موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

حول موضوع الفساد والحكم الصالح

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في الفترة من 20- 23 أيلول/سبتمبر عام 2004، وبدعوة كريمة من مركز دراسات الوحدة العربية، وبالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية، عقدت في مدينة بيروت ندوة فكرية قدم فيها ستة وعشرون بحثا، وعقب عليها بـ ستة وعشرين ورقة، كما جرت حولها مناقشات مكثفة، تناولت محاور مختلفة يجمع بينها، أنها جميعا، عنيت بموضوع الفساد والحكم الصالح. وقد كان لي شرف المشاركة في التعقيب والنقاشات والحوارات في تلك الندوة.

 

 

ويقينا أن موضوعي الفساد والحكم الصالح هما من المواضيع التي شغلت البشرية منذ أقدم العصور. وما محاولة سن القوانين البابلية وصياغة النظريات الإغريقية السياسية والإجتماعية إلا خطوات جنينية على طريق الحد من ظاهرة انتشار الفساد، وتعميم الحكم الصالح.

 

ولا شك أن هذا التعميم العام لمفهوم الفساد، ينطوي على الاعتراف بأن الفساد ظاهرة عرفتها المجتمعات الإنسانية في كل الأزمنة والعصور. وعلى ذلك، فإنها ظاهرة عالمية، لها صفة الاستمرارية. لكن هذا القول لا يمكن الأخذ به على علاته، كما لا يمكن أن يعطى طابع الإطلاق، لأن ذلك، لو حدث لا سمح الله، فإنه يعني تهديد المجتمعات الإنسانية بالجمود، وربما بالانهيار.

 

وحتى لا تتيه بوصلتنا في زحمة هذه المناقشة، فلعل من المفيد أن نشير، ابتداء إلى أن الفساد هو ببساطة استخدام السلطة والنفوذ، أو استخدام سلطة الآخرين ونفوذهم في المؤسسات العامة من أجل غايات شخصية وفئوية، ليس لها علاقة بمصلحة الجمهور أو الوطن أو الأمة. أو ممارسة سلوكيات تعتبر ضمن منظومة القيم الاجتماعية واللوائح القانونية شاذة ومحرمة، ولا يتوقف أثرها في الغالب، عند حدود الفرد أو الجماعة التي تمارسها، بل يتعداه إلى شرائح اجتماعية مختلفة. ضمن هذا التعريف يعتبر ضمن ظواهر الفساد الفاضحة تبديد الثروة ونهب المال العام وإقامة مشاريع وهمية لا أساس لها، وليس لها عائد ربحي، وعقد صفقات احتيالية. وما إلى ذلك من الممارسات التي تضر بمصلحة الجمهور، والتي تهدد أمن الوطن ووحدته سلامته.

 

كيف السبيل إذن لمواجهة الفساد وتعميم الحكم الصالح؟. سؤال أزلي لا شك أن نقطة البداية في الإجابة عليه هي تقييم وتفكيك ما هو شائع وموجود وإعادة تركيبه على أسس تضمن العدالة، وتحقق مصلحة الأمة. ولا شك أن عملية الرصد والمتابعة للظروف التي تستفحل فيها ظاهرة الفساد، ستشكل خطوة أخرى في احتواء الظاهرة، وستساعد على إيجاد فهم أعمق لأسبابها.

 

ولدينا على سبيل المثال، تقرير لمؤسسة الشفافية الدولية لعام 2003 يقول إن دول العالم الأقل فسادا الآن هي فنلندا وسنغافورة والسويد واستراليا والنرويج وسويسرا والدنمارك وأيسلندا. ويشير نفس التقرير إلى أن الدول الأكثر فسادا هي أذربيجان واندونيسيا وكينيا وأنجولا والكاميرون وأذربيجان وهايتي وبنغلاديش وباراغواي وطاجاكستان. نحن هنا إزاء قائمتين يبدو أن الأولى يغلب عليها الطابع الأوروبي، باستثناء سنغافورة الآسيوية، واستراليا التي لن يجادلنا أحد في الطبيعة الأوروبية لثقافاتها وأسلوب حياتها ونظام الحكم فيها. أما الثانية، فهي أفرو أسيوية، في تركيبتها وثقافاتها، حتى وإن كان من ضمنها بعض دول أمريكا اللاتينية، فهي في الحصيلة جزء من تركيبة العالم الثالث.

 

سيتنبه آخرون إلى هذه القائمة ويطرحون أسئلة مشروعة عن غياب دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا من القائمة الأولى، وعن غياب معظم البلدان العربية من القائمة الثانية. وسيقال لنا إن هاتين القائمتين تجعلان من الصعوبة بمكان تحديد مواطن الفساد، ذلك أنه يمكن أن يسكن في أعتا الدول الديمقراطية عراقة، كما يمكن أن يتواجد في أكثر البلدان تخلفا واستبدادا وغيابا للقوانين وحق المشاركة في صناعة القرار.

 

وجوابنا على ذلك حاسم في رفض هذا الاستنتاج الموغل في بساطته، رغم قناعتنا بمشروعية طرحه. فإذا سلمنا بوجاهة ما جاء في القائمتين الصادرتين عن مؤسسة الشفافية الدولية، واعتبرناهما بوصلة في تقييمنا هذا، فإننا نلاحظ أن النظام السياسي الديمقراطي عرضة للفساد، شأنه في ذلك شأن أنظمة الإستبداد. لكننا في الحقيقة لا نعلم كثيرا عما يجري في الأنظمة الشمولية والمغلقة، لأن كل الحقائق مغيبة، في حين يجري تسليط الضوء جهارا على ما يجري داخل الأنظمة التي تسود فيها الشفافية وسيادة القانون. إنها تخضع بفعالية لكافية أنواع الكشف والتحليل، الجزئية والكلية، كما يقال في علم الاقتصاد. والسؤال فيها غير محرم، ولا يجرم سائله. أما في الأنظمة الشمولية والاستبداد، فإن السؤال بحد ذاته جريمة تعاقب عليها اللوائح والقوانين، ويخون فيها السائل، ويستباح دمه وعرضه وماله.

 

لكن ذلك، على أية حال، لن يعفينا من رحلة البحث عن السؤال في جذور الفساد وأسبابه. ولعلنا لا نأت بجديد حين نقول أن المجتمعات الإنسانية الحديثة كانت بين خيارين. الخيار الأول، وقد ساد فترة طويلة، وفيه تغيب فكرة الحرية والمشاركة في صناعة القرار، ويسود فيه نظام توتاليتاري تستثمر فيه بطانة من الناس، من خلال وجودها في أعلى سلم الهرم الفرصة لتحقيق المغانم والمكتسبات لذاتها وللفئات المتحلقة حولها. وفي مقابل ذلك، نشأ نظام سياسي في العصر الحديث، ساد بعض الأقطار العربية منذ الخمسينيات، يقوم على أساس برلماني في ظاهره، لكنه في جوهره يمثل إقطاعا سياسيا، تغيب فيه فكرة الدولة الحديثة، ويمارس تزييف الإنتخابات والتزوير والتلاعب والرشوة. وتوزع الغنائم على أسس من المحاصصات الطائفية والإثنية والعشائرية والقبلية، وتتلاشى اللوائح والقوانين.

 

وهكذا فنحن إزاء مظهرين سياسيين، الأول تضيع فيه حقوق الناس، بما في ذلك حق المشاركة في صناعة القرار، وسيادة القانون. والثاني، يغيب فيه العدل الاجتماعي وتتوسع فيه الفجوة بين الغنى والفقر. وللأسف فإننا في معظم بلدان العالم الثالث، ومن ضمنه الأقطار العربية، غلبنا عنصرا من هذه العناصر على حساب العنصر الآخر. وكان ذلك أحد العوامل الرئيسية في استفحال ظاهرة الفساد، في كلا المظهرين السياسيين.

 

سيطرح البعض حلا آخر، يتمثل في مقولة "المستبد العادل". لكن المستبد العادل في التاريخ الإنساني كان ولا يزال ظاهرة استثنائية. بل لعلنا نستطيع القول، أن بالإمكان تسمية أشخاص في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، ممن يمكن أن نطلق عليهم هذه الصفة، وممن وضعوا في اعتبارهم الأول مصلحة الجمهور، وسوف نصل إلى نتيجة محزنة مؤداها أن عدد هؤلاء لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. بما يعني استحالة اتخاذها بمفردها، قاعدة يبنى عليها في إشادة الحكومات والممالك.

 

وربما يقترح علينا البعض أن نأخذ بعين الاعتبار القواعد الأخلاقية، وأهمية التربية وخلق النشء الصالح. لكن الإنسان بطبيعته مليء بنوازع الرغبة بالتملك والاستئثار. وهذه النوازع تنمو معه بشكل مطرد منذ نعومة أظفاره، وتعززها ثقافات متينة وتقاليد راسخة. إن منظومة القيم والثقافات السائدة، هي الأخرى تجعل من الصعوبة بمكان القضاء على ظواهر الفساد وتأمين حقوق الناس. وقد وجدنا أن كثيرا من الوعاظ غارقين في عمليات الفساد حتى أخمص قدميهم، وينطبق عليهم المثل الدارج "حاميها حراميها". لا بد إذن من حل جذري وعملي للقضاء على ظاهرة الفساد.

 

ومرة أخرى، نعود إلى البوصلة التي بدأنا بها هذا الحديث، تقرير مؤسسة الشفافية الدولية لعام 2003. وسنجد أن أسباب احتواء ظاهرة الفساد في بعض الدول الأوروبية، وبشكل خاص، الدول الإسكندنافية هو المزاوجة بين الحرية والعدل الإجتماعي، بما يعني وجود قوانين ومؤسسات مجتمع مدني ورقابة فاعلة، وضرائب على الدخل تتجه إلى الأعلى، مع ازدياد وتضاعف الثروة، بحيث تتأكد سيادة القانون وحق الناس في المشاركة بتقرير مصائرهم وأقدارهم، وبما يعني تضييق الفجوة بين الغنى والفقر، والحيلولة دون تراكم الثروة.

 

وينبغي في كل الأحوال، تفويت الفرصة على المنافقين، ذلك أن وجود السلطة المطلقة هو مدعاة لنمو المحسوبية والوجاهة والكذب والرياء وتسلق المنتفعين، وتلك هي البيئة الملائمة لاستفحال ظاهرة الفساد وانفلاتها.

 

ويبقى أن نشير إلى أن الفساد في الوطن العربي هو ظاهرة مركبة، تدخل فيها، بالضد من إرادتنا ورغباتنا، عامل خارجي، حين وضع لنا هذا الأجنبي، في نهاية الحرب العالمية الأولى، حدود أقاليمنا ومواطئ أقدامنا، بشكل منع عنا قيام الدولة الحديثة ومؤسساتها، وغيب فكرة الوطن الواحد، وساهم بشكل حاد في تحقيق اختلالات في التشكيل الديمغرافي وتوزيع الثروة. وهي قضية مهمة جدا وجديرة إلى جانب، قضايا أخرى مهمة، بالمناقشة في أحاديث قادمة بعون الله.

 

 

د. يوسف مكي

تاريخ الماده:- 2004-10-13

 

 

2000-00--0 0-:00

شوق من البحرين

انا معك في كل شي قلته

 

د. يوسف مكي

ولد في القطيف في المنطقةالشرقية في المملكة العربية السعودية عام 1949
التحصيل العلمي
دكتوراه في السياسة المقارنة
مدرسة الدراسات العليا الدولية جامعة دينفر، ولاية كلورادو 893الولايات المتحدة الأمريكية

 

 

شاهد مقالات د. يوسف مكي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم42692
mod_vvisit_counterالبارحة47554
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع177778
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر970379
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50947030
حاليا يتواجد 4797 زوار  على الموقع