وبكل السبل لإعادة علاقاته مع تلك الدول بما فيها إيران ، ناهيك عن تقاطعه الكامل والجذري مع حركات الإسلام السياسي المتطرف ، بل أن العراق كان هو البلد الوحيد الذي نجح تماما في أغلاق الأبواب أمام مثل هذه التوجهات للعمل في العراق .

أذا ما هي الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا الاستهداف الذي تمخض عنه تدمير الدولةالعراقية؟

من المعروف أن النقلة الرأسمالية بثوبها الجديد في القرن الحادي والعشرين طبقا للطروحات الفكرية الأميركية (نهايةالتاريخ) و (صراع الحضارات) تريد أن تجعل من هذا القرن، قرنا أميركيا خالصا، لكن هذه النقلة تتطلب الإمساك والتحكم بأهم عناصر القوة في عصرنا الراهن (مصادرالطاقة).

فبدون الإمساك بها لا تستطيع الولايات المتحدة التحكم بالاقتصادات الكونية فمصادر الطاقة المحررة تشكل معضلة أمام المسعى الأميركي بنقلته الرأسمالية، لذلك عمدت الى توظيف عناصر القوة الشاملة العسكرية والسياسية والدبلوماسية للاستيلاء على المكان الرئيسية لنفط العالم وبالأخص النفط المحرر وطنيا خارج سيطرة شركاتها الاحتكارية.

المتمعن في التوجهات الأميركية حيال العراق والتي اختطها مراكز التفكير والتخطيط الأميركي ، يلاحظ أن العراق تحديدا قد حظي باهتمام بارز جسدته عمليات إجرائية متعددة ، كان أبرزها فكرة الاحتواء المتمايز خلال فترة تسعينات القرن الماضي ، خاصة بعد خروج العراق منتصرا في الحرب العراقية الإيرانية ، وامتلاكه قدرات تطويرية لمفاصل وحلقات صناعية متعددة في مجالات تطوير القدرات الصناعية ذاتيا مما يشكل تقاطعا مع جوهر السياسات الغربية المعتمدة أزاء الوطن العربي بمنع وعرقلة أي تطور صناعي جدي لأي قطر عربي مما يعتبروه تهديدا لمصالحهم وأمن الكيان الصهيوني .

من الحقائق المؤكدة ، أن حجم الاحتياطيات النفطية الثابتة والهائلة في العراق يجعل من هذا البلد صاحب الاحتياطي العالمي الأول أذا بوشر بتوسيع الاستكشافات في عموم الأراضي العراقية ، وبذلك فهو ذي قيمة جيو ـ اقتصادية وجيو ـ استراتيجية كبيرة ، أضافة الى أن العراق يتوسط وفي قلب منطقة المعادن النفطية العملاقة في الإقليم ، فالخليج العربي يتواصل معه والاحواز العربية الغنية بالنفط تلتصق به ، ومكامن بحر قزوين ليست بعيدة عنه ، ناهيك على أنه يقع في مركز منظومة أنابيب النقل في المنطقة شرق المتوسط ، وهو بذلك يؤثر فيها ويتأثر بها .

لكل هذا فالعراق هدف مغري للولايات المتحدة بنزعتها الاستحواذية لغرض الإمساك به للتحكم بجيو ـ استراتيجية الطاقة على الصعيد الكوني، الان وفي المستقبل.

لهذه الأهداف حشدت الولايات المتحدة الأميركية وحليفها البريطاني أهم وأقوى الموارد والمرتكزات العسكرية فائقة التطور والقدرة النارية رغم أنهم يعلمون جيدا أن القدرات الدفاعية العراقية قد أصابها الوهن الكبير جراء فرض الحصار على العراق منذ عام 1991 أضافة الى استمرار الحرب الفعلية عليه بواسطة القوة الجوية الأميركية والبريطانية عبر سلسلة من العمليات الحربية استهدفت وركزت على ضرب وتدمير الوسائل الدفاعية العراقية وصولا لأضعاف قوة الصد عند الشروع بالغزو لاحقا.

بعد احتلال العراق عبر أكبر عملية تدمير منذ الحرب العالمية الثانية، روجت الدوائر الأميركية عبر وسائل الاعلام، فكرة مفادها وقوع سلطة الاحتلال بأخطاء كبيرة في إدارة العراق، كان هدف هذا الترويج المقصود، التعتيم على الصفحة التالية للاحتلال بأبعادها التدميريةالمنهجية التي ركزت على جملة من الإجراءات والممارسات منها:

ــ تدمير مرتكزات الدولة العراقية الحديثة بهدف بناء دولة مغايرة على أنقاضها لا علاقة لها بدولة النظام الوطني وتوجهاته فكرا وفلسفة عمل مزجت بين المتطلبات الوطنية وبعدها القومي.

ــ حل وتفكيك وسائل القوة والسيادة الوطنية، وأفساح المجال للفوضى التدميرية لتأخذ مداها وبما يخدم توجهاتهم العدوانية.

ــ لم يغفل المستعمر الجديد، القوة المجتمعية في البنية العراقية، فعملوا وشجعوا رسم خارطة أخرى للعلاقات والوشائج الاجتماعية التي كانت تشكل اللحمة الوطنية الجامعة، فتم توسيع وتأصيل الخطاب التفتيتي، الذي يتعامل مع المجتمع العراقي بصورة مغايرة لحقيقته، بالتعامل معه باعتباره مجتمع أشتات وليس مجتمعا متماسكا من خلال توظيف الاثنيات العرقية والطائفية أليات لهذا التوجه التفتيتي.

ــ العمل على تراجع العدو في الادراك العراقي الاجتماعي المتمثل بالعدو الصهيوني واستبداله بعدو افتراضي جديد هو أرث النظام الوطني وشخوصه والأصولية الإسلامية المتطرفة، بمعنى جمع الاضداد في مصفوفة واحدة باعتبارها هي العدو البديل للعدو الصهيوني الحقيقي.

أننا أذا أردنا أن نلخص الأهداف الأميركية بأبعادها الاستراتيجية من احتلالهاالعراق، نستطيع التحديد بالآتي:

1 ــ الموقع الجيو ـ استراتيجي العملاق للعراق، وتوسطه الأقاليم ذات الاحتياطات النفطية الكبرى.

2 ــ توافر الاحتياطات النفطية في البلد (المستكشفة وغير المستكشفة) وعلاقتها بصراع وتنافس الولايات المتحدة مع القوى العالمية الأخرى.

3 ــ تطابق الابعاد (1 و2) أعلاه مع السعي الأميركي لأنشاء ما يسمى بأقليم الشرق الأوسط الكبير، وجعل العراق الممول الرئيس لهذا الإقليم.

4 ــ إنهاء التجربة العراقية الوطنية بأبعادها القومية الرائدة.

5 ــ ممارسة منهجية منظمة لتدمير تراث العراق، وتصفيه علمائه في محاولة ألغاء قدرة العراق، كقوة مجتمعية وعلمية مؤهلة ذاتيا لمعادلة الإمكانات في مفردات الصراع العربي الصهيوني.

وعندما روجت الولايات المتحدة الأميركية خطة الخداع التي عبر عنها انسحابها المموه عام 2011 ،والذي لم يكن انسحابا بالمعنى العسكري الفني لانسحاب قوات أجنبية محتلة ، وأنما جزء من خطتها لتحقيق هدفين ، تمثل الاول بأعاده ترتيب أوراقها في العراق بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من المقاومة العراقية الباسلة وتزايد عدد قتلى أفراد قواتها أضافة الى الكلفة العالية التي أرهقت الخزينة الأميركية ، أما الهدف الثاني فقد مثله التواطؤ مع الشريك الإيراني لإكمال أنجاز خطة التدمير بواسطة إيران وميليشياتها المسلحة التابعة لها .

اذا ما حاولنا تحليل البعد التاريخي المتصل بالحاضر للنظرة الإيرانية تجاه غربها ، والعراق مدخلها ، يتضح لنا أن إيران كانت دوما مستعدة للانغمار والتوافق مع أي عدو هاجم العراق ، انطلاقا من ترسخ فكرة عدائية عبرت عنها ممارسات تاريخية ، فالنظر الى وادي الرافدين والانحدار أليه من الهضبة الإيرانية كان هو النمط السائد لسلوك جميع الاقوام التي حكمت إيران ، فكورش وداريوس وسابور والبويهيون والصفويون والقاجاريون والبهلويون ، وأخيرا حكام إيران الحاليون ، لم يفعلوا إلا نفس الفعل ، وأنما بوسائل مختلفة ، وشكلت هذه الحالة في حقيقة الامر أحدى أهم معضلات العراق التي عانى منها طيلة حقب التاريخ لتستمر فاعليتها في الوقت الراهن ، كانت المجابهة والغزو بديلا من الجوار الطيب هدف في ما يعرف بأيران الأن .

لقد أدرك الأمريكان أن التسلل الى المجتمع العراقي وضربه من الداخل يحتاج الى أداة قادرة على التغلغل بحكم عوامل موضوعية تتداخل مع النسيج المجتمعي العراقي، وهي (أميركا) تواطأت مع إيران لتسلمها العراق لأداء هذه المهمة التي كان نظام ولاية الفقيه ينتظرها لتفعيل هدفه، تصدير النموذج الإيراني إلى جواره العربي، العراق أولا، ثم باقي الأقطار العربية لاحقا.

أن تفتيت المجتمع وشرذمته، يتطلب الارتكاز الى سياسة تحقق هذا الهدف، لذلك عمدت إيران الى أبدال الوطنية بالطائفية التي تجد بذورها إيرانية المنشأ،كي يتراجع الانتماء للوطن كحاضنة للمجتمع لصالح التخندق والولاء للطائفة ورموزها، فعملت على تأليب العراقيين ضد بعضهم البعض وتفتيتهم أثنيات وقبائل وطوائف.

لخشيتها من الجيوش الوطنية النظامية ، وبعد أن مهد لها المحتل الأميركي بحل الجيش العراقي الوطني ، عملت إيران على إيجاد تنظيمات مسلحة ممولة وموجهة إيرانيا لتضمن الإبقاء على حالة صراع مجتمعي داخلي يتفاعل سلبا وباستمرار لأضعاف العراق الى أبعد حد ممكن ، وتحويل الأحزاب الطائفية بنسخها ( أحزاب الله ) إلى أحزاب إقليمية تتجاوز الحدود لتشكل أذرع وأدوات إيرانية بالتدخل لصالح فكرة ولاية الفقيه ، وهكذا نجد ( حزب الله ) في نسخه المتعددة ، بمرجعية إيرانية مركزية في سوريا ولبنان والعراق ودول الخليج العربي والنسخة المستحدثة في اليمن ( أنصار الله )

ورغم أن السائد اليوم كما يبدو من سطح الاحداث يتسم بقدر عالي من الضعف ، إلا أن هذا لا يمثل عمق وحقيقة وقوة رفض شعب العراق لما هو كائن على السطح ، فقوة الرفض تتصاعد في عموم أرض العراق ، تشارك فيه جميع مكوناته بصرف النظر عن الانتماء الفرعي الضيق ، هناك أرادة شعبية رافضة أدركت بوعيها وحسها ، أن المؤامرة على العراق وعلى الامة يشترك في تنفيذها المحتل الأميركي وشريكه الراهن المرحلي إيران ولاية الفقيه ، لذلك فأن القراءة الصحيحة للحدث تؤكد أنهم لن ينجحوا في كسر إرادة شعب العراق واعتزازه بنفسه وانتماءه العربي ،وهو ما أعرب عنه بجلاء في مقاومته الجليلة التي انطلقت ما أن دنس المحتلون وأدواتهم أرض العراق .

الاحتلال الصهيوني لفلسطين .. الوظيفة والهدف

أسفرت متغيرات صعود الأيديولوجية الشيوعية في روسيا (عام1917) عن مراجعة استعمارية جذرية لمناطق التواجد والنفوذ الغربي، البريطاني على وجه التحديد.

ولما كانت منطقة المشرق العربي تمثل المرتكز البريطاني الأساس في شبكة علاقاتها الاستعمارية، فقد تنبهت الإدارات البريطانية الى التحسب من الارتكاز فقط على النظم العربية التي ظهرت بعد تقسيم التركة العثمانية، ذلك أن تلك النظم ما زالت في طور بناء الكيانات القطرية ومن ثم عدم قدرتها بالدفاع عن المصالح البريطانية في المنطقة، لذلك نجد أنها شرعت بعد عام 1920 في زيادة وتيرة ضخ المهاجرين اليهود الى فلسطين وصولا الى تعظيم الوجود الاستيطاني الأجنبي في فلسطين.

اتسمت الخطة البريطانية بالتنسيق الوثيق مع الوكالة اليهودية سياسيا على الصعيد الدولي، ولوجستيا على صعيد الداخل الفلسطيني الذي كان أنذاك، تحت الوصاية البريطانية، على الصعيد الاؤل تدرجت الخطة البريطانية بأصدار وعد بلفور (1917) القائل بفكرة أنشاء وطن لليهود في فلسطين، ثم تحولت هذه الفكرة إلى أنشاء دولة عربية تعطي لليهود فيها بعض الحقوق، ثم استبدلت هذه الفكرة بفكرة أنشاء دولة ثنائية يشارك فيها العرب واليهود، ثم استبدلت بأصدار قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الى دولتين عربية وإسرائيلية.

في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تتظاهر بتسويق دبلوماسية محاذية تجاه الصراع العربي الصهيوني، كانت في الواقع تنسق بشكل معمق مع الوكالة اليهودية لكسب الوقت لأجل استكمال بناء الدولة قبل إعلانها، حيث كان هناك جيش صهيوني حقيقي مزود من بريطانيا ودول أوربية أخرى بأحدث الأسلحة المتوفرة أنذاك عماده عصابات صهيونية مسلحة ومنظمة تنظيما دقيقا (الهاغانا وشتيرن على سبيل المثال)وغيرها.

لقد وصل الدعم البريطاني والاوربي لبناء مرتكزات الدولة القادمة الى مستوى بناء مصانع متكاملة للذخيرة والعتاد العسكري أضافة الى الطائرات المقاتلة وبما تتجاوز قدراتها القتالية ما هو متوفر لدى الجانب العربي.

وعند بدأ الحرب النظامية العربية الإسرائيليةالأولى(1948) كانت الكفة في ميزان القوى على صعيد القوة المادية والبشرية مرجحة بالكامل لصالح العصابات الصهيونية، رافقها دعم سياسي ودبلوماسي دولي، ذلك الدعم الذي ظهر واضحا بالاعتراف الفوري من قبل الولايات المتحدة وحتى الاتحاد السوفيتي حال إعلان بن غورين قيام الدولة الصهيونية.

أن من أهم دوافع الغرب الاستعماري بالسماح باحتلال فلسطين وأقامه الكيان الصهيوني فيها، يتمثل باعتبارات استراتيجية بالغة الأهمية تمثل أولها بكون الوجود الاستيطاني أنما هو في حقيقته قاعدة استعمارية متقدمة ترتبط عضويا بالغرب ومصالحه في المنطقة، ومن ثم ليكون هذا الكيان حارسا لهذه المصالح وتوظيفه لتولى تأدية مهام وظيفية في المنطقة والجسم العربي منها :

ــ منع وأجهاض أي بادرة توحد عربي.

ــ ضمان تفوق الكيان الصهيوني العسكري، التقليدي وغير التقليدي استعدادا لخدمة المجهود العسكري الاستعماري الغربي في المنطقة.

ــ جعل الأقطار العربية، سواء دول الطوق أو البعيدة عنها في حالة استنزاف دائم بالسعي للتزود بالسلاح على حساب التنمية.

ــ ليكون هذا الكيان منطلق للاختراق الاستخباري للبنية العربية، مجتمعا وعسكريا واقتصاديا.

ــ ممارسة أكبر قدر ممكن من التخريب في البنية العربية بوسائل متعددة وبالتعاون الاستراتيجي الغربي مع الكيان الصهيوني.

ــ التنسيق العسكري والأمني والاستخباري مع دول الجوار غير العربية، وبناء تحالفات معها تخدم التوجه المشترك المعادي للامة العربية.

أن المتغيرات الدولية في النصف الثاني من عشرينات القرن الماضي خاصة في الشرق دفعت القوى الغربية ، وبريطانيا تحديد ، الى الضلوع في رسم خارطة جديدة للمشرق العربي ، بدأت أولها بأنشاء كيانات عربية ترتبط معها بمعاهدات ملزمة مدعومة بقواعد عسكرية تأكيدا للوجود والنفوذ البريطاني ، وقد أختص الكيان الإسرائيلي بدور كبير في دعم السياسات الغربية ،وهو ما يفرض على هذا الكيان أن يتلاقى مع استراتيجيات العمل المنفذة والمعدة للتنفيذ في الوطن العربي ،وبتوافق مع قوى إقليمية ، وربما يكون المثال المجسد الممارس التلاقي الإسرائيلي الإيراني في نشاطهم المدمر في العراق منذ احتلاله عام 2003، فعمليات التصفية الجسدية الممارسة بحق علماء العراق وناشطيه الوطنين تنفذ من خلال تعاون وتنسيق مباشر بين عناصر الأجهزة الإسرائيلية والأحزاب الطائفية وأذرعها الإيرانية المسلحة الموجهة من النظام الثيوقراطي الإيراني.

ربما تختلف بعض التوجهات من قبل أعداء الامة في بعض مفرداتها، لكنها تتلاقى عند هدف مركزي ثابت ممثلا بممارسة كل أشكال الاصطفاف والاستهداف بالضد من الامة وبما يهدد صميم أمنها القومي.

الاحتلال (الفارسي) الإيراني لأقاليم الاحواز العربي

المعطيات الأساسية للإقليم

ــ عدد السكان العرب 11 مليون نسمة.

ــ تشكل نسبتهم الى مجموع سكان الإقليم 95%.

ــ الكتلة الأرضية للإقليم 375 ألف كيلو متر مربع تمتد من شرق محافظة ميسان العراقية الى الشمال وعلى طول الساحل الشرقي لحوض الخليج العربي بامتداد جنوبي حتى عنق مضيق هرمز في أقصى جنوب الخليج العربي.

ــ الاحتياطي النفطي المؤكد 183 مليار برميل، بما يقدر ب 85% من موارد إيران النفطية.

ــ تشكل موارد الإقليم المائية ما نسبته 35% من مجموع موارد إيران المائية.

لم ينتهي التنافس بين روسيا الشرق وبريطانيا بسقوط القيصرية الروسية عام 1917 وأنما أكتسب بعدا جديدا مضافا تمثل بإيديولوجية الشيوعية التي أكتسبها وتبناها النظام الروسي الجديد وسعيه لمواجهة الغرب بمفاهيمه الرأسمالية وتواجده في مستعمرات ووصاية وانتداب بريطاني.

لقد شكل مؤتمر شعوب الشرق (عام1919) الذي رعته وتبنته السلطة الروسية الجديدة أولى الإشارات على تصاعد مفردات التحدي للوجود البريطاني في منطقة المشرق العربي ومناطق أخرى من العالم، مما أستدعى من الدوائر البريطانية إعادة رسم سياستها لتأمين وحماية مصالحها في أهم وأبرز المناطق في العالم ومنها المشرق العربي.

الخطوة البريطانية الإجرائية الأخرى كانت في الاحواز، الإقليم العربي العربي الذي يشكل الحاضنة الشرقية للخليج العربي، فتواطأت بريطانيا مع الشاه بهلوي لاقتطاع الإقليم وضمه إلى إيران نهائيا (عام1925) حين دخل الجيش الإيراني مدينة المحمرة، عاصمة الإقليم، لإسقاطها وأسقاط أخر حكامها الأمير خزعل الكعبي وبذلك انتهت هذه الامارة العربية.

مثل احتلال إيران لإقليم الاحواز تعبيرا عن التقاء المصالح الاستعمارية البريطانية في لقاء مصالح استراتيجية مشتركة حيث سعت بريطانيا الى تحقيق هدفين مزدوجين ، الاؤل مد إيران بعنصر قوة اقتصادية هائلة بما يتوفر في الاحواز من مقومات كبرى في المقدمة منها توافر المكامن النفطية الكبيرة، لتكون إيران دولة قوية تشكل سدا أمام نمو واحتمالات تمدد الدولة السوفياتية بسعيها للوصول الى المياه الدافئة عبر الخليج العربي ومن ثم في عموم منطقة المشرق العربي ، والهدف الثاني تمثل بانتزاع الهوية المكانية العربية للخليج حين تصبح ضفته الشرقية جزءا من إيران ، وبذلك يتحول الخليج من بحيرة عربية خالصة الى بؤرة للنزاع المستقبلي بين العرب وإيران .

إيران من جهتها أدركت القيمة الجيوبوليتيكية الهائلة لإقليم الاحواز الذي حولها من دولة، أو بعبارة أدق، من هضبة شحيحة الموارد إلى دولة نفطية كبرى، وهي بذلك اعتمدت ومنذ عام 1925 تجاه العرب سياسة استبدادية قاسية بضرب أي محاولة لاستقلال الاحواز واستعادة هويته العربية،فالأحواز بالنسبة لإيران تعني الحياة لها وهو ما عبر عنه بالنص الرئيس الإيراني السابق روحاني:(بهانحيا).

أن قضية الاحواز كأقليم عربي مغتصب تعرض لاستعمار مباشر، لم تحظى باهتمام النظام السياسي العربي لجهة اغتصاب الأرض وقهر الانسان فقط، ولم يدرك العقل النظمي العربي أن موارد هذا الإقليم تحولت الى قاعدة اقتصادية تغذي التطلعات التوسعية الإيرانية في الأرض العربية ، فأيران ما دامت تمتلك موارد الاحواز المنهوبة سوف تبقى تستند الى عنصر قوة اقتصادي كبير يغطي أكلاف مغامراتها التوسعية .

لقد أعتمد النظام السياسي الإيراني، سواء كان بهلوي أو طائفيا كما هو حاله الان، سياسة اضطهاد قومي عنصري حاد، كما هو الحال في النموذج الاستيطاني الإسرائيلي، عماد هذه السياسات فرض الحكم العسكري الفارسي وإلغاء كل أشكال الهوية العربية لدرجة منع تدريس اللغة العربية، والاستيلاء ومصادرة كل ما في الاحواز من كتب عربية، والاستيلاء المنظم على الأراضي الزراعية العربية (يتكرر التشابه في الممارسة بين النظامين الصهيوني والإيراني) وعدم الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب العربي الاحوازي الذي يخوض نضالا ضاريا ضد المستعمر الإيراني، ذلك المستعمر الذي يمارس أبشع أنواع الاضطهاد والقتل حتى تجاوزت معدلات إعدام المناضلين الاحوازيين الالف حالة معلنة سنويا، ناهيك عن الاغتيالات التي تمارسها الأجهزة السرية الإيرانية.

قضية إقليم الاحواز لا تقف عند الحدود الجغرافية للإقليم، مثلما هي قضية فلسطين، ولا تقف عند حدود أمن العراق بحكم الجوار الملتصق، وأنما هي في جوهرها قضية الامن القومي العربي الشامل للعرب خصوصا في المشرق والخليج العربي بضفته الغربية تحديدا.

لذلك لا يجوز التعامل معها باستحضارها موسميا في أطار الازمات العربية الإيرانية، ومن ثم التخلي عنها عند أول بادرة تطبيع عابرة بين الدول العربية وإيران، كونها تمثل حق عربي ثابت أضاعته وتأمرت عليه الحسابات الدولية الاستعمارية التي استهدفت العرب كأمة مستعينة بأدواتها الإقليمية من دول الجوار العربي.

أن دعم المناضلين العرب في كل ساحاتهم لثوار الاحواز في نضالهم ضد المستعمر الإيراني أنما هو أحد أهم مفاصل العمل لترصين الامن القومي العربي الشامل في ساحاته المشرقية الأخرى، في فلسطين والعراق وغيرها انطلاقا من حقيقة أن الامن العربي غير قابل للتجزئة، فالعدو يستهدف الامة بكيانها المكاني والثقافي والوجودي.

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

دروس تاريخية في مدى علاقة العنف بالتراث

محمد شعبان صوان

| الأحد, 21 يناير 2018

  يتناول هذا المقال ظاهرة العنف الداخلي في أمتنا، وليس العنف الموجه للعدو المحتل الذي ...

قضيّة فلسطين قضيّة وطنية وقومية

د. ساسين عساف

| الأحد, 21 يناير 2018

  قضيّة فلسطين قضيّة متعدّدة الوجوه فهي قضية وطنية تتعلّق بحق الشعب الفلسطيني الذي تعرّض ...

نظرة على العلاقات الإيرانية الإفريقية

حسن العاصي

| الأحد, 21 يناير 2018

التسلل الناعم في الأرض الخشنة يرجع الاهتمام الإيراني بالقارة الإفريقية إلى ستينيات القرن العشرين، حيث...

آيات الجهاديين*

د. سعد كموني

| الأحد, 7 يناير 2018

قد ينقص من الموضوعيّة الشيء الكثير، عندما يكون الدافع إلى العمل البحثيّ دافعًا شخصيًّا. وأن...

إلى متى ستظل رقاب العرب تحت رحمة "الفيتو" الأمريكي؟

محمود كعوش

| الاثنين, 1 يناير 2018

"فيتو" جديد يضاف لسجل واشنطن الأسود في مجلس الأمن!! ما من عاقل في هذا الك...

النقد الفلسفي للتراث عند طيب تيزيني

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 1 يناير 2018

استهلال: "نعيش لحظات ولادة جديدة والحطام العربي بدأ بالتفكك"...

الاحتلالات المركبة

د. قيس النوري

| الثلاثاء, 26 ديسمبر 2017

الاحتلالات المركبة -الأميركي للعراق. -الصهيوني لفلسطين. -الإيراني للأحواز والعراق. استهلال   استقراء حركة وتفاعلات الاحداث المفصلية ...

الرد الفلسطيني على مستجدات السياسة الأمريكية

د. إبراهيم أبراش

| السبت, 23 ديسمبر 2017

“ورقة تقدير موقف” إلى ما قبل توقيع ترامب على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل كان...

القدس في اللاّهوت السياسي الصهيوني

د. ساسين عساف

| الاثنين, 18 ديسمبر 2017

الصهيونية دعوة يهودية وجدت تعبيرها في دولة إسرائيل.. وهي دعوة سياسية تنطلق من الدين.. وال...

التعليم التكويني والتدريس التربوي

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 18 ديسمبر 2017

"إذا كانت الأزمة في التربية هي أزمة في الحضارة بأسرها، فإن التربية في حد ذات...

في ذكراه المئوية..

فهد سليمان

| السبت, 2 ديسمبر 2017

وعد بلفور في مدار سايكس- بيكو 1- مبضع سايكس بيكو 2- فلسطين.. العقدة في منشار سا...

مقدّمات الحرب الأميركية/ الصهيونية على سوريا

د. ساسين عساف

| السبت, 2 ديسمبر 2017

أوّلاً: الأسباب/ الاتهامات منذ قيام الانتفاضة الأولى في فلسطين، ومنذ بدء عمليات "حز...

المزيد في: دراسات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

دراسـات

دروس تاريخية في مدى علاقة العنف بالتراث

محمد شعبان صوان

| الأحد, 21 يناير 2018

  يتناول هذا المقال ظاهرة العنف الداخلي في أمتنا، وليس العنف الموجه للعدو المحتل الذي ...

قضيّة فلسطين قضيّة وطنية وقومية

د. ساسين عساف

| الأحد, 21 يناير 2018

  قضيّة فلسطين قضيّة متعدّدة الوجوه فهي قضية وطنية تتعلّق بحق الشعب الفلسطيني الذي تعرّض ...

نظرة على العلاقات الإيرانية الإفريقية

حسن العاصي

| الأحد, 21 يناير 2018

التسلل الناعم في الأرض الخشنة يرجع الاهتمام الإيراني بالقارة الإفريقية إلى ستينيات القرن العشرين، حيث...

آيات الجهاديين*

د. سعد كموني

| الأحد, 7 يناير 2018

قد ينقص من الموضوعيّة الشيء الكثير، عندما يكون الدافع إلى العمل البحثيّ دافعًا شخصيًّا. وأن...

إلى متى ستظل رقاب العرب تحت رحمة "الفيتو" الأمريكي؟

محمود كعوش

| الاثنين, 1 يناير 2018

"فيتو" جديد يضاف لسجل واشنطن الأسود في مجلس الأمن!! ما من عاقل في هذا الك...

المزيد في: دراسات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم41348
mod_vvisit_counterالبارحة57839
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع147369
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر915334
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49570797
حاليا يتواجد 4262 زوار  على الموقع