موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
عائلة الشهيد صالح البرغوثي تخلي منزلها تحسّبًا لهدمه ::التجــديد العــربي:: بومبيو يرحب بنتائج المشاورات اليمنية ويعتبرها خطوة محورية ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم ::التجــديد العــربي:: الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس ::التجــديد العــربي:: العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد ::التجــديد العــربي:: عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام ::التجــديد العــربي:: 11.72 بليون ريال تحويلات الأجانب العاملين في السعودية خلال أكتوبر ::التجــديد العــربي:: البنك الدولي: 715 بليون دولار تحويلات المغتربين عام 2019 ::التجــديد العــربي:: السعودية أميمة الخميس تحصد جائزة نجيب محفوظ في الأدب ::التجــديد العــربي:: لجنة تحكيم «أمير الشعراء» تختار قائمة الـ 20 شاعراً ::التجــديد العــربي:: زيارة المتاحف تخفف الألم المزمن ::التجــديد العــربي:: قائمة الفرق المتأهلة لدور الـ 32 من الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تنجو من "سحب الثقة" في حزب المحافظين ::التجــديد العــربي:: ترامب يختار الناطقة باسم الخارجية لخلافة هايلي لدى الأمم المتحدة ::التجــديد العــربي:: اصطدام قطار سريع في أنقرة يقتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 47 آخرون ::التجــديد العــربي:: مطاردة ضخمة لمنفذ هجوم ستراسبورغ ومقتل 3 واصابة 13 ::التجــديد العــربي:: السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم ::التجــديد العــربي:: تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا ::التجــديد العــربي:: السعودية: اتفاق لتأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن ::التجــديد العــربي::

الاحتلال مشروع حرية أم استلاب؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

وسط طوفان من الزيف، غمر بالسنوات الأخيرة مجمل الأدبيات السياسية، وشمل الصحف ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية، مبشرا بعالم جديد قوامه الانتصار لقيم الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية. كانت طلائع هذا الطوفان قد بدأت تعبر عن ذاتها في جملة من الصياغات، بضمنها الحديث عن نهاية التاريخ، ومشاريع عولمة ثقافية واقتصادية، ومؤتمرات مشبوهة مدفوعة سلفا قيمة فواتيرها، تقام في عدد من مدن السواحل العربية، وشرق أوسط كبير، جرى تحديثه لاحقا فأصبح "جديدا". ومع ذلك أيضا برزت دعوات للولوج سريعا في هذا العصر الكوني، بما يستتبع ذلك من اندماجات. وجاءت عاصفة سبتمبر عام 2001، في نيويورك وواشنطن لتطرح هذه القضايا بحدة، وليتحول طوفان الزيف إلى زحف عاصف، يبتلع دولا وكيانات ويصادر هويات. وكان نصيبنا من ذلك كبيرا ومكلفا وباهظا، في فلسطين وأفغانستان والعراق ولبنان والسودان والصومال، ولا يزال العزف الصاخب مستمرا.

 

ما زال العزف الصاخب مستمرا، رغم بحر الدم الذي يغمر كل زاوية من زوايا عاصمة الرشيد، رمز العنفوان والكبرياء في تاريخ العرب. لا يزال هناك من يصدق أن العقب الحديدية هي وحدها الطريق للخلاص من أنظمة الديكتاتورية والاستبداد، ولنشر قيم التسامح والديموقراطية, ولذلك نجد أنفسنا مجبرين باستمرار، على معاودة الحديث ومواصلة التحليل والتفكيك، علنا نساهم في التحريض على الوعي، وتنشيط الذاكرة.

 

وكما اعتمدنا من قبل على التاريخ في جملة قراءاتنا للمواضيع المتعلقة بمشروع الشرق الأوسط، بمختلف تفرعاتها، نؤكد من جديد على الاستمرار في هذا النهج، كبوصلة لا مفر منها لكشف الزيف، وفضح ما هو مضمر في شعارات الهيمنة.

 

وفي هذا الاتجاه، يجدر لفت الانتباه إلى أن رفع شعارات التمدين والديموقراطية، من قبل الغرب كان دائما يتزامن مع مشاريع استعمارية للهيمنة على شعوب العالم الثالث، وأنه يأتي متوافقا مع استراتيجيات ومشاريع ليس لها صلة بمصلحة تلك الشعوب.

 

إن سجل الاستعمار، خلال النصف قرن المنصرم حافل ليس فقط بمساندته ودعمه لأنظمة الاستبداد والديكتاتورية، ولكن أيضا بسعيه الحثيث لإسقاط أنظمة ديموقراطية، وصلت إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع. وفي حالات كثيرة نتج عن ذلك الإطاحة بحكومات شرعية ووطنية، واستبدالها بأنظمة عسكرية وديكتاتورية. حدث ذلك في إندونيسيا حين أطيح بالرئيس أحمد سوكارنو، وفي مساندة الولايات المتحدة لنظام ماركوس في الفلبين، والإتيان بفان ثيو في فيتنام، ولون نول في كمبوديا، وموبوتو في الكونجو، والإطاحة بالليندي سيلفادور وإقامة نظام عسكري استبدادي بزعامة بونتشيه، وساند الغرب أنظمة فاشية في البرتغال، وإسبانيا، إبان حكم سالازار، وفرانكو، كما ساندوا حكم مندريس في تركيا، وضياء الحق بباكستان. ووقفوا إلى جانب المعارضة ضد أنظمة وطنية، في غينيا وغانا، والكونجو، كما كان الحال عندما وقف الغرب ضد سيكوتوري ولومومبا، وناكروما ومحمد مصدق وذوالفقار علي بوتو، ونوردوم سيهانوك.

 

سيرد على جدلنا هذا بالقول بأنك تغرق كثيرا، في التاريخ وتستطرد في سرد الحوادث، وهذه سمة خاصة لمن يعتقلون أنفسهم خلف الأسوار التاريخية. لا بأس إذن، دعونا لا نقف كثيرا عند هذه السلسلة الممتدة من السلوك العدواني الغربي، تجاه شعوب العالم الثالث، ولنخرج من "نظرية المؤامرة" فربما كان ذلك أجدى وأفضل. فلنقفز إلى الحاضر، لنطل على ما يجري الآن، وآخره إعلان الرئيس شافيز أنه لا يستبعد أن تعمد الإدارة الأمريكية إلى تصفيته جسديا، بعد أن فشلت عدة محاولات لقلب نظامه. ولمن يفتقر إلى الذاكرة، أو لا يقرأ جيدا، نؤكد له أن شافيز وصل إلى الحكم عن طريق ديموقراطي، وبالقيم الليبرالية وبواسطة صناديق الاقتراع.

 

وفي السياق ذاته نذكر أيضا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصلت إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، ورفض الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية التعامل معها، وفرض إثر ذلك حصار جائر على الشعب الفلسطيني. وحتى بعد لقاء مكة بين الفلسطينيين، أعلنت الإدارة الأمريكية أن موقفها من حكومة الوحدة الوطنية سيتحدد بعد مراجعة قائمة أسماء أعضاء الحكومة الجديدة. وبعد الإعلان عن أعضاء الحكومة اتخذت الإدارة الأمريكية واحدا من أغرب القرارات في السياسة الدولية، خلاصته نتعاون مع بعض الأعضاء، ونرفض التعاون مع البعض الآخر.

 

هكذا نتوصل إذا إلى أن الذي يحكم الموقف الغربي من الأنظمة السياسية في بلدان العالم الثالث، ليس هو مدى التزام تلك الأنظمة بالقيم الليبرالية والديموقراطية، ولكنه مدى اقتراب أو ابتعاد تلك الأنظمة من أو عن المصالح الأمريكية. ومن أجل تحقيق تلك المصالح، لا تمانع في خرق المواثيق الدولية، ومبادئ الأمم المتحدة، وفي المقدمة منها حق تقرير المصير، وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ونصوص القانون الدولي. إن سحر شعارات الديموقراطية والحرية، قد جعل بعض المثقفين الذين يتبرقعون بتلك الشعارات، يطالبون بتغيير مبادئ الأمم المتحدة المؤكدة على حق تقرير المصير، والتي لا تجيز لقوى الهيمنة التدخل في شؤون البلدان الأخرى، وذلك دون شك يعتبر تراجعا عن قيم الحرية، لأن تطوير تلك المبادئ يفترض به في كل الحالات أن يكون صعودا إلى الأعلى، وليس نكوصا، بمعنى أن يعزز نزعات التحرر والاستقلال، وتعزيز مبادئ حق تقرير المصير، وليس العكس. ومن هنا تبدو الدعوة إلى مراجعة القرارات الأممية التي أكدت حق الشعوب في اختيار نظمها السياسية ضد حركة التاريخ ومسيرة الإنسانية الصاعدة. وهي دعوة قد تجد لها صدى مع سيادة هيمنة الآحادية القطبية، لكن هذه الحالة، باتفاق غالبية علماء السياسة تعتبر استثناء في التاريخ، والسياسة الدولية قانونها الطبيعي هو الصراع والتنافس، وليس الانسجام والتجانس.

 

والتجربة التاريخية التي لا مفر من الإقرار بها، تؤكد لنا أن الديموقراطية هي سيرورة تاريخية، وناتج تحولات اجتماعية جذرية، واختلال في توازن القوى، لصالح تقوية الهياكل السياسية والاقتصادية والتنموية، والانتقال إلى اقتصادات لا تعتمد على مصادر الثروة الاستخراجية، وأن تكون مستقلة، بمعنى ألا تكون تابعة أو فروعا لصناعة اقتصادات أخرى. إن التطور الاقتصادي ينبغي أن يكون حاصل تنمية حقيقية تنطلق من استقلالية مخرجات التنمية وأصولها وقواها المحركة، وتنبع وتصان من قبل قوى اجتماعية واقتصادية في داخل بلدانها.

 

وحين نتحدث عن الاندماج بالسوق العالمي، أو بمشاريع أخرى، كمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، فإن من الأهمية أن نضع بعين الاعتبار اختلاف الظروف التي حدثت فيها عملية التصنيع في الدول الغربية عن تلك التي حدثت في العالم الثالث. إن أوروبا استطاعت بناء صناعاتها من خلال نهبها للبلدان المتخلفة من العالم، بتحويل رأس المال الكامن، مستخدمة إياه في تمويل الصناعات الأوروبية، وفي الوقت نفسه قامت البلدان الاستعمارية بالاستيلاء على الأسواق. أما في بلدان العالم الثالث، فقد كان على السوق أن يتنافس في الأسواق لا مع الإنتاج الحرفي التقليدي وغير الكفء فحسب، بل أيضا مع أكثر المشاريع الصناعية تطورا في البلدان الرأسمالية المتقدمة. ولذلك فإن عملية التنمية الاقتصادية، وبالتالي الاجتماعية والسياسية في البلدان النامية تواجه صعوبات بالغة ليس فقط في اقتحام الأسواق المحلية، حيث تفترض العولمة غياب الحماية للصناعات المحلية، جملة وتفصيلا، بل أيضا في اقتحام الأسواق الأجنبية، وبخاصة أسواق الدول الرأسمالية المتطورة التي من البديهي افتراض أن يكون تركيب أنظمة التعرفة فيها مصمما لصالح الرأسماليين أنفسهم.

 

إن الحديث عن تطبيق الديموقراطية، يستوجب الحديث عن توفر مناخاتها، وبضمن تلك المناخات، وجود القوى الاجتماعية الحاملة لمشروعها. وإلا فإن النتيجة سوف تكون إضفاء الشرعية على الهياكل الاجتماعية القديمة، من خلال الاحتكام لصناديق الاقتراع. وهو ما لا ينسجم مع حقائق التطور التاريخي. فالدعوة هنا، وإن تلفعت بشعارات وعصرية، لكنها في حقيقتها ستؤدي إلى تحديث للتخلف، ومنحه بصمة مشوهة، لا تنسجم مع قيم الحرية النبيلة. بالتأكيد ليس المقصود هنا هو أن يستمر الحال على ما هو عليه، على النقيض من ذلك، فإنها دعوة صادقة لتوفير مستلزمات النهوض، وخلق الحاضن الحقيقي لمشروع النهضة، القادر على الدفع بمسيرة التنمية. وإلا فإن ما سوف يحدث، وكما هو حاصل فعلا في عدد من البلدان العربية، يصدر التوجه الديموقراطي بفرمان من الأعلى، وتقوم البرلمانات، ويسمح للتوجهات السياسية والاجتماعية بالعمل، ثم عندما تتغير الظروف يجري، وفقا لمصالح البناء الفوقي، بفرمان آخر، حل تلك المؤسسات "الديموقراطية".

 

السيرورة التاريخية، والفعل الإرادي الإنساني هما اللذان يصنعان الحرية، ويقربان من تحقق قيم الديموقراطية، أما الاحتلال فلن ينتج عنه سوى مزيد من مصادرة الحقوق، ومزيد من الاستلاب.

 

cdbacd

 

editor@arabrenewal.com

 

 

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949
التحصيل العلمي
دكتوراه في السياسة المقارنة
مدرسة الدراسات العليا الدولية جامعة دينفر، ولاية كلورادو 893الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

شاهد مقالات د. يوسف مكي

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين

News image

شهدت الضفة الغربية غلياناً أمنياً واستنفاراً عسكرياً للاحتلال بعد مقتل جنديين أمس في هجوم بسل...

خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم

News image

بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، جرى...

الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس

News image

رام الله - - أصيب 69 مواطنًا، الخميس، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ومستوطنيه في ...

العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد

News image

أعلنت «دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة» العراقية أن محكمة الجنايات المتخصصة بقضايا النزاهة اصدرت احك...

عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام

News image

كشف عالم الفضاء المصري وعضو المجلس الاستشاري العالمي برئاسة الجمهورية في مصر فاروق الباز، عن ...

السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم

News image

حثّ الممثل الرسمي للحكومة الفرنسية، بنيامين غريفو، أعضاء حركة "السترات الصفراء" على التعقل وعدم تنظ...

تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا

News image

حذرت الولايات المتحدة من القيام بأي إجراء عسكري أحادي الجانب في شمال سوريا، وذلك بعد...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم33601
mod_vvisit_counterالبارحة52619
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع134796
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي352757
mod_vvisit_counterهذا الشهر823834
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61968641
حاليا يتواجد 5404 زوار  على الموقع